Article image
الصورة الأصلية: جورغ جرويل عبر صور جيتي | تعديل: إم آي تي تكنولوجي ريفيو العربية



يقترح بحث جديد من جوجل 3 إستراتيجيات لتخفيف تأثير الذكاء الاصطناعي على البيئة: تصميم الخوارزمية، نوع المعالج، ومكان التدريب.

2021-05-03 06:16:56

03 مايو 2021

خلال السنوات الماضية، تنامى التركيز العالمي على مشكلة الاحتباس الحراري، وتصاعدت الدعوات لاتخاذ إجراءات لمواجهتها. وخلال الفترة نفسها، تسارع تطوير خوارزميات الذكاء الاصطناعي التي تتطلب قدراً هائلاً من القدرة الحاسوبية في عملية التدريب، وبالتالي استهلاك المزيد من الكهرباء؛ ما سلط الضوء على تأثير هذه التكنولوجيا على البيئة ومدى إسهامها في الاحتباس الحراري.

وتوجهت العديد من أصابع تحميل المسؤولية إلى جوجل باعتبارها إحدى أهم الشركات التي تطور نماذج ضخمة. وفي محاولة من جوجل للتصدي لهذه الاتهامات، أصدر باحثوها دراسة قبل أيام تقدم تقديرات دقيقة لحجم الانيعاثات الكربونية التي تسببها عملية تدريب نماذجها وتقترح إستراتيجيات للتخفيف منها.

ما حجم الانبعاثات الكربونية لنماذج الذكاء الاصطناعي؟

في بحث أجرته جامعة ماساتشوستس أمهيرست في عام 2019، أعد الباحثون تقييماً لدورة حياة تدريب عدة نماذج ذكاء اصطناعي خاصة بمعالجة اللغات الطبيعية. ووجدوا أن هذه العملية يمكن أن تصدر أكثر من 283,000 كيلوجرام من ثاني أكسيد الكربون المكافئ، أي ما يعادل تقريباً خمسة أضعاف الانبعاثات التي تطلقها سيارة أميركية متوسطة مدى حياتها، بما في ذلك الانبعاثات الناجمة عن تصنيع السيارة نفسها؛ ما دفع البعض إلى تشبيه الذكاء الاصطناعي بالنفط من ناحية تأثيره البيئي.

وقد درس البحث أربعة نماذج في هذا المجال، وهي: شبكة التحويل العصبونية، وإلمو، وبيرت، وجي بي تي 2. وقام الباحثون بتدريب كل منها على وحدة معالجة رسومية ليوم واحد بهدف قياس استهلاك الطاقة، ومن ثم استخدموا عدد ساعات التدريب المدرج في البحث الأصلي المتعلق بالنموذج لحساب إجمالي استهلاك الطاقة خلال عملية التدريب الكاملة، وبعد ذلك قاموا بتحويل هذا الرقم إلى وزن ثاني أكسيد الكربون المكافئ. وإليكم التكاليف التقديرية لتدريب كل من هذه النماذج:

انبعاثات الكربون لنماذج الذكاء الاصطناعي

الشكل البياني: إم آي تي تكنولوجي ريفيو. المصدر: ستروبيل وآخرون. تم بناء الشكل باستخدام داتارابر.

التكاليف البيئية تتسبب بطرد عالمة من جوجل

في 2 ديسمبر الماضي، أعلنت تيمنيت جيبرو، أحد قادة فريق جوجل لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، عبر تويتر أن الشركة أجبرتها على الاستقالة. وتبين لاحقاً أن مغادرة جيبرو كانت حصيلة نزاع حول ورقة بحثية شاركت في تأليفها. وقد أخبر جيف دين، رئيس قسم الذكاء الاصطناعي في جوجل، زملاءه في رسالة بريد إلكتروني داخلية إن الورقة البحثية “لم تتوافق مع معاييرنا الخاصة بالنشر”.

تحمل الورقة البحثية عنوان:”حول مخاطر الببغاوات العشوائية: هل يمكن أن تكون النماذج اللغوية ضخمة جداً؟”، وتوضِّح مخاطر النماذج اللغوية الضخمة من عدة نواح، أهمها التكاليف البيئية لهذه النماذج. وتشير المسودة إلى البحث المذكور آنفاً، وتلفت الانتباه إلى أن الموارد الهائلة المطلوبة لبناء هذا النوع من نماذج الذكاء الاصطناعي الضخمة واستدامتها تعني أنه من المرجح أن تحمل هذه النماذج فوائدها إلى الشركات الغنية، بينما يؤثر تغير المناخ على المجتمعات المهمشة بشكل أكبر. وجاء في المقالة: “لقد تأخر الباحثون في إعطاء الأولوية لكفاءة الطاقة والتكلفة لتقليل الأثر السلبي على البيئة والوصول غير العادل إلى الموارد”.

