Article image
مصدر الصورة: مايانك ماكيجا | نورفوتو عبر صور أسوشييتد برس



الأسماء التقنية مهمة للعلماء الذين يتتبعون تطور فيروس كورونا، ولكن هناك أيضاً الكثير من الالتباس بشأن السلالات الجديدة.

2021-08-22 15:59:14

22 أغسطس 2021

إذا كنت تشعر بالقلق بشأن الروايات الإخبارية الأخيرة عن سلالة من فيروس كورونا تسمى “دلتا بلاس”، فقد يثير هلعك أن تسمع أن العلماء قاموا لتوّهم بتوسيع عائلة دلتا لتشمل 13 نمطاً بدلاً من 4.

لا داعي للذعر، وما عليك سوى الاسترخاء؛ إذ يود العلماء أن تدرك عدم وجود دليل على أن سلالة دلتا قد اكتسبت أي أمور جديدة، وأن هذه الأسماء الجديدة تساعدهم في تتبع تطور وباء كوفيد، وليست عبارة عن تسعة أسباب جديدة للذعر. ويأمل العديد من الباحثين بشكل فعلي أن تتوقف عن قول “دلتا بلاس”.

يقول أندرسون بريتو، عضو لجنة بانغو لتعيين السلالات، التي تخصص أسماء علمية مثل B.1.1.7 للأنماط الجديدة من الفيروس: “إن اسم دلتا بلاس غير صحيح أبداً؛ لأنه يُوهم بأنه سيؤدي إلى ضرر أكبر. حتى الآن، ليس لدينا أي دليل على أن أي طفرة تؤثر على سلوك الفيروس بالمقارنة مع سلالة دلتا الأصلية”.

قد يكون من المفيد اعتبار فيروس كورونا مثل شجرة. يمكن تشبيه سلالة دلتا بفرع ثخين في تلك الشجرة، فهي عائلة كبيرة من الفيروسات التي تشترك في نفس السلف وبعض الطفرات؛ ما يسمح لها بالانتشار بين الناس بسرعة أكبر. وعندما تنمو أغصان جديدة على هذا الفرع الكبير، وهو ما يحدث طوال الوقت، يتتبعها العلماء باستخدام أسماء تقنية تشمل أرقاماً وحروفاً. لكن تسمية الفيروسات بأسماء علمية جديدة لا يعني أنها ستسلك سلوكاً مختلفاً عن الفرع الذي نشأت منه، وإذا بدأ أحد هذه الفروع الجديدة في تغيير سلوكه، فسيحصل على حرف يوناني جديد، وليس على رمز “بلاس”.

(الآن هو الوقت المناسب للإشارة إلى أنه في حين أن بعض طفرات سلالة دلتا تجعلها أكثر قابلية للانتقال، إلا أن اللقاحات لا تزال جيدة جداً في الوقاية من الإصابة بالأمراض الشديدة الناجمة عن كل سلالات كوفيد المعروفة).

ما الذي ينطوي عليه الاسم؟

ينبع هذا الالتباس في التسمية غالباً من الطريقة التي يجمع بها الصحفيون (والعلماء الذين يأخذون منهم) بين نظامين شائعي الاستخدام لتتبع تطور فيروس كورونا، على الرغم من أن كل طريقة لها إستراتيجيات وأهداف مختلفة تماماً.

يُطلق على النظام الأبجدي الرقمي -الذي أعطى أول سلالة دلتا اسمها العلمي، B.1.617.2- اسم بانغو.  وهو مخصص للباحثين الذين يتتبعون التغيرات الجينية الصغيرة للفيروس. كما أنه لا يحدد ما إذا كانت السلالات الجديدة تسلك سلوكاً مختلفاً لدى الأشخاص، وإنما ما إذا كانت مختلفة على المستوى الجزيئي فقط. يوجد حالياً أكثر من 1,300 سلالة بانغو، وتعد 13 سلالة منها جزءاً من عائلة دلتا.

وفي الوقت نفسه، يأتي اسم دلتا من نظام منظمة الصحة العالمية، والذي يهدف إلى تبسيط الأمور الجينية لعامة الناس. فهو يُطلق أسماء على عينات فيروس كورونا ذات الصلة إذا اعتقدت المنظمة أنها قد تكون ذات أهمية خاصة. توجد حالياً ثماني عائلات مسماة بأحرف يونانية، ولكن إلى أن يتوافر دليل على أن إحدى السلالات الفرعية الجديدة من سلالة دلتا الأولى تسلك سلوكاً مختلفاً عن أصلها، فإن منظمة الصحة العالمية تعدها جميعاً من سلالة دلتا.

