تم التعرف على أقدم حالة ظهور لفيروس كورونا المستجد، والتي قد تلعب دوراً محورياً في فهم نشوء الفيروس وتمكن العلماء من تطوير لقاحٍ ضده.

2020-06-07 10:52:08

14 مارس 2020
Article image

كشفت صحيفة ساوث تشاينا مورنينج بوست (South China Morning Post) ضمن تقرير مطوّل لها عن التمكن من تحديد أقدم حالة ظهر فيها مرض كوفيد-19 (وهو الاسم العلمي للمرض المنتشر عبر فيروس كورونا المستجد) والتي تعود إلى تاريخ 17 نوفمبر من سنة 2019 لرجلٍ من إقليم هوبي يبلغ من العمر 55 عاماً. وقد تم الإعلان عنه بعد مراجعة العديد من المستندات والوثائق الحكومية المختلفة. 

المقالات الأكثر قراءة ضمن تغطية فيروس كورونا المستجد:

يمثل تعقب مصدر الفيروس أمراً جوهرياً في مكافحته لمعرفة الظروف والشروط التي أدت إلى انتقاله للبشر، حيث لا توجد حتى الآن معلومات أكيدة حول مصدره، وحرص العديد من العلماء في الصين وحول العالم على دراسة انتشار المرض وإجراء سلسلة تعقب للوقوف على مصادره المحتملة، وذلك بعد إعلان حالة الطوارئ في مدينة ووهان الصينية منتصف شهر يناير الماضي وقبل أن يتحول إلى جائحةٍ عالمية في غضون شهرين.

تابع أهم مستجدات فيروس كورونا عبر الضغط هنا

واعتماداً على المعلومات المتوفرة لدى السلطات الصينية والتي قامت صحيفة ساوث تشاينا بوست بمراجعتها، فإن أقدم أثر تم العثور عليه للفيروس هو عند رجلٍ أصيب بالفيروس بتاريخ 17 نوفمبر وهو ينحدر من إقليم هوبي في الصين، وبدءاً من ذلك التاريخ بدأ الفيروس بالانتشار بمعدل يتراوح بين شخص إلى خمسة أشخاص في اليوم الواحد حتى وصل عدد الإصابات المُسجلة بشكل رسمي بحلول 15 ديسمبر سنة 2019 إلى 27 إصابة، ومن ثم وصل العدد إلى 60 إصابة بحلول 20 ديسمبر. يكشف تقرير صحيفة ساوث تشاينا بوست أن السلطات الصينية قد تمكنت من تحديد 266 حالة إصابة بالفيروس سنة 2019 ولم يتم التبليغ عن هذه الحالات بشكلٍ رسميّ، وقد أظهرت المقابلات مع العديد من الأشخاص العاملين في مجال الرعاية الصحية أن الأطباء بدؤوا بإدراك تعاملهم مع نوعٍ جديدٍ من الأمراض في أواخر شهر ديسمبر من عام 2019، وهذا يعني أن الفيروس كان قد انتشر على نطاقٍ واسع.

خلال شهر ديسمبر الماضي، ومع تزايد عدد الإصابات وعدم وجود أي معلوماتٍ متوفرة حول طبيعة المرض، قام الدكتور زانغ جي كسيان (Zahng Jixian) الذي يعمل في إحدى المستشفيات بإقليم هوبي بإبلاغ السلطات في الصين بأن المرض الجديد الذي يتم تسجيله ناتج عن الإصابة بنمطٍ جديد من الفيروسات التاجية**، والمعروفة على نطاقٍ واسع باسم فيروسات كورونا. تم إبلاغ السلطات بهذه المعلومة بتاريخ 27 ديسمبر 2019 وقد بلغ عدد الإصابات المسجلة آنذاك 180 إصابة، وقبل نهاية العام أصبح عدد الإصابات 266 ومع بداية العام الجديد قفز الرقم ليصبح 381 إصابة. 

ما حصل بعد ذلك أصبح معروفاً لدى الجميع، إذ استمر انتشار الفيروس داخل الصين وخارجها على نطاقٍ واسع حتى أصبح في الوقت الحاليّ وباءً عالمياً منتشراً في أكثر من 100 دولة مع إصابة حوالي 150 ألف شخص حول العالم ووفاة 5,600 شخص، وذلك حتى ساعة كتابة هذه السطور. 

إحدى المشاكل المرتبطة بانتشار الفيروس على نطاقٍ واسع عدم فهمه في البداية والتأخر بالإعلان عنه. وأول حالة تم تسجيلها لدى السلطات بشكل رسمي تعود لتاريخ 8 ديسمبر 2019، كما أن الحكومة الصينية أبلغت منظمة الصحة العالمية عن الفيروس الجديد بتاريخ 31 ديسمبر 2019، ومع تحديد حالاتٍ تعود لأوائل شهر نوفمبر، فإن وقت الإعلان عن الفيروس قد تأخر بشكلٍ كبير وهو ما ظهر لاحقاً بالارتفاع الهائل بعدد الإصابات خلال الأسابيع الأولى من شهر يناير 2020. 

