كيف يمكنك بدء دراسة علم البيانات وتعزيز مهاراتك لدفع مسارك المهني؟

6 دقائق
كيف يمكنك بدء دراسة علم البيانات وتعزيز مهاراتك لتعزيز مسارك المهني؟
حقوق الصورة: shutterstock.com/ Gorodenkoff
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

أصبح الطلب على علماء البيانات في ارتفاع مضطرد في الوقت الحالي، حيث من المتوقع أن ينمو الطلب عليهم بصورة أسرع وأكبر من الطلب على باقي المهن بنسبة تصل إلى 36%، وتوفر نحو 13,500 فرصة وظيفية في المتوسط لعلماء البيانات كل عام حتى عام 2031، وهذا يعود إلى حاجة معظم الشركات إلى شخص بإمكانه تحويل البيانات الهائلة التي تحصّل عليها إلى معلومات لتشكيل رؤى ونتائج يمكن الاستفادة منها لدفع نموها وتحقيق الأرباح. لذا إذا كنت تفكر في الحصول على وظيفة في علم البيانات، أو تريد الدخول إلى هذا المجال، فالوقت الحالي هو أفضل وقت للبدء، ولكن ما المسار الصحيح لتعلم علم البيانات؟

ما مدى صعوبة تعلم علم البيانات؟

تعتمد صعوبة تعلم علم البيانات على خلفيتك، مثل تعلم اللغات البشرية، فإن امتلاك خلفية في مجالات مثل علوم الحاسوب والرياضيات سيجعل أمر تعلم علم البيانات أسهل، علاوة على ذلك توفر مسارات التعلم غير التقليدية، مثل دورات وبرامج علوم البيانات عبر الإنترنت المرونة لمعرفة ما يعجبك في علم البيانات، أو المسار الذي يجب اتباعه، أو ما إذا كان بإمكانك تطبيق مهارات علوم البيانات التي تكتسبها في مجال آخر غير متعلق بالبيانات.

اقرأ أيضاً: كيف يتم جمع بيانات عنك من سيارتك؟

ما الفرص المتاحة لتطبيق ما تتعلمه؟

مجال علم البيانات مليء بالإمكانات والفرص. على سبيل المثال، يُظهر البحث العام في منصة التوظيف إنديد (Indeed) عن وظيفة عالم البيانات (Data scientist) أكثر من 19 ألف نتيجة، برواتب مغرية تبدأ من 80 ألفاً وتصل إلى 100 ألف دولار في العام، بالإضافة إلى ذلك ووفقاً لتقرير الوظائف السنوي الذي تصدره منصة لينكد إن فإن الطلب على وظائف خبراء علوم البيانات قد ارتفع في عام 2021 إلى المركز الـ14 ضمن قائمة أكثر الوظائف طلباً بنسبة نمو وصلت إلى 46% منذ عام 2019.

علاوة على ذلك، حتى إذا كان لديك مسار مهني حالياً، فإن تعلم مهارات علوم البيانات سيساعدك على إضافة قيمة إلى مهنتك الحالية أو أي مهنة تتطلع إلى الحصول عليها، وهذا من شأنه أن يمنح من يمتلكون مهارات وخبرات في علم البيانات ميزة عند التنافس في أي وظيفة متعلقة بالتعامل مع البيانات وتحليلها. على سبيل المثال، إذا كنت تعمل حالياً في قسم مثل التسويق أو التمويل، فإن دراسة علوم البيانات يمكن أن تفتح لك أبواباً وظيفية جديدة أو الترقية في المجال نفسه.

اقرأ أيضاً: ذكاء اصطناعي وروبوتات وعلم البيانات: كيف تتصدى التكنولوجيا لفيروس كورونا؟

ومن ثم إلى جانب نمو المسميات الوظيفية الفرعية المتعلقة بمجال علم البيانات، أصبحت مجموعة المهارات المرافقة لها ضرورية للغاية، فبالإضافة إلى تخصص علوم البيانات الذي يمكن الحصول عليه بالدراسة الجامعية، يتوقع فريق علوم البيانات بجامعة كاليفورنيا في بيركلي أن تصبح المهارات المكتسبة مهمة للغاية. وفي هذا الصدد يقول منسق المناهج لتعليم علوم البيانات في جامعة كاليفورنيا، إريك فان دوسن: “علم البيانات هو مهارة وظيفية مطلوبة بشدة في القرن الحادي والعشرين، ويجب أن يحصل عليها الجميع، ففي كل فرصة أجدها أقول للطلاب، عليكم أن تتعلموا هذه المهارة، حيث ستصبح أكثر قوة في أي مهنة تتجه إليها”.

