Article image
مصدر الصورة: جيتي



بدأ الفنانون يندفعون نحو سوق مستعدة لدفع الآلاف لقاء عملهم. ولكنهم يتعرضون للكثير من العوائق، كالاحتيال والمخاوف البيئية والضجيج الإعلامي حول التشفير.

2021-04-01 15:50:58

01 أبريل 2021

سمعت آنا بوديدوورنا لأول مرة بالرموز غير القابلة للاستبدال قبل حوالي شهر، عندما أرسل لها أحد زملائها من الفنانين رسالة على إنستقرام يحاول فيها إقناعها بالمشاركة. غير أنها وجدت الفكرة منفرة للغاية، وشبيهة بعرض للمشاركة في مخطط للبيع الهرمي. غير أنها فكرت في الوقت نفسه في أن نيته سليمة تماماً: وفي الواقع، فإن الرموز غير القابلة للاستبدال “Non-Fungible Tokens” (اختصاراً: NFT) ليست بشكل أساسي سوى طريقة لبيع وشراء أي شيء رقمي، بما في ذلك الأعمال الفنية، بشكل مدعوم بالعملات المشفرة. وبما أن بوديدوورنا رسامة وفنانة تجريدية، فمن المنطق أن تبدي بعض الاهتمام بها. وتقول: “ما حدث ببساطة هو أنه عرض الفكرة بأسوأ طريقة ممكنة”.

تحصل بوديدوورنا على معظم دخلها من شركات ألعاب الفيديو التي تستأجرها للعمل في مشاريعها، ولكنها تمارس الفن بنفسها أيضاً خارج نطاق العمل. ولهذا، وعلى الرغم من رفضها الأولي للفكرة، بدأت تبحث عن إمكانية استثمارها للحصول على دخل إضافي.

وعلى الرغم من أنها لم تحسم أمرها بعد، حاول أحدهم منذ فترة وجيزة اتخاذ القرار بالنيابة عنها. حيث إن ماربل كاردز -وهي سوق للرموز غير القابلة للاستبدال، وتبيع عناوين المواقع (URL) لأي مكان على الإنترنت كما لو أنها بطاقات تبادل رقمية- قد بدأت فجأة بعرض روابط تشعبية لأعمالها ضمن قوائمها. لا تحاول الرموز غير القابلة للاستبدال مثل هذه بيع الأعمال الفنية بالضرورة، ولكن البنود تعرض بشكل بارز عملها واسمها، ما يوحي بأن الفنانة صادقت عليها شخصياً. وما إن نشرت تغريدة حول الموضوع حتى تمت إزالة الروابط، وبسرعة.

أصبحت الرموز غير القابلة للاستبدال موضوعاً لا يمكن تفاديه بالنسبة لأي شخص يكسب دخله بالعمل الابتكاري على الإنترنت، ما دفع بالكثيرين إلى محاولة استيعاب هذا المفهوم الغارق بالمصطلحات المعقدة من عالم العملات المشفرة والبلوك تشين. يتحدث البعض عن وعود بأن الرموز غير القابلة للاستبدال جزء من ثورة رقمية ستجعل الشهرة متاحة للجميع وتعطي المبتكرين إمكانية التحكم في مسار حياتهم وعملهم بالكامل. ويشير البعض الآخر إلى الأثر البيئي للعملات المشفرة، ويشعرون بالقلق إزاء التوقعات المبالغ فيها والتي تثيرها بعض الأخبار، مثل خبر حول الفنان الرقمي بيبل الذي باع صورة JPG تتضمن جميع أعماله بمبلغ 69 مليون دولار في مزاد في دار كريستي.

وكما يؤثر هذا التوجه على وجهات النظر حول ما يُعد فناً رقمياً “قيّماً”، فإنه أيضاً يؤدي إلى عودة بعض المشاكل التي لطالما عانى منها الفنانون منذ عصور عدة، مثل الضجيج الإعلامي المربك، وأهواء جامعي التحف الفنية الأثرياء، والسرقة. وقد بدأ الفنانون الرقميون يواجهون النصابين ممن يسرقون الأعمال الفنية ويبيعونها كبضائع في المتاجر الإلكترونية التي يولدها المستخدمون لبيع القمصان على سبيل المثال. وقد أصبحت الرموز غير القابلة للاستبدال الآن مجرد شيء إضافي يجب أن يأخذه الفنانون بعين الاعتبار.

