Article image




تتم الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في العديد من جوانب الإعلام والصحافة، لكنه ما زال يواجه مجموعة من التحديات التقنية والأخلاقية.

2020-11-17 16:32:00

23 مارس 2020

تتطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي بسرعةٍ مذهلة، وتنتشر استخداماته في كل جانب من جوانب الحياة، والصحافة ووسائل الإعلام ليست استثناء. في هذه المقالة سنتعرّف على أهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتحديات التي يطرحها في هذا المجال.

أهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجال الإعلام والصحافة

تبرز أهمية الذكاء الاصطناعي في تحرير الصحفيين من بذل الجهود لأداء مهام روتينية رتيبة، وإفساح المزيد من الوقت أمامهم للعمل على جوانب تتطلب إبداعاً بشرياً. إليكم أبرز تطبيقاته الحالية في هذا المجال:

أتمتة التقارير

رجل يجلس ويقرأ جريدة

مصدر الصورة: أنسبلاش

يساعد استخدام الذكاء الاصطناعي في الصحافة على توسيع التغطية، مما يوفّر الوقت والجهد. وعلى سبيل المثال، تمكّنت وكالة أسوشيتد برس من زيادة تغطية التقارير الفصلية لأرباح الشركات إلى 4400 قصة بعدما كانت 300 فقط؛ أي بزيادة بلغت 15 ضعفاً بفضل الاستفادة من توليد اللغة الطبيعية (NLG) وهي إحدى تقنيات الذكاء الاصطناعي والتي تنطوي على توليد تقارير باللغة الطبيعية انطلاقاً من مجموعة بيانات.

كما تستعين “واشنطن بوست” بروبوت مراسل يُدعى “هليوغراف بوت” (Heliograf bot)، وهو برنامج ذكاء اصطناعي استطاع إنتاج أكثر من 800 تقرير صحفي حول الألعاب الأولمبية الصيفية وانتخابات الرئاسة الأميركية عام 2016، وبفضله فازت الصحيفة بجائزة التميّز في استخدام الروبوتات قبل عامين. ومن شأن استخدام الذكاء الاصطناعي في أتمتة القصص الإخبارية أن يفسح للصحفيين المزيد من الوقت للتركيز على كتابة مقالات نوعية ونقدية.

اقتراح وإنشاء القصص

على نحوٍ متزايد، سيتم تنسيق الأخبار التي نتلقاها عبر الإنترنت بناءً على سلوكنا وسماتنا، وستختلف عناصر الأخبار التي نراها عما يراها مَن نعرفهم. وقد بدأت شركات مثل فوربس تجربة نظام إدارة محتوى يرتكز على الذكاء الاصطناعي اسمه “بيرتي” (Bertie)، وهو نظام يساعد في اقتراح مواضيع ومقالات وصور للكتّاب، وحتى تجميع مسودات بسيطة. ويوفّر “بيرتي” موضوعات للتغطية وتوصيات لجعل العناوين تبدو جذابة واقتراح صور ذات صلة.

كما سيلعب الذكاء الاصطناعي دور الكاتب بشكل أوسع. وقد نشرت صحيفة “ذا جارديان مقالات كتبها “ريبورتر ميت”، وهو روبوت يعمل على تحويل البيانات إلى تقارير نصية جاهزة للنشر، ووفقًا لصحيفة “نيويورك تايمز” فإنّ ما يقرب من ثلث المحتوى الذي نشرته “بلومبرغ” يتم عبر أنظمة آلية دون الحاجة إلى العنصر البشري. كل ذلك يترافق مع توقّعات بأن يتمكّن الذكاء الاصطناعي من كتابة 90% من إجمالي الأخبار بحلول العام 2025.

السرعة في جمع البيانات

يمتلك الذكاء الاصطناعي قدرة فائقة على التفاعل الفوري مع البيانات وربطها بالخطوط العريضة للقصة. وفي حين أن كتابة التقارير الفصلية -كتقارير الأداء وغيرها- كانت تستغرق عادةً أسابيع من الجهد من قِبل فريق العمل الصحفي لصياغتها، فإنه يمكن للذكاء الاصطناعي الآن إعدادها في غضون ثوانٍ فقط.

وعلى سبيل المثال، تقوم وكالة رويترز، أحد أكبر مزودي الأخبار في العالم بتقديم خدمة تستخدم التعلّم الآلي لبناء وتحديث تصوّرات البيانات، وتتيح الوصول إليها بشكل أسرع.

