اليابان تكسر رقمها القياسي السابق في سرعة نقل بيانات تتجاوز شبكة الجيل الخامس

3 دقائق
اليابان تكسر رقمها القياسي السابق في سرعة نقل البيانات يتجاوز شبكة الجيل الخامس
حقوق الصورة: shutterstock.com/ wanpatsorn
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

مع استعداد العالم للدخول إلى عصر السرعة الفائقة عبر شبكات الجيل الخامس التي تعد بسرعات أكبر بعشر مرات من شبكات الجيل الرابع المستخدمة حالياً، بدأت مراكز الأبحاث بالفعل في تجربة تكنولوجيات جديدة تجعل سرعة نقل البيانات عبر شبكات الجيل الخامس بدائية مقارنة بما توصلوا إليه بالفعل.

تمكن علماء في معهد أبحاث الشبكات في المعهد الوطني لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في اليابان –اختصاراً NICT– من تحقيق رقم قياسي عالمي جديد من خلال إكمال عملية نقل بيانات بسرعة وصلت إلى 1.02 بيتا بت (PiB) في الثانية عبر مسافة تزيد عن 51.7 كيلومتراً، ويُترجم هذا تقريباً إلى بيانات تقدر بـ 125,000 جيجا بايت في الثانية.

اقرأ أيضاً: كيف تعمل شبكات الجيل الخامس؟ وهل تؤثر على صحة الإنسان فعلاً؟

سرعة نقل بيانات قياسية تتفوق على شبكات الجيل الخامس

على الرغم من أن تكنولوجيا الجيل الخامس في طريقها للانتشار بالفعل ومن المتوقع أن تقدم لنا إمكانية نقل بيانات سريعة للغاية، ما سيدخلنا إلى حقبة جديدة من سرعات الإنترنت لم نرها من قبل، إلا أن العلماء ما يزالوا يعملون على تحسين هذه السرعة كل يوم، حيث تعتبر سرعة نقل البيانات التي توصل إليها علماء معهد NICT أكبر بـ 100,000 من سرعة شبكات الجيل الخامس.

وقد استخدم العلماء لتحقيق هذا الإنجاز "ألياف متعددة النواة" (Multi-core Fiber) –اختصاراً MCF- يبلغ قطرها 0.125 مم، وقد بلغت سرعة النقل 1.02 بيتا بت في الثانية (PiB)، حيث يعادل واحد بيتا بت (1 PiB) مليون جيجا بت (1,000,000 GiB)، وهذا يعني أن الرقم القياسي الجديد يمكن أن يؤدي إلى سرعات إنترنت منزلية جديدة أكبر بـ 100,000 مرة من أي تكنولوجيا موجودة حالياً في السوق بما فيها شبكات الجيل الخامس.

وبعبارة أخرى فإن تحقيق سرعة نقل تصل إلى 1 بيتا بت في الثانية، يعني إمكانية بث 10 ملايين قناة في الوقت نفسه بدقة 8K في الثانية، ما يجعل التغطية الحية قابلة للتحقيق بسهولة لجميع أنحاء العالم بدون انقطاع تقريباً، بالإضافة إلى ذلك وصول سرعة النقل إلى 1.02 بيتا بت لكل 51.4 كيلومتراً في الثانية. فهذا من شأنه أن يمكننا من إرسال ما يصل إلى 127,500 جيجا بايت من البيانات في كل ثانية.

اقرأ أيضاً: قراصنة صينيون يستغلون ثغرات برمجية مر عليها سنوات لاختراق شركات الاتصالات العملاقة

ووصفت NICT الإنجاز الهائل بأنه خطوة رئيسية نحو تحقيق روابط بصرية فائقة الإنتاجية ومتوافقة مع تكنولوجيات الكابلات الحالية لاعتمادها على المدى القريب، وأضافت: "يمكن لهذه الألياف أن تضاعف سعة النقل لكنها لا تزال متوافقة مع عمليات التصنيع الحالية وظهرت كمرشح محتمل للتبني التجاري على المدى القريب لتكنولوجيا الاتصالات التحويلية هذه".

