Article image
الصور الأصلية: شاترستوك وفاشن ميديكال أنيميشن عبر أنسبلاش | تعديل: إم آي تي تكنولوجي ريفيو العربية



اعتمدت دراسة حديثة على التحليل الحاسوبي، وتوصلت إلى أن (عاصفة البراديكينين) قد تفسِّر بعض أعراض الإصابة بكوفيد-19، واقترحت مجموعة أدوية محتملة.

2020-08-11 17:16:06

11 أغسطس 2020

من خلال التنقيب في البيانات الجينية باستخدام قدرات أحد أقوى الحواسيب الفائقة، حققت دراسة حديثة اختراقاُ محتملاً في فهم أعراض الإصابة بفيروس كورونا، وكشفت أدوية محتملة جديدة لمواجهته.

أجرى الدراسة فريق من الباحثين من مختبر أوك ريدج الوطني التابع لوزارة الطاقة الأميركية باستخدام حاسوب سوميت (Summit) الفائق لتحليل جينات مأخوذة من خلايا السوائل الرئوية لتسعة مرضى مصابين بكوفيد-19، ومن ثم مقارنتها مع عينات مأخوذة من 40 شخصاً سليماً. وتم نشر نتائج الدراسة في مجلة إي لايف (eLife) منذ بضعة أيام.

نتائج الدراسة

كشفت الدراسة عن وجود نمط تعبير جيني في رئتي الأشخاص المصابين بكوفيد-19، وبينت إحدى أهم الآليات التي يستخدمها فيروس كورونا في مهاجمة الجسم، ما يمثل خطوة إلى الأمام في فهم الأعراض التي يسببها.

تتمحور هذه الآلية حول مركب يسمى البراديكينين، الذي ينتجه الجسم لتنظيم ضغط الدم؛ حيث ينتج الجسم السليم كميات صغيرة من هذا المركب لتمديد الأوعية الدموية وجعلها أكثر نفاذية، وهو ما يخفض ضغط الدم. لكن العينات من سوائل رئتي الأشخاص المصابين بكوفيد-19 تضمنت تعبيراً مفرطاً للجينات المسؤولة عن إنتاج البراديكينين، وتعبيراً منخفضاً للجينات التي تثبطه أو تفككه.

ويقول الباحثون إنه من شأن دراستهم أن تفسر بعض الأعراض الناجمة عن استجابة الجسم للإصابة بكوفيد-19. حيث إن زيادة البراديكينين في الجسم تؤدي إلى تأثيرات معروفة وأحياناً قاتلة؛ فالمستويات المرتفعة من البراديكينين في أعضاء متعددة يمكن أن تتسبب في مجموعة من الأعراض التي تتطابق مع أعراض الإصابة بكوفيد-19، مثل السعال الجاف وألم في الرأس والعضلات وتعب وشعور بالدوار والغثيان والإسهال وفقدان الشهية واضطراب في ضربات القلب والموت المفاجئ بالسكتة القلبية.

وبما أن البراديكينين يجعل الأوعية الدموية أكثر نفاذية، فإن زيادته تؤدي إلى إغراق الرئتين بالسوائل، ما يؤدي إلى حدوث التهابات حادة واستجابة مناعية خارجة عن السيطرة في بعض حالات الإصابة بكوفيد-19. ويقول الباحثون إن النتائج التي توصلوا إليها تشير إلى أن “عاصفة البراديكينين” وليس “عاصفة السيتوكين” هي المسؤوولة عن الأعراض التي يسببها كوفيد-19.

قدرات حاسوبية فائقة

يعود الفضل في التوصل إلى هذه النتائج إلى الحاسوبين الفائقين سوميت وريا (Rhea) في مختبر أوك ريدج الوطني، اللذين قاما بإجراء عمليات حسابية معقدة على مجموعات من البيانات تضم حوالي 17,000 عينة جينية ومقارنة كل منها مع حوالي 40,000 جين آخر. وقد استغرق سوميت، ثاني أسرع الحواسيب الفائقة في العالم، أسبوعاً كاملاً لإجراء حوالي 2,5 مليار عملية حسابية ترابطية على مجموعات البيانات للبحث عن الإفراط أو التعطل في التعبير الجيني.

أدوية محتملة

إذا ما تم إثبات هذه النتائج من خلال التحليل التجريبي، فقد يساعد ذلك على توظيف بعض الأدوية الموجودة بالفعل لمواجهة أعراض الإصابة بكوفيد-19. ويشير الباحثون إلى مجموعة من الأدوية المحتملة التي تتضمن مركبات مثل آيكاتيبانت، ودانازول، وستانوزولول، وإيكالانتيد، وبيرينيرت، وسينريز، وهاجاردا، بالإضافة إلى فيتامين د؛ إذ من المتوقع أن تساعد هذه المركبات في تخفيض مستويات البراديكينين في جسم المريض.

وتجدر الإشارة إلى أنه لم يتم اختبار أي من هذه الأدوية في تجارب سريرية، لكن الفريق يدعو إلى الإسراع في اختبار هذه النتائج والأدوية المقترحة.


شارك