Article image
الصورة الأصلية: شاترستوك | تعديل: إم آي تي تكنولوجي ريفيو العربية



رغم النتائج التي تبدو محبطة للوهلة الأولى، يتمتع اللقاح الجديد بخصائص فريدة تتيح استخدامه في المناطق التي لا يمكن فيها استخدام غيره من اللقاحات.

بقلم

2021-02-04 18:11:00

04 فبراير 2021

“هل تريد لقاحاً يمنع السعال أم تريد لقاحاً يمنع الموت؟”، ربما تشير الإجابة عن هذا السؤال المحوري -الذي طرحه عالم الفيروسات بجامعة واشنطن لورانس كوري- إلى الهدف الذي تسعى وراءه مختلف اللقاحات التي تم تطويرها في الفترة الأخيرة للوقاية من فيروس كورونا.

لا شك أن الإجابة عن سؤال كوري -الذي شارك في قيادة التجارب السريرية التي أُجريت في الولايات المتحدة على اللقاح الذي طورته شركة جونسون آند جونسون- هو أننا نريد في المقام الأول لقاحاً يمنع الوفيات الناجمة عن الإصابة بالفيروس. وهذا بالضبط ما يدعو العلماء إلى الاعتقاد بأن لقاح شركة جونسون آند جونسون، أحادي الجرعة، “سيغير قواعد المعركة” ضد الفيروس، على الرغم من نتائجه التي تبدو للوهلة الأولى مخيبة للآمال.

نتائج ضعيفة

في نهاية الأسبوع الماضي، أصدرت شركة الأدوية البلجيكية يانسن -المملوكة لجونسون آند جونسون الأميركية- بيانات مؤقتة عن نتائج المرحلة الثالثة من تجاربها السريرية، التي أجريت على 43,783 مشاركاً في الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا وأميركا الجنوبية والوسطى.

وأعلنت الشركة أنها رصدت 468 حالة إصابة بأعراض كوفيد-19 بين المشاركين، وهو رقم أكبر بكثير من أي تجربة أخرى أُجريت حتى الآن على لقاح مضاد للفيروس. وأضافت أنه بحلول اليوم 28 من التطعيم، كانت فعالية اللقاح الإجمالية تبلغ 72% بين المشاركين في التجارب في الولايات المتحدة، و66% في أمريكا اللاتينية، و57% في جنوب أفريقيا.

قد تبدو نتائج هذا اللقاح -الذي يعتمد على نوع غير ضار من فيروس الزكام ويضاف إليه جزء من فيروس كورونا- ضعيفة للغاية مقارنة بالنتائج التي حققتها لقاحات الشركات الأخرى مثل مودرنا وفايزر وأسترازينيكا، التي اقتربت نسبة فعاليتها عموماً من 95%. بيد أن هذه المقارنة قد تكون غير عادلة بحسب رأي بعض المتخصصين، خاصة مع وجود إحصائيتين أخريين أكثر أهمية.

إعطاء لقاح شركة جونسون آند جونسون

مصدر الصورة: شركة جونسون آند جونسون

نظرة مختلفة

الإحصائية الأولى تتعلق بمستوى الفعالية الذي حققه لقاح شركة جونسون للوقاية من الحالات الوخيمة من المرض، التي بلغت 85% في جميع المناطق التي شملتها التجارب، حتى في جنوب أفريقيا التي تنتشر فيها سلالة جديدة من الفيروس تبدو أشد فتكاً من المعتاد. ثم زادت الفعالية ضد الحالات الوخيمة بمرور الوقت، وبحلول اليوم 49 لم تعد هناك أي حالات عدوى خطيرة بين المشاركين.

أما إذا نظرنا إلى فعالية اللقاح من زاوية عدد الوفيات أو حالات الإصابة بكوفيد-19 التي تطلبت العلاج بالمستشفيات بين المشاركين في التجارب، فإن نسبة الحماية التي يوفرها اللقاح ترتفع إلى 100%. فلم تسجل أي حالة وفاة بسبب الفيروس ولم تحتج أي حالة إلى العلاج في المستشفى بين من خضعوا إلى التجارب.

ويشير العديد من خبراء اللقاحات إلى أن هذه الإحصائية الثانية هي الأكثر أهمية في الوقت الحالي. وقالت جليندا جراي، رئيسة مجلس البحوث الطبية في جنوب أفريقيا، في تصريحات لدورية ساينس التي تنشرها الجمعية الأميركية لتقدم العلوم، إن “هذا يمثل اللقاح الذي يحلم به الطبيب؛ فاللقاح الذي يمكن أن يمنع العلاج بالمستشفى والموت هو لقاح للصحة العامة”.

