Article image
مصدر الصورة: إم إس تك | عبر صور جيتي



لا يعد كافة الأشخاص الذين لم يتلقوا اللقاح من المناهضين له. يمكن تحقيق الكثير عند مخاطبتهم بلطف دون إصدار أي أحكام.

2021-08-30 10:57:34

29 أغسطس 2021

كما هو حال ملايين الأميركيين، كان رايان ستيوارد خائفاً من الحصول على لقاح كوفيد-19. 

ويقول: “لا أثق في الحكومة بشكل عام. أنا لست من النوع الذي يؤمن بنظرية المؤامرة، لكنني من النوع الذي يريد التحقق من الحقائق. كما تم أيضاً طرح اللقاح بسرعة بعد أن بدأ الوباء، وهناك الكثير من المصطلحات الجديدة التي لم تكن مألوفة بالنسبة لي، مثل حالات الإصابة بعد تلقي اللقاح ولقاحات الحمض النووي الريبي المرسال”.

كان ذلك كافياً لجعل ستيوارد غير مطمئن للحصول على جرعة لقاح. وفي الوقت نفسه، سمع أيضاً عن ارتفاع عدد الحالات الناجمة عن سلالة دلتا وأراد اتخاذ قراره بناءً على ما يعرفه. ولذلك، قام بالنشر على قناة (r/ChangeMyView) في موقع التواصل الاجتماعي ريديت (Reddit)، الذي يقصده الناس لمشاركة الآراء التي يمكن أن يعيدوا النظر فيها.

وفي غضون ساعات من نشر منشوره، سجّل ستيوارد اسمه للحصول على اللقاح. لكن لا يزال ثلاثة بالغين من كل 10 في الولايات المتحدة لم يتلقوا اللقاح.

إليك ما دفع ستيوارد إلى تغيير رأيه وما يقول الخبراء بأنه الأكثر فعالية بشكل عام عند محاولة إقناع شخص تهتم به للحصول على اللقاح.

عليك أن تدرك أن الأشخاص الذين لم يتلقوا اللقاح ليسوا جميعاً مناهضين له. فحتى يونيو 2021، قال حوالي 14% من البالغين في الولايات المتحدة إنهم “لن يحصلوا بالتأكيد” على اللقاح، وفقاً لترصد لقاح كوفيد-19 الذي تجريه مؤسسة عائلة كايز. ولكن كما أشارت عالمة الاجتماع زينب توفيكجي في نشرتها الإخبارية، فإن العديد من الآخرين هم ضمن “فئة يمكن أن تأخذ اللقاح”. هناك ما يقرب من 16% ممن يرغبون في الحصول على اللقاح في أسرع وقت ممكن أو ينتظرون ليروا كيف يؤثر اللقاح على الآخرين قبل أن يحصلوا عليه بأنفسهم أو سيحصلون عليه إذا كان يتعين عليهم ذلك (مثل متطلبات الوظيفة).

أحد هؤلاء الأشخاص كان ستيوارد. يقول: “لقد تلقيت تقريباً كافة اللقاحات التي يحصل عليها المواطن الأميركي العادي. كما أنني أحصل على لقاح الأنفلونزا كل عام. كنت أرغب جزئياً في الحصول على اللقاح والانتهاء من الأمر. لكنني كنت أعتقد أيضاً بأن هذا اللقاح لا يبدو مثل لقاح الأنفلونزا”.

ووجد الاستطلاع نفسه أن مصدر القلق الرئيسي بشأن اللقاح بالنسبة لـ 20% من الأشخاص الذين لم يتلقوا اللقاح هو أنه حديث جداً. وعلى النقيض من ذلك، قال 4٪ فقط من الأشخاص الذين لم يتلقوا اللقاح إن السبب الرئيسي وراء عدم تفكيرهم في الحصول عليه هو أنهم “لا يثقون في اللقاحات بشكل عام”.

عليك أن تتحقق من تحيزك أولاً. هناك خطأ شائع يتمثل في تصوير جميع الأشخاص الذين لم يتلقوا اللقاح على أنهم مجموعة متجانسة من أصحاب نظرية المؤامرة من البيض والمتدينين والريفيين والمحافظين. لكن الأشخاص المترددين بتلقي اللقاحات هم أكثر تنوعاً بكثير من تلك الصورة النمطية. فلم يسرع الكثير من السود واللاتينيين للحصول على اللقاح، بسبب التاريخ الشائن لإجراء تجارب علمية أميركية على الأقليات. ويعاني البعض الآخر من مشاكل صحية قد تجعلهم حذرين من الحصول على اللقاح، بينما لا يزال آخرون يتطلعون ببساطة إلى المزيد من البيانات الطبية.

