على الرغم من أن فيروس كورونا يصيب الجهاز التنفسي بشكل أساسي، إلا أن بعض الأطباء لاحظوا حدوث جلطات دموية عند العديد من المرضى.

2020-05-04 15:02:16

27 أبريل 2020
Article image
مصدر الصورة: إنجين أكيورت عبر أنسبلاش

مع ازدياد معرفة العلماء والباحثين بفيروس كورونا والأسباب التي تؤدي إلى آثاره الشديدة عند بعض المرضى، تتضّح العديد من الآليات التي يمكن من خلالها للفيروس أن يؤثر على أجزاء الجسم الأخرى غير الرئتين.

إذ ذكرت تقارير سابقة حدوث مشاكل في الكلى والقلب عند المرضى، كما ذكر معدّو دراسة نُشرت في شهر فبراير حدوث مشاكل عصبية. وشملت دراسة أخرى منشورة -لم تتم مراجعتها من قِبل النظراء بعد- 214 مريضاً بفيروس كورونا تم علاجهم في ثلاثة مستشفيات في مدينة ووهان الصينية، ووجدت أن 36% من المرضى عانوا من أعراض عصبية مثل تراجع الوعي أو أمراض الأوعية الدموية الحادة، بما فيها السكتات الدماغية.

ويبدو أيضاً أن فيروس كورونا يؤدي إلى حدوث جلطات دموية، والتي هي عبارة عن تجمّعات لخثرات دموية يمكنها أن تتسبّب في حدوث مشاكل مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية، وهي لا تحدث عادةً إلا في الحالات الشديدة من مرض كوفيد-19. إلا أن مجموعة من الأطباء في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة يشيرون إلى أن هذه الاختلاط قد يحدث حتى عند المرضى ذوي الحالات الخفيفة من الإصابة بفيروس كورونا.

ووفقاً لتوماس أوكسلي، جرّاح الأعصاب في مستشفى ماونت سايناي، فقد أصيب بالسكتات الدماغية بعض مرضى فيروس كورونا الذين لم تظهر عليهم أي أعراض أو الذين ظهرت عليهم أعراض خفيفة. وعادةً ما تحدث هذه السكتات الدماغية بسبب انتقال الجلطات الدموية إلى الدماغ من أجزاء أخرى في الجسم. وقد قدّم أوكسلي وزملاؤه النتائج التي توصّلوا إليها إلى مجلة نيو إنجلاند جورنال أوف ميديسين من أجل نشرها.

وقال أوكسلي في حديثه إلى سي إن إن: “يُظهر تقريرنا زيادة مقدارها سبعة أضعاف في حدوث السكتات الدماغية المفاجئة عند المرضى الشباب خلال الأسبوعين الماضيين. ليس لمعظم هؤلاء المرضى أي تاريخ طبي سابق، وكانوا في منازلهم ولم يعانوا إلا من أعراض خفيفة (أو لم تظهر أي أعراض في اثنتين من الحالات)”.

سكتات دماغية مفاجئة عند مرضى من غير كبار السن

قال أوكسلي في حديثه إلى هيئة الإذاعة الأسترالية إنه تمت في السابق ملاحظة حدوث السكتات الدماغية عند كبار السن المصابين بفيروس كورونا، ولكن التقارير الحالية تُثير القلق؛ لأنها تشمل أشخاصاً في الثلاثينيات والأربعينيات من أعمارهم ممن يعانون من إصابات خفيفة بالفيروس. وذكر 5 حالات كانت جميعها لأشخاص تحت الخمسين، حيث توفي أحدهم، ويتواجد ثلاثة منهم في مراكز إعادة التأهيل، بينما يتطلب الشخص الخامس رعاية مكثفة في المنزل.

ومع ذلك، أضاف أوكسلي أن عدد خمسة أشخاص خلال أسبوعين يعتبر صغيراً جداً ولا يمثل سوى نسبة قليلة من إجمالي مرضى فيروس كورونا، لذا “ما يزال الوقت مبكراً لمعرفة الأعداد الحقيقية” عند هذه الفئة العمرية.