والأمر اللافت أن NICT لم تقم بكسر رقمها القياسي السابق فحسب، والذي وصل إلى 1 بيتا بت في الثانية في ديسمبر من العام 2020 باستخدام معدات غير قياسية، حيث تعتبر المحاولة الجديدة واعدة لأن نقل البيانات هذه المرة تم باستخدام كابلات ألياف ضوئية متوافقة مع البنية التحتية الموجودة حالياً، ما يعني أنها يمكن أن تكون متاحة للاستخدام الفوري والواسع.

اقرأ أيضاً: هل تنجح روسيا في فصل نفسها عن شبكة الإنترنت العالمية؟

مستقبل واعد لنقل البيانات

يعتبر هذا الإنجاز الجديد أكثر أهمية بسبب اعتماده على الأجهزة والتكنولوجيات المتوافقة تماماً مع أجهزة الإرسال والاستقبال التقليدية الموجودة بالفعل في جميع أنحاء العالم، حيث سيتعين على مزودي خدمات الإنترنت فقط تركيب كابلات ألياف ضوئية جديدة، ما سيقلل بشكل كبير من تكاليف الترقية. حيث أن الألياف الضوئية رباعية النواة التي تم استخدامها في هذه التجربة لها نفس القطر تماماً مثل الألياف أحادية النواة القياسية، وهذا يعني أن هذه التكنولوجيا يجب أن تكون جاهزة نسبياً لتطبيقها في البنية التحتية الحالية للألياف الضوئية. وهذا من شأنه أن ينقل سرعات نقل البيانات إلى مستوى آخر تماماً.

بالإضافة إلى ذلك، عند تطبيق سرعة النقل هذه بصورة واسعة وعملية فهذا من شأنه أن يجعل الكثير من الرؤي التي تعتمد على تكنولوجيا نقل البيانات واعدة للغاية، حيث من المتوقع أن تستفيد منها العديد من المشاريع، وأهمها مشاريع المدن الذكية التي تعتبر سرعة نقل البيانات من أهم عوامل نجاحها.

اقرأ أيضاً: ما هي شرائح إي سيم eSIM؟ وكيف ستغير عالم الاتصالات؟

وهذا يعود إلى أن الألياف الضوئية تدعم البنية التحتية للاتصالات العالمية وتنقل أكثر من 95٪ من بيانات حركة الإنترنت العالمية، حيث نجد أنه على مدار الخمسة عشر عاماً الماضية، زادت بيانات حركة الإنترنت بشكل كبير، ومن ثم من الضروري أن تتطور تكنولوجيات جديدة لتلبية متطلبات نقل البيانات المستقبلية مع الحفاظ على تكلفة منخفضة. حيث تعد البنية التحتية للاتصالات ذات النطاق العريض وذات السعة العالية ضرورية للنمو الاقتصادي، وستمكن أنواعاً جديدة من حركة المرور على الإنترنت وخدمات البيانات الجديدة التي ستظهر مع شبكات الجيل الخامس والسادس وإنترنت الأشياء والمدن الذكية أو التطبيقات المستقبلية التي لم يتم التفكير فيها بعد والتي ستغير حياة الناس.

اقرأ أيضاً: تعرف على الواي فاي 7: معيار اتصال إنترنت المستقبل الأسرع والأذكى

بالإضافة إلى ذلك أثبتت جائحة كورونا أن الحاجة إلى سرعات نقل بيانات عالية ضرورية للغاية، حيث أصبح الطلب المتزايد في الحصول على نطاق ترددي أوسع وسرعات إنترنت أعلى مهماً لتمكين بيئات العمل من الاستمرار بعد أن تغيرت بشكل جذري مع انتشار الجائحة خلال العامين الماضيين.