Article image
مصدر الصورة: صور جيتي



وفقاً لأول التقارير الطبية، ليس هناك ترياق فعال تماماً لمواجهة عدوى فيروس كورونا بعد.

2020-04-15 22:41:08

24 مارس 2020

لقد اطلعنا على أولى التجارب المنظَّمة لمعالجة كوفيد-19، لكن حتى الآن، ليس هناك علاج.

مع انتشار المرض التنفسي الجديد على نطاقٍ واسع بدءاً من شهر يناير، سارع الأطباء -أولاً في الصين ثم في الولايات المتحدة وإيطاليا وفرنسا- إلى اختبار الأدوية المتوفرة بالفعل والآمنة إلى حدٍّ ما، والتي يتم استخدامها في علاج أمراض أخرى. وحالياً، وبعد ثلاثة أشهر فقط من تفشي الوباء، أصبحت النتائج الطبية الأولى من التجارب المنظَّمة -أي الدراسات المنهجية لتحديد ما إذا كان الدواء يساعد بالفعل في العلاج- متاحةً للعموم. وقد بلغ عدد هذه التجارب ثلاثة حتى الآن، وجميعها تشمل أدوية ذات خصائص مضادة للفيروسات.

المقالات الأكثر قراءة ضمن تغطية فيروس كورونا المستجد:

إن المرضى الذين يؤدي بهم المرض إلى وحدة العناية المركزة يتوسلون للحصول على أي علاج يمكنهم الحصول عليه، وسوف يرتفع الطلب على الأدوية بشكلٍ هائل في الولايات المتحدة؛ فحتى يوم 23 مارس، تجاوز عدد الحالات المؤكدة 35,000، ولن يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل من المرجح هذا الأسبوع أن ضعف هذا العدد أو أكثر من الأشخاص سيشعرون بظهور الأعراض النموذجية مثل السعال والحمى وضيق التنفس.

وحتى الآن، لا توجد أدوية معتمدة لمواجهة كوفيد-19؛ لذا فإن العلاج الرئيسي للحالات الشديدة ليس الأدوية على الإطلاق، وإنما العلاج بالأكسجين وأجهزة التنفس الصناعي التي تساعد الأشخاص على التنفس، بالإضافة إلى الرعاية الداعمة. كما يتم إعطاء مضادات حيوية قياسية إلى بعض المرضى.

بشكل عام، هناك عشرات الدراسات القائمة حول الأدوية، التي تعمل على التحقق من فوائد كل شيء بدءاً من فيتامين سي ووصولاً إلى الطب التقليدي الصيني. وقد قامت سيل تريلز CellTrials.org (وهي شركة استشارية)، بجمع قائمة من هذه التجارب، وتوصَّلت إلى أن الأطباء قد سجلوا أكثر من 250 دراسة حول كوفيد-19، معظمها في الصين، وأنهم يسعون لاستقطاب 26000 مريض للمشاركة في تجاربهم. وقد يستغرق الأمر شهراً آخر قبل أن تكون بعض الدراسات الكبيرة والمهمة الأخرى على استعداد للإبلاغ عن أي نتائج. وبعض الأمثلة على هذه الدراسات يتضمن تلك التي تنطوي على استخدام الدواء التجريبي المضاد للفيروسات ريمديسيفير، الذي طورته شركة جلياد الأميركية.

وفيما يلي نقدم لكم أهم الحقائق حول دراسات الأدوية المنشورة حتى الآن.

كلوروكين أو هيدروكسي كلوروكين

الضجيج الإعلامي: أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعقار الملاريا هذا، قائلاً إنه أظهر “وعداً هائلاً” ضد كوفيد-19. وأضاف: “أعتقد أنه سيكون مثيراً للاهتمام جداً، ويمكن أن يغير مسار مواجهة هذا المرض، وربما لا”.