ما المسار الصحيح لتعلم علم البيانات؟

إذا كنت تريد أن تعرف كيف تصبح عالم بيانات فإن الحصول على درجة جامعية قد يكون مطلوباً، ومع ذلك فإن الشهادة الجامعية قد تكون الخطوة الأولى فقط، حيث إن أفضل الطرق لتعلم علم البيانات بشكل أفضل هي عن طريق الممارسة المتكررة، وليس الاكتفاء فقط بمشاهدة مقاطع الفيديو أو حفظ الكتب، أنت بحاجة إلى معرفة كيفية التفكير والدراسة والتخطيط والتنفيذ بفعالية، إذاً، ما الطريقة الأكثر فاعلية لتعلم علم البيانات؟

ابحث عن سبب للتعلم

مجال علم البيانات واسع جداً، وهناك قدر هائل من المعلومات المتاحة، هذا يعني أنه قد يكون من الصعب تحديد ما يجب التركيز عليه، لذا من البداية حدد دوافعك واستخدمها في رحلة التعلم الخاصة بك. على سبيل المثال، إذا كنت تعمل في مجال يتعلق بالتعامل مع الأرقام والبيانات الإحصائية، يمكنك دراسة هذه البيانات بشكل أكثر تعمقاً، لمساعدتك في تحفيز تجربتك التعليمية، ومن ثم عندما تتعلم بالممارسة، فإنك تحتفظ بالمعلومات لفترة أطول، وتكتسب خبرة يمكنك الاعتماد عليها في المستقبل.

اقرأ أيضاً: ما هي البيانات الضخمة وما مجالات تطبيقها وآفاقها المستقبلية؟

اطرح الأسئلة وأجب عنها

يعد مجال علم البيانات جذّاباً لأنك تحصل على الإجابة عن أسئلة مثيرة للاهتمام باستخدام البيانات والإحصائيات. على سبيل المثال، يمكن أن تأتي هذه الأسئلة في صيغة: كم تنفق دولة الإمارات على قطاع التعليم بشكل عام، ولكل طالب بشكل خاص؟ ومن ثم للإجابة عن مثل هذه الأسئلة، تحتاج إلى تطوير عقلية تحليلية، وأفضل طريقة لتطوير هذه العقلية هي البدء بتحليل المقالات الإخبارية، من خلال البحث عن تقارير مدعومة بالبيانات تناقش مثل هذه الأسئلة.

تعلم أساسيات البرمجة

لا يمكنك تعلم علم البيانات دون تعلم إحدى لغات البرمجة، لمساعدتك على بناء خوارزميات وبيئات لتحليل البيانات، وهناك عدد قليل من لغات البرمجة الشائعة المتعلقة بمجال علم البيانات، يمكنك البدء بتعلم إحداها أو جميعها، بما في ذلك:

  • لغة بايثون Python: من أشهر لغات البرمجة وأسهلها في التعلم، حيث لديها مكتبات ودعم مجتمعي متوفر بكثرة، بالإضافة إلى ذلك لديها مجموعة متنوعة من التطبيقات بخلاف علم البيانات، حيث تعتبر لغة لها عدد كافٍ من الوظائف الإضافية التي يمكنك من خلالها أداء مجموعة واسعة من مهام علوم البيانات من التحليل الإحصائي إلى تمثيل البيانات (Data Visualization) التي تتيح لك التمثيل الرسومي للمعلومات والبيانات، باستخدام العناصر المرئية، مثل المخططات والرسوم البيانية والخرائط لرؤية وفهم الاتجاهات والقيم والأنماط في البيانات.
  • لغة آر R: تقدم لغة آر (R Programming) مجموعة متنوعة من المكتبات المتعلقة بالإحصاءات وتوفر بيئة مواتية للحوسبة والتصميم الإحصائيين، بالإضافة إلى ذلك، يتم استخدام لغة البرمجة R من قبل العديد من المحللين كأداة برمجة لأنها مفيدة لاستيراد البيانات وتحليلها.
  • لغة إس كيو إل SQL: واحدة من أكثر لغات البرمجة استخداماً في العالم، حيث تسمح لك بالتفاعل مع قواعد البيانات، وإنشاء استعلامات لاستخراج المعلومات من مجموعات البيانات المتوفرة، علاوة على ذلك يمكن تنفيذ أوامر SQL بشكل تفاعلي من نافذة طرفية أو من خلال البرامج النصية المضمنة في برامج أخرى مثل متصفحات الويب أو معالجات النصوص، ويتم استخدام لغة SQL في كل صناعة تقريباً، لذلك من الجيد أن تتعلمها مبكراً في رحلة التعلم الخاصة بك.

