Article image
مصدر الصورة: إم إس تك | بيكسلز



منذ سنة، بنى المهندسون عدة تطبيقات لتتبع التعرض المحتمل للفيروس. ويبين بحثنا أن النتائج كانت متفاوتة، غير أنه ما زال هناك فرصة للنجاح.

2021-08-13 03:14:15

12 أغسطس 2021

في ربيع 2020، تم إطلاق أول إصدار من أنظمة التنبيه إلى التعرض لكوفيد-19 للعامة. ووعدت هذه الأنظمة بإبطاء انتشار الوباء عن طريق تقديم إشعارات مؤتمتة للأشخاص الذين يُحتمل أنهم تعرضوا إلى الفيروس. والآن، وبعد أكثر من سنة، أصبح بإمكان المواطنين في أكثر من 50 دولة -بما في ذلك نصف الولايات الأميركية- اختيار المشاركة في هذه الأنظمة.

ولكن، يبقى السؤال المهم: كيف أبلت هذه التكنولوجيا؟ طرحت بعض الدراسات أجوبة عن هذا السؤال، ولكن، وعلى الرغم من إطلاق هذه الأنظمة على نطاق واسع، فما زال من الصعب تقييم قدرة إشعارات التعرض على تأخير انتشار كوفيد-19 فعلياً. ويتجسد هذا بوضوح في الولايات المتحدة؛ حيث أطلقت الكثير من الولايات تطبيقاتها الخاصة، وهي مقاربة لامركزية تعكس التشتت في استجابة الولايات المتحدة للوباء.

وفي محاولة لتعلم المزيد حول أداء هذه التكنولوجيا في الولايات المتحدة، تواصلت إم آي تي تكنولوجي ريفيو مع كل إدارات الصحة العامة في الولايات التي أطلقت نظاماً رقمياً لتتبع الاحتكاك، ودرست تقييمات التطبيق التي طرحها مواطنون أميركيون مجهولو الهوية. وقد طرحنا سؤالين: من الذي يستخدم هذه التكنولوجيا فعلياً، وما شعور الناس إزاءها؟

وقد توصلنا بعد هذا التحليل إلى صورة تعبر عن إمكانات غير مدروسة أو مكتشفة؛ حيث إن الكثير من تطبيقات التنبيه إلى التعرض غير مستخدمة بكامل طاقتها، أو غير مفهومة بشكل جيد، ولا تحظى بما يكفي من الثقة، وعلى الرغم من كل هذا، فقد تتحول هذه التكنولوجيا إلى أداة جيدة لحماية الصحة العامة في حال انتشار الأوبئة في المستقبل.

كيف تعمل هذه التكنولوجيا؟

طُرحت إشعارات التعرض في البداية كجزء من عملية تتبع الاحتكاك التقليدية؛ ففي المقاربة اليدوية التقليدية، كان المحققون الذين يبحثون عن الأشخاص الذين يمكن أن يكونوا قد أصيبوا بالفيروس يطلبون من المرضى رسم مسارات تحركاتهم عبر المكالمات الهاتفية وخلال المقابلات. وعدت التكنولوجيا الجديدة بإمكانية توسيع نطاق العمل لتغطية مناطق سكانية كاملة بشكل تلقائي، بدلاً من تتبع الوباء في مجموعات صغيرة مترابطة، وهي ميزة مفيدة للغاية في تتبع وباء سريع الانتشار.

فقد تتذكر على سبيل المثال صديقك الذي تناولت معه الغداء، ولكنك لن تتذكر الشخص الغريب الذي وقفت خلفه في طابور المتجر مدة 15 دقيقة. يريحك نظام إشعارات التعرض من عملية التذكر هذه، حيث يستخدم البلوتوث بشكل مستقل عن هوية المستخدم للاحتفاظ بسجل من الهواتف القريبة وإنذارك في حال كان أحد هذه الهواتف مرتبطاً بنتيجة اختبار إيجابية.