وحتى أولئك الذين قد يبدون للوهلة الأولى بأنهم ينسجمون مع تلك الصورة النمطية ربما يكون لديهم المزيد من التفاصيل وراء حكايتهم. فعلى سبيل المثال، ستيوارد هو قس مسيحي يعيش في ريف كارولينا الجنوبية ويميل لأن يكون محافظاً. لكن تردده لم يكن بسبب دينه أو مواقفه السياسية، بل كان بسبب محاولته فهم عملية موافقة إدارة الغذاء والدواء وكيف سيؤثر اللقاح على صحته.

تعدّ طبيعة الناس أمراً معقداً، وتعد أسباب عدم حصولهم على اللقاح أسباباً شخصية. إذا احترمت هذه الأسباب، فقد تتمكن من إجراء محادثات أكثر إنتاجية.

تحقق مما إذا كان الشخص منفتحاً على الحديث. يعترف ستيوارد بأنه كان يتساءل عما إذا كان وباء كوفيد حقيقياً، وما إذا كانت اللقاحات منطقية فعلاً، وما إذا كانت لديه خيارات أخرى إلى جانب اللقاح. لكنه كان دائماً منفتحاً على الحديث. ويقول: “إذا كنت أرغب في اتخاذ القرار الصحيح، فلا بدّ من سماع بعض وجهات النظر المُعارضة”.

إن الشخص الذي ينتمي إلى الـ 14% من الأميركيين الذين قرروا بأنهم لن يحصلوا على اللقاح لن يكون على الأرجح منفتحاً بشأن أي شيء تقوله. وقد يكون من الأفضل لوقتك وطاقتك أن تنسحب ببساطة.

كن لطيفاً أو متحضراً على الأقل. ربما تكون غاضباً مما يقوله الشخص أو تجد صعوبة في فهمه. لكن الشخص الذي تحاول التواصل معه سيُحجم عنك على الفور إذا لم تكن تحترمه. وكما ذكرتُ في مقال سابق حول مخاطبة أصحاب نظرية المؤامرة، فإن انتقاص الشخص أو عدم احترامه يسدّ المجال تلقائياً أمام أي مناقشة يمكن أن تحدث بخلاف ذلك.

قم بتحديد العائق. بالنسبة للعديد من الأشخاص الذين لم يتلقوا اللقاح، لا تكمن المشكلة في أنهم يعارضون اللقاحات بقدر ما يحتاجون إلى المساعدة في الحصول عليها. فربما كانوا يخافون من الإبر أو يواجهون مشكلة في معرفة كيفية الحصول على موعد. وربما سمعوا عن الآثار الجانبية ولن يتمكنوا من أخذ إجازة من العمل في حال تعرضهم لها. اسأل عما إذا كان هناك أي شيء يمكنك القيام به لتخفيف العبء أو للمساعدة في التخلص من العائق.

فكّر في طرح الفكرة برسائل بسيطة. كما كتبتُ من قبل، فإن مواجهة الأشخاص على وسائل التواصل الاجتماعي -سواءً في منشورات فيسبوك أو ردود تويتر أو تعليقات إنستقرام- ليست مفيدة ويمكن أن تثير استعداء الآخرين. إذا كنت تشعر بأنك مضطر للرد على شخص ينشر حول التشكيك في اللقاح، فاختر وسيلة أكثر خصوصية مثل الرسائل النصية.

اجعل حجتك تتناسب مع الشخص. اشتملت الكثير من الرسائل بشأن اللقاحات على أوامر (“احصل على اللقاح الآن”) أو انطوت على تشهير (“إذا لم تحصل على اللقاح، فأنت شخص سيئ”). قد يكون الأمر الأكثر فعالية هو طرح الفكرة بطريقة تعزز من حقيقة أن عملية أخذ اللقاح هي في متناول يد الفرد.

شارك دانيال كرويمانز، وهو طبيب في نظام جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، مؤخراً في الإشراف على دراسة وجد فيها أن لغة “الملكية” ساعدت في ذهاب الأشخاص إلى مواعيد لقاح كوفيد-19. تشير لغة الملكية إلى الكلمات التي تدل على أن اللقاح متروك للشخص، مثل “طالب بجرعتك” أو “لقد أصبح اللقاح متوافراً لك”. في دراسة كرويمانز، كانت الرسائل التي تحتوي على لغة الملكية أكثر نجاحاً بشكل ملحوظ في ذهاب كبار السن الذين يعانون من أمراض سابقة إلى موعد الجرعة الأولى مقارنةً بالرسائل التي تضمنت لغة إعلامية. ويقول كرويمانز: “إذا كنت تعتقد أنه الأمر هو ملكك، فمن المرجح أن تقدره وترفع شأنه”.

