Article image
الصورة الرئيسية: جامعة الصين للعلوم والتكنولوجيا | تعديل: إم آي تي تكنولوجي ريفيو العربية



تحقيق التفوق الكمومي هو عملية منافسة مستمرة بين العتاد الكمومي الصلب والحاسوب التقليدي، اللذين يشهد كل منهما تقدماً مستمراً.

2020-12-08 12:00:06

08 ديسمبر 2020

أعلن باحثون صينيون عن بناء حاسوب كمومي فوتوني نجح في إثبات التفوق الكمومي؛ أي أنه تمكن من أداء مهمة يستحيل على أي حاسوب تقليدي إنجازها. ووفقاً للدراسة المنشورة في مجلة ساينس يوم 3 ديسمبر، استطاع الحاسوب الكمومي الصيني المسمى جيوزانج إجراء عملية حسابية في غضون 200 ثانية كان سيستغرق إجراؤها 500 مليون سنة لو قام بها أسرع الحواسيب التقليدية غير الكمومية في العالم.

حاسوب كمومي فوتوني

يتألف حاسوب جيوزانج من مصفوفة معقدة من الأجهزة الضوئية، بما فيها منابع ضوئية ومئات مقسِّمات الأشعة وعشرات المرايا و100 كاشف فوتونات. وفي إطار مهمة تعرف باسم تشكيل عينات البوزون، يقوم حاسوب جيوزانج بتوليد توزيع عددي من الصعب للغاية على أي حاسوب تقليدي أن ينتج مثله.

حاسوب جيوزانج الكمومي الفوتوني

حاسوب جيوزانج الكمومي الفوتوني.
مصدر الصورة: جامعة الصين للعلوم والتكنولوجيا

يتم أولاً إرسال الفوتونات عبر شبكة من القنوات، ليمر كل فوتون عبر سلسلة من مقسِّمات الأشعة التي يقوم كل منها بإرسال الفوتون عبر مسارين مختلفين بشكل متزامن (وهي الظاهرة الكمومية التي تعرف باسم التراكب الكمومي). ثم تعود وتلتقي المسارات لتتداخل الفوتونات مع بعضها البعض. وفي النهاية، يتم قياس عدد الفوتونات في جميع قنوات الخرج. وبعد تكرار هذه العملية لعدد كبير من المرات وباستخدام عدد كبير من الفوتونات، نحصل على توزيع عددي بناء على عدد الفوتونات في كل قناة خرج. ويتسم التوزيع العددي الناتج بأنه على درجة من التعقيد بحيث يتعذر على أي حاسوب تقليدي حسابه.

ووفقاً لحسابات أحد أسرع الحواسيب التقليدية في العالم -الحاسوب الصيني سانواي تايهولايت- فإن استخدام أكثر من 40 فوتوناً في الحاسوب الكمومي الجديد لتوليد التوزيع العددي سيكون مسألة مستعصية على الحل بالنسبة لأي حاسوب تقليدي. تجدر الإشارة إلى أن الباحثين قد استخدموا في تجربتهم 76 فوتوناً تعبر شبكة مؤلفة من 100 قناة.

إحراز التفوق الكمومي مسألة نسبية

يقول تشاو-يانج لو، أحد مؤلفي الدراسة وأستاذ فيزياء الكم في جامعة الصين للعلوم والتكنولوجيا بمدينة هيفي، إن تحقيق التفوق الكمومي هو عملية منافسة مستمرة بين العتاد الكمومي الصلب والحاسوب التقليدي، اللذين يشهد كل منهما تقدماً مستمراً.

ففي العام الماضي، أثبتت شركة جوجل لأول مرة التفوق الكمومي بالاعتماد على معمارية مختلفة قائمة على التوصيل الفائق عوضاً عن الفوتونات. وقد استخدم فريق جوجل معالجاً كمومياً، يُطلق عليه اسم سيكامور ويحتوي 53 كيوبتاً، لإثبات أن الأرقام التي تم ضخها بواسطة مولد الأرقام العشوائية كانت عشوائية حقاً. ثم حسبوا الوقت الذي سيستغرقه سوميت، وهو أقوى حاسوب فائق في العالم، للقيام بنفس المهمة. وكان الاختلاف مذهلاً: فقد احتاج الحاسوب الكمومي إلى 200 ثانية لإنجاز تلك المهمة، فيما قدّر الباحثون أن الحاسوب الكلاسيكي سيحتاج إلى 10.000 عام لإنجازها. غير أن شركة آي بي إم اعترضت لاحقاً على ادعاء جوجل وقالت إنه يمكن إنجاز هذه المهمة على حاسوب تقليدي في غضون أيام وحسب.

الصين تحقق إنجازات هامة في مجال التكنولوجيا الكمومية

تم إجراء الدراسة الجديدة بقيادة جيان وي بان، الذي يحمل لقب “الأب الكمومي” في الصين. ويترأس بان فريقاً بحثياً كبيراً استفاد من الدعم الحكومي الصيني  لقيادة بلاده نحو الصدارة العالمية في مجال التكنولوجيا الكمومية. وقد أسَّس بان مركز المعلومات الكمومية والفيزياء الكمومية في جامعة الصين للعلوم والتكنولوجيا، وفي يونيو من 2018، أعلن فريقٌ في المركز أنه حقق رقماً قياسياً جديداً في عدد الكيوبتات المتشابكة، حيث وصل إلى 18.

كما تخصص الصين استثمارات ضخمة في مجال الأمن السيبراني الكمومي، بما في ذلك تطوير تقنية توزيع المفاتيح الكمومية (QKD). وقد قامت بالفعل ببناء وصلةٍ أرضية بطول 2032 كيلومتراً بين مدينتي بكين وشنغهاي بهدف إيصال المفاتيح الكمومية. كما نجحت في إجراء تجربةٍ عملية ناجحة لطريقة (QKD) بين فيينا وبكين، اللتين تفصل بينهما مسافة 7564 كيلومتراً، باستخدام القمر الصناعي الصيني ميسيوس.

هل اقتربنا من استخدام الحواسيب الكمومية على نطاق واسع؟

تشكل الدراسة الجديدة خطوة إلى الأمام نحو تسريع تطوير الحواسيب الكمومية العملية والبدء في استخدامها؛ حيث يمكن لقدرتها الهائلة على المعالجة أن تساعد الباحثين والشركات على اكتشاف عقاقير ومواد جديدة، وإنشاء سلاسل توريد أكثر كفاءة، وتسريع تطور الذكاء الاصطناعي.

لكن في المقابل، ما زالت الحواسيب الكمومية غير جاهزة للاستخدام العادي؛ حيث تُعرف هذه الآلات بكثرة أخطائها. ومن شأن أدنى تغير في درجة الحرارة، أو اهتزاز صغير، أن يكون كفيلاً بتدمير الحالة الحساسة للكيوبتات. و قد نحتاج إلى العديد من السنوات قبل أن تنتشر الحواسيب الكمومية التي يمكنها معالجة مجموعة واسعة من المشاكل على نطاق واسع.


شارك