تم تصميم أول دفعة من هذه الأنظمة من قِبل مجموعات تعاونية من المطورين، الذي انتهى المطاف بأغلبهم بالتعاون مع أبل وجوجل لبناء معيار موحد. ويعطي نظام أبل – جوجل أولوية كبيرة لخصوصية المستخدمين، حيث يزيل الهوية من بياناتهم، كما أنه لا يقوم بتتبع موضعهم الجغرافي. وبفضل دعم أضخم منصتي هواتف في العالم، أصبح هذا النظام الأكثر انتشاراً، والذي تعتمد عليه الأغلبية العظمى من الولايات الأميركية.

غير أن تقييم فعالية هذه الأنظمة كان عملاً صعباً للغاية؛ فقد بدأت بعض الدراسات بالظهور مؤخراً حول تطبيقات في المملكة المتحدة وسويسرا، على سبيل المثال. أما في الولايات المتحدة، فإن التقييم أكثر صعوبة حتى؛ لأن كل ولاية تعمل بشكل منفرد ومستقل. ولكن تحليلنا توصل إلى بعض النتائج على أية حال:

  • تم إطلاق الأنظمة الأميركية في وقت متأخر بعد تفشي الوباء، عندما كانت موجة الإصابات في الخريف والشتاء قد قطعت شوطاً كبيراً نحو الذروة.
  • لم تُستخدم هذه التكنولوجيا على نطاق واسع، على الرغم من أن بعض الولايات نجحت في نشره أكثر من غيرها.
  • أدى نقص الثقة العامة بالتكنولوجيا الجديدة -إضافة إلى نقص الموارد في وكالات الصحة العامة التي تحاول نشرها- إلى تخفيض معدلات انتشارها والتأثير على كيفية استخدام الناس لها.

من يستخدم هذه التكنولوجيا؟

قمنا بمتابعة تطبيقات إشعارات التعرض التي أُطلقت في 25 ولاية ومقاطعة كولومبيا. وقد كانت فيرجينيا أول ولاية تطلق هذه التكنولوجيا إلى سكانها في أغسطس 2020، في حين أن بعض الولايات الأخرى ما زالت حتى الآن في البداية. وقد بدأت ماساتشوستس تختبر تطبيقها ببرنامج تجريبي في اثنتين من المدن في أبريل 2021، في حين أن ساوث كارولاينا تقوم حالياً بتطبيق برنامج تجريبي في جامعة كليمسون. وقد بدأت هذه الولاية في الواقع تعمل على نظامها في مايو 2020، ولكن المشرعين منعوا دائرة الصحة العامة من العمل على أي تكنولوجيا رقمية لتتبع الاحتكاك في الصيف الماضي بسبب المخاوف المتعلقة بالخصوصية، وهو ما أخر عملية التطوير.

وحتى في الولايات التي تتوافر فيها هذه التطبيقات، لا يستطيع الجميع استخدامها؛ حيث إن إشعارات التعرض متوافرة فقط لمستخدمي الهواتف الذكية، وتوجد نسبة 15% تقريباً ممن لا يمتلكون هذه الهواتف وفقاً لمركز بيو للأبحاث. وعلى الرغم من هذا، يستطيع أكثر من نصف سكان الولايات المتحدة الانضمام إلى هذه الأنظمة. أما اختيارهم للانضمام إليها فهو مسألة مختلفة كلياً.

ومع امتناع الأغلبية العظمى من الولايات عن نشر بيانات المستخدمين علناً، فقد حاولنا التواصل مع دوائر الصحة العامة بشكل مباشر لسؤالهم عن عدد الأشخاص الذين اختاروا الانضمام إلى مجموعة مستخدمي هذه التكنولوجيا.