يجمع اسم “دلتا بلاس” بين تسمية منظمة الصحة العالمية وبين معلومات السلالات وفق نظام بانغو. وهذا لا يعني أن الفيروس أكثر خطورة أو أكثر إثارة للقلق.

يقول بريتو: “يشعر الناس بالقلق الشديد عندما يرون اسماً جديداً وفق نظام بانغو. لكن لا ينبغي أن ننزعج من اكتشاف سلالات جديدة. فنحن نشهد ظهور سلالات جديدة طوال الوقت دون أي أن يكون لها أي سلوك مختلف على الإطلاق. إذا كان لدينا دليل على أن السلالة الجديدة تمثل تهديداً أكبر، فستمنحها منظمة الصحة العالمية اسماً جديداً”.

تتبع التطور

تقول كيلسي فلوريك، العالمة البارزة في مجال الجينوم والبيانات في مختبر الصحة العامة بولاية ويسكونسن: “بالنسبة لعالمة مثلي في مجال الجينوم، أريد أن أعرف الاختلافات التي نشهدها. أما بالنسبة لعامة الناس، فلا يشكل ذلك فرقاً حقاً. إن تصنيفها جميعاً على أنها من سلالة دلتا هو أمر كافٍ للتواصل مع صناع السياسات والمتخصصين في الصحة العامة وعامة الجمهور”.

قام العلماء مؤخراً بتقسيم الأنماط المنبثقة عن سلالة دلتا إلى 12 عائلة من أجل تتبع التغيرات المحلية الصغيرة بشكل أفضل. ولا يعني ذلك أن الفيروس نفسه قد تغير فجأة.

يحدث التطور الفيروسي بشكل أساسي مثل أي نوع آخر من التطور. عندما ينتشر الفيروس عبر الجسم، فإنه يُنتج نسخاً من نفسه، يكون بها أخطاء وتغيرات صغيرة في أحيان كثيرة. يؤول الأمر بمعظم هذه التغيرات بنهايتها، ولكن في بعض الأحيان، تقوم نسخة تعرضت لخطأ بالتكاثر داخل الشخص بدرجة كافية لتنتشر إلى شخص آخر.

عندما ينتشر الفيروس من شخص لآخر، تتراكم تلك التغيرات الصغيرة؛ ما يسمح للعلماء باتباع أنماط الانتقال، وذلك بنفس الطريقة التي يمكن بها دراسة الجينوم البشري وتحديد الأشخاص الذين تربطهم قرابة. ولكن في حالة الفيروس، فإن معظم هذه التغيرات الجينية ليس لها أي أثر على طريقة تأثيره على الأفراد والمجتمعات.

وعلى الرغم من ذلك، لا يزال علماء الجينوم في حاجة إلى طريقة لتتبع هذا التطور الفيروسي، سواءً من أجل العلم بشكل أساسي أو للكشف عن أي تغيرات في السلوك في أقرب وقت ممكن. ولهذا السبب يقومون بمراقبة أنماط سلالة دلتا على وجه الخصوص؛ لأنها تنتشر بسرعة كبيرة. ويواصل فريق بانغو تقسيم الأنماط الناجمة عن سلالة دلتا الأولى (B.1.617.2) إلى مجموعات فرعية من الحالات المرتبطة بها.

وكان الفريق قد سجّل حتى وقت قريب سلالة 617.2 نفسها بالإضافة إلى ثلاثة سلالات ناجمة عنها يُطلق عليها AY.1 وAY.2 وAY.3. وقرر الفريق مؤخراً تقسيم هذه السلالات الفرعية إلى 12 عائلة من أجل تتبع التغيرات المحلية الصغيرة بشكل أفضل، وبالتالي كافة الأنماط الثلاثة عشر من سلالة دلتا. ولا يعني ذلك أن الفيروس نفسه قد تغير فجأة.

يقول دانكان ماكانيل، كبير المسؤولين العلميين في مكتب مراكز مكافحة الأمراض للاكتشاف الجزيئي المتقدم: “يتم الكشف عن تغيرات ضئيلة جداً، وخاصة على الهامش مع هذه السلالات الناشئة. واعتماداً على طريقة وضع هذه التعريفات وتحسينها، يمكن تصنيف التغيرات بطرق مختلفة”.

ما الذي يهم عامة الناس؟

من الجدير بالذكر أن السلالات التي أطلقت عليها منظمة الصحة العالمية أسماءً ليست كلها بنفس الدرجة من السوء. فعندما تعطي المنظمة اسماً لعائلة جديدة، فإنها تضيف أيضاً تصنيفاً يدلنا على مدى القلق الذي يجب أن نشعر به.

