الأولى من نوعها: مريضة تحظى بنوع جديد من كلى الخنازير المعدّلة جينياً

3 دقيقة
الأولى من نوعها: مريضة تحظى بنوع جديد من كلى الخنازير المعدّلة جينياً
مصدر الصورة: جو كاروتا/ مركز لانغون هيلث الطبي بجامعة نيويورك
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

منذ فترة قصيرة، أصبح ريتشارد سليمان أول شخص حي يخضع لعملية زرع كلية مأخوذة من خنزير معدل جينياً. والآن، يقول فريق من الباحثين من مركز لانغون هيلث الطبي بجامعة نيويورك (NYU Langone Health) إن ليزا بيسانو، وهي امرأة من ولاية نيوجيرسي وتبلغ من العمر 54 عاماً، أصبحت الشخص الثاني على هذه القائمة.

تتضمن كليتها الجديدة تعديلاً جينياً واحداً وحسب، وهي طريقة يأمل الباحثون بأنها قد تجعل زيادة إنتاج أعضاء الخنازير أسهل. عانت بيسانو فشلاًً في القلب ومرضاً كلوياً في المرحلة النهائية، وخضعت لعمليتين جراحيتين، واحدة لتزويدها بمضخة للقلب لتحسين دورتها الدموية، والثانية لزرع الكلية. ما زالت في المستشفى حتى الآن، لكنها في حالة جيدة.

اقرأ أيضاً: متى سيمكن للروبوتات الطبية الميكروية التحرك داخل أجسامنا؟

وفي مؤتمر صحفي عُقِد مؤخراً، قال مدير معهد نقل الأعضاء في مركز لانغون بجامعة نيويورك، روبرت مونتغومري، الذي قاد عملية الزرع: “ما زالت كليتها تعمل بصورة مثالية بعد 12 يوماً من عملية الزرع، ولم تظهر عليها أي علامات بأن جسدها رفض الكلية”.

وقالت بيسانو التي انضمت إلى المؤتمر الصحفي عبر الفيديو من سريرها في المستشفى: “أنا في أحسن حال”. تُعَد بيسانو الشخص الحي الرابع الذي يتلقى عضواً من خنزير. فقد خضع رجلان لعملية زرع قلب في المركز الطبي التابع لجامعة ميريلاند في 2022 و2023، وفارقا الحياة في غضون شهرين تقريباً بعد العملية. أما سليمان، الشخص الأول الذي تلقى كلية الخنزير، فما زال في حال جيدة، كما يقول المدير الطبي لزرع الكلى في مستشفى ماساتشوستس العام (Massachusetts General Hospital)، حيث تلقى سليمان الكلية، ليوناردو رييلا.

مرحلة جديدة في عمليات زراعة الأعضاء

يقول جراح زراعة الأعضاء في مؤسسة جونز هوبكنز الطبية (Johns Hopkins Medicine) في مدينة بالتيمور، آندرو كاميرون: “نحن نشهد مرحلة رائعة للغاية”. ويضيف قائلاً: “ثمة مستقبل مشرق قد يفتح مجالاً أكبر لضم خيار زرع كلية خنزير إلى الخيارات المعروضة على المرضى على قائمة الانتظار لزرع الكلية جميعاً، البالغ عددهم 100,000 مريض، بل وربما حتى على الأميركيين الذين يخضعون لعمليات غسيل الكلى، البالغ عددهم 500,000 شخص”.

تمكن المرضى الأحياء الذين تلقوا جميعهم قلوباً وكلى من الخنازير من الحصول على هذه الأعضاء في إطار برنامج إدارة الغذاء والدواء (FDA) الأميركية للوصول الموسع، حيث يُسمح للمرضى الذين يعانون مشاكل صحية تهدد حياتهم بتلقي العلاجات التجريبية خارج إطار التجارب السريرية. لكن المرضى قد يحصلون قريباً على خيار آخر. تسعى كل من مؤسسة جونز هوبكنز وجامعة نيويورك إلى إطلاق التجارب السريرية في 2025.

وخلال الفترة المقبلة، سيراقب الأطباء وضع بيسانو من كثب لكشف أي علامات تشير إلى رفض العضو، الذي يحدث عندما يتعرف الجهاز المناعي لدى المتلقي على الأنسجة الجديدة على أنها أنسجة غريبة، ويبدأ مهاجمتها. هذه المخاوف موجودة حتى عند زرع الكلى البشرية، لكنها تمثل مجازفة أكبر عندما تؤخذ الأنسجة من كائنات أخرى في إجراء يُعرف باسم ” نقل الأعضاء بين الكائنات الحية” (xenotransplantation). ولتفادي الرفض، طبقت الشركات التي تنتج هذه الخنازير تعديلات جينية عليها لجعل أنسجتها أقرب إلى النسيج البشري، وتقليل احتمال إثارتها لهجوم من الجهاز المناعي.

