يلعب عامل التكاثر الأساسيّ دوراً هاماً في رسم إستراتيجيات الدول والحكومات في مكافحة فيروس كورونا المستجد وإبطاء انتشاره.

2020-04-26 19:00:26

26 أبريل 2020
Article image
مصدر الصورة: مارتن سانشيز عبر أنسبلاش

بتاريخ 15 من أبريل سنة 2020، قامت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل باستضافة مؤتمرٍ صحفيّ ترقّبه الكثيرون في ألمانيا، وذلك لأهميته المنتظرة حول الخطط المستقبلية التي سيتم اتباعها فيما يتعلق بمكافحة انتشار فيروس كورونا المستجد والنواحي الاقتصادية والمعيشية المرتبطة به. وخلال المؤتمر، ذكرت ميركل أن إجراءات الابتعاد الاجتماعي والحجر الصحي قد ساهمت في تحقيق “نجاح أولي هش” وأن منحنى انتشار الفيروس قد بدأ بالفعل بالتسطُّح، ولكن ما جذب انتباهاً عالمياً لمؤتمرها الصحفيّ هذا هو إسهابها في الحديث عن ناحيةٍ علمية محددة، وربطها بالواقع المجتمعي والاقتصادي وخطط مكافحة الفيروس، وهو: عامل التكاثر الأساسيّ (Basic Reproduction Number).

كانت المستشارة الألمانية قد ذكرت في مؤتمرٍ صحفيّ قبل عدة أيام أن من المهم المحافظة على هذا العامل عند قيمةٍ أقل من الواحد، وأنه في حال بقيت قيمته 1.1 فإن نظام الرعاية الصحية في ألمانيا قد يصل لطاقته الاستيعابية القصوى بحلول شهر أكتوبر، وإن كانت قيمة هذا العامل هي 1.2 فإن الطاقة الاستيعابية ستصل لحدودها القصوى بحلول شهر يوليو، وإن كانت القيمة هي 1.3 فإن المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية ستمتلئ بالمرضى والمصابين بحلول شهر يونيو، ولذلك فإن من المهم الحذر عند الحديث عن تخفيف إجراءات الحجر الصحيّ بهدف المحافظة على هذا العامل عند قيمةٍ أقل من واحد.

لماذا هذا التركيز الكبير على هذا العامل؟ ولماذا يجب أن يتم المحافظة على قيمته أقل من الواحد؟ وما هو دور الابتعاد الاجتماعي والحجر الصحيّ عليه وتأثيرهما في انتشار الفيروس؟ دعونا نُجب عن هذا.

عامل التكاثر الأساسيّ: ما هو؟

يمكن تسهيل فهمنا لطريقة انتشار الأمراض المعدية عبر التعامل مع عاملٍ واحد فقط، وهو عامل التكاثر الأساسيّ الذي يرمز له بالرمز R0. تعريفاً، يمثل عامل التكاثر الأساسيّ قيمةً لا بعدية تستخدم على نطاقٍ واسع من قِبل الأخصائيين والباحثين في مجال علم الأمراض المعدية والأوبئة للتعبير عن عدد الأشخاص الذين يمكن أن يتعرضوا للإصابة بمرضٍ ما من حالةٍ واحدة، وهكذا -ومن أجل حساب هذا العامل- يمكن استخدام طريقة المتوسط الحسابيّ عبر تقسيم عدد الإصابات الجديدة بالمرض على عدد الحالات الموجودة أصلاً. وعلى افتراض أن عدد الإصابات الجديدة خلال فترةٍ زمنية هو 4 وأن عدد الحالات الأصلية كان 2، يمثل عامل التكاثر الأساسيّ 4 مقسومةً على 2، وبالتالي فإن القيمة هي 2، وهكذا نستطيع القول بأن كل شخص سيكون قادراً على إصابة شخصين آخرين بالمرض خلال هذه الفترة الزمنية. 

