Article image
مصدر الصورة: صور أسوشيتد برس/ توني جوتيريز



في الواقع، فإن كلاً من بلو أوريجين وفيرجن جالاكتيك يعتمد مقاربة مختلفة للغاية للمجال نفسه.

2021-07-25 12:48:00

25 يوليو 2021

في هذه المرة، كان هناك انطلاق عن الأرض.

وأمام ناظري مؤسس بلو أوريجين جيف بيزوس، وثلاثة ركاب مدنيين آخرين، تحولت السماء من الأزرق إلى الأسود في الصباح مع تجاوز نظام نيو شيبرد -المؤلف من كبسولة وصاروخ صالح للاستخدام المتكرر- لخط كارمان، وهو الحد الفاصل بين الغلاف الجوي للأرض والفضاء الخارجي.

وفي حوالي الساعة 9:25 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، هبط بيزوس ورفاقه بأمان، وأكملوا أول رحلة مأهولة تحت مدارية للشركة بنجاح، وهي خطوة كبيرة في جهود بلو أوريجين الرامية إلى تأمين رحلات السفر الفضائي التجارية للزبائن الراغبين في الدفع.

وبالمقارنة مع رحلة فيرجن جالاكتيك لسفينة سبيس شيب تو في وقت سابق من هذا الشهر، وهي أشبه بطائرة فضائية حملت مؤسس الشركة ريتشارد برانسون إلى الفضاء، فإن رحلة بيزوس كانت أشبه ببعثة لناسا، مع إقلاع عمودي، ومظلات، وهبوط هادئ.

يقول رامون لوجو الثالث، وهو مهندس طيران وفضاء، ومدير معهد فلوريدا للفضاء، إن بعثة بلو أوريجين تمثل الفرصة الأكبر للسياحة الفضائية التجارية، على الرغم من أنها ثاني بعثة مأهولة تحمل أشخاصاً ليسوا رواد فضاء بالمعنى التقليدي للمصطلح.

ويكمن الفرق الأساسي في كيفية وصول كل من البعثتين إلى الفضاء. فقد احتاجت بعثة فيرجن جالاكتيك إلى حوالي الساعة، كما تطلب إطلاقها استخدام طائرة لرفع الطائرة الفضائية التي تحمل الطاقم إلى ارتفاع محدد قبل إطلاقها. وبعد ذلك، أطلقت الطائرة الفضائية محركاتها الصاروخية لترتفع إلى مسافة أكبر قبل أن تنزلق عائدة إلى الأرض.

يقول لوجو: “إذا تأملت مركبة برانسون الفضائية، فهي أقرب ما يكون إلى نظام نقل شبيه للغاية بالطيران التجاري؛ حيث يتوجب عليك أن تقلع من مطار، وتهبط في مطار”.

ويضيف قائلاً إن طريقة بيزوس هي ما يصفه معظم مهندسي الطيران والفضاء بالمقاربة الأقرب إلى التقليدية للرحلات الفضائية المأهولة؛ فقد استمرت كامل العملية منذ بداية الإطلاق إلى نهاية العودة إلى الغلاف الجوي حوالي 10 دقائق. كما أن الفريق انطلق راكباً كبسولة مثبتة بمقدمة صاروخ، وانفصل ذلك الصاروخ عائداً إلى الأرض، أما الكبسولة فتابعت طريقها إلى الفضاء، ووصلت إلى ارتفاع أقصى قدره 107 كيلومتر قبل أن تبدأ بالسقوط عائدة إلى الأرض، ومن ثم تفتح مظلاتها للهبوط.

وبغض النظر عن الاختلافات، وفقاً للخبراء، فإن كلتا الرحلتين تمثلان محطات مفصلية هامة في مستقبل السفر الفضائي.

تقول إيلاين بيترو، وهي بروفيسور في الهندسة الميكانيكية وهندسة الفضاء والطيران في جامعة كورنيل: “إن هذه المركبات تمثل إعادة ابتكار للسفر، تماماً كما فعل رواد الطيران الأوائل”.

وتضيف بيترو إن عمل فيرجن جالاكتيك وبلو أوريجين لا يقتصر على إرسال البشر إلى المدار وحسب، بل يمكن أن يؤدي أيضاً إلى تطورات جديدة في السفر عبر القارات، بما أن كلتا المركبتين تستطيعان الوصول إلى سرعات تفوق سرعات الطائرات العادية بأربعة أو خمسة أضعاف.

وتشعر بيترو بالتفاؤل إزاء وتيرة التطور الذي تشهده هذه الصناعة. وتقول: “منذ عشر سنوات، كانت إدارة أوباما تشجع على توسيع صناعة السفر الفضائي التجاري. والآن، تمكنت شركتان للسفر الفضائي للعموم من إطلاق رحلات مأهولة مؤخراً، كما أن سبيس إكس وقعت عقوداً لنقل رواد الفضاء إلى القمر”.

ولكن، ماذا تخطط بلو أوريجين للمستقبل؟ على الرغم من أن السياحة الفضائية التجارية ما زالت في بداياتها، فإن بيزوس يأمل في أن إطلاق المزيد من الرحلات يمكن أن يخفض التكلفة، بحيث يصبح التمتع بجمال الحياة فوق الأرض متاحاً للجميع خلال العقود المقبلة.