وقد شاركت 24 ولاية مع العاصمة تقديرات الاستخدام، التي تبين أنه يوجد 36.7 مليون أميركي اختاروا استخدام هذه التكنولوجيا بحلول أوائل مايو. وحلت هاواي في المرتبة الأولى من حيث التغطية السكانية بهذه التطبيقات، التي بلغت حوالي 46%. وفي أربع ولايات أخرى، اختار أكثر من 30% من السكان المشاركة في هذه التكنولوجيا، وهي كونيكتيكيت، وماريلاند، وكولورادو، ونيفادا. في حين بلغت نسبة التغطية أكثر من 15% في سبع ولايات أخرى.

هذه النسبة هامة، فقد بينت دراسات النمذجة أن مشاركة 15% من السكان في البرنامج يمكن أن يؤدي إلى انخفاض كبير في إصابات كوفيد، وأعداد المصابين في المستشفيات، والوفيات. ووفقاً لهذا المعيار، فإن 13 ولاية -تمثل معاً حوالي ثلث سكان الولايات المتحدة- حققت درجة ما من الحماية بفضل إشعارات التعرض.

أما الولايات الإحدى عشرة الباقية التي تتضمن تطبيقات لإشعارات التعرض فلم تحقق معيار النجاح. فمن بين هذه الولايات، توجد 3 ولايات بتغطية سكانية أقل من 5%: وهي أريزونا، ونورث داكوتا، ووايومينج أما ساوث داكوتا -وهي الولاية الوحيدة التي لم تستجب لطلب التحقيق الصحافي- فهي تشارك استخدام تطبيق كير 19 دياري مع ولايتين من ولايات نسبة التفعيل المنخفض، وهما نورث داكوتا ووايومينج.

غير أن هذه المقارنة بين الولايات ليست مثالية؛ حيث لا توجد معايير فدرالية لكيفية جمع البيانات أو تقديمها في الولايات، وقد تتخذ بعضها خيارات مختلفة للغاية عن غيرها. وعلى سبيل المثال، فإن العاصمة تورد عدد “المشاركين في نظام إشعارات التعرض” على صفحتها الخاصة بقياسات إعادة تشغيل الاقتصاد، غير أن هذا الرقم هو في الواقع أعلى من العدد الفعلي لسكانها. وقد شرح لنا ممثل عن دائرة الصحة في العاصمة أن عدد المشاركين يتضمن أيضاً السياح والعاملين في العاصمة، حتى لو كانوا يسكنون في مكان آخر. ومن أجل إجراء دراستنا، اعتبرنا أن معدل التفعيل في العاصمة ينطبق على سكان المنطقة الحضرية المحيطة (بما في ذلك الأجزاء القريبة من ماريلاند، وفيرجينيا، وويست فيرجينيا).

وهناك سبب آخر يزيد من صعوبة قياس هذه المعدلات؛ حيث إن العديد من الولايات التي تتميز بمعدلات استخدام عالية تستفيد من تحديث كبير أطلقته أبل وجوجل في سبتمبر. ويسمى إشعار التعرض السريع، أو إي إن إكس (ENX). وقد جعلت هذه الهيكلية عملية بناء التطبيقات أكثر سهولة بالنسبة للولايات، كما دعت الملايين من مستخدمي أيفون إلى تجنب تحميل أي شيء على الإطلاق؛ حيث يمكن تفعيل الإشعارات بمجرد تشغيل مفتاح ضمن إعدادات الجهاز.

إن تفعيل إي إن إكس أكثر سهولة بكثير، ويقول الخبراء إنه قد يبدو أكثر أماناً من تحميل تطبيق جديد، وقد أدى إلى زيادة كبيرة في معدل التفعيل في الولايات التي استخدمته. وعلى سبيل المثال، فقد شهدت هاواي زيادة تفوق الضعف في عدد المستخدمين من فبراير إلى مايو أثناء إطلاق إي إن إكس.

غير أن هذا النظام السريع لا يعني أن بيانات المستخدمين ليست دقيقة؛ حيث إن الولايات غير قادرة على تتبع تفعيلات إي إن إكس مباشرة، ولهذا، فإنها بحاجة إلى الاعتماد على أبل للحصول على أرقامها.