تحديد قيمة عامل التكاثر الأساسي أمرٌ معقد، وليس بالسهولة التي قد نظنها، ولا يكفي فقط حساب وسطي الإصابات الجديدة وتقسيمه على عدد الحالات السابقة، بل يتم حسابه باستخدام العديد من النماذج والوسائل الرياضية (مثل طريقة نمذجة انتشار الأوبئة SIR Model أو استخدام منحنيات النمو الأسي). ولو نظرنا للأبحاث والدراسات المتعلقة بتحديد عامل التكاثر الأساسيّ لمرضٍ وبائيّ ما، لوجدنا أن العلماء دائماً ما يستخدمون مجالاً وليس قيمة ثابتة؛ حيث يمتلك مرض إيبولا عامل تكاثر أساسيّ يتراوح ما بين 1.5 إلى 1.9، ويمتلك مرض سارس عامل تكاثر أساسيّ يتراوح ما بين 2 و5. وبحالة فيروس كورونا المستجد، فإن قيمة عامل التكاثر الأساسيّ تتراوح وفقاً للمعطيات المتوفرة حالياً بين 1.4 و 5.7.

يعود السبب في ذلك إلى أن عامل التكاثر الأساسيّ -من حيث المبدأ- لا يمثل ثابتاً يمكن حسابه عبر معرفة معطيات معينة، بل يتغير على نحوٍ كبير تبعاً للعديد من العوامل الصحية والبيئية والمجتمعية، وهذا الأمر يقود إلى نقطة هامة وحساسة يجب الانتباه لها: لا يُعبر عامل التكاثر الأساسيّ عن شدة المرض أو الوباء أو حتى عن قابلية العدوى بقدر ما يمثل طريقةً لفهم ديناميكية المرض وتأثر انتشاره ضمن المجتمع بفعل العوامل الصحية والاجتماعية والبيئية المختلفة، فكما ذكرنا، لا يمثل هذا العامل ثابتاً ذا قيمة واحدة بكل الحالات، بل يتغير بشكلٍ كبير تبعاً للعديد من العوامل ومنها بالطبع شدة المرض نفسه وسهولة نقل العدوى من شخصٍ لآخر، ولكنه أيضاً يخضع -كما ذكرنا- لعوامل أخرى غير مرضية.

عامل التكاثر الأساسيّ وعامل التكاثر الفعال

يساء فهم عامل التكاثر الأساسيّ في بعض الأحيان، ويتم الخلط بينه وبين عاملٍ آخر هو عامل التكاثر الفعال (Effective Reproductive Number) الذي يُرمز له رياضياً بالرمز:

في الوقت الحاليّ، ولتسهيل الشرح والتوضيح، فإننا سنستخدم مصطلح “عامل التكاثر الأساسيّ” والرمز R0 للإشارة للقيمة التي تعبر عن قدرة المرض الوبائيّ على الانتشار، وكيفية تأثرها بالمتغيرات البيئية والصحية والاجتماعية المختلفة؛ وذلك لأن معظم المنشورات والأبحاث العلمية وحتى الإعلانات الرسمية تعتمد على استخدام هذا المصطلح أكثر من اعتمادها على مصطلح عامل التكاثر الفعال. 

