هذا القسم يأتيكم برعاية:


لا يستهدف التقرير تقديم النتائج النهائية لتطبيق البلوك تشين، وإنما هدفه الأول هو زيادة وعي الأفراد والمؤسسات بالتحديات التي قد يواجهونها في تطبيقهم لها.

2020-04-06 17:55:44

22 يناير 2020
Article image
مصدر الصورة: المنتدى الاقتصادي العالمي

أصدر مركز الثورة الصناعية الرابعة في الإمارات -بالتعاون مع المنتدى الاقتصادي العالمي ومؤسسة دبي للمستقبل– تقريرًا حول نتائج تطبيق تقنية البلوك تشين، تحت عنوان “دراسات حالة وتجارب مستفادة من دولة الإمارات في تطبيق البلوك تشين”، أشار فيه إلى أن الإمارات العربية المتحدة استطاعت توفير ما يصل إلى 11 مليار درهم إماراتي (حوالي 3 مليار دولار أميركي) بسبب تبنّيها هذه التقنية.

وقد أطلقت حكومة دولة الإمارات في أبريل من عام 2018 إستراتيجية الإمارات للمعاملات الرقمية (بلوك تشين) 2021، بهدف توفير الوقت والجهد والموارد وتسهيل حياة الأفراد، عن طريق تحويل التعاملات الحكومية إلى منصة بلوك تشين، وتحقيق نسبة 50% من هذه التعاملات بحلول عام 2021.

والبلوك التشين هي تقنية تسمح بتبادل الأملاك بشكل لا مركزي بين أصحابها، حيث تمثل دفتراً أو سجلاً مشتركاً ومشفراً يحتوي على جميع المعاملات التي تتم عبرها، وهي توفّر السرعة والبساطة والأمان الفائق للمستخدمين. ولذلك فهي تعد من التقنيات الثورية التي شهدها القرن الواحد والعشرين، حيث تم تأسيسها في أغسطس من عام 2011، وشهدت نمواً متزايداً خلال الأعوام السابقة بسبب تزايد ثقة الأشخاص والهيئات فيها وما يمكن لهذه التقنية أن تفعله.

وتعد دولة الإمارات من أولى الدول التي تبنّت البلوك تشين بصفتها أهم التقنيات الواعدة للتحول الرقمي، وسعت إلى تطبيقها داخل مؤسساتها العامة والخاصة، حتى وصل عدد الجهات الحكومية التي تستخدمها إلى أكثر من 40 جهة، بالإضافة إلى ما يزيد عن 120 شركة و200 مبادرة.

ولم يستهدف التقرير تقديم النتائج النهائية لتطبيق البلوك تشين، وإنما كان هدفه الأول هو زيادة الوعي لدى الأفراد والمؤسسات بالتحديات التي قد يواجهونها في تطبيقهم لهذه التقنية، وتوضيح العوامل التي تساعد على نجاحها، مما يوفّر المزيد من المعلومات والتحليلات والنصائح التي تُسهم في تقليل المخاطر المحتملة حال التطبيق.

كما اهتم المركز باستطلاع آراء أكثر من 100 متخصص يعملون في 60 جهة خاصة وحكومية في الإمارات، تسعى لتطبيق البلوك تشين أو تطبقها فعلًا، من أجل تقييم أدائها ومعرفة التحديات التي واجهتها والعوامل التي ساعدت على نجاحها. ومن ثم عرض التقريرُ 7 دراسات حالة لنماذج ناجحة استطاعت تطبيق البلوك تشين في عملياتها، نعرضها فيما يلي:

1- موانئ دبي العالمية:
يعتمد قطاع الشحن على المعاملات الورقية المعقدة، التي تستنزف موارد الدول، ولهذا فهو يحتاج إلى حل بديل لتسهيل المعاملات المالية بين المستورد والمصدر والوسطاء. ومن هنا برزت موانئ دبي العالمية، حيث سخّرت تقنية البلوك تشين كبديل تقني يوفر منصة رقمية عالمية، تتيح أتمتة هذه التعاملات ومشاركة بياناتها، مما سهّل من حركة التجارة العالمية فيها.

2- طيران الإمارات:
إذا حجز أحد العملاء في طيران الإمارات، أو اشترى شيئاً من أحد شركائها، فإنه يكسب أميالاً للسفر مجاناً كمكافئة من الشركة، فيما يعرف ببرنامج الولاء. وقد استطاعت الشركة تطبيق تقنية البلوك تشين في تحسين أداء هذا البرنامج، حتى حقق المشروع نتائج إيجابية تمثل أهمُّها في تعزيز الشفافية بين الشركة وشركائها، بسبب ما توفره البلوك تشين من بيانات متاحة للعامة.

3- بنك الإمارات دبي الوطني:
يصدر البنك حوالي مليون شيك شهرياً، وهي نسبة كبيرة تتيح الفرصة للمحتالين بطباعة الشيكات المزورة وصرفها. لكن البلوك تشين مثلت حلاً جذرياً لهذه المشكلة، حيث عمل فريق مشروع الإمارات دبي الوطني على إضافة رمز كيو آر “QR” على كل صفحة في دفاتر الشيكات، ومن ثم استخدموا البلوك تشين للتحقق من صحة الرمز. وحالياً، انخفضت الشيكات المزورة إلى 99%، مما شجّع على إنشاء شيكات إلكترونية.