ما بعد الأرقام

ولكن حتى مع قيام العديد من السكان بتحميل أحد التطبيقات أو تفعيل ذلك المفتاح في إعدادات أيفون، فما زال النظام في حاجة إلى الاستخدام بطريقة صحيحة حتى يحدث فرقاً في إصابات كوفيد. ولهذا، حاولنا استيعاب كيفية استخدام الناس لهذه الأنظمة أيضاً.

وقد وجدت دراسة جديدة أن الأميركيين يشعرون بالتردد وعدم الثقة إزاء تكنولوجيا تتبع الاحتكاك، غير أن هذه النتيجة كانت مبنية على استبيانات أُجريت قبل أن تقوم معظم الولايات حتى بإطلاق تطبيقاتها. ولهذا، قررت إم آي تي تكنولوجي ريفيو تجميع وتحليل تقييمات التطبيقات في متجر جوجل بلاي، بوصفها وسيلة للتعبير بشكل غير مباشر عن الموقف العام من التطبيقات التي أطلقتها الولايات الأميركية. وقد اقتصرنا فقط على تقييمات جوجل بلاي (من مستخدمي أندرويد) للحصول على أكثر البيانات حداثة واتساقاً. (حيث إن معظم مستخدمي أيفون يستطيعون الآن تشغيل الإشعارات دون تحميل التطبيق).

إن دراسة تقييمات التطبيقات ليست بالطريقة المثالية؛ حيث إن المستخدمين الذين يختارون تقييم التطبيق الخاص بولايتهم لا يشكلون عينة تمثل السكان الذين قاموا بتفعيل إشعارات التعرض بشكل صحيح، بل هم بالأحرى مجموعة المستخدمين الذين يرغبون في التعبير عن وجهة نظر حادة حول هذه التكنولوجيا.

ولكن، وعلى كل حال، هذا ما وجدناه: 

  • يتراوح متوسط تقييم التطبيقات في معظم الولايات ما بين 3 و4 نجوم.
  • بلغت النتيجة أخفض قيمة في ولاية ميشيغان، وتساوي 2.6.
  • بلغت النتيجة أعلى قيم لها في العاصمة، وكاليفورنيا، ونيويورك، وديلاوير، وماساتشوستس، حيث تجاوزت 4.

يبدو أن الكثيرين ممن أعطوا تقييماً بنجمة واحدة قد أساؤوا فهم كيفية عمل التطبيق الخاص بولايتهم، أو أنهم لا يثقون بهذه التكنولوجيا، أو أنهم غير قادرين على استيعاب دور التطبيق في نظام الصحة العامة الشامل. وهذا يشير إلى أن التطبيق، بالنسبة للكثير من الأميركيين، لم يكن يقوم بعمله على الرغم من أنه كان قيد الاستخدام من الناحية الفنية.

الدروس المستقاة من التقييمات السلبية

تؤمن التقييمات السلبية لمحة عن المشاكل والتصورات الخاطئة الشائعة التي تعرضت لها أنظمة تتبع الاحتكاك الرقمية.

أحدثت المشاكل البرمجية الصغيرة فروقاً كبيرة.

حيث عبر الكثير من المقيّمين، مراراً وتكراراً، عن تعثر عمل التطبيق بسبب الحاجة إلى رمز تفعيل. فللمساعدة على حماية الخصوصية، لا يقوم المستخدم بإدخال اسمه أو أي تفاصيل أخرى متعلقة به في التطبيق عند حصوله على نتيجة إيجابية في اختبار كوفيد، بل يقوم بإدخال سلسلة رقمية تزوده بها دائرة الصحة العامة. ويقول بعض المقيمين أنهم لا يعرفون أين يمكن الحصول على رمز التفعيل بعد نتيجة الاختبار الإيجابية، أو أنهم تعرضوا إلى رسائل أخطاء في التطبيق. وقد سمعنا عن هذه المشكلة من المطورين في بلدان أخرى.