كيف يؤثر تغير عامل التكاثر الأساسيّ على سرعة انتشار الوباء؟ 

لتوضيح أثر تغير عامل التكاثر الأساسي سنقوم بتمثيل انتشار مرض وبائي (مثل كوفيد-19) ضمن شريحة سكانية ما، وذلك بدءاً من حالة واحدة مصابة فقط. لنفترض الآن وجود حالة حجر صحي شامل ومنع حركة لكل الأفراد وأن كل الأفراد معزولين عن بعضهم البعض، فكم ستكون قيمة عامل التكاثر الأساسيّ؟ ببساطة: صفر؛ لأن المصاب لن يستطيع نقل المرض لغيره مهما كانت العدوى سهلة. ولو افترضنا الآن وجود نمط حياة طبيعي ضمن المجتمع وأن جميع الأفراد يستطيعون التنقل والحركة بحرية ومن دون قيود، فإن الأمور ستختلف على نحوٍ كبير، وتحديد عامل التكاثر الأساسيّ سيتطلب أولاً دراسة الشريحة السكانية خلال فترة زمنيةٍ، ولنقل يوم واحد، وإذا افترضنا أنه خلال هذا اليوم الواحد ظهرت 1.5 إصابة جديدة بالمرض، فهذا يعني أن قيمة عامل التكاثر الأساسيّ هي 1.5، وإذا افترضنا أن هذه القيمة ستبقى ثابتة -وهذا على اعتبار أن أسلوب ونمط حياة الأفراد ضمن المجتمع لن يتغير، وأنهم جميعاً يمتلكون قابلية الإصابة بالمرض- فإن عدد الإصابات بعد يومين سيصبح 2.25، وبعد ثلاثة أيام سيصبح 3.375 وبعد أربعة أيام 5.0625 وبعد خمسة أيام حوالي 7.59 شخص وبعد ستة أيام قرابة 11.39 شخص وبعد ثمانية أيام 17.08 شخص وبعد تسعة أيام 25.62 شخص وبعد عشرة أيام 38.4 شخص.

سيبدو انتشار المرض عند هذا الحد ضعيفاً، ولكن بمتابعة الحسابات سنجد أن الأرقام بهذه الحالة ستأخذ منحى تصاعدياً كبيراً بعد اليوم العاشر، وستصل عدد الإصابات إلى ألف إصابة خلال 17 يوماً، ومن ثم ستصل لحدود المليون بعد 34 يوماً فقط. فكيف ستكون عليه الأمور لو أن قيمة عامل التكاثر هي 1.4؟ هل سيؤدي ذلك لاختلافاتٍ كبيرة؟ نعم، وأكثر مما نتصور، وإن كانت 1.3 فسيكون هنالك تغيرات مذهلة في سرعة انتشار المرض، وإن كانت 1.2 فإن الفروقات بين سرعة الانتشار مع الحالة الأولى (أي عندما كانت قيمة عامل التكاثر 1.5) ستصبح شاسعة للغاية. المنحنيات البيانية التالية تظهر أثر تغير عامل التكاثر الأساسيّ على انتشار المرض بين السكان خلال فترةٍ زمنية قدرها 15 يوماً:

ولو افترضنا استمرار انتشار المرض بنفس الطريقة، فإن الفروقات بعد 30 يوماً ستكون كبيرة جداً؛ إذ إن عامل تكاثر ذا قيمةٍ قدرها 1.5 سيؤدي لإصابة قرابة 191 ألف شخص، بينما عامل تكاثر أساسيّ قدره 1.4 سيؤدي لإصابة حوالي 24 ألف شخص، وعامل تكاثر أساسيّ قدره 1.3 سيؤدي لإصابة 2600 شخص، وأخيراً عامل تكاثر أساسي قدره 1.2 سيؤدي لإصابة حوالي 237 شخصاً. ولو كان عامل التكاثر الأساسيّ قدره 2 -على سبيل المثال- فإن عدد الإصابات بعد مرور 30 يوماً سيتجاوز المليون.

تعطينا المخططات السابقة فكرةً تقريبية حول أهمية تخفيض عامل التكاثر الأساسيّ ولو بقيمةٍ عشرية واحدة، حيث تظهر الفروقات الكبيرة بين انتشار المرض عند قيمة R0 = 1.5 وبين انتشار المرض عند R0 = 1.4.

عامل التكاثر الأساسيّ والمناعة الجماعية

إن تمكنا من التنبؤ بكيفية انتشار المرض الوبائيّ ضمن شريحةٍ سكانية معينة عبر معرفة عامل التكاثر الأساسيّ، فهذا يعني أنه سيكون بإمكاننا إجراء العملية المعاكسة، أو توقع أو تنبؤ عدد الأشخاص الواجب امتلاكهم لمناعة ضد المرض الوبائيّ حتى يتم إيقاف انتشاره، أي نسبة المناعة الجماعية الموجودة عند أفراد المجتمع. يمكن حساب هذا الأمر بسهولة عبر استخدام معادلة رياضية بسيطة

