Article image
مصدر الصورة: ماريو تاما / صور جيتي



يبدو أن الأشخاص الذين تلقوا اللقاح يمكنهم أن ينشروا العدوى. نجيب في هذا المقال عن خمسة أسئلة حول سلالة دلتا.

2021-08-17 18:51:15

17 أغسطس 2021

تضاعفت حالات الإصابة بفيروس كورونا في الولايات المتحدة خلال الأسبوعين الماضيين، ويسارع العلماء الآن لفهم سلالة دلتا، التي تبدو أنها المسؤولة عن الغالبية العظمى من الإصابات الجديدة. ومما يثير القلق أن سلالة دلتا هي أكثر قابلية للانتشار من السلالات الأخرى، كما أنها تسبب بعض حالات “الإصابة بالعدوى رغم تلقي اللقاح” دون ظهور أعراض لدى الأشخاص الذين تلقوا اللقاح.

وفي حين أن اللقاحات لا تزال تقي من الإصابة بالمرض الشديد والوفاة بدرجة كبيرة، إلا أن سلالة دلتا غيّرت طريقة تفكيرنا بشأن انتشار فيروس كورونا. فيما يلي بعض الإجابات عن بعض الأسئلة المهمة حول معنى كل ذلك.

1. ما الذي يجعل سلالة دلتا أكثر قابلية للعدوى؟

وفقاً لتقديرات صادرة عن المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، فإن قابلية سلالة دلتا للعدوى تبلغ تقريباً ضعف ذلك لدى الأنماط السابقة من الفيروس. لا يزال الباحثون يحاولون فهم الطفرات المسؤولة عن ذلك، لكن الدراسات الأولية تشير إلى أن التغيّرات في البروتين الناتئ تجعلها أكثر كفاءة في كل من الارتباط بالمستقبلات والدخول إلى الخلايا. 

كما يبدو أن سلالة دلتا تؤدي أيضاً إلى حمولات فيروسية أعلى من السلالات الأخرى. يمثل الحِمل الفيروسي مقياساً للكمية التي يتواجد بها الفيروس في الأنف والحلق. وجدت إحدى الدراسات أن الأشخاص المصابين بسلالة دلتا كان لديهم في بداية إصابتهم حمولات فيروسية أكبر بألف مرة من الأشخاص المصابين بالنمط الأصلي من الفيروس. ووفقاً لهذه الدراسة -التي لم تخضع بعد لمراجعة الأقران- فقد وصل الأشخاص المصابون بسلالة دلتا إلى ذروة الحِمل الفيروسي بشكل أسرع.

2. كيف يقيس العلماء مدى قابلية سلالة دلتا للعدوى؟

يساعدنا الحِمل الفيروسي على فهم مدى قابلية الفيروس للعدوى. ينتشر فيروس كورونا من خلال رذاذ وقطيرات الهواء عندما يسعل الشخص المصاب أو يعطس أو حتى بمجرد تنفسه؛ لذلك كلما زاد عدد جزيئات الفيروس الموجودة في المجاري الهوائية، زادت احتمالية أن يقوم هذا الشخص بنقل العدوى إلى شخص آخر.

لقياس الحِمل الفيروسي، يستخدم الباحثون طريقة مختبرية تسمى تفاعل البوليميراز المتسلسل، أو PCR. حيث يقومون بأخذ مسحة من أنف الشخص المصاب ويستخرجون كافة الحمض النووي الريبي الفيروسي الموجود في المسحة. بعد ذلك، يقومون بإجراء الاختبار، الذي يبحث عن المواد الجينية للفيروسات وينسخها مراراً وتكراراً، حتى يصبح هناك كمية كافية من النسخ بحيث يمكن لتجهيزات المختبر الكشف عنها.

عادةً ما نركز على المرحلة الأخيرة من الاختبار، التي تشير إلى ما إذا قد تم العثور على مواد فيروسية، التي تؤدي بدورها إلى نتيجة إيجابية. لكن يمكن للباحثين أيضاً دراسة المدة التي استغرقها الجهاز لإظهار هذه النتيجة الإيجابية، أي عدد النسخ اللازمة لزيادة المادة الفيروسية إلى مستوى يمكن الكشف عنه. كلما قل عدد النسخ أو الدورات اللازمة للكشف عن الفيروس، زادت المواد الفيروسية الموجودة أصلاً.

