باحثون عرب يقترحون نظرية جديدة لنشأة الكون بديلة للانفجار العظيم

3 دقائق
نظرية جديدة لدحض نظرية الانفجار العظيم
حقوق الصورة: شتر ستوك/ أندريا دانتي
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

كيف بدأ الكون؟ وهل سيستمر إلى الأبد؟ وهل ستظل النجوم تتباعد حتى تصبح رؤيتنا لها في السماء مستحيلة؟ حيّرت هذه الأسئلة العلماء لعقود طويلة. فخرجت العديد من النظريات أبرزها نظرية الانفجار العظيم التي تفسر بداية الكون، ولكن تقف هذه النظريات عاجزة عن تقديم تفسير واضح لبعض الأسئلة التي تطرحها العديد من الاكتشافات كل فترة.

نظرية الانفجار العظيم: النظرية الرائدة في تفسير نشأة الكون حتى الآن

تعد نظرية الانفجار العظيم، التي وضع أسسها عالم الفلك البلجيكي جورج لومتر عام 1927، النظرية الرائدة في وصف نشأة الكون، والتي تفترض أن الكون بدأ من نقطة صغيرة جداً ذات حرارة مرتفعة، وبشكل مفاجئ توسعت تلك النقطة، واستمرت بالتوسع على مدار 13.8 مليار عام ليتشكل الكون وينمو إلى حجمه الحالي، وما يزال نموه مستمراً.

وما عزز تلك النظرية، هو الاكتشاف الكبير الذي رصده عالم الفلك الأميركي إدوين هابل عام 1929، وهو حقيقة أن “الكون يتمدد” بعدما رصد تباعد المجرات عن بعضها. مما يعني أن الكون بالفعل كان أصغر من ذلك، وهو ما عزز نظرية الانفجار العظيم ببدء الكون من نقطة صغيرة.

تلسكوب هابل الفضائي يفجر المفاجأة

أخذ العلماء منذ ذلك الحين يرصدون تمدد الكون، ويفترضون أنه يتوسع ببطء بسبب الجاذبية، حتى كانت المفاجأة الكبرى والاكتشاف الذي أحدث جدلاً بشأن النظريات السابقة، وهو الاكتشاف الذي رصده “تلسكوب هابل الفضائي” أن الكون لا يتمدد ببطء كما اعتقد الجميع، ولكن سرعة تمدد الكون تزداد بمرور الوقت!

نظرية تدحض الانفجار العظيم
حقوق الصورة: شتر ستوك/ فاديم سادوفسكي

كان هذا الاكتشاف غير متوقع لدرجة أن بعض التفسيرات ذهبت إلى أنه ربما نظرية أينشتاين ذاتها فيما يتعلق بالجاذبية غير صحيحة! ولكن أغلب التفسيرات اتفقت في أن الأمر يعود إلى ما أسموه بـ “الطاقة المظلمة“، ويشار إليها على أنها قوة مجهولة تسبب تسارع معدل توسع الكون مع مرور الوقت.

نظرية الكون الداخلي لتفسير الطاقة المظلمة: نظرية تدحض الانفجار العظيم!

سبّب هذا الاكتشاف الضخم زعزعة وسط العلماء والباحثين. وأعاد البعض تصوراتهم حول النظريات السابقة، ساعين إلى ابتكار نظرية جديدة. وهذا ما قام به أربعة من الباحثين العرب وهم وهيب العرشي وأرسلان أحمد من جامعة صنعاء، ومحمد جمعان ووليد العرشي من جامعة العلوم والتكنولوجيا باليمن، والذين قدموا ورقة بحثية بعنوان نظرية الكون الداخلي لتفسير الطاقة المظلمة“.

قدم الباحثون، خلال ورقتهم البحثية، نظرية جديدة، تهدف إلى تقديم خطوة أولى نحو نموذج أكثر اكتمالاً لنشأة الكون، وفقاً لهم، وتركز على تحديد مصدر الطاقة المظلمة وتأثيرها على الفضاء.