وفي حين تنصب جهود الهيئات والمؤسسات الحكومية في الوقت الحاليّ على مكافحة انتشار الفيروس عبر العديد من الإجراءات المختلفة، يعمل أيضاً علماء البيولوجيا على اقتفاء أثره والعودة بالزمن إلى الوراء من أجل التعرف على مصدره بشكل دقيق. وتشير معظم الترجيحات إلى أن الفيروس ذو مصدرٍ حيوانيّ – غالباً خفاش – وانتقل للبشر بعد نشوء طفرةٍ منه. إن التثبت من صحة هذه المعلومات يتطلب التنقيب ضمن كل البيانات المتوفرة، وهو ما قاد إلى تحديد الحالات الأولى من الفيروس.

من بين الحالات التسع الأولى التي تم تسجيلها في شهر نوفمبر، لم يتم التأكد بشكلٍ مطلق أن أحدها يمثل “المريض صفر”*، كما أنه لا يزال من غير الواضح من كان منهم مقيماً في مدينة ووهان، عاصمة إقليم هوبي والمركز الأساسي لتفشي الفيروس. من المحتمل أيضاً أن يكون هنالك حالات أقدم من هذه، وهو ما قد تكشفه عمليات البحث والتنقيب في البيانات المتوفرة لدى السلطات. على كل حال، فإن الإعلان الجديد يمثل أمراً هاماً في تعقب الفيروس وانتشاره. وحتى ولو لم تكن هذه الحالة تمثل بالفعل “المريض صفر”، فإنها قد تساعد لاحقاً في التعرف عليها والوصول إليها، وتؤدي إلى تحديد المصدر الأكيد لنشوء الفيروس وفهم تطوره بما يساهم بتسريع عملية تطوير لقاحٍ ضده، لا سيما أن البيانات المتوفرة حالياً تشير إلى أننا لن نحصل عليه قبل 18 شهراً. العلماء والباحثون والحكومات في سباقٍ مع الزمن للسيطرة على فيروس كورونا وإيقافه، وتحديد المريض صفر هو عامل حاسم ضمن هذا السباق. 

من المهم في هذا السياق معرفة أن تحديد سوق الأطعمة البحرية في مدينة ووهان على أنه المصدر الأساسيّ لنشوء الفيروس وانتشاره لا يزال أيضاً أمراً غير مؤكد. فصلة الرجل الذي يمثل الحالة الأولى المعروفة حتى الآن مع مدينة ووهان ومع سوق الأطعمة البحرية لا تزال مجهولة وغير واضحة، وقد يكون الفيروس قد نشأ في مكانٍ آخر ومن ثم انتقل إلى سوق الأطعمة البحرية، وهناك وبسبب الاختلاط والتواصل الكبيرين تفشى الفيروس وتشكلت أول البؤر الخاصة به في الصين وحول العالم. 

*المريض صفر: يشير هذا المصطلح في العلوم الطبية إلى أول حالةٍ مرتبطة بظهور وباءٍ أو جائحة مرضية معينة ضمن تجمعٍ سكانيّ. يعتبر تحديد المريض صفر عاملاً هاماً في الكشف عن ظهور الأمراض والأوبئة خصوصاً تلك المنتشرة على نطاقٍ واسع ضمن التجمعات السكانية. من المهم أيضاً معرفة أن الكشف عن المريض صفر لا يعني تحديد مصدر المرض أو الوباء بشكلٍ حتميّ. يعتبر مصطلح “المريض صفر” الاسم المستخدم على نطاقٍ واسع للإشارة لمصطلح “الحالة الفهرسية Index Case”، وهو الاسم العلميّ المستخدم رسمياً في الوثائق الطبية للإشارة للحالة الأولى لظهور المرض. [ويكيبيديا]

**الفيروسات التاجية: عائلة من الفيروسات تهاجم الجهاز التنفسيّ وتمتلك شكلاً فريداً يشبه التاج. أشهر أمثلة الفيروسات التاجية هي فيروس سارس الذي انتشر سنة 2003 والحمى التنفسية الشرق أوسطية، أو المعروفة باسم ميرس MERS. تنتشر الفيروسات التاجية بشكلٍ أساسيّ بين الثدييات والطيور، ولكنها قد تنتقل للبشر بعد تطويرها لطفرةٍ تساعدها على امتلاك قابلية التكيف ضمن جسم الإنسان ومن ثم الانتشار داخله. تنتمي الفيروسات التاجية لعائلة الفيروسات المغلفة Enveloped Viruses والتي تتكون من شريطة حمض نووي ريبي منفردة (رنا RNA) محاطة بقشرةٍ بروتينية. [ويكيبيديا]