محاربة الأخبار الزائفة

لحسن الحظ، يوفّر الذكاء الاصطناعي أدوات لمساعدة العاملين في مجال الصحافة على تحديد الأخبار الزائفة، منها “بوت سلاير”، وهو برنامج مفتوح المصدر ومتاح للجمهور يعمل على مسح وكشف حسابات تويتر الوهمية، فاستخدام البوتات -وهي برامج تقوم بمهام متكررة– تعدّ ممارسة شائعة بشكل متزايد للتلاعب بالرأي العام من خلال خلق انطباعٍ خاطئٍ بأن الكثير من الناس يتحدثون عن موضوع معين.

كما يعتمد تطبيق “سمارت نيوز” على الذكاء الاصطناعي في تصفيته للأخبار الوهمية والزائفة؛ حيث يقوم بمقارنة الأخبار التي يجلبها بنمط الأخبار الوهمية، وفي حال وجود تطابق يتم الإشارة إلى الخبر على أنه زائف.

إن ولادة تقنية توليد المحتوى المدعوم من الذكاء الاصطناعي سيشكل نقلة نوعية للصحافة، كما أن أدواته ستسهل على الصحافيين القيام بعمل أكثر دقة تحت الضغط كما يقول “روبرت وايس جرابر” كبير مسؤولي التكنولوجيا في شركة “إيه إكس سيمانتكس” (AX Semantics) في مقالة كتبها هذا العام.

أهم تحديات الذكاء الاصطناعي في مجال الإعلام والصحافة

رجلان يجلسان على مكتب ويراجعان بيانات

مصدر الصورة: أنسبلاش

مع تنامي دخول الذكاء الاصطناعي في مجال الإعلام والصحافة وغيرها من المجالات الإبداعية، ورغم المزايا العديدة التي يقدمها في هذا المجال، فإنه ما زال يواجه العديد من الصعوبات:

المحدودية نتيجة قلّة البيانات

يعمل التعلّم الآلي بشكل أفضل عندما تتوافر بيانات كافية لاكتشاف الأنماط فيها والتعلّم منها. ففي حين يمكن للصحفيين أن يقارنوا ويتوصلوا إلى الاستجابات من خلال عدد قليل من التجارب المشابهة، فإن الذكاء الاصطناعى يتطلّب كميات كبيرة من البيانات لمعرفة ما يجب أن تكون عليه الاستجابة الصحيحة. ومن دون توافر هذه البيانات، تكون قدرة الذكاء الاصطناعي محدودة.

افتقار الذكاء الاصطناعي إلى الإبداع

الإبداع هو المفهوم الأساسي في الصحافة؛ فهو يعكس طريقة التفكير الإنسانية بما في ذلك الكتابة الإبداعية. لا تستطيع الخوارزميات توليد الشعور العام المطلوب لإلهام ردود أفعال القراء العاطفية، مثل الضحك أو التعليق على حادثة ما، ولا يمكن لها كذلك فهم ومراقبة التطورات غير المتوقعة؛ لذلك لا تزال المهارات التحليلية والإبداع مَيْزة يتفوق بها الصحفيون على الذكاء الاصطناعي.

افتقار الذكاء الاصطناعي إلى الوعي الذاتي

يفتقر الذكاء الاصطناعي إلى القدرة على شرح مخرجاته: لماذا كتب هذه القصة الإخبارية؟ أو كيف وصل إلى نتيجة معينة؟ ينبغي التفكير في تصميم الذكاء الاصطناعي بطريقةٍ تجعله مسؤولاً أمام القرّاء.

قد يتمثل أحد الحلول لتحقيق ذلك في السماح للقرّاء بضبط متغيرات الخوارزمية لمعرفة كيف تتغيّر النتائج، وليعرف القرّاء ما إذا كانت القصة مؤلّفة من قِبل الذكاء الاصطناعي أو البشر.

تحيّز البيانات

يمكن للتحيّز أن يتسلّل قبل فترة طويلة من جمع البيانات، وكذلك في العديد من المراحل الأخرى من عملية التعلّم العميق، ويعتبر التحيز من التحديات الكبيرة أمام الصحافة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. 

يقترح المدير السابق لصحيفة “ذا جارديان أستراليا” بول شادويك إجراء تعديلات على أخلاقيات الصحافة للتعامل مع تنامي استخدام برامج الذكاء الاصطناعي في الإعلام؛ لأنها لا تجمع المعلومات بأسلوب أخلاقي، وقد تؤدي إلى خلاصاتٍ خاطئة.

وفي النهاية، نحن لا نزال بعيدين من أن يصبح الصحفيون متقادمين، رغم زيادة الحديث عن إنجازات الذكاء الاصطناعي في مجال الإعلام والصحافة. نعم، سيقوم الذكاء الاصطناعي بالكثير من التأثير في الحقل الإعلامي أسرع وأكفأ من البشر، لكن ماذا عن التحليل والتعليقات ومقالات الرأي؟ الذكاء الاصطناعي لم يصل إلى هذا المستوى بعد.