وإذا أراد المستجدون دخول هذه المعمعة قبل اضمحلال موجة الاهتمام الحالية، فعليهم أن يفكوا تشابكات العديد من المشاكل العملية واللوجستية والأخلاقية أولاً. ومع تحويل بعض الفنانين لابتكاراتهم الرقمية إلى عروض مربحة لجمهور جديد من المشترين المتحمسين والودودين، يظهر سؤال جديد يخيم على الأجواء: هل ستساعد موجة الرموز غير القابلة للاستبدال على تحقيق الفائدة للفنانين الرقميين، أم أنها ستجعل الفنانين يساعدون مالكي العملة الرقمية على زيادة ثرواتهم؟

“إنه شعور… رائع”

علمت إيلي بريتس -وهي مصورة فوتوغرافية ومتخصصة في الرسوم متحركة من لوس أنجلوس- بالرموز غير القابلة للاستبدال بعد أن تحدثت مع فاونديشن، وهي سوق للرموز غير القابلة للاستبدال يمكن الانضمام إليها فقط عن طريق تلقي دعوة خاصة، وذلك منذ بضعة أشهر. وقد قامت فنانة أخرى بدعوتها للمشاركة في عمل الطباعة الرقمية الخاص بالموقع، ولكنها تحدثت بعد ذلك مع كايفون تهرانيان مؤسس الموقع، الذي ذكر لها مبيعات الرموز غير القابلة للاستبدال.

“في البداية، لم أفهم الموضوع بالضبط. ولكنه بدا مثيراً للاهتمام إلى درجة كبيرة”، كما قالت. “لم يكن هناك الكثير من المعلومات حول الموضوع، ولكنني شعرت بالفضول تجاهه” “وقد كان هو الشخص الذي تحدث لي عنه”.

يمكن تعريف الرموز غير القابلة للاستبدال بأنها كتل فريدة من البيانات، وتمثل جزءاً من البلوك تشين، ويمكن شراؤها وبيعها بالعملة الرقمية التي تدعمها البلوك تشين. وأغلب الرموز التي تسمع عنها مدعومة من إيثيريوم.

ولكن إذا سمعت بإيثيريوم، فمن المرجح أنك سمعت أيضاً ببيتكوين. إنها نفس الفكرة، ولكن بنظام بلوك تشين مختلف. وعلى الرغم من أن بيتكوين تتمحور بشكل أساسي حول تبادل الأموال، فإن إيثيريوم أفضل أداء في تبادل الأصول. ومن الناحية النظرية، يمكن لأي بلوك تشين دعم الرموز غير القابلة للاستبدال، ولكن هذا النظام مصمم على وجه الخصوص لهذا الهدف. تُباع الرموز غير القابلة للاستبدال في أي من الأسواق المختلفة على الإنترنت، حيث يستطيع المستخدمون “صياغة” أو تشكيل رمز لأي شيء رقمي. 

لا يعني الرمز غير القابل للاستبدال أنك تمتلك القطعة الفنية نفسها. بل يعني بدلاً من ذلك أنك تشتري معلومات وصفية تمنحك حقوقاً معنوية، أو كما يحدث في أغلب الأحيان، تمنحك فرصة بيع هذا الرمز لاحقاً مقابل مبلغ أكبر.

 

تقول بريتس:

لقد أجرى الأشخاص الذين اشتروا قطعي الكثير من الأبحاث، وقرروا أن يستثمروا في أعمالي لأنهم درسوني ووجدوا أني أمتلك مستقبلاً واعداً“.

لا يمكن استيعاب هذا الأمر بسهولة، كما يبدو غريباً بعض الشيء. وقد كانت بريتس تشعر بالشك، إلى أن صاغت وباعت أول رمز لها في فبراير. لقد كان الرمز يتعلق بمقطع فيديو قصير أنتجته بنفسها، دون أن تتوقع الحصول على شيء لقاءه، غير أنها باعت الرمز بمبلغ ألف دولار تقريباً. يستهلك إنتاج الرسوم المتحركة الكثير من الوقت والمال، ولطالما كان من الصعب بيعها على الإنترنت بسعر عادل. ولهذا، فكرت في أن الرموز غير القابلة للاستبدال ستحقق ذلك لها. غير أن عملية البيع بحد ذاتها منحتها شعوراً جميلاً. وتقول: “إن اكتشاف وجود قيمة فعلية لشيء صنعته بدافع من محبة لهذا العمل وحسب يمنح شعوراً رائعاً”. “لقد أجرى الأشخاص الذين اشتروا قطعي الكثير من الأبحاث، ولم يكونوا من معارفي. وقرروا أن يستثمروا في أعمالي لأنهم درسوني ووجدوا أني أمتلك مستقبلاً واعداً”. 

