Article image
مصدر الصورة: إم إس تك | سكاليس: كريس بوتر | فليكر



تقنية البلوك تشين تُغيِّر طبيعةَ التعامل بالمال وهيكلية المُنظمات. ربما يتوجَّب علينا الشُّروع في التفكير بعواقبها المُحتمَلة.

للوَهلة الأولى، قد تبدو كلمة “أخلاقيات” في غير مكانها عندما تُوضع بجوار كلمة “بلوك تشين”، فبعد كل شيء، أكثر ما يُشتهَر به عالم العملات المُشفرة هو عمليات التزوير والاحتيال الكثيرة فيه. لكن وفقاً لمجموعة صغيرة من الأكاديميين، فإن مناقشة موضوع “أخلاقيات البلوك تشين” ليس منطقياً فقط، وإنما بات أمراً ضرورياً.

يقول رايس ليندمارك، مدير المجتمع والتأثير المجتمعي طويل الأمد في مبادرة إم آي تي للعملة الرقمية، إنه إذا كان من المنطقي التنبُّؤ بأن تُحدث تقنيةُ البلوك تشين فرقاً كبيراً في المجتمع، فإنها تستحقُّ حقلاً خاصاً بها لدراسة أخلاقياتها، تماماً مثل التقنية الحيوية والذكاء الاصطناعي والتقنية النووية. 

وقد تحدَّث ليندمارك في 6 أكتوبر في قمّة أنظمة التشفير الاقتصادية، وهي عبارة عن تجمع من مُطوري البلوك تشين والاقتصاديين والمهندسين الماليين والمحامين وغيرهم ممَّن ترتبط تخصُّصاتهم الأكاديمية بهذه التقنية. وكانت هذه القمة محاولة لوضع حجر الأساس لحقل أكاديمي جديد يركِّز على الكثير من الجوانب مُتعدِّدة الاختصاصات لتطوير البلوك تشين، وبالتالي يُمكن اعتبار أخلاقيات البلوك تشين كمجال فرعي من ذلك الحقل. وقد وصف ليندمارك هذه القمّة بأنها “مجموعة من الأشخاص الذين يركِّزون على السؤال التالي: كيف يُمكننا صياغة تطوُّر هذه التقنية بشكلٍ إيجابي؟”.

ما زالت تقنية البلوك تشين في مُعظمها مجالاً يحظى باهتمام عددٍ محدود من الاشخاص؛ حيث تُعتبَر قيمة سوق العملات المُشفَّرة ضئيلةً مقارنةً بالقيمة التقليدية للأسواق الاستثمارية العالمية، كما أنها لا تملك أي تأثيرٍ يُذكر في النظام المالي العالمي، بل يُنظر إليها غالباً على أنها طريقة لتحقيق الربح عن طريق المُضاربة على أسعارها المُتقلِّبة. لكنَّ هذه النظرة قد تتغيّر؛ حيث إن المؤسسات الرئيسية الكُبرى مثل فيديلتي إنفيستمنتس وإنتركونتينانتال إكستشانج (التي تملك بورصة نيويورك) قامت باحتضان هذه التقنية. كما ترغب فيسبوك في إطلاق عملتها الرقمية العالمية الخاصة بها. بالإضافة إلى أن البنوك المركزية تقترب من الانضمام إلى هذا المجال.

قال ليندمارك إنه ينبغي على حقل أخلاقيات البلوك تشين -على غرار مجالات “أخلاقيات التقنيات” الأخرى- دراسةُ ما يُمكن لهذه التقنية أن تفعلَه، والتفكيرُ في التَّبِعات المُحتمَلة. على سبيل المثال، تُتيح البلوك تشين إمكانيةَ إنشاء منظمات “لا مركزية” ودون قيادة صريحة. هل معنى ذلك أنه لا يمكن تحميل أحد المسؤولية في حال حدوث خطأ ما؟ في البلوك تشين العامة مثل بيتكوين، يُفترض أن تقوم قواعد البرامج المُشتركة للشبكة بعملية فرز السلوك المسموح به بشكلٍ آلي؛ فإذا ما قام أحد باستغلال البروتوكول لتحقيق الربح دون خرقِ أية قواعد، هل سيُعتبر ذلك سلوكاً أخلاقياً أم لا؟ ومن ناحية أخرى، قد تُغيِّر العملات الرقمية العالمية -كتلك التي تقترحها فيسبوك- من طبيعة التعامل بالمال. إذن، كيف سيؤثِّر ذلك على ديناميكيّة النفوذ والسياسة؟

لذلك هناك اهتمامٌ ملموس على المدى القريب بأبحاث البلوك تشين، يقول كوين دوبون، الأستاذ المساعد في جامعة كوليدج دبلن: إن البلوك تشين -كما هو الحال مع التقنيات الحيوية والنانوية- يَفرض نوعاً جديداً من “المخاطر الأخلاقية” أمام الباحثين. 

ويضيف أنه يجب أن يعمل حقل البلوك تشين باتجاه توحيد المعايير  الأساسية لبحث أخلاقياته؛ لأن دراسة الشبكات المُشفَّرة -أي تحليل وكشف الثغرات الأمنية فيها- قد يُعرِّض أموال الناس للخطر. وقد تضمَّنت إحدى شرائح عرض دوبون التقديمي في مؤتمر إم آي تي استطلاعاً للرأي على تويتر نشره العام الماضي فيليب دايان، وهو باحث في مبادرة جامعة كورنيل للعملات المُشفَّرة والعقود. وقد سأل دايان في هذا الاستطلاع عما إذا كان من الأخلاقي تكليفُ الطلاب بالبحث عن ثغرات أمنية في عقدٍ ذكي على شبكة بلوك تشين نَشِطة، وقد أجاب ثُلثا المشاركين بآرائهم -الذين بلغ عددهم 1262 شخصاً- بنعم.

كما تواجه أبحاث أمن الحاسوب التقليدي مأزقاً مُشابهاً؛ حيث يرى دوبون أنه بمتابعة هذا النوع من الأبحاث على البلوك تشين، “فإنك لا تخترق فقط شبكة اجتماعية أو نظاماً ما قد يكون هاماً نسبياً، وإنما أنت تُعلِّمهم -حرفياً- كيفية اختراق بنك”.


شارك



محرر مشارك