Article image
مصدر الصورة: كريستي أوكونر/ بي إيه واير



مع إطلاق المزيد من البلدان لأنظمة إثبات المناعة لدى الأفراد، قد يكون من المفيد أن تتعلم من مشاكل تطبيقات كوفيد في السنة الماضية.

2021-05-23 09:08:42

22 مايو 2021

منذ فترة تكاد تبلغ سنة بالضبط، سارع المطورون البرمجيون إلى بناء تكنولوجيات يمكن أن تساعد على إيقاف الوباء. وفي ذلك الوقت، كان التركيز الأكبر على التطبيقات التي يمكن أن تتعقب تواجدك قرب شخص مصاب بكوفيد. أما اليوم، فقد تحول النقاش إلى وثائق التلقيح الرقمية، التي غالباً ما يشار إليها باسم “جواز اللقاح”، والمصممة للعمل على جهازك الذكي، وإثبات حصولك على اللقاح. 

وقعت آخر عملية إطلاق لهذه التكنولوجيا في 17 مايو في بريطانيا، وذلك بالوثيقة الرقمية الجديدة التي أصدرتها الخدمة الصحية الوطنية لعبور الحدود. وإليكم ما نعرفه عنها:

  • هذه الوثيقة الرقمية مخصصة فقط للمغادرين من المملكة المتحدة في بريطانيا (لم تبدأ أسكتلندا وويلز وإيرلندا الشمالية باستخدام التطبيق، على الرغم من إمكانية توسيع نطاق استخدامه ليشمل هذه البلدان لاحقاً).
  • الوثيقة مخصصة فقط لعبور الحدود. وقد طرح البعض إمكانية استخدامها في أماكن ضمن المدن (مثل المقاهي)، غير أنها ما تزال فكرة مثيرة للجدل
  • لا تقبل الكثير من البلدان إثبات التلقيح بديلاً عن الحجر أو إبراز نتيجة اختبار كوفيد سلبي، ولهذا فإن مستخدمي هذا التطبيق ما زالوا في حاجة إلى التأكد من الأنظمة والقواعد المرعية في وجهاتهم المحددة.
  • تمثل هذه الوثيقة تحديثاً لتطبيق من الخدمة الصحية الوطنية لوصل الأفراد بمكاتب أطبائهم وسجلاتهم الطبية، وليست إضافة إلى تطبيق تتبع الاختلاط الذي أطلقته نفس المؤسسة، والذي أثار الكثير من الجدل.
  • حالياً، تعرض الوثيقة فقط حالة التلقيح، دون أي معلومات أخرى مثل نتائج الاختبارات السلبية، على الرغم من إمكانية إضافتها لاحقاً.
  • أما من لا يمتلكون هواتف ذكية فيستطيعون طلب رسالة تؤكد تلقيهم كلتا جرعتي اللقاح.

وقد بدأ الخبراء يراقبون إمكانية توسع هذا الجواز من الخدمة الصحية الوطنية إلى نطاق أبعد من نطاقه الحالي. وتلحظ إيموجين باركر من معهد أدا لوفليس وجود ممانعة ضد استخدام جواز يجب إبرازه في أماكن مثل المقاهي والمتاجر. وتقول: “سيكون من الهام مراقبة ما إذا كان إطلاق هذا الجواز مقدمة لاستخدام أكثر كثافة. ولكن حذر الحكومة في إطلاقه أمر مرحب به دون شك”.

ليس تطبيق الخدمة الصحية الوطنية البريطانية وثيقة التلقيح الوحيدة؛ فقد بدأت الحكومات في جميع أنحاء أوروبا بالعمل على جوازات تعتمد على الهواتف الذكية، بل إن بعضها أطلقتها فعلاً. وهذا يشمل الاتحاد الأوروبي نفسه، الذي اقترح “وثيقة خضراء” رقمية في منتصف مارس. كما تم تحديث تطبيع تتبع الاحتكاك توس أنتي كوفيد في الشهر الماضي بحيث يستطيع عرض وثيقة التلقيح أو نتيجة الاختبار السلبية، على الرغم من أنه يُشترط أيضاً قبول البلدان الأخرى لها. أما وزير الابتكار الإيطالي، فقد قال إن بلاده قد تقوم بتكييف تطبيقها إيميوني الخاص بالإنذار للتعرض إلى العدوى بحيث يتضمن وثيقة تلقيح، ويقول المسؤولون الألمان إنهم يأملون في إطلاق وثيقة مماثلة بحلول نهاية يونيو.

وخارج أوروبا، تبدو الصورة على نفس المستوى من الاختلاط والتباين. فقد تم إطلاق “جواز المرور الأخضر” في بعض بلدان الشرق الأوسط في فبراير، وأصبح تطبيق تريس توجيذر في سنغافورة قادراً الآن على عرض إثبات التلقيح. وفي الولايات المتحدة، قال المسؤولون إنهم لن يقوموا بتطوير تطبيق فدرالي يشمل البلاد، ولهذا تعمل عدة ولايات وشركات خاصة على بناء مجموعة منوعة من المقاربات المختلفة. أيضاً، تعمل المبادرات الخاصة والمؤسسات اللاربحية على أنظمتها وبروتوكولاتها الخاصة، بما فيها منظمة لينوكس للصحة العامة، وشركة أمن القياسات الحيوية كلير، وعدة مبادرات متصلة بصناعة السفر، وغير ذلك.