ويقول كرويمانز إن الدراسة تسلط الضوء على أهمية إعداد رسائل مخصصة تعمل على تمكين الأشخاص المترددين بتلقي اللقاح بدلاً من التشهير بهم. يمكن لأي شخص يريد المساعدة في إقناع الآخرين بالحصول على اللقاح أن يجرب الأسلوب نفسه.

عند التحدث مع شخص لم يحصل على اللقاح، ضع في اعتبارك المخاوف الخاصة بالشخص وحاول معالجتها بطريقة تبدو منطقية. لا تستخدم المصطلحات التقنية ولا تتحدث بفوقية. أعِد ذكر المخاوف التي شاركها الشخص لتُظهر له أنك تستمع إليه، وفكر فيما قد يطمئنك إذا كنت تشعر بنفس ما يشعر به.

كن “مؤثراً مواسياً”. قامت إدارة بايدن بتوظيف أشخاص مؤثرين في تيك توك لتشجيع الذي ولدوا بعد منتصف التسعينيات على تلقي اللقاح. وتقول عالمة الاجتماع بروك هارينغتون بأنك يمكنك أيضاً أن تكون مؤثراً من نوع خاص يسمى: المؤثر المُواسي (cooler)، وهو مصطلح يستخدمه المحتالون في اللغة الإنجليزية أحياناً لمواساة شخص تعرض لتوه للسرقة.

وعلى الرغم من التاريخ الإجرامي للمصطلح، تعتقد هارينغتون أن مثل هؤلاء المؤثرين المؤيدين للقاح يمكنهم أن يساعدوا في تعزيز تبنّيه. فبعد شهور من الرسائل التي تشهّر بالأشخاص المترددين في تلقي اللقاحات وتلقي اللوم عليهم، يمكنهم أن يلعبوا دوراً قوياً في عكس الخطاب المضاد للقاحات وفي استعادة الثقة.

وكما كتبت هارينغتون في مقال افتتاحي في صحيفة الغارديان، فإن “أكثر الأشخاص المؤثرين هم الأشخاص الذين يثق فيهم المتأثرون ويحترمون رأيهم. لا يهتم معظم الناس بالحصول على رأي جيد من أي شخص. ولكننا نهتم بالمكانة و الظهور ضمن مجتمعات معينة تهمنا”.

خلال الأسابيع الأخيرة، تم دعم اللقاح علناً من قبل بعض السياسيين مثل حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس والمرشحة لحكم ولاية أركنساس سارة هوكابي ساندرز، التي يشمل أنصارها العديد من الأشخاص الذين لم يتلقوا اللقاح. ولكن يمكن لأي شخص من المحيط الاجتماعي لشخص آخر أن يكون مؤثراً، مثل المدرسين والمدربين وأئمة الدين وحتى الأصدقاء.

فعلى سبيل المثال، من خلال حديثك عن مخاوف مماثلة كانت لديك وعن قرارك في النهاية بأن تتلقى اللقاح يمكنك أن تؤثر على الأشخاص الذين يحترمون اختياراتك. وقد يؤدي ذلك إلى ترجيح كفة الميزان بالنسبة لشخص ما. ويقول كرويمانز: “ما نقوله مهم”.

جهز مصادرك. يقول ستيوارد إن ما أقنعه بالحصول على اللقاح هو الحقائق الواضحة المقدّمة بطريقة غير متعالية. ذكر أحد الردود على منشوره المخاوف والأمور الشائعة المثيرة للقلق بشأن اللقاح وقدّم حقائق مأخوذة من الأوراق العلمية لتبديدها. وفي رد آخر، أوضح أحد العلماء بكل أناة كيف تقوم أجسامنا باستخدام البروتينات الناتئة وسبب كون مخاوف ستيوارد بشأن الآثار الجانبية طويلة المدى لا أساس لها من الصحة. وقد أدت الحجج التي وجدها أكثر إقناعاً ببساطة إلى حل الإشكالات التي كانت تثير قلقه، وذلك من خلال حقائق لم يستطع دحضها.

بالنسبة لأي شخص يحاول إقناع أحد أحبائه الذين لم يتلقوا اللقاح بإعادة التفكير في الإحجام عن الحصول عليه، فإن نشر العلوم والحقائق لن يكون فعالاً على الأرجح ما لم يصدق الشخص الآخر هذه الحقائق.

في حالة ستيوارد، نجح الأمر؛ إذ قام في أحد أيام الثلاثاء بالتحدث إلى زوجته، التي كانت مترددة أيضاً في تلقي اللقاح، حول ما أصبح يعرفه. وقاما في تلك الليلة بحجز موعدين لهما. وفي يوم الخميس التالي، حصل هو وزوجته على أولى جرعتيهما من اللقاح. وقال بعد ذلك: “لقد سار الأمر على نحو رائع!”.