 

ترجمة التغريدة:
تتوفر لدى هيدروكسي كلوروكين وأزيثروميسين، عند استخدامهما معاً، إمكانية حقيقية لكي يكونا من أكبر العوامل التي ستغير تاريخ الطب. لقد قامت إدارة الغذاء والدواء الأميركية بجهود جبارة، شكراً لكم، آمل أن ينجح هذان الدواءان في إحداث تغييرات جذرية (الدواء الأول يعمل بشكل أفضل مع الثاني، حسب المجلة الدولية للعوامل المضادة للميكروبات).

التقرير: هيدروكسي كلوروكين وأزيثروميسين كعلاج لكوفيد-19: نتائج تجربة سريرية مفتوحة غير عشوائية

البيانات: خلال أوائل شهر مارس، قام الأطباء الفرنسيون في المعهد الجامعي الاستشفائي لمكافحة العدوى IHU-Méditerranée Infection في مرسيليا بفرنسا، بمعالجة المرضى المصابين بفيروس كوفيد-19 باستخدام هيدروكسي كلوروكين، وهو نسخة من دواء الكلوروكين المستخدم في علاج الملاريا منذ 90 عاماً. وقد جرَّب الأطباء إعطاء 200 ميليغرام من هيدروكسي كلوروكين ثلاث مرات في اليوم -على مدى 10 أيام- إلى 26 مريضاً، كما تم إعطاء بعضٍ منهم جرعة من المضاد الحيوي أزيثروميسين بالإضافة للدواء الأول. وقد ورد في تقرير التجربة أنه بعد ستة أيام من العلاج، كان لدى هؤلاء المرضى عددٌ أقل من نسخ الفيروس في أجسامهم عند مقارنتهم مع مرضى آخرين في مركز صحي مختلف، ممَّن لم يتلقوا هذا العلاج. ولا تعتبر استنتاجات الدراسة حاسمة؛ نظراً للعدد القليل من المرضى الذين شاركوا فيها، كما أن تصميم الدراسة لم يكن دقيقاً من الناحية العلمية، على الرغم من أن الكلوروكين قد تمت تجربته أيضاً في الصين مع شائعات عن نجاحه في العلاج.

إذن، هل هذا الدواء فعال في مواجهة كورونا؟ يقول العلماء إنه لا يوجد دليل كافٍ لفصل القول حول هذا الأمر. وقال أنتوني فوسي، رئيس المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض: “قد تكون الروايات المتواترة صحيحة، لكنها تبقى روايات؛ إذ لم يتم تأكيد فعالية هذا الدواء في تجربة سريرية مُحكَمة، لذا لا يمكنك حقًا الإدلاء بأي تصريح نهائي بهذا الشأن”.

وفي ظل غياب خيارات أخرى، قال حاكم نيويورك أندرو كومو إن ولايته، التي أصبحت الآن بؤرة عالمية لفيروس كوفيد-19، قد حصلت على 70,000 جرعة من هيدروكسي كلوروكين و750,000 جرعة من الكلوروكين، بالإضافة إلى أزيثروميسين (يسمى أيضاً زيثروماكس). وقد قال كومو خلال عطلة نهاية الأسبوع: “ستبدأ التجربة يوم 24 مارس، وهناك أساسٌ جيد للاعتقاد بأن هذه الأدوية ستكون فعالة. لقد أمر الرئيس إدارة الغذاء والدواء بالتحرك وتقديم العون وهذا ما فعلته الإدارة”.

غير أن هناك مخاطر لاستخدام الكلوروكين؛ لأنه يمكن أن يؤثر على معدل نبضات القلب، ولذا ينبغي ألا يتناولها أي شخص من دون وصفة طبية.

فافيبيرافير

الضجيج الإعلامي: زعمت تقارير إخبارية الأسبوع الماضي أن المسؤولين الصينيين قد امتدحوا هذا الدواء المضاد للفيروسات والمصنوع في اليابان باعتباره “فعالاً بشكل واضح”.