وتقول إليزابيث رينايريس، وهي زميلة في التكنولوجيا وحقوق الإنسان في مركز كار التابع لمدرسة كينيدي في جامعة هارفارد وزميلة في مختبر المجتمع المدني الرقمي في جامعة ستانفورد، إن الضجيج الإعلامي حول جوازات اللقاح -سواء في الولايات المتحدة أو على مستوى العالم- يذكرها بشكل مثير للقلق بإطلاق تطبيقات التعرض إلى كوفيد في السنة الماضية. وتضيف أن هذه التطبيقات أُطلقت على عجل، وفي ظل تساؤلات عديدة حول كيفية دعمها لأهداف الصحة العامة بطرق مفيدة.

وتقول: “إن ما يحدث الآن شبيه بما حدث من قبل، وكأننا لم نتعلم شيئاً. ويجب أن نفكر في كيفية تحول التكنولوجيا إلى وسيلة غير مباشرة للحوكمة؛ حيث إنها تخلق وهماً بالتمكن من السيطرة على الوضع”. وتضيف مشيرة إلى ما يحدث في الهند الآن قائلة: “يعمل مودي على إطلاق تطبيق جديد، في حين أن كل الخبراء في البلاد يستغيثون لتأمين اللقاحات”.

الدروس المستقاة من موجة التكنولوجيات المتعلقة بالوباء في السنة الماضية

لا شك في أن تطبيقات وثيقة التلقيح وتطبيقات تنبيه التعرض أشياء مختلفة تماماً من الناحية التقنية؛ فعادة ما تعمل تطبيقات تنبيه التعرض بصورة خفية ودون استخدام المعلومات الشخصية، وذلك بتبادل إشارات البلوتوث بين الهواتف. أما جوازات اللقاح، فهي وثائق رقمية مرتبطة بأسماء حقيقية ويتم إبرازها إلى الغرباء كدليل على إمكانية وجودهم قربك دون الخوف من الإصابة.

ولكن المشاكل الأخرى متشابهة، مثل طريقة بناء هذه التطبيقات، وأنواع الكيانات المشاركة في هذه العملية، إضافة إلى كونها أُطلقت ضمن ظروف عصيبة. كما أن بعض التساؤلات الأخرى تنطبق على كلتا الحالتين، مثل طريقة توافق -أو عدم توافق- هذه التكنولوجيا مع السياسات العامة.

شارك لوكا فيراري بصورة فعالة في إطلاق تطبيق تتبع الاحتكاك الإيطالي، إيميوني، بوصفه الرئيس التنفيذي لشركة بيندينج سبونز التي قامت بتطويره (والتي لم تعد مسؤولة عن تشغيل النظام). أُطلق إيميوني في يونيو من العام 2020، وقد بُني وفقاً لفيراري خلال حوالي 30,000 ساعة من العمل التطوعي، غير أن التعامل مع العلاقة بين التكنولوجيا والسلطات العامة كان معقداً.

ويقول: “إن جميع من تعاملنا معهم في الحكومة كانوا مصممين حقاً على مساعدة الناس. ولكن مجرد وجود فرق بسيط في الأولويات والأهداف كان يؤدي إلى متاعب ومواجهات كبيرة”.

وعلى سبيل المثال، كما يضيف، فقد كان إيميوني يطلب من المستخدمين الذين حصلوا على نتائج اختبارات إيجابية لكوفيد الاتصال بمسؤولي الصحة العامة المحليين. غير أن تلك المؤسسات كانت في أغلب الأحيان تعاني من ضغط هائل يمنعها من التعامل مع الطلبات بالشكل الملائم، ولهذا، لم يُستخدم التطبيق إلى الدرجة التي كان يُؤمل بها.

ويقول أيضاً إن الحكومة سمحت بانتشار معلومات مربكة حول وثوقية التطبيق، وانتظرت فترة طويلة للغاية قبل أن تتصدى لها.

غير أنه بإمكاننا أن نتعلم من هذه الدروس ونطبق ما تعلمناه على الموجة الجديدة من تكنولوجيات الوباء، كما يقول، ويمكن أن تنتشر هذه الفائدة إلى أي أوضاع طارئة تتعلق بالصحة العامة أيضاً: “أدعو السلطات إلى محاولة وضع مجموعة أدوات خلال هذا الوباء بحيث يمكننا استخدامها لاحقاً”.

على الصعيد العالمي، كانت باركر وفريقها في معهد أدا لوفليس يراقبون بحرص إطلاق وثائق التلقيح الرقمية. وفي الأسبوع الماضي، قاموا بنشر تقرير من 110 صفحات من التوصيات (بصيغة PDF) وعلى الرغم من أن تقييم تطبيق الخدمة الصحية الوطنية البريطاني ما زال سابقاً لأوانه، “فإن الأشياء ستتحرك ببطء شديد، وهو أمر جيد في رأيي”، كما تقول.