يسمى هذا العدد من الدورات بعتبة الدورات أو (Ct)، وهو الذي أثار الدهشة في مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها؛ ففي مجموعة من الحالات في بروفينستاون بولاية ماساتشوستس، كان حوالي 74% من سكان الولاية المصابين قد تلقوا اللقاح. وكانت عتبة الدورات لدى الأشخاص الذين أصيبوا بالعدوى متشابهة، سواء كانوا قد تلقوا اللقاح أم لا. وتعتقد مراكز مكافحة الأمراض أن ذلك قد يكون مؤشراً على أن الأشخاص الذين تلقوا اللقاح ربما يمكنهم أن ينقلوا الفيروس بنفس مستوى الأشخاص الذين لم يتلقوا اللقاح.

3. هل لا يزال بإمكاني أن أتعرض للإصابة بالفيروس حتى بعد تلقي اللقاح؟  

نعم، هذا ممكن، على الرغم من أن إصابتك ستكون على الأرجح أقل شدة بكثير من إصابة الشخص الذي لم يحصل على اللقاح. 

لا تزال الغالبية العظمى من الإصابات تحدث لدى الأشخاص الذين لم يتلقوا اللقاح، كما تقول ليز روغاوسكي ماكوايد، الباحثة في الأمراض المُعدية بجامعة فيرجينيا. ووفقاً لتقرير من مؤسسة عائلة كايزر، فإن الولايات الأميركية التي تتعقب حالة أخذ اللقاح لدى الأشخاص المصابين وجدت أن ما بين 94% و99.9% من الحالات تحدث لدى الأشخاص الذين لم يتلقوا اللقاح. ومن بين الأشخاص الذين تلقوا اللقاح، فقد شهد ما يتراوح بين 0.01% و 0.54% منهم حدوث إصابة بالعدوى رغم تلقي اللقاح.

وجدت بعض الدراسات أن فعالية اللقاحات ضد سلالة دلتا هي أقل بقليل، خاصة إذا كنت لم تحصل إلا على جرعة واحدة فقط من لقاح يعتمد على الحمض النووي الريبي المرسال. لكن يبدو حتى الآن أن اللقاحات لا تزال فعالة إلى حد كبير، لا سيما في الوقاية من الإصابة بالحالات الشديدة من المرض، كما تقول قول روغاوسكي ماكوايد.

قد تحتاج اللقاحات في النهاية إلى القليل من التعزيز الإضافي لمواجهة سلالة دلتا، فبعض الشركات تدفع باتجاه إعطاء جرعات معززة. لكن الخبراء يقولون إنه لا يوجد دليل حتى الآن على ضرورة الجرعات المعززة، وتؤكد منظمة الصحة العالمية على أن إعطاء اللقاحات الأولية في باقي أنحاء العالم يجب أن تكون لها الأولوية على إعطاء الجرعات المعززة للأشخاص في البلدان الغنية.

4. ماذا عن الانتقال؟ هل يمكن للأشخاص الذين تلقوا أن ينشروا الفيروس من سلالة دلتا؟

يبدو الأمر كذلك، لكن الأبحاث لا تزال في مراحلها الأولية. 

وفي حين يمكن استخدام قيم عتبة الدورات كمؤشر عن الحِمل الفيروسي، إلا أن هناك بعض الإشكالات في محاولة افتراض الكثير من الأمور اعتماداً على هذا العدد، وخاصةً عندما يتعلق الأمر بالأشخاص الذين تلقوا اللقاح، وذلك وفقاً لمونيكا غاندي،  الباحثة في الأمراض المُعدية بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو.

أولاً، يكشف تفاعل البوليميراز المتسلسل عن كل أنواع المواد الجينية، حتى من الفيروسات الميتة. إذا بدأ جهاز المناعة عند شخص تلقى اللقاح بمواجهة العدوى، “فقد يكون هناك الكثير من الجزيئات الفيروسية في الأنف، لكنها قد لا تكون فعالة”، كما تقول غاندي. لمعرفة مدى قابلية شخص ما لنقل العدوى، لا بدّ من أخذ هذه الفيروسات ومعرفة ما إذا كانت حية وقادرة على الانتقال إلى الناس. وتقول غاندي إن مراكز مكافحة الأمراض أشارت إلى أن هذه البيانات لا تزال معلقة.