المستوى الأدنى هو السلالة المثيرة للاهتمام، والذي يعني أنها تستحق المتابعة. والمستوى المتوسط هو السلالة المثيرة للقلق، مثل سلالة دلتا التي تطورت بشكل واضح لتصبح أكثر خطورة. وفي كثير من الأحيان، يتم إعطاء السلالات المثيرة للاهتمام هذا التصنيف لأنها تشترك في إحدى الطفرات مع سلالات مثيرة للقلق، أي أنها تخضع للرصد والمراقبة.

وهناك فئة إضافية أكثر شدة لدى مراكز مكافحة الأمراض، وهي السلالة ذات العواقب الكبيرة، والتي لم يتم إعطاؤها أبداً لأي عائلة من فيروسات كورونا. فهي مخصصة للسلالات المستقبلية المحتملة التي قد تسبب حدوث أمراض خطيرة لدى الأشخاص الذين تلقوا اللقاح، أو التي لا يمكن الكشف عنها بوسائل الاختبار التشخيصية شائعة الاستخدام، أو التي قد تقاوم علاجات متعددة لأعراض مرض كوفيد.

إن كلاً من سلالتي بانغو AY.1 وAY.2، اللتين يشار إليهما بشكل شائع باسم “دلتا بلاس”، لديهما طفرة قد شوهدت سابقاً في سلالة أخرى مثيرة للقلق تسمى سلالة بيتا، والتي ظهرت لأول مرة في جنوب أفريقيا. ولكن خلال الأشهر العديدة التي تلت ظهور سلالتي AY.1 وAY.2، لم يكن هناك أي مؤشر على اختلاف سلوكهما عن سلوك السلالة الأصل.

يقول ماكانيل: “نقوم بتحديد الطفرات التي نعتقد أنها مهمة، وهناك بعض الأدلة التي تدعم ذلك. ويكون ذلك صحيحاً أحياناً وغير صحيح في أحيان أخرى”.

فإذا لم تكن هذه السلالات تسلك سلوكاً مختلفاً، فلماذا تقوم العديد من وكالات الصحة العامة، بما فيها مراكز مكافحة الأمراض، بتصنيف السلالات الفرعية لسلالة دلتا عند الإبلاغ عن أعداد الحالات؟

يقول فلوريك، الذي أنشأ منصة لتسلسل كوفيد في ولاية ويسكونسن: “يعود الكثير من ذلك إلى محاولة تجنب الأسئلة. إذا ذكرنا أن هناك عدداً معيناً من حالات دلتا، فسنواجه أسئلة عن عدد حالات سلالة AY.3 مثلاً؛ لأنهم سمعوا بأنها سلالة مثيرة للقلق. لا يقتصر الأمر على وسائل الإعلام. فهناك أيضاً المنشآت والمستشفيات والعيادات وجميع العملاء الذين نقدم لهم خدماتنا كمختبر للصحة العامة في الولاية. فما النهج الأفضل إذن؟ أنا غير متأكد حقاً. أعتقد أننا جميعاً نتعرف على الطريقة الأفضل لإيصال المعلومات الضرورية بطريقة قابلة للتنفيذ والتفسير من قبل جمهور كبير”.

سيكون لدى العلماء دائماً تنبؤات بناءً على معرفة سابقة بشأن الجينات المرتبطة بالتغيرات في السلوك. ومع ذلك، غالباً ما تستند هذه التكهنات إلى التجارب المخبرية التي تبحث في تأثيرات التغيرات الجينية الفردية.

وفي الواقع، تحدث الطفرات بشكل عشوائي عبر جينومات الفيروسات عند ملايين الأشخاص المصابين. تتلاشى بعض هذه الطفرات، وينتشر القليل منها إلى أشخاص آخرين. ومع تراكم التغيرات فإنها تتفاعل مع بعضها البعض ومع الأفعال البشرية بطرق معقدة لإحداث تغير في السلوك في العالم الحقيقي.

يستغرق العلماء وقتاً طويلاً لإجراء الأبحاث وفهم ما الذي يحدث، وهو وقت أطول بكثير مما يستغرقه كتابة مقالة إخبارية أو نشر بحث عبر الإنترنت دون مراجعة الأقران.

ويقول بريتو: “إن الجينومات ليست كل شيء، وإنما هي بداية القصة. فهي تدلنا على وجود هذه السلالة. يمكننا أن نشعر بالقلق عندما يكون هناك سبب لذلك، ولكن ليس بسبب حدوث تغيرات طفيفة”.

تمثل هذه المقالة جزءاً من مشروع تكنولوجيا الجائحة، الذي تدعمه مؤسسة روكفيلر.