 

تقول تيفاني زونج، وهي مؤسسة المنصة الابتكارية آيلاندز التي تركز على تدفق الإيرادات، إن المشترين لا يدعمون الفنانين بالضرورة فقط من منطلق “الربح المادي المحض”. وبدلاً من ذلك، تعتقد أن الرموز غير القابلة للاستبدال قد تصبح وسيلة رائعة تسمح للمبتكرين ببناء قاعدة معجبين خاصة بهم. إن الاستثمار مبكراً في عمل أحد الفنانين يمنح شعوراً بالشراكة والملكية، كأنك حضرت أول حفل لفرقة أصبحت مشهورة الآن. وتقول: “إذا دعمت أحد المبتكرين منذ البداية، فأنت تراهن عليه”.

تشعر بريتس الآن بأنها جزء من مجتمع كامل، فهي تعمل في خمسة أو ستة مشاريع مشتركة مع فنانين آخرين ممن يصيغون الرموز غير القابلة للاستبدال أيضاً، وهم أشخاص لم تلتقِ بهم إطلاقاً قبل الدخول في هذا المجال منذ حوالي الشهر. كما تقول، إضافة إلى ذلك، إنها ضاعفت دخلها الشهري، من الناحية النظرية. فما زالت كل الأموال بالإيثر بدلاً من الدولار، ولم تقم بتحويلها وقبضها حتى الآن.

“يجب أن تبذل الجهد المطلوب”

يمثل حاجز المصطلحات التكنولوجية أكبر عائق يقف في طريق فهم الرموز غير القابلة للاستبدال؛ حيث إن جميع المصطلحات المستخدمة في شرح طريقة عملها مألوفة فقط للأشخاص الذين تعلموا مفهوم العملات المشفرة. ولهذا، فإن الكثير من المعلومات حول الرموز غير القابلة للاستبدال تصدر من أكبر داعميها، أي الأسواق التي تبيعها، والأشخاص الذين استثمروا فيها، والفنانين الذين يصيغونها. أما بالنسبة للآخرين جميعاً، فهي مجرد خدعة لا أكثر.

وفي خضم الاهتمام الفجائي بهذا المصدر الجديد للدخل من العمل الفني، تحول الكثير من الفنانين إلى مرشدين لغيرهم.

وعلى سبيل المثال، فقد تعرضت بينجوينو كولب، وهي فنانة ومناصرة قديمة للعملات المشفرة، إلى سيل من الأسئلة من فنانين آخرين خلال الشهر الماضي حول الرموز غير القابلة للاستبدال. “لقد تعرضت إلى الكثير من الأسئلة حول سبب الحماس المحيط بهذه الرموز، وقد أتت بعض هذه الأسئلة حتى من بعض أصدقائي المبرمجين ممن يعملون في مجال العملات المشفرة”، كما تقول. “فهم لم يفهموا سبب شراء الناس لها”.

غير أن جوابها، باختصار، هو أن هذه العملية مسلية. تقول: “أعتقد أنها كسرت الرتابة الناجمة عن الوباء، فقد توقفنا عن الخروج وحضور المناسبات وغيرها، ولم نعد نشاهد العروض الفنية. وفجأة، خلال الشهر الماضي، امتلأت صفحتي الأساسية على تويتر بالأعمال الفنية، وهو ما لم يحدث من قبل”.

في منتصف مارس، عقدت كولب ندوة على زوم، شرحت فيها الموضوع بأكمله للفنانين الذين لم يسبق لهم أن اشتروا عملة مشفرة من قبل. وتأمل بأن هذه المعلومات ستساعد الناس على تحديد ما إذا كانت المشاركة مفيدة لهم أم لا، كما تقول. ولكن هذا الأسلوب قد لا يناسب الجميع.

وتقول: “لا أعتقد أنه من المناسب أن تقول لفنان مشغول مسبقاً أن يترك كل ما يقوم به ويشارك في هذا التوجه لأنه قد يندم لاحقاً”.

وتضيف: “لا يمكنك ببساطة أن تصيغ رمزاً وتطلقه وتضمن أن يشتريه شخص ما”. بل يجب أن تروج له. ويجب أن تبذل الجهد المطلوب لتحقيق ذلك. وفي أغلب الأحيان، يجب أن تكون أكثر انخراطاً في هذا المجتمع. ويحتاج كل هذا إلى الوقت. وإن لم يكن المشاركون في هذا المجتمع هم جمهورك الأساسي، فقد لا يكون هذا العمل مناسباً لك”.

“أصبح الدفاع عن هذا الأمر مستحيلاً من الناحية الأخلاقية على الفور”

سمعت الفنانة التجريدية الكندية كيمبرلي باركر بالرموز غير القابلة للاستبدال لأول مرة منذ حوالي سنتين، عندما بدأ أحد الفنانين الذين تتابعهم ببيع أعماله.

