Article image
مصدر الصورة: أني كوليشي عبر أنسبلاش



بحث جديد يظهر إمكانية الكشف عن الإصابة بفيروس كورونا خلال زمنٍ قصير عبر اختبارٍ يمكن إجراؤه بسهولة وبساطة ومن دون الحاجة لتقنيات مخبرية معقدة.

2020-06-10 10:42:37

10 يونيو 2020

لا تزال التحديات المرتبطة بانتشار فيروس كورونا تشغل الحيز الأكبر من اهتمام الوسط العلميّ، وبالرّغم من أن التركيز الأكبر ينصب على الجهود المتعلقة بتطوير لقاحٍ فعال للفيروس خلال أقصر فترةٍ زمنية ممكنة، إلا أن امتلاك وسيلة فحص فعالة وسريعة تمثل أولويةً؛ نظراً للدور الذي يمكن أن تلعبه في الكشف عن أكبر شريحة ممكنة من الأشخاص، التي قد تكون مصابة بالمرض، وبالتالي المساهمة بشكلٍ فعال في اتخاذ الإجراءات الصحية اللازمة لعزل المصابين وعلاجهم، ما يؤدي إلى الحد من انتشار المرض أو تشكُّل بؤر تفشٍّ للفيروس.

الكشف عن فيروس كورونا

تعتمد طريقة الفحص المعيارية الخاصة بالكشف عن فيروس كورونا على تحليلٍ يُدعى تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR)، الذي يتم عبره استخلاص جزء من المادة الوراثية وتحليلها، ومن ثم الكشف عن احتمال الإصابة بالفيروس عبر الكشف عن أنماطٍ محددة داخلها. وبالرّغم من دقة هذه الطريقة، إلا أنها تستهلك وقتاً طويلاً، فضلاً عن الحاجة إلى استخدام أجهزة مخبرية مخصصة لهذا الأمر، وما يرافقه ذلك من الحاجة لوجود طاقم طبي قادر على تشغيل هذه الأجهزة والتعامل معها على أفضل نحو. بذلت العديد من الشركات جهوداً تُسهم في تسريع عملية الاختبار ليكون بالإمكان الحصول على نتائج خلال ساعتين فقط، مثل الاختبار الذي أعلنت عنه شركة بوش الألمانية، إلا أن بحثاً جديداً يظهر أنه يمكن الحصول على النتائج خلال وقتٍ أسرع من ذلك بكثير.

تفاصيل الاختبار الجديد

عبر بحثٍ علميّ تم إنجازه في كلية الطب التابعة لجامعة ميريلاند، كشف فريقٌ بحثيّ عن تطوير تقنية تحليل جديدة يمكن عبرها الكشف عن الإصابة بفيروس كورونا المستجد خلال وقتٍ لا يتجاوز عشر دقائق، وذلك عبر الاستعانة بآليات التقانة النانوية. المثير في التقنية الجديدة هو القدرة على تنفيذ الفحص بسهولة ودون الحاجة إلى تجهيزاتٍ مخبرية متقدمة أو حتى طاقم طبي مختص.

بشكلٍ مشابه للاختبارات المعتمدة على تقنية تفاعل البوليميراز المتسلسل، تعتمد الطريقة الجديدة على عيناتٍ سائلة مأخوذة من أنف أو حلق الفرد، ومن ثم يتم استخلاص الحمض النووي الريبي من هذه العينة خلال تفاعلٍ لا تتجاوز مدته 10 دقائق؛ حيث يقوم مركب عالي الانتقائية بالكشف عن بروتينٍ محدد يشكل جزءاً من المادة الوراثية، ويتميز بكون وجوده نوعيّ ومرتبط بوجود فيروس كورونا. تم استخدام جسيمات الذهب النانوية كآليةٍ لتوصيل المركب عالي الانتقائية، وفي حال وجود الفيروس، فإن جسيمات الذهب النانوية الموجودة ضمن الحساس الحيوي ستؤدي لتغيير لون سائل موجود ضمن الحساس من البنفسجيّ إلى الأزرق.

ما أهمية هذه الطريقة الجديدة؟

بالرّغم من كون الطريقة جديدة وتحتاج إلى المزيد من الفحص والتدقيق، إلا أنها تمثل أيضاً نقلة نوعية من شأنها تحقيق تقدم كبير في جهود مكافحة الفيروس نفسه؛ حيث سيكون بالإمكان إجراء اختبارات الكشف عن الفيروس في أماكن وحالات لا تتطلب أجهزة مخبرية معقدة أو وجود طاقم طبي مشرف، لأن النتيجة عبارة عن تغير في لون حساس يمكن مشاهدتها بسهولة. على صعيدٍ آخر، ونظراً للسرعة الكبيرة التي يوفرها الاختبار، سيكون بالإمكان التعامل مع الحالات المكتشفة خلال وقتٍ قياسيّ، ما يساهم في إيقاف سلسلة الانتشار مبكراً، وحتى إمكانية إجراء الاختبار في المنزل، خصوصاً في ظل السباق الكبير المتعلق بتطوير طرق الكشف السريع والسهل عن الفيروس.

أخيراً، يشير الباحثون والقائمون على التقنية الجديدة أن نتائجهم الحالية تشير إلى أنه يمكن الكشف عن الإصابة بالفيروس بدءاً من اليوم الأول، أي أنه لا يوجد حاجة للانتظار عدة أيام حتى ينتقل المريض من مرحلة الحضانة إلى مرحلة العدوى، ولو أن هذه النتائج لا تزال في حاجة إلى تدقيق وتثبُّت من الأقران.

نشر الفريق المشرف نتائج البحث الخاصة بالطريقة الجديدة ضمن ورقةٍ علمية نُشرت في مجلة إيه بي إس نانو (APS Nano).


شارك