إخراج المرضى من مستشفى ليشينشان ونقلهم إلى منشأة لمتابعة المراقبة.
مصدر الصورة: أسوشييتد برس

التقرير: فافيبيرافير مقابل أربيدول لمعالجة كوفيد-19: تجربة سريرية عشوائية

البيانات: في حين أن فافيبيرافير، وهو مضاد للفيروسات من إنتاج شركة تويوما كيميكال Toyama Chemical (وهي جزء من مجموعة فوجي فيلم Fuji Film)، قد أثار عناوين إخبارية متفائلة، لكن تقرير الأطباء من جامعة ووهان الصينية يقدم ادعاءات أكثر تواضعاً حول مدى نجاحه. وقد قام الأطباء بإجراء دراسة على 240 مريضاً “عادياً” (بمعنى أنهم مصابون بالالتهاب الرئوي ولكنهم لم يكونوا أسوأ الحالات) في مقاطعة هوبي. حيث حصل نصف المرضى على فافيبيرافير والنصف الآخر على أوميفينوفير (أو أربيدول)، وهو مضاد للفيروسات يستخدم في روسيا، وتمت مراقبتهم لمعرفة المجموعة التي تعافت بشكلٍ أسرع. وجد الأطباء أن أعراض الحمى والسعال قد اختفت بشكل أسرع لدى المرضى الذين تناولوا فافيبيرافير، لكن انتهى الأمر بأعداد متماثلة من المرضى من كلتا المجموعتين بالحاجة إلى الأكسجين أو جهاز تنفس صناعي. واستناداً إلى هذه النتائج، خلص الأطباء إلى أن فافيبيرافير هو “المُفضَّل” بين العقارين.

يقوم فافيبيرافير، المعروف بالاسم التجاري أفيجان في اليابان، بمنع الفيروسات من نَسخ المادة الوراثية الخاصة بها. وقد تم اكتشافه في الأصل أثناء البحث عن أدوية لعلاج الإنفلونزا.

لوبينافير وريتونافير

الضجيج الإعلامي: في إطار بحثهم عن دواء فعال، وصل الأطباء إلى تجربة الأدوية المتطورة المضادة لفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز)، أملاً في تحقيق نجاح سريع. 

مصدر الصورة: المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية

التقرير: تجربة دواءي لوبينافير وريتونافير على المرضى الذين تم إدخالهم إلى المستشفى بحالة حرجة جراء الإصابة بفيروس كوفيد-19

البيانات: هذه هي أكبر الدراسات وأكثرها تنظيماً لعلاج كوفيد-19 حتى الآن، لكنها لم تتوصل إلى إثبات فائدة لهذه الأدوية؛ ففي يناير، قام أطباء صينيون عشوائياً بتخصيص 199 مريضاً مصابين بالالتهاب الرئوي إما للحصول على أدوية فيروس نقص المناعة البشرية لوبينافير وريتونافير مرتين في اليوم لمدة أسبوعين، أو لتلقي الرعاية القياسية فقط. ثم راقبوا المرضى لمعرفة من تحسَّن أو تم إخراجه من المستشفى. ولسوء الحظ، لم يلحظ الأطباء أي فائدة من هذا العلاج، كما تُوفي ما يقرب من 20% من المرضى. ومن الجدير بالذكر أنه يتم بيع هذه الأدوية في الولايات المتحدة الأميركية من قِبل شركة آب في AbbVie لعلاج عدوى فيروس نقص المناعة البشرية تحت الاسم التجاري كاليترا Kaletra. ويتساءل الفريق الذي قام بالتجربة عما إذا كان من الممكن أن تثبت مجموعة الأدوية هذه فائدتها في علاج المرضى ذوي الحالات الأقل خطورة.

يمثل لوبينافير الدواء الرئيسي في هذه التجربة، وهو مثبط للبروتياز، الذي ثبت في الاختبارات المعملية والحيوانية أن له تأثيرات على مرض متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس) الذي يسببه أحد الفيروسات التاجية. أما الدواء الآخر، ريتونافير، فهو يعمل على زيادة نسبة تواجد الدواء الأول (لوبينافير) في الجسم.


شارك



المحرر الرئيسي في مجال الطب الحيوي، إم آي تي تكنولوجي ريفيو.