التعديلات الجينية الحاسمة

لكن ليس من الواضح حتى الآن عدد التعديلات الجينية اللازمة لمنع الرفض. أُخِذَت كلية سليمان من خنزير طورته شركة إيجينيسيس (eGenesis) في مدينة كامبريدج بولاية ماساتشوستس، وتتضمن 69 تعديلاً. تركز الأغلبية العظمى من هذه التعديلات على تثبيط الحمض النووي الفيروسي (viral DNA) في جينوم الخنزير لضمان عدم انتقال هذه الفيروسات إلى المريض.

لكن عشرة تعديلات منها تهدف إلى المساعدة على منع الجهاز المناعي من رفض العضو. أما كلية بيسانو فقد أُخِذَت من خنازير تتضمن تعديلاً جينياً واحداً فقط، وذلك لإزالة سكر معين يحمل اسم “ألفا-غال” (alpha-gal)، الذي يمكن أن يؤدي إلى الرفض الفوري للأعضاء، من على سطح خلاياها. يقول مونتغومري: “نعتقد أنه كلما قلت التعديلات كان أفضل، وأن التعديل الجيني الرئيسي الذي طبقناه على الخنازير والأعضاء التي كنا نستخدمها يمثل حلاً للمشكلة الجوهرية. ويمكن الاستعاضة عن معظم تلك التعديلات الأخرى من خلال أدوية متاحة للبشر”.

حافظة تحمل العبارة التالية: "عضو خنزير للزراعة. يجب إبقاء الحافظة في وضعية عمودية. كلية من كائن آخر. يرجى التعامل معها بحذر" (Porcine organ for transplant. Keep Upright. Xenokidney. Handle with Care) وتظهر الحافظة في أثناء رفعها من صندوق النقل البارد
مصدر الصورة: جو كاروتا/ مركز لانغون هيلث الطبي بجامعة نيويورك

تُزرع الكلية مع قطعة من الغدة الزعترية للخنزير، حيث تتولى هذه الغدة دوراً رئيسياً في تعليم خلايا الدم البيضاء للتمييز بين الصديق والعدو.  وتكمن الفكرة في أن هذه القطعة من الغدة الزعترية ستساعد الجهاز المناعي عند بيسانو على تعلم كيفية تقبّل الأنسجة الغريبة.

طورت شركة يونايتد ثيرابيوتيكس كوربوريشن (United Therapeutics Corporation) كلية تحمل اسم “يوثايموكيدني” (UThymoKidney)، لكن الشركة استولدت أيضاً خنازير تتضمن عشرة تعديلات جينية. ووفقاً لنائبة الرئيس التنفيذية لتطوير المنتجات ونقل الأعضاء بين الكائنات الحية في يونايتد ثيرابيوتيكس، لي بيترسون، فإن الشركة “تسعى إلى تحقيق الهدف من خلال عدة طرق مختلفة”.

ثمة ميزة إيجابية كبيرة أخرى في الاعتماد على خنزير يتضمن تعديلاً جينياً واحداً. تقول جرّاحة زراعة الأعضاء في جامعة ألاباما في مدينة برمنغهام، جيمي لوك: “نظرياً، كلما كانت التعديلات أبسط، كانت عملية استيلاد هذه الحيوانات وتربيتها أسهل”.

اقرأ أيضاً: ما هي العضيات الخلوية التي تَعِد بتطبيقات مهمة في المجالين الطبي والتكنولوجي؟

يقول مونتغومري إنه من الممكن استيلاد الخنازير التي تتضمن تعديلاً جينياً واحداً، أما الخنازير التي تتضمن تعديلات عديدة فهي تتطلب اللجوء إلى عملية الاستنساخ. ويقول: “يمكن توسيع إنتاج هذه الخنازير بسرعة، ما يؤدي إلى حل أزمة توريد الأعضاء المتاحة للزرع بسرعة أكبر وبصورة كاملة”. لكن كاميرون ليس واثقاً من أن تعديلاً واحداً يكفي لمنع الرفض. ويقول: “أعتقد أن معظم الناس يشعرون بالقلق من أن تعديلاً واحداً قد لا يكون كافياً، لكننا ما زلنا متفائلين”. تشعر بيسانو أيضاً بالتفاؤل، وتسعى إلى تقوية نفسها بما يكفي لمغادرة المستشفى. وتقول: “أرغب فقط في قضاء الوقت مع أحفادي واللعب معهم، وأرغب في أن أصبح قادرة على التسوق“.