قامت بعض الولايات الأميركية وبعض البلدان الأخرى بتسريع العملية عبر أتمتة إرسال الرمز، ولكن في الكثير من الحالات، كان يجب على المستخدمين انتظار اتصال من أحد مسؤولي تتبع الاحتكاك. ويمكن لفترة الانتظار هذه أن تضعف الثقة بهذه التكنولوجيا، كما أنها تبطئ من عملية تتبع الاحتكاك إلى حد كبير.

إن مسألة “الثقة” لا تقتصر على التطبيق نفسه وحسب. بل هي أوسع من ذلك.

حيث إن الكثيرين من مقيمي التطبيق لا يثقون أيضاً في التكنولوجيات الجديدة، أو الحكومة، أو كليهما. وقد وجد استبيان أجراه مركز بيو للأبحاث في يوليو 2020 أن 41% من الأميركيين سيرفضون على الأرجح التحدث مع مسؤول صحة عامة على الهاتف أو عبر الرسائل النصية، كما قال 27% إنهم لا يرغبون في مشاركة أسماء الأشخاص الذين احتكوا معهم مؤخراً، وكلا المسألتين تمثلان عناصر أساسية في عملية تتبع الاحتكاك.

وتواجه أنظمة تتبع الاحتكاك الرقمية مشاكل مشابهة؛ فقد بلغ الحرص على الخصوصية ببعض المقيمين درجة دخولهم إلى صفحات التطبيق الخاص بولايتهم لمجرد التباهي برفضهم لتحميل هذه التكنولوجيا. وقد عبر الكثيرون عن آراء مشابهة لما قاله هذا المقيّم من بنسلفانيا: “أيطلبون مني إتاحة الوصول إلى شبكة الواي فاي، ونظام تحديد الموقع، وبلوتوث؟ هذا غير مطمئن على الإطلاق. كلا وشكراً يا هاريسبييرج (عاصمة بنسلفانيا)”.

يؤدي تراجع الاستخدام إلى حدوث دوامة من انعدام الثقة.

تمثل المشاركة الطوعية أحد أهم الركائز التي يعتمد عليها نظام تتبع الاحتكاك الرقمي، ويجب أن تبلغ نسبة المشاركة 15% على الأقل من السكان، ولكن يفضل أن تكون أعلى بكثير. وعندما يمتنع الناس عن المشاركة، فإن احتمال اكتشاف تطابق سيكون منخفضاً للغاية -حتى مع ارتفاع عدد الإصابات- وبالتالي فإن النظام لن يقوم، على الأرجح، بإرسال الإشعارات إلى العدد القليل من الأشخاص الذين قاموا بتفعيل إشعارات التعرض.

وقد وصل الأمر ببعض المقيّمين إلى التوسل للمواطنين الآخرين في ولاياتهم بأن يشاركوا بأنظمة إشعارات التعرض، مذكرين المقيّمين الآخرين بأن ارتفاع معدلات الاستخدام يؤدي إلى ارتفاع الفعالية، وذلك بلهجة تبدو أقرب إلى جدال على فيسبوك منها إلى تقييم على متجر تطبيقات.

قد يبدو هذا مربكاً بالنسبة للعمال الأساسيين أو غيرهم من العاملين على الخطوط الأمامية ممن كانوا يعرفون بصورة مؤكدة أنهم معرضون للفيروس؛ حيث إن الذين اختاروا المشاركة في النظام أملاً في الحصول على الحماية -ولم يجدوا سوى الصمت دون أي إشعارات- ربما شعروا بالإحباط ظانين أن هذه التكنولوجيا لا تعمل على الإطلاق، ببساطة.

