Article image
مصدر الصورة: فيرناندو زيمينايسيلا عبر بيكساباي



يمكن أن يساهم اختبار سريع لكنه أقل حساسية إلى تقليل العدوى بين سكان مدينة كبيرة بنسبة 80%، في مقابل 58% فقط للاختبار الأكثر حساسية.

بقلم

2020-11-29 12:08:32

29 نوفمبر 2020

القضاء على فيروس كورونا في ستة أسابيع

أشارت دراسة جديدة إلى أن إجراء اختبارات سريعة وغير مكلفة للكشف عن فيروس كورونا لنصف عدد السكان أسبوعياً من شأنه أن يقضي على الفيروس في غضون ستة أسابيع، حتى لو كانت تلك الاختبارات أقل حساسية للفيروس من الاختبارات السريرية النموذجية.

ويقول المؤلفون إن مثل هذه الإستراتيجية يمكنها أن تحول دون إغلاق المطاعم والمقاهي ومحلات البيع بالتجزئة والمدارس، عن طريق مطالبة المصابين فقط بالبقاء في المنزل.

وأوضحت الدراسة -التي أجراها باحثون من جامعتي كولورادو بولدر وهارفارد الأميركيتين ونشرت في دورية (Science Advances)- أن اختبارات الكشف عن كوفيد-19 المستخدمة حالياً في مختلف أنحاء العالم تختلف اختلافاً كبيراً في مستويات حساسيتها.

ويتطلب “اختبار المستضد” السريع أن تكون نسبة الفيروس الموجود في الجسم أكبر بحوالي 1000 مرة من النسبة التي يتمكن عندها اختبار تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR) من الكشف عن العدوى. فيما يُمكن لاختبار “التضخيم الحراري المتماثل المعتمد على الحلقة”، والمعروف اختصاراً باسم (RT-lamp)، أن يكتشف الفيروس عندما تزيد نسبته بحوالي 100 مرة عن النسبة التي يتمكن عندها اختبار تفاعل البوليميراز المتسلسل من اكتشافه.

ويُعّد اختبار تفاعل البوليميراز المتسلسل هو الاختبار المعياري لفيروس كورونا، الذي يتم فيه استنساخ المواد الجينية التي يتم جمعها عن طريق المسحة الأنفية لملايين أو مليارات المرات، بحيث يمكن التعرّف على علامات فيروس كورونا. وفي المقابل، فإن اختبارات المستضدات تبحث عن أجزاء من البروتينات الموجودة على سطح الفيروس كعلامة للعدوى (والمستضد هو جزء من العامل المُمرِض الذي يولّد الاستجابة المناعية). وتُعّد هذه البروتينات -التي توجد عادةً في النتوءات السطحية لفيروس كورونا- كبيرةً بما يكفي للبحث عنها وحدها، دون استنزاف الوقت والطاقة في استنساخ كميات إضافية.

الاختبارات المتكررة والسريعة لكوفيد-19

يمكن أن يؤدي الاختبار السريع إلى تقليل العدوى بنسبة 80%.
مصدر الصورة: ميدياكيت عبر أنسبلاش

ثلاثة سيناريوهات

قال دانيال لارمور، المؤلف الرئيسي للدراسة والأستاذ المساعد لعلوم الكمبيوتر في جامعة كولورادو بولدر: “النتيجة الكبيرة التي توصلنا إليها هي أنه عندما يتعلق الأمر بالصحة العامة، فمن الأفضل أن يكون لديك اختبار أقل حساسية مع التوصل إلى النتائج اليوم بدلاً من أن يكون لديك اختبار أكثر حساسية تظهر نتائجه غداً، وبدلاً من مطالبة الجميع بالبقاء في المنزل، يمكننا أن نأمر الأشخاص المصابين فقط بالبقاء في المنزل حتى يتمكن أي شخص آخر من متابعة حياته”.

واستخدم الباحثون النمذجة الرياضية للتنبؤ بتأثير أنواع مختلفة من الاختبارات على ثلاثة سيناريوهات افتراضية: الأول بين 10 آلاف فرد، والثاني بيئة جامعية مكونة من 20 ألف شخص، والسيناريو الأخير مدينة يبلغ عدد سكانها 8.4 مليون نسمة. وقد وجدوا أن تكرار الاختبار وسرعة النتيجة أهم بكثير من حساسية الاختبار نفسه.

ففي سيناريو المدينة الكبيرة، على سبيل المثال، أدى إجراء اختبار سريع ولكنه أقل حساسية مرتين أسبوعياً إلى تقليل العدوى بالفيروس بنسبة 80%، بينما ساهم اختبار تفاعل البوليميراز المتسلسل الأكثر حساسية -الذي يستغرق ما يصل إلى 48 ساعة لإظهار النتائج – في تقليل الإصابة بالعدوى بنسبة 58% فقط.

وفي سيناريو آخر أصيب فيه 4% من سكان مدينة ما بالعدوى بالفعل، أدى الاختبار السريع لثلاثة من كل أربعة أشخاص كل ثلاثة أيام إلى تقليل عدد المصابين في النهاية بنسبة 88%، وكان “كافياً للقضاء على الجائحة في غضون ستة أسابيع”.

كما أن هذه الاختبارات السريعة رخيصة الثمن مقارنة بغيرها من الاختبارات. ويقول الدكتور مايكل مينا، الأستاذ المساعد في علم الأوبئة بجامعة هارفارد والمؤلف المشارك في الدراسة، إن الاختبار السريع يُمكن أن يكلف أقل من دولار واحد وأن تظهر نتائجه في غضون 15 دقيقة فقط.


شارك