يتوقع الباحثون أيضاً أن إصابة الأشخاص الذين تلقوا اللقاح بالعدوى قد تعرّضهم لأحمال فيروسية عالية لفترات زمنية أقصر؛ ففي دراسة أجريت في سنغافورة، وجد الباحثون أن الأحمال الفيروسية وصلت إلى مستويات عالية لدى الأشخاص الذين تلقوا اللقاح ولكنها انخفضت بشكل أسرع بكثير من أولئك الذين لم يتلقوا اللقاح، على الرغم من أن هذا البحث لم يخضع بعد لمراجعة الأقران.

ووجدت أبحاث أخرى -مثل إحدى الدراسات في المملكة المتحدة- أن الأشخاص الذين تلقوا اللقاح لديهم بالفعل حمولات فيروسية أقل من الأشخاص الذين لم يتلقوا اللقاح؛ ما يشير إلى أن اللقاح يساعد في تقليل انتقال العدوى.

وتقول غاندي إنه لا بدّ من إجراء المزيد من الدراسات لمساعدتنا في فهم أفضل للدور الذي يلعبه الأشخاص الذين تلقوا اللقاح في انتقال العدوى.

5. هل يجب أن أشعر بالقلق بشأن السلالات الأخرى التي أسمع عنها أيضاً؟

يتتبع العلماء الأماكن التي ينتقل إليها الفيروس وكيفية تغيره من خلال تصنيف مختلف الأنماط في عائلات تسمى السلالات. عندما تبدأ إحدى هذه السلالات بسلوك يبدو أكثر خطورة، تصنفها منظمة الصحة العالمية على أنها “سلالة مثيرة للقلق” أو “سلالة مثيرة للاهتمام” وتطلق عليها رمزاً مؤلفاً من أحد الأحرف اليونانية، مثل دلتا.

وتعد سلالة دلتا في الواقع عائلة من التسلسلات التي ترتبط جميعها ببعضها البعض.

غالباً ما يقوم العلماء بتنصنيف هذه العائلات في “سلالات فرعية” أصغر لأغراض بحثية. وربما تكون قد شاهدت مقالات إخبارية حول إحدى هذه السلالات، التي يطلق عليها الصحفيون اسم “دلتا بلاس”. ولكن نظراً لعدم وجود دليل على أن هذه المجموعة الفرعية من الفيروسات تسلك سلوكاً جديداً، فإن منظمة الصحة العالمية لا تزال تعتبرها جزءاً من عائلة دلتا.

هل ستستمر السلالات الجديدة في الانتقال إلينا؟ هل سيكون هناك سلالات لامدا وغاما على سبيل المثال؟ تتغير الفيروسات طوال الوقت، ولذلك طالما أن هناك أماكن في العالم يوجد بها انتشار غير مضبوط للفيروس، فمن المرجح أن نستمر في مواجهة المزيد من السلالات التي ستسلك سلوكاً مختلفاً. وتقول روغاوسكي ماكوايد: “لكن لا يجب أن يكون الأمر كذلك”. إن إبطاء انتشار الفيروس يقلل فرصة تعرضه للطفرات؛ ما يعني ظهور عدد أقل من السلالات.

وهذا يعني أن الحل هو زيادة معدلات اللقاحات وبسرعة. لكن الخبراء يقولون إن الأمر سيتطلب أكثر من مجرد اللقاحات على الأرجح للسيطرة على الموجة الحالية. فعلى سبيل المثال،  بدأت مراكز مكافحة الأمراض في نهاية الشهر الماضي بتوصية الأشخاص الذين تلقوا اللقاح بارتداء الكمامات داخل الأبنية في معظم المجتمعات الأميركية.

وتقول روغاوسكي ماكوايد: “اللقاحات هي أكثر أدواتنا فاعلية على الإطلاق، لكن من الواضح أنها ليست مثالية، كما أنها ليست أدواتنا الوحيدة. يتعين علينا حقاً اتخاذ مجموعة من التدخلات لتحقيق ذلك”.