من جانبه، أوضح أنتوني فوسي عالم المناعة ومدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية بالولايات المتحدة، وجود “مشكلة في الرسالة” التي ستصل الناس حول هذا اللقاح. وأضاف، في مقابلة مع قناة إن بي سي الأميركية، أنه إذا أتى شخص ما للحصول على اللقاح وقيل له “اتجه إلى الباب الموجود على اليسار لتحصل على لقاح تصل نسبة فعاليته إلى 94% أو 95%، أو اتجه إلى الباب الموجود على اليمين لتحصل على لقاح فعاليته 72%، فإلى أي باب ستريد الذهاب؟”.

الخيار الأفضل في ظل الجائحة

تشير دورية ساينس إلى أن خيار الجرعة الواحدة الذي يوفره لقاح جونسون آند جونسون يمكن أن يعزز بشكل كبير معركة العالم ضد كوفيد-19، وذلك لسببين رئيسيين. الأول أن جميع اللقاحات الأخرى التي توفر حماية مؤكدة من الفيروس تتطلب حتى الآن جرعة ثانية بعد أسابيع، لذا فإن لقاحاً يعطى على جرعة واحدة سيسهل بشكل كبير من عملية التطعيم.

والسبب الثاني أنه يمكن نقل اللقاح وتخزينه لعدة أشهر في درجة حرارة الثلاجة المنزلية العادية، في الوقت الذي تحتاج فيه معظم لقاحات الحمض النووي الريبي المرسال إلى عملية تبريد فائقة، وهو ما يجعل لقاح جونسون آند جونسون متاحاً للاستخدام في المناطق التي لا يمكن فيها استخدام باقي اللقاحات.

حقن لقاح جونسون آند جونسون

مصدر الصورة: شركة جونسون آند جونسون

ويقول بول ستوفيلز كبير المسؤولين العلميين في جونسون آند جونسون، في بيان للشركة، إن “منظمة الصحة العالمية ترى أن اللقاح ذا الجرعة الواحدة هو الخيار الأفضل في ظل أوضاع الجائحة”، مضيفاً أنه “قد يحمي مئات الملايين من الأشخاص من الآثار القاتلة والخطيرة المترتبة على كوفيد-19، ويخفف العبء الهائل الملقى على عاتق أنظمة الرعاية الصحية”.

بدورها، عبَّرت كيزميكيا كوربيت، عالمة اللقاحات التي لعبت دوراً كبيراً في ابتكار لقاح شركة مودرنا، في تغريدة على موقع تويتر، عن اعتقادها بأن لقاح جونسون آند جونسون المنافس للقاحها “جيد للغاية”، لا سيما في ظل هذه الجائحة.

البيع بسعر التكلفة

ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن الشركة تستهدف إنتاج مليار جرعة من لقاحها هذا العام، مضيفة أن الولايات المتحدة طلبت 100 مليون جرعة من هذا اللقاح، كما طلبت بريطانيا 30 مليون جرعة، بينما طلبت كندا 38 مليون جرعة.

كما تخطط شركة الأدوية العملاقة لبيع اللقاح بسعر التكلفة، على الأقل خلال هذه المرحلة؛ إذ تقول إن سعره لن يتجاوز 10 دولارات للجرعة الواحدة، وهو مبلغ أقل بكثير من لقاحي فايزر ومودرنا، وكلاهما يباع بربح. ويرجح بعض العلماء أن اكتساب سمعة بين كبرى شركات الأدوية في العالم قد يكون السبب وراء هذا الأمر.

وأشارت جونسون آند جونسون، في بيانها، إلى أنها ستتقدم بطلب للحصول على ترخيص للاستخدام الطارئ (EUA) من إدارة الغذاء والدواء الأميركية في أوائل الشهر الجاري، وتتوقع أن يكون المنتج متاحاً للشحن فوراً بعد الحصول على الترخيص. كما بدأت الشركة، في شهر نوفمبر الماضي، بتجربة التطعيم بجرعتين من اللقاح، لمعرفة ما إذا كان ذلك سيوفر مستويات أعلى من الحماية، إلا أن نتائج تلك التجربة لن تعلن حتى أواخر عام 2021.


شارك