Article image
الصورة الأصلية: شاترستوك | تعديل: إم آي تي تكنولوجي ريفيو العربية



تعتمد الطريقة الجديدة على الكشف عن وجود مركباتٍ عضوية متطايرة مرتبطة بالفيروس، التي تتواجد ضمن هواء الزفير.

2020-08-30 17:00:45

30 أغسطس 2020

تلعب اختبارات الكشف عن الإصابة بفيروس كورونا المستجد دوراً محورياً في الجهود التي تبذلها الدول وهيئات الرعاية الصحية من أجل مكافحة انتشار الفيروس، وما لذلك من أثر على حركة المجتمع وضرورة فرض قيود حجر صحي وتباعد اجتماعي ونوعيتها. عندما تتوافر قابلية اختبار عالية، فهذا سيعطي صورة أفضل وأوضح عن مدى انتشار الفيروس في المجتمع، وبالتالي رسم خطط أكثر دقة وموضوعية في كيفية مواجهته.

المشكلة المتعلقة باختبارات الكشف عن الفيروس تكمن في أنها لا تزال تعتمد اليوم على التحاليل الجزيئية المعتمدة على تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR). المشكلة ليست في دقة الطريقة نفسها، وإنما في الوقت اللازم للحصول على نتائج التحليل التي قد تصل حتى عدة أيام، وكذلك بطريقة أخذ المسحات اللازمة لإجراء التحليل، والتي أقل ما يمكن وصفها بأنها آلية مزعجة وغير مريحة للأفراد. تأخر نتائج التحاليل وعدم القدرة على توفير النتائج خلال وقتٍ قصير قد يؤدي لجهل الفرد وعدم معرفته بإصابته، وهو أمرٌ جوهريّ في حالة فيروس ذي قابلية عالية للعدوى مثل فيروس كورونا المستجد، وبالتالي قد تمر بضعة أيام يكون فيها المصاب قد نقل الفيروس للآخرين قبل أن يتمكن من معرفة ما إذا كان بالفعل حاملاً للفيروس أم لا. 

انطلاقاً من هذه المشاكل، يعمل العديد من العلماء حول العالم في سبيل تطوير آلية اختبار أكثر سرعة من ناحية توفير نتائج الاختبار وأكثر سهولة من حيث طريقة إجراء الفحص نفسه، وتبرز التقانة النانوية وما توفره من حلولٍ كمجالٍ يَعِد بتقديم آلية تحليل جديدة قد توفر كل ما سبق. بشيءٍ من التفصيل، يتم التركيز في العديد من الأبحاث على جسيمات الذهب النانوية كوسيلةٍ محتملة يمكن استخدامها لإجراء فحوصات كهذه، مثل الطريقة التي نشرها سابقاً باحثون من جامعة ميريلاند في الولايات المتحدة الأميركية، التي أظهرت إمكانية الحصول على نتائج الاختبار خلال 10 دقائق.

كشفت الآن مجموعة من الباحثين التابعين للجمعية الكيميائية الأميركية عن سبقٍ جديد في هذا المجال، وهو تطوير آلية اختبار للكشف عن فيروس كورونا المستجد بالاعتماد على جسيمات الذهب النانوية وخوارزمية تعلم آلي، وبآلية اختبار سهلة وبسيطة تماثل تماماً الآلية المستخدمة في اختبارات الكشف عن وجود الكحول في الدم عبر هواء الزفير الخارج من الأنف.

تعتمد الطريقة الجديدة على دراساتٍ متعلقة بالآثار الناتجة عن الإصابة بفيروس كورونا؛ حيث أظهرت العديد من الدراسات الطبية أن الفيروس والخلايا المصابة به تتسبب في إطلاق مركبات عضوية متطايرة (VOC)، تكون متواجدةً في هواء الزفير الذي يطلقه الإنسان مع كل نفس. فكرة الاختبار هي الكشف عن هذه المركبات العضوية المتطايرة عبر استخدام حساسٍ يتضمن جسيمات الذهب النانوية المرتبطة مع موادٍ حساسة لهذه المركبات العضوية، حيث يؤدي تفاعل المركبات العضوية المتطايرة مع جسيمات الذهب النانوية إلى تغيرٍ في المقاومة الكهربائية التي يمكن قياسها. كل ما يتوجب على الأفراد القيام به هو إطلاق هواء زفير من مسافة تتراوح بين متر وحتى مترين عن الحساس.

وقام الباحثون بتدريب خوارزمية تعلم آلي، تتمثل وظيفتها في مقارنة نتائج تغير المقاومة الكهربائية في المركبات المرتبطة بجسيمات الذهب النانوية؛ وذلك بالنسبة لعدة أنواع من الأفراد: أفراد مصابون بفيروس كورونا المستجد، وأفراد يعانون من مشاكل تنفسية رئوية، وأفراد سليمين. وكشفت نتائج التحليل أن الحساس تمكن من الكشف عن المصابين بفيروس كورونا المستجد وتمييزهم من الأفراد السليمين بدقةٍ وصلت حتى 76%، كما تمكن الحساس الجديد من التمييز بين مرضى فيروس كورونا ومرضى الأمراض الرئوية بدقةٍ وصلت حتى 95%.

تعطي هذه النتائج آمالاً كبيرة في إمكانية تطوير طريقة اختبار سريعة وسهلة من شأنها الكشف السريع والسهل عن فيروس كورونا، خصوصاً في مناطق حساسة مثل نقاط العبور الحدودية والمطارات التي سيكون من المهم معرفة حالة المسافرين أو الوافدين قبل السماح لهم بالسفر، وذلك في حال تعذر إجراء الاختبار المعياري للكشف عن الفيروس، أي الفحص عبر تقنية تفاعل البوليميراز المتسلسل. بكل الأحوال، فإنه من المهم التنويه إلى أن نتائج البحث لم تخضع للتقييم والتدقيق، وقد تكشف مراجعات لاحقة عن وجود أخطاء في منهجية الاختبار أو آلية عمل خوارزمية التعلم الآلي المسؤولة عن عملية التعرف.

تم نشر ورقة بحثية حول الحساس الجديد ودقته ضمن مجلة إيه سي إس نانو (ACS Nano).


شارك