Article image
مصدر الصورة: ميس تك/ أنسبلاش



يجب أن نغير بعض الأشياء إذا كنا نريد أن نستفيد من الذكاء الاصطناعي في المرة المقبلة، وقد لا تعجبنا بعض هذه التغييرات.

2020-04-15 23:15:44

15 مارس 2020

كان الذكاء الاصطناعي أولَ من رأى الخطر المحدق بنا، أو على الأقل، هكذا تقول الرواية المُتناقلة. في 30 ديسمبر، قامت شركة الذكاء الاصطناعي بلو دوت، التي تستخدم التعلم الآلي لمراقبة انتشار الأمراض المُعدية في جميع أنحاء العالم، بتنبيه عملائها -بما فيهم عدة وكالات حكومية ومستشفيات وشركات- بوجود زيادة غير طبيعية في الإصابة بذات الرئة في مدينة ووهان الصينية. بعد تسعة أيام من هذه الحادثة، قامت منظمة الصحة العالمية بالإعلان عن هذا الفيروس الذي أصبحنا نعرفه باسم كوفيد 19.

غير أن بلو دوت لم تكن وحدها؛ فقد تمكنت خدمة هيلث ماب المؤتمتة في مستشفى الأطفال ببوسطن أيضاً من التقاط الدلالات الأولى. كما تمكن من ذلك أيضاً نموذج ذكاء اصطناعي في شركة ميتابيوتا في سان فرانسيسكو. إن قدرة الذكاء الاصطناعي على كشف جائحة في الجهة الأخرى من العالم أمر مدهش، لأن التحذيرات المبكرة يمكن أن تنقذ الأرواح.

ولكن، إلى أي درجة ساعدنا الذكاء الاصطناعي فعلياً على التعامل مع الوباء الحالي؟ ليس من السهل الإجابة عن هذا السؤال. عادة ما تكون الشركات مثل بلو دوت شديدة التكتم على الجهات التي تزودها بالمعلومات، وكيفية استخدام هذه المعلومات. تقول الفرق البشرية إنها تمكنت من كشف الجائحة في نفس اليوم مع أنظمة الذكاء الاصطناعي. وما تزال بعض المشاريع الأخرى -التي تدرس استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة تشخيصية أو للمساعدة على إيجاد اللقاح- في مراحلها الأولى. وحتى لو نجحت هذه المحاولات، فسوف تستغرق هذه الابتكارات بعض الوقت -ربما عدة أشهر- قبل أن تصبح متاحة لعاملي الرعاية الصحية الذين يحتاجونها.

إن الضجيج الإعلامي يتجاوز الحقيقة. في الواقع، فإن القصة التي ظهرت في الكثير من التقارير الإخبارية والبيانات الصحفية العاجلة -التي تقول إن الذكاء الاصطناعي هو السلاح الفعال الجديد في مواجهة الأمراض- صحيحة جزئياً فقط، وربما قد تؤدي إلى نتائج عكسية. على سبيل المثال، فإن الثقة الزائدة بقدرات الذكاء الاصطناعي قد تؤدي إلى قرارات تعتمد على معلومات خاطئة تؤدي إلى تحويل التمويل الحكومي إلى شركات ذكاء اصطناعي لم تثبت فعالية ابتكاراتها على حساب أساليب أخرى مثل البرامج الدوائية. سيؤدي هذا إلى الإضرار بالحقل نفسه أيضاً، فقد أدت المبالغة في التوقعات والانتهاء بخيبة الأمل إلى انهيار الاهتمام بالذكاء الاصطناعي، وتراجع تمويل أبحاثه، أكثر من مرة في الماضي.

ولهذا، يجب أن نعود إلى الواقع: لن ينقذنا الذكاء الاصطناعي من فيروس كورونا، وبالتأكيد ليس في هذه المرة. ولكن هناك احتمال كبير بأن يلعب دوراً أكبر في الأوبئة اللاحقة، إذا قمنا بتطبيق بعض التغييرات. ستكون معظم هذه التغييرات ذات وقع صعب، ولن يعجبنا بعضها. 

