ساهمت أبحاثه وأعماله في إيجاد حلولٍ لمشاكل ميكانيكية معقدة ترتبط بأنظمة الطيران وحركة السفن واستقرار الهياكل الضخمة كالجسور وناطحات السحاب.

2020-06-04 10:50:39

04 يونيو 2020
Article image
منير نايفة.
مصدر الصورة: فرجينيا تكنولوجي ديلي

النشأة والدراسة

ولد علي حسن نايفة بتاريخ 21 ديسمبر سنة 1933 في قرية الشويخة ضمن قضاء مدينة طولكرم الفلسطينية، وذلك لأسرةٍ أنجبت للبشرية عدة أشخاص تركوا أثراً بالغاً، منهم البروفيسور منير نايفة الذي يعتبر اليوم من أبرز العلماء المختصين في مجال التقانة النانوية حول العالم. بعد إتمام علي حسن نايفة لتعليمه، عمل مدرساً للرياضيات لمدة عشر سنوات في الأردن، حتى تمكن من الحصول على منحةٍ من أجل دراسة الهندسة في جامعة ستانفورد الأميركية عندما كان يبلغ من العمر 26 سنة. 

تمكن نايفة من إثبات كفاءته وجدارته خلال وقتٍ قياسيّ؛ إذ حصل على درجة الإجازة في علوم الهندسة سنة 1962، وأتبعها بدرجة الماجستير سنة 1963، ثم درجة الدكتوراه سنة 1964 من جامعة ستانفورد، وأنهاها بتخصصٍ في مجال علوم هندسة الطيران، وانطلق بعدها للعمل في المجال الصناعيّ عبر انضمامه للعمل ضمن شركة هليوداين (Heliodyne) حتى سنة 1968، ومن ثم عمل ضمن شركة آيروثيرم (Aerotherm) حتى سنة 1971، وهو العام الذي قرر فيه نايفة تغيير اهتمامه من المجال الصناعي إلى المجال البحثي، حيث انضم لجامعة فيرجينيا ليصبح أستاذاً مختصاً في مجال الديناميك اللاخطي (Nonlinear Dynamics)، ويؤسس مخبراً عملياً ساهم فيه مع طلابه بإجراء اختباراتٍ عملية متقدمة للعديد من النظريات والمعادلات الرياضية المتعلقة بديناميكية الحركة، وبقي نايفة ضمن منصبه كأستاذٍ فخريّ في جامعة فيرجينيا حتى تقاعده سنة 2008.

وبعد ذلك، تطوع نايفة للتدريس والعمل في جامعة الأردن، كما أسَّس كلية الهندسة في جامعة اليرموك الأردنية، فضلاً عن مساهمته في تأسيس كلية الهندسة بجامعة الملك عبد العزيز في جدة سنة 1976، كما حصل على زمالة الجمعية الفيزيائية الأميركية والمعهد الأميركي لعلوم الطيران والفضاء والجمعية الأميركية للهندسة الميكانيكية. 

القيمة العلمية والبحثية

بشكلٍ عام، يمكن وصف عمل نايفة على أنه جهدٌ علميّ وبحثيّ يهدف إلى إيجاد شيء من الانتظام وقابلية التوقع ضمن أنظمة تتصف بسلوكٍ عشوائيّ وغير منتظم، وبالتحديد، فإن تركيزه انصبَّ على الأنظمة الميكانيكية المرتبطة بالحركة، مثل الاهتزازات الهوائية في محركات الطائرات النفاثة، أو حركة المياه حول السفن، أو اهتزازات البنى الميكانيكية الضخمة مثل الرافعات وحتى ناطحات السحاب؛ ينظر لكل هذه البنى على أنظمة ذات سلوك ديناميكي لا خطي التي تقوم -وبشكلٍ مستمر- بتوليد تغيراتٍ داخلها وخارجها، وساهم نايفة خلال مسيرته بتطوير طرقٍ ونماذج رياضية تساعد على إيجاد حلولٍ للمعادلات التفاضلية المعقدة، التي تصف سلوك هذه الأنظمة، والتي أمكن لاحقاً استخدامها في المجال العمليّ. وبفضل أصالة أعماله وغزارة إنتاجه، يُنظر لنايفة على أنه أكثر العلماء تأثيراً وأهميةً في مجال الديناميك اللاخطي ضمن العلوم الميكانيكية والهندسية.

بشيءٍ من التفصيل، ساهم نايفة خلال مسيرته في نشر أبحاثٍ علمية محكمة ضمن مجالات تقنيات الاضطراب والاهتزازات اللاخطية، وميكانيك الطيران، والاهتزازات الموجية، والاستقرار الهيدروديناميكي، والتحكم الخطي واللاخطي، وميكانيك الموائع، حيث ألّف قرابة 500 ورقة بحثية، تم الاقتباس منها أكثر من 43,000 مرة حتى سنة 2017. وتُعتبر طريقة المقاييس الزمنية المتعددة (MMS: Multiple Time Scales) التي طوّرها نايفة من أهم ما تركه ضمن مجال اختصاصه، وهي تستخدم اليوم على نطاقٍ واسع من قِبل الباحثين في مجال الديناميك اللاخطي. وقد نُشرت مقالة علمية مفصلة من قِبل دار النشر العالمية سبرنجر (Springer)، تم فيها الحديث بإسهاب عن الإرث العلميّ الكبير للبروفيسور نايفة، وأهمية طريقة المقاييس الزمنية المتعددة التي قام بتطويرها.

نشر البروفيسور نايفة 11 كتاباً خلال مسيرته، أهمها وأبرزها كتاب طرق الاضطرابات (Perturnation Methods) المنشور سنة 1973 عن دار نشر وايلي، وكتاب مقدمة في تقنيات الاضطرابات (Introduction to Perturbation Techniques)؛ حيث يُعتبر هذان الكتابان من أهم الكتب المرجعية في مجال دراسة الاضطرابات الميكانيكية. إلى جانب النشر والتأليف، شغل نايفة منصب مدير تحرير مجلة الديناميك اللاخطي وكذلك مجلة الاهتزاز والتحكم. 

جوائز وتكريمات

بفضل إسهاماته الجليلة في العلوم الفيزيائية والميكانيكية، حصل البروفيسور نايفة على العديد من الجوائز والتكريمات خلال مسيرته العلمية الحافلة، وكان أبرزها حصوله على ميدالية بنجامين فرانكلين سنة 2014 في فئة الهندسة الميكانيكية، التي حصل عليها كوكبة من أشهر علماء التاريخ مثل ألبرت أينشتاين وبيير وماري كوري وتوماس إديسون وستيفن هوكنج. تلقى نايفة ميدالية بنجامين فرانكلين تقديراً لدوره في تطوير طرق ونماذج مبتكرة تساهم في إيجاد حلول لمشاكل هندسة معقدة في مجال البنى الديناميكية وميكانيك الموائع والأنظمة الكهروميكانيكية. حصل البروفيسور نايفة أيضاً على درجة الدكتوراه الفخرية من عدة جامعات حول العالم، مثل جامعة مارين التقنية في روسيا وجامعة ميونخ التقنية في ألمانيا وجامعة شتيتين التقنية في بولندا (أصبحت تُعرف اليوم باسم جامعة غرب برومينيا التقنية). 

توفي الدكتور علي حسن نايفة بتاريخ 27 آذار من سنة 2017 في مدينة عمان الأردنية، عن عمرٍ ناهز 83 عاماً، بعد أن ترك وراءه إرثاً كبيراً واسماً لامعاً في مجال العلوم الميكانيكية.