يمثل الرمز P نسبة الأشخاص الواجب امتلاكهم لمناعةٍ ضد المرض، لضمان عدم قدرة الفيروس على الانتشار بشكلٍ فعالٍ ضمن المجتمع وإحداث وباءٍ صحي. عبر معرفة قيمة R0 يمكن بسهولة تحديد قيمة P؛ لو افترضنا أن عامل التكاثر الأساسيّ R0 = 2، فهذا يعني أن نسبة الأشخاص الذين يمتلكون مناعةً ضد المرض يجب أن تكون 50%، وإذا كانت قيمة عامل التكاثر الأساسيّ R0 = 5 (كما هي عليه ببعض المناطق والبؤر) فهذا يعني أن نسبة الأشخاص الواجب امتلاكهم لمناعةٍ ضده يجب أن تكون 80%. إذا ازدادت قيمة R0 لتصبح 10، فهذا يعني أن نسبة الأشخاص المنيعين يجب أن تبلغ 90%. المخطط التالي يُظهر العلاقة بين قيمة عامل التكاثر الأساسيّ ونسبة المناعة الجماعية المطلوبة في المجتمع لمنع تحوله لوباءٍ وأزمة صحية واسعة الانتشار:

هذه الأمور هامة جداً وهي تمثل الركيزة والأساس لخطط التلقيح المجراة على نطاق الدول والحكومات؛ فمرض الحصبة مثلاً يمتلك قيمة عامل تكاثر أساسي تزيد عن 10، وهذا يعني أن 90% من السكان على الأقل يجب أن يمتلكوا مناعةً ضد المرض لمنع انتشاره وتحوله لأزمةٍ صحية، فكل طفل مصاب بالحصبة سيكون قادر على إصابة 10 أطفال آخرين، ولذلك -ولتلافي مثل هذه السيناريوهات- فإن عملية التلقيح تعتبر وسيلةً فعالة لضمان مناعةٍ جماعية كبيرة ضد مرضٍ وبائيّ ما، وهذا الأمر نفسه ينطبق على فيروس كورونا المستجد؛ ولكن الأمر مختلف قليلاً؛ إذ إن عملية تطوير اللقاح نفسه قد تطول كثيراً، وبالتالي فإن تحقيق نسبة المناعة الجماعية المطلوبة لإيقاف انتشار المرض قد لا يكون أمراً في متناول اليد. (قامت صحيفة ذا جارديان البريطانية بتوفير وسيلةٍ تفاعلية تظهر كيفية تغير انتشار المرض ضمن سيناريوهاتٍ مختلفة وقيمٍ مختلفة لعامل التكاثر الأساسيّ، ومنها أيضاً أخذ المناعة المتشكلة ضده بعين الاعتبار).

عامل التكاثر الأساسيّ وعلاقته بالتباعد الاجتماعيّ والحجر الصحي

تعتمد الخطط الحكومية حول العالم -من أجل التحكم في انتشار فيروس كورونا المستجد- على النماذج التي تتيح تنبؤ وتوقع كيفية انتشار المرض. وعلى اختلافها، فإن ثلاث حقائق أساسية تظهر على الدوام وتمثل جوهر الجهود المخصصة لمكافحة المرض:

  • عندما تكون قيمة R0 أكبر من الواحد، فسيستمر المرض بالانتشار ضمن المجتمع بشكلٍ أسيّ متسارع حتى إصابة كل الفئة المعرضة للإصابة به.
  • عندما تكون قيمة R0 مساوية للواحد، فسيستمر المرض بالانتشار ولكن ضمن معدلٍ ثابت.
  • عندما تكون قيمة R0 أصغر من الواحد، فسيتخامد انتشار المرض حتى اختفاء آخر حالة مصابة، التي بدورها ستؤدي لاختفاء الفيروس أو العامل الممرض المسبب للوباء المعدي.