وعلى سبيل المثال، فقد عبر أحد المقيّمين في نيوجيرسي، والذي ادعى أنه يعمل في قسم الطوارئ، عن إحباطه لأنه “لم يحصل على تنبيه واحد” حتى بعد الاحتكاك المباشر مع مرضى كوفيد-19. ولهذا، فمن المحتمل أن الذين شعروا بأن التطبيق لا يعمل حثوا الآخرين على الامتناع عن تحميله، على الرغم من أن نجاح النظام كان يحتاج عكس ذلك بالضبط، أي ازدياد عدد المستخدمين.

دروس من التقييمات الإيجابية

ماذا عن التقييمات التي أعطت التطبيقات علامات مرتفعة؟ هذا ما وجدناه:

ما زالت الثقة مشكلة كبيرة.

حاول المقيّمون الإيجابيون مكافحة عدم الثقة بتقديم الشروحات والدعم. وفي الواقع، فإن تطبيقات الولايات تتمتع بتقييمات من مستوى خمسة نجوم أكثر من أي فئة أخرى، وهي إشارة مشجعة تعبر عن استعداد آلاف الأميركيين لتجربة هذه التكنولوجيا.

يحاول الكثيرون القيام بالمهمة التي يفترض بأن يقوم بها نظام الصحة العامة.

كما أن بعض هؤلاء المقيّمين عرفوا عن أنفسهم كخبراء في المجال التقني، مثل مهندسي برمجيات ومحللي أمن وحماية. وقد نشروا شروحات حول كيفية عمل نظام تتبع الاحتكاك الرقمي وأكدوا للآخرين أن هذا التطبيق لن يشارك الموضع الجغرافي للمستخدم مع الحكومة.

وقد كتب أحد خبراء الأمن والحماية من كولورادو قائلاً: “أرجوكم، أرجوكم، استخدموا هذا التطبيق. ساهموا في منع انتشار الوباء”.

وبالرغم من أن هذه الجهود قد تبعث على السرور، فإنها تخفي مشكلة جذرية؛ حيث إن بناء الثقة من مهمات سلطات الصحة العامة، ولا يجب أن تكون نتاجاً عشوائياً لمبادرة من هذا المعلّق أو ذاك. كما يجب أن يكون لديهم الموارد اللازمة للقيام بهذا العمل ونشر هذه المعلومات في منتديات وتجمعات أكثر فعالية من متجر جوجل بلاي.

تفتقر وكالات الصحة العامة إلى الموارد.

تبين هذه التقييمات -سواء الإيجابية منها أو السلبية- أن أنظمة الصحة العامة تعرضت إلى الكثير من الضغط حتى تقوم بعملها بصورة سليمة. ولكن في الواقع، فإنها لا تستطيع القيام بأي شيء يتجاوز ميزانياتها وقدراتها. وعلى سبيل المثال، فإن عاملي الصحة العامة في نيو جيرسي، يقولون إنهم يعتمدون على مجموعة مجانية من أدوات التسويق، إضافة إلى مساحة إعلانية من جوجل. وعلى الرغم من أن هذه الوكالة تعاونت مع دوائر الصحة في المقاطعات ووسائل التواصل الاجتماعي لتحسين توجيه إعلاناتها، فإن جهودها كانت محدودة بسبب اضطرار معظم العاملين إلى التعامل مع مسائل أخرى تتعلق بالاستجابة لكوفيد في نفس الوقت.

تقول بارديس سابيتي، وهي عالمة حوسبة جينية في هارفارد وإم آي تي، وقد قامت بتطوير تطبيقات كوفيد-19 لمؤسسات الدراسات العليا: “أعتقد أن تشجيع المجتمعات على المشاركة يتطلب استثماراً كبيراً”.