هناك 3 مجالات أساسية يمكن أن يلعب الذكاء الاصطناعي دوراً إيجابياً فيها: التنبؤ، التشخيص، العلاج. 

التنبؤ
تستخدم الشركات مثل بلو دوت وميتابيوتا مجموعة من خوارزميات معالجة اللغة الطبيعية لمراقبة المصادر الإخبارية والتقارير الرسمية للرعاية الصحية بعدة لغات حول العالم، وتكتشف ما إذا كانت تتحدث عن أمراض هامة، مثل فيروس كورونا، أو الأمراض المستوطنة، مثل الإيدز أو السل. تستطيع الأدوات التنبؤية أيضاً معالجة معلومات السفر الجوي لتقييم خطر وصول أو مغادرة المصابين لعقد المواصلات الجوية. 

تتصف النتائج بدقة معقولة. على سبيل المثال، توقع أحدث تقرير صحي من ميتابيوتا بتاريخ 25 فبراير أن عدد الإصابات حول العالم سيبلغ 127000 إصابة بتاريخ 3 مارس. تجاوز التقرير العدد الصحيح بحوالي 30000، ولكن مدير علم البيانات في الشركة مارك جاليفان يقول إن هذا ما زال ضمن هامش الخطأ المسموح. كما ذكر التقرير البلدان التي يرجح أن تظهر فيها الحالات الجديدة، مثل الصين وإيطاليا وإيران والولايات المتحدة. أيضاً، نتيجة لا بأس بها.

تقوم أنظمة أخرى بمراقبة وسائل التواصل الاجتماعي أيضاً. مثل شركة تحليل البيانات ستراتيفايد في شارلوت بنورث كارولينا التي قامت بتطوير نظام ذكاء اصطناعي يقوم بمسح المنشورات على مواقع مثل فيسبوك وتويتر ومقارنتها مع أوصاف الأمراض المأخوذة من مصادر مثل المؤسسات الوطنية الصحية، والمنظمة العالمية لصحة الحيوانات، وقاعدة البيانات التعريفية الميكروبية العالمية، التي تتضمن معلومات التتابعات الجينومية. 

لا شك في أن عمل هذه الشركات مثير للإعجاب. ويبين مدى التقدم الذي حققه التعلم الآلي في السنوات الأخيرة. فمنذ بضعة سنوات، حاولت جوجل توقع انتشار الأوبئة بنظام فلو تراكر الذي انتهى به المطاف إلى النسيان في 2013 بعد أن فشل في توقع تصاعد الإصابات بالأنفلونزا لذلك العام. ما الذي تغير؟ تتلخص المسألة في قدرة أحدث الأنظمة على الإصغاء لأوسع مجال ممكن من المصادر.

كما أن التعلم الآلي غير الموجه هام أيضاً؛ حيث إن إتاحة الفرصة أمام الذكاء الاصطناعي حتى يكتشف الأنماط بنفسه وسط الضجيج، بدلاً من تدريبه على أمثلة مختارة مسبقاً، يمكن أن يؤدي إلى اكتشاف أشياء غير متوقعة. يقول الرئيس التنفيذي لستراتيفايد ديريك وانج: “عندما تطلق التنبؤات، يجب أن تبحث عن سلوكيات جديدة”.

ولكن ماذا يمكن أن تفعله بهذه التنبؤات؟ أشار التنبؤ الأولي من بلو دوت إلى مجموعة من المدن التي سينتشر فيها الفيروس. يمكن أن يسمح هذا التنبؤ للسلطات بالاستعداد وإنذار المستشفيات وتطبيق إجراءات الوقاية. ولكن مع اتساع مستوى انتشار الوباء، تصبح التنبؤات أقل تحديداً. كان تحذير ميتابيوتا بانتشار الفيروس في بلدان معينة في الأسبوع التالي صحيحاً، ولكن ليس من السهل تحديد ما يمكن فعله بهذه المعلومات. 