وقال جي موكو، وهو جرّاح أعصاب آخر في مستشفى ماونت سايناي، لوكالة رويترز إنه شهد سابقاً حدوث اتجاه مماثل؛ فمنذ منتصف مارس، رأى زملاؤه 32 مريضاً يعانون من السكتة الدماغية بسبب جلطات دموية كبيرة، وتم تأكيد إصابة نصفهم بفيروس كورونا. وقال إن السكتة الدماغية قد تكون هي أولى أعراض الإصابة بالفيروس عند المرضى من غير كبار السنّ. وأضاف أن أصغر المرضى كان بعمر 31 سنة، وأنه من الغريب جداً إصابة الأشخاص في هذا العمر بالسكتة الدماغية.

العلاقة بين فيروس كورونا والجلطات الدموية والسكتات الدماغية

يعتقد أوكسلي وموكو أن الإصابة بفيروس كورونا والازدياد الملاحَظ في حدوث السكتات الدماغية لهما علاقة بالجلطات الدموية. إذ قال موكو لوكالة رويترز: “من اللافت جداً مدى تسبّب هذا المرض بتشكّل الجلطات”.

وفي وقت سابق من شهر أبريل، قال جريج مارتن، الأخصائي بالأمراض الرئوية في جامعة إيموري، لصحيفة بيزنس إنسايدر إن “الأطباء يلاحظون حدوث جلطات دموية في الرئتين وفي أجزاء أخرى من أجسام المرضى الخاضعين للتنفس الصناعي”.

ولا يزال العلماء غير متأكدين من سبب حدوث زيادة في الجلطات الدموية مع فيروس كورونا، ولكن أحد التفسيرات المحتملة هو أنها تحدث نتيجة رد فعل الجسم على غزوه من قِبل الفيروس. وقال هارلان كرومهولز، الأخصائي بالأمراض القلبية في مستشفى ييل-نيو هيفن لصحيفة واشنطن بوست: “إحدى النظريات هي أن الجسم بمجرد أن ينخرط بشدة في معركة لمواجهة العوامل الغازية، يبدأ باستهلاك عوامل التخثر، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى جلطات الدم أو النزيف”. وتعدّ عوامل التخثر عبارة عن بروتينات تساعد في السيطرة على النزيف عن طريق تخثر الدم.

الاستجابة للمعطيات الجديدة

بمجرد أن جمع الأطباء من مختلف التخصّصات في مستشفى ماونت سايناي ملاحظاتهم بخصوص الإصابة بالجلطات الدموية، قاموا بتطوير بروتوكول علاجي جديد يتضمن إعطاء جرعات من الأدوية المميّعة للدم حتى قبل وجود أي دليل على حدوث الجلطات.

وقال ديفيد ريتش، رئيس المستشفى، لوكالة رويترز: “قد يؤدي منع حدوث الجلطات الدموية إلى جعل المرض أقل شدة”. ولن يتم تطبيق البروتوكول الجديد على بعض المرضى ذوي الخطورة العالية؛ لأن مميّعات الدم قد تسبب حدوث نزيف في الدماغ وغيره من الأعضاء”.

إلا أن الجمعية الأميركية لأمراض الدم، التي أشارت أيضاً إلى حدوث الجلطات الدموية، تقول في توجيهاتها للأطباء بأن فوائد علاج مرضى فيروس كورونا الذين لا تظهر عليهم علامات الجلطات بالأدوية المميّعة للدم تعتبر “مجهولة في الوقت الحالي”.

ولا تزال هناك حاجة لإجراء المزيد من الأبحاث للتوصّل إلى نتائج راسخة، وعلى الناس أن ينتبهوا لأعراض الإصابة بالسكتة الدماغية، وأهمها تدلّي الوجه وضعف الذراع وصعوبة النطق، وأن يتصلوا فوراً بالإسعاف عند ملاحظتها.