أدى التقرير الجديد الذي أصدرته القيادة الفضائية الأميركية إلى إثارة المخاوف من جديد حول برنامج (القمر الاصطناعي المراقب) الروسي المريب.

2020-07-26 15:33:47

26 يوليو 2020
Article image
مصدر الصورة: لوكهيد مارتن

أعلنت القيادة الفضائية الأميركية عن أنها وجدت دليلاً على إجراء روسيا مؤخراً لأسلحة مضادة للأقمار الاصطناعية، على الرغم من أنه لم يؤدِّ فعلياً إلى إيذاء أو تدمير أية أجسام. وفقاً للقيادة الفضائية، فقد قام القمر الاصطناعي الروسي كوزموس-2543 في 15 يوليو بإطلاق جسم جديد في مداره، بشكل مماثل لتجربة مضادة للأقمار الاصطناعية تم إجراؤها في 2017. 

ماذا يعني هذا؟

وفقاً للتقرير، إضافة إلى معلومات لإم آي تي تكنولوجي ريفيو من ناطق رسمي باسم القيادة الفضائية الأميركية، فقد رصدت الولايات المتحدة القمرَ الاصطناعي الروسي كوزموس-2543 وهو يعمل “على مقربة غير طبيعية” من أحد الأقمار الاصطناعية التابعة للحكومة الأميركية في المدار الأرضي المنخفض. وبعد ذلك، أجرى كوزموس-2543 مناورة سريعة مبتعداً، واتجه للِّقاء مع قمر اصطناعي روسي آخر. بعد ذلك، أطلقَ كوزموس-2543 جسماً صغيراً ضمن مداره الخاص، واقترب إلى درجة كبيرة من القمر الاصطناعي الروسي الهدف. تقول القيادة الفضائية إن هذا الاختبار “لا يتوافق” مع الغرض المعلن من وراء كوزموس-2543 بوصفه “قمراً اصطناعياً مراقباً”، بل هو في الواقع بيان عملي لسلاح مضاد للأقمار الاصطناعية.

ما القمر الاصطناعي المراقِب؟

على مدى السنوات القليلة الماضية، قالت روسيا إنها تدير برنامجاً لاختبار تكنولوجيات المراقبة على أقمارها الاصطناعية في المدار، وذلك حرصاً منها على استمرار عمل هذه الأقمار بشكل جيد.

لا يوجد أي شيء غير قانوني حول الأقمار الاصطناعية المراقبة. ولكن الولايات المتحدة لا تعتقد أن طبيعة هذه الأقمار مطابقة لما تدّعيه روسيا. كما أن روسيا تمتلك تاريخاً طويلاً للغاية في الاقتراب بأقمارها الاصطناعية من الأجسام الأخرى بطريقة توحي بأنها تُجري تجارب على نوع ما من الأسلحة، أو تحاول التجسس على ممتلكات غيرها من البلدان. ففي فبراير الماضي، لاحظ خبراء الأقمار الاصطناعية أن قمراً روسياً آخر (كوزموس 2542) يبدو وكأنه يلاحق أحد الأقمار الاصطناعية الأميركية (يو إس إيه 245). وفي 2017، أطلق قمر اصطناعي روسي مقذوفاً عالي السرعة على مقربة من قمر اصطناعي روسي آخر، وفي ذلك الوقت، قالت الولايات المتحدة إنها كانت تجربة لأحد أنواع الأسلحة.

تقول فيكتوريا سامسون من مؤسسة سيكيور وورلد، وهي خبيرة في الأمن الفضائي، إن التقرير الجديد “يلقي الضوء على فكرة أهمية وجود معايير سلوكية متفق عليها، بحيث يدرك الجميع ما الأنشطة التي تعتبر أنشطة تتسم بالمسؤولية في الفضاء، وما الأنشطة التي تمثل تهديداً للآخرين”. تمثل النزاعات الفضائية حلبة صراع جديدة للغاية في العالم، وما زالت القوانين والاتفاقيات التي تحدد السلوكيات الخطرة قليلة للغاية.

ويبقى السؤال…

ما زال تقرير القيادة الفضائية غامضاً من حيث الكثير من التفاصيل؛ فما زلنا لا نعرف ما إذا كان كوزموس-2543 يمثل خطراً مباشراً على أي أقمار اصطناعية أميركية، أو أية ممتلكات تعود إلى بلدان أخرى، كما أننا لا نعرف طبيعة استجابة الولايات المتحدة لهذا الدليل الجديد. لم تتضمن تعليقات الناطق الرسمي التي تلقَّتها إم آي تي تكنولوجي ريفيو باسم القيادة الفضائية الأميركية أية إشارة إلى هذه الأسئلة.