إضافة إلى هذا، فإن كل هذه الطرق ستصبح أقل دقة مع انتشار الوباء، ويعود هذا بشكل كبير إلى صعوبة الحصول على البيانات التي يحتاجها الذكاء الاصطناعي للعمل. تقدم المصادر الإخبارية والتقارير الرسمية معلومات متضاربة. كان هناك ارتباك إزاء الأعراض وكيفية انتقال الفيروس بين الأشخاص. قد تبالغ وسائل الإعلام في عرضها للحقائق، وقد تحاول السلطات التخفيف من وقعها. كما أن توقع مكان انتشار المرض من بين مئات الأماكن في عشرات البلدان مهمة أصعب بكثير من مجرد تحديد مكان واحد لانتشار المرض في أول بضعة أيام. يقول وانج: “يمثل الضجيج العدوَّ الأول لخوارزميات التعلم الآلي”. وبالفعل، يعترف جاليفان بأن تنبؤات ميتابيوتا اليومية كانت أسهل في أول أسبوعين تقريباً.

يرى جاليفان أن النقص في الاختبارات التشخيصية هو من أكبر العوائق. ويقول: “يفترض في الوضع المثالي وجود اختبار لكشف فيروس كورونا الجديد فوراً واختبار الجميع على الأقل مرة يومياً”. كما أننا لا نعرف أي شيء حول السلوكيات المختلفة للناس -من يعمل من المنزل، ومن يطبق الحجر الصحي على نفسه، ومن يغسل يديه أو لا يغسلها- أو تأثيرات هذه السلوكيات. إذا كنت تريد أن تتنبأ بما سيحدث لاحقاً، فيجب أن تكون لديك صورة دقيقة عما يحدث الآن. 

كما أنه ليس من الواضح ما يحدث داخل المستشفيات أيضاً. يقول أهمر إينام، من شركة باكتيرا إيدج للاستشارات المتعلقة بالبيانات والذكاء الاصطناعي، إن التنبؤات ستكون أفضل بكثير إذا لم تكن بيانات الصحة العامة مخبأة ضمن الوكالات الحكومية كما هي الحال في الكثير من البلدان، بما فيها الولايات المتحدة. هذا يعني أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يعتمد أكثر على البيانات المتوافرة فورياً، مثل الأخبار على الإنترنت. يقول: “عندما تلتقط وسائل الإعلام خبر وضع صحي جديد، بكون الأوان قد فات”.

ولكن إذا كان الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى بيانات أكثر من مصادر موثوقة، فإن أساليب الحصول على هذه البيانات قد تكون مثيرة للجدل. أشار العديد ممن تحدثت إليهم إلى هذا التضارب المزعج، أي ضرورة مشاركة المزيد من المعلومات الشخصية مع الشركات والحكومات للحصول على تنبؤات أفضل باستخدام التعلم الآلي. 

كما أن دارين شولتي، وهو طبيب ورئيس تنفيذي لشركة أبيكسيو التي قامت ببناء نظام ذكاء اصطناعي لاستخراج المعلومات من سجلات المرضى، يعتقد أن السجلات الطبية من جميع أنحاء الولايات المتحدة يجب أن تكون مفتوحة أمام عمليات تحليل البيانات؛ حيث يمكن أن يتيح هذا لنظام ذكاء اصطناعي تحديد الأفراد الذين قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بكوفيد 19 بسبب وضع طبي خفي، ويمكن تركيز الموارد على هؤلاء الأشخاص الذين يحتاجونها أكثر من غيرهم. يقول شولتي إن التكنولوجيا اللازمة لقراءة سجلات المرضى واستخراج المعلومات اللازمة لإنقاذ الأرواح موجودة. تكمن المشكلة في أن هذه السجلات موزعة على عدة قواعد بيانات، وتتم إدارتها من قِبل عدة خدمات صحية مختلفة، مما يجعل تحليلها أكثر صعوبة. يقول شولتي: “أرغب في إطلاق عنان نظام الذكاء الاصطناعي الخاص بي في هذا المحيط من البيانات. ولكن بياناتنا موجودة في بحيرات صغيرة، لا في محيط كبير”.

يقول إينام إن البلدان يجب أن تشارك البيانات الصحية بين بعضها البعض، “فالفيروسات لا تقيد انتشارها وفق الحدود بين الدول”. ويعتقد أن البلدان يجب أن تُلزم بالاتفاقيات الدولية على نشر بيانات الزمن الحقيقي حول تشخيص المرضى ودخولهم إلى المستشفيات، بحيث تُلقم هذه البيانات لنماذج تعلم آلي على مستوى العالم لوباء معين.