بحث جديد من جوجل: 3 إستراتيجيات لتخفيف تأثير الذكاء الاصطناعي على البيئة

في الأسبوع الماضي، عارضت جوجل النتائج التي قدمتها الأبحاث السابقة بأن نماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة يمكن أن تسهم بشكل كبير في انبعاثات الكربون. وفي ورقة بحثية بعنوان “انبعاثات الكربون وتدريب الشبكات العصبونية الكبيرة” شارك في تأليفها جيف دين وباحثون من جامعة كاليفورنيا بيركلي، ولم تخضع لمراجعة الأقران بعد، قال الباحثون في الشركة إن اتباع إستراتيجيات معينة في تصميم النموذج واختيار مركز البيانات والمعالجات المستخدمة في التدريب يمكن أن يقلل من انبعاثات الكربون بما يصل إلى 1,000 مرة وأن “سوء الفهم” حول دورة حياة النماذج ساهم في “سوء تقدير” تأثيراتها على البيئة.

تفاصيل الدراسة

تقدم الدراسة أكثر التقديرات دقة حتى الآن حول الأثر الكربوني لبعض أحدث هذه النماذج وهي: تي-5 (نموذج لغوي)، ومينا (بوت دردشة)، وجي-شارد (منصة ترجمة)، وسويتش ترانسفورمر (خوارزمية توجيه)، وجي بي تي-3 (نموذج لغوي). وعلى سبيل المثال، وفقاً للدراسة، أطلقت شركة أوبن إيه آي ما يكافئ 552 طناً مترياً من ثاني أكسيد الكربون أثناء عملية تدريب نموذجها اللغوي الشهير جي بي تي-3 (GPT-3). أي ما يعادل الكمية الناتجة عن قيادة 120 سيارة ركاب لمدة عام. بينما أدى بوت الدردشة مينا (Meena) من جوجل ما يكافئ 96 طناً مترياً من ثاني أكسيد الكربون. أي ما يعادل الكمية الناتجة عن تزويد 17 منزلاً بالطاقة الكهربائية لمدة عام.

الرسم البياني: إم آي تي تكنولوجي ريفيو، مصدر البيانات: الورقة البحثية.

ورغم أن هذه الأرقام عالية جداً، إلا أنها أدنى من تقديرات سابقة أجراها باحثون من خارج جوجل لم يمتلكوا وصولاً إلى نفس الكم من المعلومات الدقيقة. ولتوضيح حجم انبعاثات هذه النماذج، يسوق الباحثون المثال التالي: تطلق رحلة الذهاب والعودة المباشرة لطائرة ركاب كاملة بين سان فرانسيسكو ونيويورك 180 طناً من مكافئ ثاني أكسيد الكربون. وتبلغ الانبعاثات الناجمة عن تدريب تي-5 حوالي 26% من تلك الكمية، ومينا 53%، وجي-شارد 2%، وسويتش ترانسفورمر 32%، وجي بي تي-3 نسبة 305% من تلك الكمية.

3 إستراتيجيات لتخفيف الانبعاثات الكربونية

توصلت الدراسة إلى أن هناك ثلاثة عوامل تلعب دوراً رئيسياً في درجة تأثير الذكاء الاصطناعي على البيئة. وتشير إلى أنه من الممكن تخفيف البصمة الكربونية لعملية تدريب نموذج كبير حتى 1,000 مرة من خلال اتباع الإستراتيجيات التالية:

  1. تصميم الخوارزمية: توصلت الدراسة إلى أن إعادة تصميم الخوارزميات والاعتماد على الشبكات العصبونية المتناثرة يؤدي إلى استهلاك طاقة أقل بمقدار 10 مرات مقارنة بالشبكات العصبونية التقليدية.
  2. نوع العتاد الصلب المستخدم في التدريب: أشارت الدراسة إلى أن الانتقال من استخدام وحدات معالجة الرسوميات (GPU) إلى شرائح آسيك– مثل وحدات معالجة تنسر– من شأنه أن يخفض الطاقة اللازمة لتدريب الخوارزميات بمقدار 5 مرات. وقد يصل مستوى التخفيض إلى 10 مرات إذا ما تم الاعتماد على الإصدارات الأحدث من هذه الشرائح عوضاً عن الإصدارات القديمة.
  3. مصدر الكهرباء في المكان الذي يجري فيه التدريب: يقول الباحثون إن استبدال مركز البيانات حيث يجري تدريب الخوارزمية من مكان يعتمد على الفحم بشكل أساسي لتوليد الكهرباء -مثل الهند- إلى مكان تعتمد فيه الشبكة الكهربائية على مصادر الطاقة المتجددة -مثل فنلندا- يخفض البصمة الكربونية بين 10 إلى 100 مرة.

أخيراً، يدعو مؤلفو الدراسة زملاءهم من الباحثين في هذا المجال إلى التركيز على جودة عملية تدريب النماذج الضخمة والبصمة الكربونية التي تسببها بدلاً من التركيز على الدقة وحدها. ويقولون: “إذا اقترن ذلك مع توفير حوافز نشر تهدف إلى تحسين مقاييس الانبعاثات بالإضافة إلى الدقة، نتوقع أن يقود ذلك إلى إبطاء نمو البصمة الكربونية لمجال التعلم الآلي من خلال تسريع الابتكارات في كفاءة وتكلفة الخوارزميات والأنظمة ومراكز البيانات والطاقة الخالية من انبعاثات الكربون”.


شارك