من أهم الانتقادات الموجهة إلى هذه الأنظمة في الولايات المتحدة هي أنها عبارة عن عمل مشتت دون قيادة فدرالية. غير أن الأعمال المشتتة -عند تطبيقها بصورة صحيحة- يمكن أن تحقق النجاح أيضاً. فقد اقترح بعض الخبراء ربط التطبيقات بمؤسسات موثوقة لتحقيق ما أطلقوا عليه اسم “البناء التدريجي للثقة العامة”، أي الفوز بثقة المجتمعات المحلية واحداً تلو الآخر لتحقيق الثقة العامة في نهاية المطاف.

وقد يمثل عمل سابيتي مثالاً عن تطبيق هذه الإستراتيجية؛ ففي عدة جامعات، قام فريقها بالتواصل مع الطلاب وغيرهم من الشرائح في الحرم الجامعي لاختبار الأدوات الرقمية المتعلقة بكوفيد ضمن بيئات صغيرة، قبل إطلاقها إلى الطلاب جميعاً. وتتطلب هذه العملية “تواصلاً مستمراً بين الأفراد الذين يستخدمون هذه الأدوات والمطورين، وعناصر القوة لجميع المساهمين في النظام، والتثقيف المتواصل، بحيث تفهم هذه الشرائح كيفية استخدام الأدوات المتوافرة بحكمة”.

ويعد الاستثمار طويل الأمد صعباً بشكل خاص بالنسبة لدوائر الصحة العامة، التي تعرضت لتراجع كبير في تمويلها لعدة عقود قبل تفشي الوباء. تقول جيني واجنر، التي تدير البرامج حول تكنولوجيا كوفيد في مؤسسة لينوكس للصحة العامة، وهي شبكة تطوير برمجي: “لم تتمكن سلطات الصحة العامة من مواصلة بث الرسائل لفترة طويلة لحث الناس على تحميل التطبيق”.

إن هذا النوع من بناء الثقة مهم على وجه الخصوص للشرائح المهمشة، التي تمتلك الكثير من الأسباب المنطقية التي تدفعها إلى عدم الثقة بالحكومة. وعلى الرغم من عدم وجود أي بيانات ديمغرافية حول مستخدمي إشعارات التعرض، فإن سابيتي تشير إلى أنهم قد يكونون حتى أقل ميلاً إلى المشاركة في هذه التكنولوجيا، وهو أمر “يؤثر بدرجة كبيرة على الانتشار والفعالية الإجمالية لهذه الأدوات”.

ما زال في المرحلة التجريبية

حتى بعد القيام بهذا التحليل، ما زال من الصعب الإجابة عن سؤال مهم: ما العدد الفعلي من الإصابات التي تمكن نظام إشعارات التعرض من منعها؟

يعود عجزنا عن الإجابة عن هذا السؤال جزئياً إلى الطبيعة المشتتة لهذا النظام. ولكن يمكن أن نقول إن أحد الأسباب هو أن الأبحاث الموجهة نحو قياس فعالية هذه التكنولوجيا ليست أولوية هامة حالياً، ببساطة.

ويقول رافي ياهالوم، وهو باحث أمن سيبراني في إم آي تي، إن بعض التحليلات في المملكة المتحدة وسويسرا تشير إلى أن أنظمة إشعارات التعرض ساهمت بشكل كبير في الحد من الانتشار، غير أنه يرغب في رؤية دراسات مماثلة في الولايات المتحدة وغيرها من الأماكن التي كانت معدلات التفعيل فيها منخفضة.

كما يقول إنه إذا أرادت الولايات المتحدة إجراء هذه الدراسة، فيمكن أن تتبع إجراء بسيطاً، وذلك بسؤال أي شخص يرغب في إجراء اختبار كوفيد عما إذا كان قد تلقى إشعاراً باحتمال تعرضه إلى الفيروس. ويمكن لدراسة كهذه أن تساعد في تحديد نسبة الإصابات بين من يتلقون هذه الإشعارات. فبعد كل هذا، ما زال هناك الكثير من التساؤلات حول كيفية ضبط نظام بلوتوث؛ فقد كان مبنياً في الأصل على توجيهات مركز مكافحة الأمراض التي تقول إن التواجد على مسافة أقل من 1.8 متر من شخص مصاب لمدة 15 دقيقة يمكن أن يؤدي إلى الإصابة، غير أننا نعرف الآن أن أنماط الإصابة الفعلية أكثر تعقيداً من هذا.