بالطبع، قد يكون هذا الأسلوب في التفكير متفائلاً للغاية. تتباين البلدان فيما بينها حول قوانين الخصوصية المتعلقة بالبيانات الطبية، ويرفض الكثير منا فكرة إتاحة هذه البيانات أمام أطراف خارجية. ويمكن التعامل مع هذه المسألة عن طريق أساليب جديدة لمعالجة البيانات، مثل الخصوصية التفاضلية والتدرب باستخدام بيانات مصطنعة بدلاً من البيانات الحقيقية، ولكن هذه التكنولوجيا ما زالت قيد التطوير والتحسين. إن الاتفاق على معايير عالمية قد يستغرق حتى المزيد من الوقت. 

حالياً، يجب أن نستثمر ما لدينا من البيانات بأفضل شكل ممكن. يرى وانج أنه يجب أن نحرص على مشاركة البشر لتفسير نتائج عمل نماذج التعلم الالي، والتأكد من تجاهل التنبؤات غير الواقعية. ويقول: “إن التفاؤل الزائد أو الاعتماد على نموذج تنبؤ آلي بالكامل سيؤدي إلى مشاكل”. تستطيع أنظمة الذكاء الاصطناعي العثور على الإشارات المخبئة في البيانات، ولكن استيعابها وقف على البشر.

التشخيص المبكر
إضافة إلى حساب المسار المتوقع للوباء، يأمل الكثيرون بأن الذكاء الاصطناعي سيساعد على تحديد المصابين. ويتمتع الذكاء الاصطناعي بسجل مشرف في هذا المجال؛ حيث تستطيع نماذج التعلم الآلي التي تقوم بفحص الصور الطبية أن تلتقط الدلالات المبكرة على الأمراض، التي قد لا يستطيع الأطباء البشر رؤيتها، بدءاً من أمراض العيون وصولاً إلى أمراض القلب والسرطان. ولكن هذه النماذج تحتاج عادة إلى كميات كبيرة من البيانات حتى تتعلم.

وُضعت بعض الأبحاث على الإنترنت قبل نشرها بشكل رسمي في الأسابيع القليلة الماضية، وتشير هذه الأبحاث إلى أن التعلم الآلي يمكن أن يشخص كوفيد 19 اعتماداً على الصور المقطعية للنسيج الرئوي إذا تم تدريبه على كشف دلالات هذا المرض في الصور. يقول ألكسندر سيلفيكفاج لوندرفولد من جامعة ويسترن نورواي للعلوم التطبيقية في بيرجن، النرويج، وهو خبير في التعلم الآلي والصور الطبية، إن الذكاء الاصطناعي سيتمكن في نهاية المطاف من كشف دلالات وجود كوفيد 19. ولكن ليس من المؤكد أن الصور هي أفضل طريقة للتشخيص. فمن ناحية، قد لا تظهر الدلالات الفيزيائية على المرض في الصور قبل مرور بعض الوقت على الإصابة، مما يجعلها غير مفيدة في التشخيص المبكر.

الدكتور فان زونغجي، أخصائي بجهاز التنفس والمسؤول عن الإصابات الشديدة بكوفيد 19 في مقاطعة هوبي الصينية المركزية، وهو يقراً صورة مقطعية.
مصدر الصورة: أسوشييتد برس

إضافة إلى ذلك، وبسبب قلة البيانات التدريبية المتوافرة حتى الآن، من الصعب أن نقيم دقة الطرق المنشورة على الإنترنت. يتم تكييف معظم أنظمة التعرف على الصور -بما فيها الأنظمة المدربة على الصور الطبية- من نماذج دُربت أولاً على إيماج نت، وهي مجموعة بيانات مستخدمة على نطاق واسع، وتتضمن ملايين الصور المتعلقة بالحياة اليومية. يقول لوندرفولد: “يمكن تصنيف الأشياء البسيطة المماثلة لبيانات إيماج نت، مثل صور الكلاب والقطط، باستخدام مقدار ضئيل من البيانات. ولكن هذا لا يكفي لكشف التفاصيل المخبأة في الصور الطبية”.