وتقول: “لقد تفقدت ما يقوم به بعض كبار الفنانين، وفوجئت بمقدار الأموال التي كانوا يجنونها من هذه المبيعات، بما أن معظمها كان عبارة عن صور ثنائية الأبعاد بصيغة ملفات JPG، أي أنها تشبه الأعمال التي كنت أبيعها والكثير من أقراني بمبلغ تافه للغاية بالمقارنة مع تلك المبيعات، إن تمكنّا من بيعها في المقام الأول”.

أما الأمر الأكثر إثارة للحيرة فهو أن الأعمال الفنية كانت متفاوتة إلى حد كبير من حيث النوعية، فقد كان فن الميمات منخفض المستوى يحقق أرباحاً جيدة بشكل مماثل لأعمال الرسوم المتحركة الجميلة التي تستهلك الكثير من الوقت، والتي كان يشتريها نفس المستثمر في بعض الأحيان. يشتري الناس الرموز غير القابلة للاستبدال للكثير من الأسباب، ولكن أحدها هو اعتقادهم أنه يمكنهم بيعه لاحقاً بمبلغ أكبر. غير أن هذا لم ينفرها من التعامل مع هذه الرموز، ولكن -ومع متابعة البحث- شعرت بدلاً من ذلك بالقلق بسبب ما عرفته حول تأثيرها البيئي.

فهناك طريقتان تسمحان لسلسلة البلوك بأن تنمو؛ حيث تستعمل إيثيريوم، مثل بيتكوين، طريقة “إثبات العمل”، إذ يجب على الحواسيب أن تحل معضلات رياضية معقدة حتى تضيف أي شيء إلى البلوك تشين. يتطلب هذا الأمر قدرة معالجة كبيرة، وهي مكلفة وليس من السهل العثور عليها، وهي جزء من القيمة التي تتمتع بها العملات المشفرة. كما أنها سبب الدفعة الأولية الكبيرة -والمسماة “كلفة الوقود”- المطلوبة لصياغة رمز غير قابل للاستبدال.

تحتاج قدرة المعالجة هذه إلى كهرباء، ما يؤدي بدوره إلى إطلاق الانبعاثات. ومع نمو إيثيريوم، يتزايد ناتج التلوث أيضاً. ووفقاً لنظام تتبع استهلاك الطاقة على موقع ديجيكونوميست، فإن الأثر الكربوني لبيتكوين يماثل أثر سويسرا، في حين أن أثر إيثيريوم يماثل أثر تنزانيا.

تقول باركر: “أنا أتمتع بوضع جيد ولدي القدرة على إعالة نفسي، ولهذا أصبح الدفاع عن هذا الأمر مستحيلاً من الناحية الأخلاقية على الفور”.

تدرك آنا بوديدوورنا الأثر البيئي للرموز غير القابلة للاستبدال، وهو أحد الأسباب الذي جعلها تتردد في البدء بصياغتها. ولكن يوجد لديها سبب آخر يدفعها إلى التفكير في هذا الأمر بجدية. 

فهي تعيش في بولندا، وتشعر بالقلق إزاء تصاعد الميول اليمينية لدى حكومة بلادها ذات الطابع القومي. وتقول: “أصبح وجود دخل إضافي مبني على أساس العملات المشفرة أمراً أكثر جاذبية من ذي قبل، فأنا أدرك منحى الأوضاع في بلادي، ولدي عائلة يجب أن أهتم بها”.

وعدت إيثيريوم منذ زمن بالانتقال إلى نظام أكثر فعالية في استهلاك الطاقة يحمل اسم “إثبات الرهان”، ولكن، وحتى يتحقق هذا، يقوم بعض المبتكرين بشراء انزياحات كربونية للرموز التي يصيغونها. وتقول إيلي بريتس، المصورة ومصممة الرسوم المتحركة، إنه ليس من العادل أن يتحمل الفنانون وحدهم مسؤولية المشاركة في شيء ينتج التلوث، نظراً للعدد الكبير من النشاطات العامة التي تنتج التلوث أيضاً.

ويحذر أندريس جواداموز، وهو محاضر أساسي في قانون الحماية الملكية الفكرية في جامعة ساسيسكس ويدرس العملات المشفرة وحقوق النشر، من أن خطط إيثيريوم لتخفيض الانبعاثات الكربونية قد تؤدي إلى تفاقم عدم المساواة الموجودة مسبقاً بين أوائل مستثمري العملة المشفرة الأغنياء وجميع من عداهم. 