إذن، لماذا لم تجرِ أي من وكالات الصحة العامة في الولايات المتحدة دراسات كهذه؟ إنها مسألة أولويات. فلم يكن لدى الدوائر الموجودة في الولايات الوقت أو الموارد اللازمة لدراسة مدى فعالية عمل أنظمة تتبع الاحتكاك الرقمية، بل كانت تركز على القيام بكل ما هو ممكن لإيقاف تفشي الفيروس.

تقول هانا شيريل، وهي زميلة في مركز إيجلتون للعلوم والسياسة في جامعة روتجرز، وقد عملت مع وكالة الصحة العامة في نيو جيرسي على نظامها الخاص لإشعارات التعرض: “إن الهدف الأساسي لتطبيقات إشعارات التعرض هو تنبيه المزيد من الأشخاص إلى احتمال تعرضهم للفيروس. ونأمل أن بعضهم سيتبع النصيحة ويلتزم بالحجر، ما يمكن أن يؤدي إلى إيقاف الوباء”. وحتى لو لم يقم بهذا سوى شخص أو اثنين، فهو أمر جيد من وجهة نظرنا”.

وقد عبر أفراد آخرون من العاملين في مؤسسات الصحة العامة لإم آي تي تكنولوجي ريفيو عن وجهات نظر مماثلة، وتشير وجهات نظرهم إلى أن التتبع الرقمي للاحتكاك في الولايات المتحدة ما زال، ربما، في المرحلة التجريبية. وبهذا، يكون لدينا 26 منتجاً أولياً تم اختبارها في 26 مجتمعاً مختلفاً، وما زلنا نحاول فهم النتائج.

تقول سابيتي: “في الولايات المتحدة، لم تصل التطبيقات والأدوات الحالية إلى مستوى الانتشار المطلوب لتحقيق الفائدة”. ولكن هذا النجاح ما زال ممكن التحقيق بالنسبة للأزمات الصحية العامة في المستقبل. 

وتعتقد أن الأزمات اللاحقة قد تتطلب الجمع الوثيق ما بين تتبع الاحتكاك الرقمي ودراسة الرموز الجينية وأدوات مراقبة أخرى. وقد حققت جامعة كولورادو ميسا الريادة في بناء نظام كهذا بمساعدة سابيتي وبقية العاملين في هذه المؤسسة الكبيرة؛ حيث يعتمد نظام مراقبة كوفيد في الجامعة على تحليل بيانات اختبارات الطلاب، وإبلاغ الطلاب بأنفسهم عن الأعراض، واختبار مياه الصرف الصحي، وتتبع الاحتكاك، وغير ذلك، ويتم تجميع كل هذه البيانات في خريطة حرارية جغرافية تستخدمها الإدارة لكشف نقاط التفشي قبل أن تتحول إلى مشكلة كبيرة.

وقد بدؤوا يفكرون في الكيفية التي يمكنهم بها توسيع نظام المدرسة حتى يشمل مجتمعات أخرى. وإذا استثمرت أميركا في هذه التكنولوجيات الآن، وعملت على تحسين هذه النماذج الأولية، ونجحت في بناء الثقة العامة، فقد تكون جاهزة لمواجهة الوباء المقبل.

وتقول سابيتي: “من الممكن حقاً أن نصل إلى مرحلة السيطرة على انتشار الفيروسات، وذلك بالعمل الجماعي على مستوى المجتمع لتتبع الانتشار الفيروسي في أي مكان في العالم”.

هذه المقالة جزء من مشروع تكنولوجيا مواجهة الوباء الذي تدعمه مؤسسة روكفيلر.