هذا لا يعني استحالة استخدام هذه الطريقة، ويمكن بناء أدوات الذكاء الاصطناعي القادرة على كشف المراحل المبكرة من المرض في حال انتشاره مرة أخرى لاحقاً. ولكن يجب أن نشكك في الكثير من الادعاءات الحالية بتشخيص كوفيد 19 باستخدام الذكاء الاصطناعي. ومرة أخرى، يمكن أن تساعدنا مشاركة المزيد من بيانات المرضى، وكذلك أساليب التعلم الآلي التي تسمح للنماذج بالتدرب حتى بوجود القليل من البيانات فقط. على سبيل المثال، هناك التعلم السريع الذي يسمح للذكاء الاصطناعي بتعلم النماذج بالاعتماد على حفنة من النتائج فقط، والتعلم بالنقل حيث يمكن تكييف الذكاء الاصطناعي -الذي تم تدريبه مسبقاً للقيام بمهمة ما- لفعل شيء مشابه، وهي تطورات واعدة، ولكنها ما زالت قيد التطوير.

الشفاء الكلي
تعتبر البيانات ضرورية أيضاً إذا أردنا استخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير العلاجات للمرض أيضاً. يمكن استخدام خوارزميات التصميم التوليدية لتحديد العقاقير الممكنة، حيث إنها تنتج كميات كبيرة من النتائج المحتملة وتتفحصها لتحديد النتائج التي تستحق المزيد من الدراسة. يمكن استخدام هذه الطريقة على سبيل المثال للبحث بسرعة ضمن الملايين من البنى البيولوجية أو الجزيئية.

تعمل إس آر آي إنترناشيونال على مشروع مشترك لبناء أداة كهذه، وتعتمد هذه الأداة على التعلم العميق لتوليد الكثير من العقاقير المحتملة التي يمكن للعلماء دراسة فعاليتها. تمثل هذه الطريقة تطوراً كبيراً في مجال اكتشاف الأدوية، ولكنها قد تستغرق عدة أشهر قبل أن يتحول عقار واعد إلى علاج حقيقي.

نظرياً، يمكن استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي لتوقع تطور فيروس كورونا أيضاً. يعتقد إينام أنه يمكن تشغيل خوارزميات التعلم غير الموجه لمحاكاة جميع المسارات التطورية للفيروس. ويمكن إضافة لقاحات محتملة أيضاً لرؤية ما إذا كانت الفيروسات ستتحول لزيادة مقاومتها لهذه اللقاحات. ويقول: “سيسمح هذا لأخصائيي الفيروسات باستباق هذا التطوير ببضع خطوات وتركيب لقاحات مناسبة لأي من هذه التحولات المميتة”. 

إنه احتمال مثير، ولكنه بعيد المنال. ليس لدينا ما يكفي من المعلومات حول الطفرات التي يمكن أن تظهر في الفيروسات لمحاكاتها في هذه المرة.

في هذه الأثناء، فإن المسؤولين قد يمثلون أفضل حاجز. يقول وانج: “أكثر ما أرغب بتغييره هو العلاقة ما بين صانعي السياسات والذكاء الاصطناعي”. لن يتمكن الذكاء الاصطناعي من التنبؤ بانتشار الأوبئة لوحده، مهما كانت البيانات المتاحة له. يقول وانج إن دفع قادة الحكومات والشركات ومؤسسات الرعاية الصحية إلى الثقة بهذه الأدوات سيؤدي إلى تغيير جذري في سرعة اتخاذ الإجراءات لمواجهة انتشار الأوبئة. ولكن هذه الثقة يجب أن ترتكز على نظرة واقعية لما يستطيع الذكاء الاصطناعي فعله وما لا يستطيع فعله، وكيف يمكن تحسينه لاحقاً.

ستحتاج الاستفادة من الذكاء الاصطناعي إلى أقصى حد إلى الكثير من البيانات والوقت والتنسيق الذكي بين الكثير من الجهات المختلفة. وهو ما ينقصنا الكثير منه حالياً.