حيث إن إثبات الرهان يزيل الحاجة إلى قدرات المعالجة الكبيرة، وذلك باستبدال عملية التنقيب بعملية أخرى تربط بشكل أساسي قدرة التنقيب بمدى استثمارك المالي في العملة المشفرة. يقول جواداموز: “إن هذا يعزز عدم المساواة الموجودة في النظام من قبل، ويعني أن الذين يتخذون جميع القرارات هم الأشخاص الأكثر ثراء في النظام”.

“إنه رهان خطر”

قد يبدو لنا أن الرموز غير القابلة للاستبدال ظهرت فجأة في كل مكان، غير أن موجة الاهتمام بدأت منذ عدة سنوات. فقد تم إطلاق لعبة كريتبوكيتيز في 2017، وهي لعبة مبنية على البلوك تشين يقوم فيها المشاركون بشراء قطط رقمية والمتاجرة بها، وقد حققت نجاحاً كبيراً لدرجة أنها أبطأت التعاملات على الشبكة بأسرها.

غير أن كريبتوكيتيز لم تولد نفس القدر من الاهتمام الذي ولدته الرموز غير القابلة للاستبدال. وبشكل أساسي، يقول جواداموز إن الرموز غير القابلة للاستبدال تطورت جنباً إلى جنب مع الضجيج الإعلامي المرافق للعملات المشفرة بشكل عام، أي أنها اقتصاد قائم على الانتباه ضمن اقتصاد قائم على الانتباه.

مهما استثمرت من الأموال الآن، فلن تستطيع مجاراة الأشخاص الذين دخلوا هذا المجال منذ 10 سنوات“.

وهكذا، فإن الرموز غير القابلة للاستبدال تستمد ضجيجها الإعلامي من الإيثيريوم التي تستمد ضجيجها الإعلامي من البيتكوين التي تستمد ضجيجها الإعلامي من أين؟ هل هو الوباء؟ معدلات الفوائد المنخفضة؟ تغريدات إيلون ماسك؟ أياً كان السبب، فمن المهم أن ندرك الصلة بين هذه الأشياء، كما يقول جواداموز. 

 

ويضيف إن الفنانين يستفيدون من مبيعات الرموز غير القابلة للاستبدال، غير أن ذوي الشأن وأصحاب المصلحة في إيثيريوم يستفيدون أكثر منهم. ويقول: “مهما استثمرت من الأموال الآن، فلن تستطيع مجاراة الأشخاص الذين دخلوا هذا المجال منذ 10 سنوات”. إن جميع الأشخاص الذين ينضمون الآن إلى النظام يحصلون على جزء صغير من الكمية الهائلة من العملات المشفرة التي راكمها المستثمرون الأوائل على مدى فترة طويلة من الزمن.

وتشعر باركر بالقلق إزاء نموذج الأعمال لهذه الأسواق، والوعود التي تقطعها للفنانين؛ حيث أن أي شخص يعرض أعماله يجب أن يدفع رسماً يبلغ حوالي 100 دولار لقاء ذلك. وتقول: “إنه رهان خطر بالنسبة للفنانين الصغار. هذه الأسواق تبيع الفنانين أحلاماً بالثراء والمزيد من السيطرة على عملهم، غير أنها تستغلهم فحسب لتعزيز قيمة المضاربة للعملة المشفرة ومكانتها”.

تقول بريتس إنها تشعر بالإحباط بسبب كثرة الانتقادات والتدقيق التي يتعرض لها فنانو الرموز غير القابلة للاستبدال، خصوصاً أن هذا العمل كان بالنسبة لها مرضياً من الناحيتين الفنية والمالية.

وتقول: “أشعر وكأننا نرى كل فترة انتشار سبب جديد يؤكد خطأ ما نفعله على الإنترنت. بطبيعة الحال، كانت البيئة السبب الأهم. ولكن مؤخراً، ثمة ادعاء جديد يقول إن الأمر برمته عبارة عن مخطط بونزي أو مخطط البيع الهرمي”. وهو توصيف تعارضه بشدة.

وتقول: “أعتقد أن هذا النظام بشكل أساسي مجرد نسخة جديدة من شيء قديم”. فما يستند إليه المنتقدون عندما يعتبرون أن موجة الرموز غير القابلة للتبديل عبارة عن مخطط تسويق هرمي هو أن “الربح يقتصر فقط على الأشخاص في القمة”. ولكن، وكما تقول “هذه هي حياة الفنان. ولطالما كانت كذلك. ولسوء الحظ، لن نستطيع جميعاً تحقيق الربح والنجاح”.