اقرأ أيضاً: كيف تستخدم صناعة كرة القدم علم البيانات والتحليلات لتحسين أداء الفرق؟

بناء المشاريع

عندما تتعلم أساسيات البرمجة، يجب أن تبدأ في بناء مشاريع تجيب عن الأسئلة الشيّقة التي تعرض مهاراتك في علم البيانات، وليس بالضرورة أن تكون المشاريع التي تبنيها معقدة، حيث إن المفتاح هنا هو العثور على مجموعات بيانات مثيرة للاهتمام، وطرح أسئلة حول البيانات، ثم الإجابة عنها عن طريق بناء خوارزمية عنها، وبهذه الطريقة لا تساعدك مشاريع البناء على ممارسة مهاراتك وفهم عمل علم البيانات الحقيقي فحسب، بل تساعدك أيضاً على إنشاء محفظة أعمال لعرضها على أصحاب العمل المحتملين.

اقرأ أيضاً: تعرّف على الباحثة الفلسطينية فاطمة أبوسالم وخبرتها بمجال استخدام البيانات

شارك عملك مع الآخرين

بمجرد إنشاء بعض المشاريع، يمكن مشاركتها مع الآخرين على المجتمعات عبر الإنترنت، مثل مجتمع جيت هوب (GitHub) وريديت (reddit)، وكورا (Quora)، حيث تتيح لك هذه المجتمعات أفضل طريقة لتقديم مشاريعك، والسماح لأقرانك بمشاهدتها وتقديم الملاحظات، بالإضافة إلى ذلك يمكنك إنشاء مدونة وكتابة منشورات بصورة منتظمة، لأنه في بعض الأحيان تعتبر الكتابة عن المفاهيم عملية فعّالة للتعلم بشكل أكثر شمولاً.

تعمق في تعلم المزيد من الموضوعات المتقدمة

إذا أردت أن تصبح عالم بيانات أكثر خبرة، فيجب عليك أخذ مهاراتك في تحليل البيانات إلى المستوى التالي، من خلال تعلم المزيد من الموضوعات المتعلقة بتخصص علم البيانات، مثل:

  • الشبكات العصبونية: بما في ذلك دراسة الشبكات العصبية الثلاث: الشبكات العصبونية الاصطناعية (ANN)، والشبكات العصبونية الالتفافية (CNN)، والشبكات العصبونية المتكررة (RNN).
  • التعلم الآلي: تتضمن تطبيقات التعلم الآلي (Machine Learning) بناء خوارزميات يمكنها معالجة البيانات والتعلم منها، وتحسينها بمرور الوقت دون تدخل بشري كبير.
  • التعلم العميق: يستخدم التعلم العميق (Deep Learning) عدة طبقات من الخوارزميات مدعومة بالبيانات للاقتراب من الإدراك البشري.

ومع ذلك، ضع في اعتبارك أنه إذا كنت تخطط لممارسة تحليلات البيانات أو أن تصبح محللاً للبيانات فقط، فقد لا تحتاج إلى التعمق أو حتى الاقتراب من تعلم هذه العلوم المتقدمة، التي ترتبط معظمها بمجال الذكاء الاصطناعي الذي يعتبر تخصصاً قائماً بذاته.

اقرأ أيضاً: استعمال تحليل البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي في محاربة وباء كورونا

ارفع مستوى مهاراتك الشخصية

مع التركيز على المهارات التقنية، يجب عليك تنمية مهاراتك الشخصية في التواصل وشرح الموضوعات المتعلقة بالبيانات بطريقة يفهمها الجميع، ومن ثم سواء كنت تبحث أو تعمل لصالح شركة ما، ستحتاج إلى الاعتماد على مهاراتك الشخصية للحصول على النتائج، حيث يمكن لصفات مثل التعاطف، والعمل الجماعي، القدرة على سرد القصص، أن تميزك عن المرشحين الآخرين أو تساعد في تعزيز تأثيرك داخل الشركة التي تعمل فيها حالياً.

ختاماً، في بعض الأحيان لا يعتمد العمل في مجال تحليل البيانات، أو اكتساب مهارات تحليل البيانات، على درجة علمية أو مسار وظيفي تقليدي حيث يمكن لمزيج من أساليب التعلم غير التقليدي مع المهارات والخبرات المناسبة أن يأخذك بعيداً، سواء كنت تتطلع إلى بدء حياتك المهنية في مجال علم البيانات، أو تحسين مسارك الوظيفي، أو حتى إذا أردت تطبيق هذه المهارات ذات الصلة في مجال آخر.

Content is protected !!