وتتفق النظرية مع نظرية الانفجار العظيم في أن الكون بدأ من نقطة صغيرة جداً، أسمتها النظرية الجديدة “مركز الكون الداخلي”، لكنها تنفي أن الكون نشأ نتيجة انفجار عظيم. وإنما تفترض أن الكون عبارة عن تسرب للطاقة من هذه النقطة الصغيرة، وقد خلقت هذه الطاقة المتسربة فضاءً جديداً، والذي يمثل كوننا الحالي.

اقرأ أيضًا: هل يعني توسع الكون أن الكواكب ستكف عن الدوران حول النجوم؟

عيب في نظرية الانفجار العظيم!

يقول أصحاب النظرية الجديدة إن اكتشاف سرعة تمدد الكون كشف عيباً كبيراً بنظرية الانفجار العظيم، فعلى الرغم من تفوقها على نظرية الحالة المستقرة، غير أنها عاجزة عن تقديم تفسير لظاهرة مثل تسارع تمدد الكون.

ويوضح الباحثون، خلال ورقتهم، أن نظرية “الكون الداخلي” تقدم تفسيراً للغز تسارع تمدد الكون. إذ أن الطاقة تتسرب من المركز (الكون الداخلي) بشكل مستمر. وكلما تسربت الطاقة من ذلك المركز انخفضت كتلته مما يزيد من سرعة دورانه حول نفسه. وتؤدي سرعة الدوران تلك إلى زيادة تسرب الطاقة على شكل موجات تدفع المجرات بعيداً عن بعضها، ما يزيد تمدد الكون. 

وهكذا خرجت النظرية بقانون تسريع تمدد الكون كالتالي: “إن تسارع تمدد الكون يتناسب طرداً مع الدوران المتزايد لمركز الكون حول نفسه في نقطة ثابتة بسبب انخفاض كتلته، والزيادة المستمرة في تسرب الطاقة المظلمة إلى الكون الخارجي (الكون الحالي).

من أين تأتي الطاقة المظلمة؟

الطاقة المظلمة
حقوق الصورة: شتر ستوك/ باسليك

 قد يخطر ببالك سؤال، إذا كانت الطاقة تتسرب بشكل مستمر من المركز، هل ستفنى يوماً ما فيتوقف التمدد؟

تضع النظرية إجابة لهذا التساؤل إذ تفترض أن كثافة الطاقة المظلمة في الكون ستظل ثابتة، حتى عندما تتسرب هذه الطاقة. لأن الطاقة المتسربة من المركز تخلق مساحة جديدة أو كوناً جديداً (وهو الكون الداخلي) يحافظ على كثافة الطاقة باستمرار.

وهكذا فإن التسرب يولد كونين ومكانين، أحدهما كوننا الحالي، والآخر هو الكون الداخلي الموجود في “البعد الخامس”. مما يفسر في النهاية أن هذه الطاقة المظلمة لم تخلق من العدم، وإنما هي ببساطة تتدفق من المركز الذي يدور حول نفسه، إلى الكون الداخلي، إلى الكون الخارجي – كوننا الحالي – لتسبب ظاهرة تسارع تمدد الكون.

وتوضح الورقة أنه على الرغم من عدم رؤيتنا الكون الداخلي وعدم ظهوره لنا، غير أننا نعرفه من أثره فقط وهو تدفق الطاقة المظلمة.

وتستنتج النظرية بناءً على ما سبق أنه لا يوجد سوى سيناريو واحد لمستقبل الكون، والذي يتضمن أن يصل مركز الكون إلى مرحلة لا يستطيع فيها بث طاقة كافية للتأثير على سرعة المجرات، فتصبح سرعتها ثابتة، ويتوقف تمدد الكون.

هذا يعني إنه ما زال بإمكاننا الاستمتاع برؤية النجوم في السماء على الأقل في المستقبل المنظور!

اقرأ أيضًا: إليكم الخريطة الأكثر دقة حتى الآن لتوزع المادة المظلمة في الكون، وهي متجانسة إلى درجة غريبة

Content is protected !!