بهذه الصورة، يمكننا القول بشكلٍ بسيط إن كل ما يتوجب علينا فعله هو تخفيض قيمة عامل التكاثر الأساسيّ، ولكن الأمر ليس بهذه البساطة؛ حيث إن عملية حساب وتحديد قيمة عامل التكاثر تعتمد على الكثير من الافتراضات والتقديرات نظراً لصعوبة معرفة حالة كل الأفراد ضمن أي مجتمع بدقةٍ عالية، حيث يوجد الكثير من التفاصيل الهامة حول الوضع الصحي للمجتمع وأفراده فضلاً عن معلوماتٍ حول المرض نفسه وأثره في جسم الإنسان، وهي المعلومات التي لا تزال رمادية وغير واضحة المعالم بحالة فيروس كورونا المستجد.

بمعنى آخر، عملية التحكم في انتشار المرض عبر تخفيض قيمة R0 تعاني من صعوباتٍ تتمثل في وجود متغيراتٍ كثيرة لا يمكن السيطرة عليها في الوقت الحاليّ، ولذلك تسعى الحكومات والهيئات الصحية المعنية للسيطرة على أكبر عددٍ ممكن من العوامل المؤثرة في انتشار المرض. وفي ظل عدم توافر دواءٍ أو لقاحٍ يمكن استخدامه ضد المرض، وعدم القدرة على التنبؤ الدقيق لكيفية استجابة جسم الإنسان للفيروس، لن يكون هنالك إمكانية تطبيق سيطرة علاجية على الفيروس وستبقى هذه الأمور خارج السيطرة طالما بقي الدواء أو اللقاح غير متوافرين.

ما تمتلكه الحكومات والدول هو أدوات وقائية تضمن تخفيض قيمة عامل التكاثر الأساسيّ عبر قطع سلسلة انتشار المرض باستخدام قيود الحجر الصحي والابتعاد الاجتماعيّ، فإن لم يجد الفيروس مضيفاً جديداً ينتقل إليه، فستنقطع سلسلة الانتشار وستنخفض معها احتمالية ظهور حالات إصابة جديدة. تستطيع الدول التنبؤ بديناميكية حركة الأفراد وعدد الأشخاص الذين سيختلطون ببعضهم البعض في فترةٍ زمنية ما، وبالتالي -وعبر فرض قيود الحجر الصحي (مثل منع التجول في أوقات محددة، وفرض العمل من المنزل، وإلغاء المدارس والجامعات والأنشطة الفنية… إلخ)- سيمكن معرفة معدل انخفاض التواصل بين الأفراد، وعبر مراقبة انتشار الفيروس ضمن حالة الحجر الصحيّ ومقارنتها مع الوضع قبله، سيكون بمتناول اليد تقدير عامل التكاثر الأساسيّ على نحوٍ دقيق ومقبول، وعبر معرفته سيكون بالإمكان التحقق من جدوى الإجراءات التي تم اتخاذها وإن كانت مجدية بالفعل في التحكم بانتشار الفيروس أم لا.

هل نجحت قيود الحجر الصحي والابتعاد الاجتماعي حتى الآن؟ على ما يبدو نعم، وبحالة دولة مثل ألمانيا، فإن الإجراءات التي تم تطبيقها بدءاً من شهر مارس وحتى أواخر شهر أبريل ساهمت في تخفيض عامل التكاثر الأساسيّ ليبلغ 1 تقريباً، وهو رقم ممتاز بالمقارنة مع قيمته التقديرية عند حركةٍ طبيعية للمجتمع، والتي تتراوح ما بين 2.5 و5.7. مرة أخرى يجب تذكر أمر هام جداً: إن نجاح قيود الابتعاد الاجتماعي لفترةٍ زمنية قصيرة لا يعني التغلب على الفيروس، وإنما يعني أننا أصبحنا نمتلك إستراتيجية فعالة في كبح انتشاره وإبطاء نموه المتسارع. أما القضاء الكامل عليه فيتطلب إغلاقاً كاملاً للمجتمع ومنع الحركة بشكلٍ نهائيّ حول العالم كله حتى شفاء (أو موت) آخر حالة مصابة به، لأن بقاء شخص واحد مصاب بالفيروس قد يؤدي لعودة تحوله لجائحة عالمية وخلال فترةٍ قصيرة جداً (كما أظهرنا في المخططات البيانية السابقة).