4- اتصالات ديجيتال:
كان من الممكن سابقاً أن يطلب أحد المواطنين تمويلاً من عدة بنوك للأمر ذاته، دون أن تدرك البنوك هذا. ولكن حالياً، وبفضل منصة UAE Trade التي أطلقتها اتصالات ديجيتال -والتي تجمع 8 بنوك رئيسة في الإمارات ضمن شبكة بلوك تشين- لا يمكن حدوث هذا، حيث توفّر تقنية البلوك تشين شبكة مشتركة لتبادل معلومات العملاء بين البنوك. وبالإضافة إلى هذا فهي تتمكن من اكتشاف الأساليب الأعقد للاحتيال عبر تقنيات أخرى مثل الذكاء الاصطناعي.

5– هيئة أبوظبي الرقمية:
كيف يمكن لأية جهة حكومية أن تُؤمّن بياناتها عند تبادلها مع الجهات الأخرى؟ يمكن للبلوك تشين ضمان هذا. وحالياً، تعمل هيئة أبوظبي الرقمية على تطوير منصة حكومية لتحقيق هذا. ومن المتوقع أن يحسّن هذا المشروع من سير العمل بين الكيانات الحكومية، ويزيد الثقة فيما بينها وبين القطاع الخاص.

6- وزارة الصحة ووقاية المجتمع:
تعمل الوزارة على تحسين عمليات التبرع بالأعضاء وزرعها، عن طريق تأمينها ببناء شبكة بلوك تشين تجمع هذه المعلومات وتوفرها للعامة، مما سيمنع الاتجار غير المشروع بها، واختارت لذلك شركة دونر هيلثتك لتبني سجلاً مشفراً للمتبرعين في الإمارات، ضمن مشروع باسم “حياة”. ويهتم المشروع بتحسين وصول المستفيدين إلى الأعضاء، وزيادة السرعة والأمان لعمليات الزرع، والتحقق من مصدر العضو الممنوح. ومن المتوقع لهذا المشروع أن يوفر على الوزارة أكثر من 20 مليون دولار من تكاليف غسيل الكلى سنويا.

7- دبي الذكية:
كانت عملية تسوية المدفوعات اليدوية ضمن منصة Dubai Pay تستغرق 45 يوماً، قبل أن تقرر دبي الذكية بناء شبكة بلوك تشين بديلة لها، تجمع فيها الجهات المسؤولة عن جمع هذه المدفوعات، بحيث تسهّل من جمع البيانات ومشاركتها. أما الآن، وبعد بناء شبكة البلوك تشين وانضمام معظم الجهات إليها، فقد صارت التسويات المالية تحدث فورياً دون انتظار، مع توفير تكاليف هذه العمليات. كما أن المنصة تكتشف المشكلات وتحلها بشكل استباقي، مما رفع من معدل رضا العلماء.

أهم عوامل النجاح وأهم تحديات التطبيق
تمثلت أهم عوامل نجاح المؤسسات في تطبيق تقنية البلوك تشين -حسب التقرير، وبعد استطلاع آراء خبراء القطاع الحكومي بالإمارات- في الآتي:
1- التخطيط الصحيح في المراحل المبكرة، ويكون بتحديد الأهداف الرئيسية وراء تطبيقها، والمجالات المناسبة لذلك، مع وضع آراء الجهات المستفيدة من ذلك في الحسبان (يرى هذا 80% منهم).
2- تحديد نطاق عمل التقنية والتوقعات منها بشكل جيد، بالإضافة إلى تعيين الأدوار والمسؤوليات (يرى هذا 40% منهم).
3- استمرار التواصل مع المستفيدين وتكييف خطة التطبيق مع حاجاتهم (يرى هذا 32% منهم).

أما أهم التحديات التي تواجهها المؤسسات والإدارات الحكومية المطبّقة للبلوك تشين، فيوضح التقرير أنها ترتكز بشكل رئيسي على تحديد التطبيقات التي تناسبها، وزيادة وعي الجهات المعنية بفوائدها، مع إعطاء الفرصة لهذه الجهات للمشاركة في تطوير وهيكلة نماذج الحوكمة الصحيحة.

وأخيراً، وبحسب ما أورده التقرير، فإن معظم المتخصصين (بنسبة 67% من متخصصي الشركات) قد اتفقوا على أن أكثر الصعوبات التي تواجههم تتعلق بالناحية التشغيلية أثناء التطبيق، وفقدان النظم والقوانين للاستقرار، وأن هذه الصعوبات تفوق ما يواجهونه من المشاكل التقنية. في حين رأى معظم متخصصي القطاع الحكومي (بنسبة 62% منهم) أن التحدي الأكبر يتمثل في جمع الجهات المعنية معاً وتحسين التواصل بينها، بالإضافة إلى تنسيق اهتماماتها وتحقيق التجانس فيما بينها.