Article image
الصورة الأصلية: جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي - تعديل: إم آي تي تكنولوجي ريفيو العربية



الوضع الحالي أشبه بأبحاث الكيمياء في بداياتها؛ حيث يتم خلط مادتين معاً ومن ثم الانتظار لرؤية ما سينتج عنها.

2021-07-08 18:25:26

08 يوليو 2021

نظمت إم آي تي تكنولوجي ريفيو العربية، أحد مواقع مجرة، مؤتمراً افتراضياً باللغة الإنجليزية بعنوان “مستقبل العمل” يوم 22 يونيو الماضي بمشاركة خبراء في مجال التكنولوجيا والإدارة وقادة أعمال وباحثين يمثلون شركات كبرى ومؤسسات تعليمية مرموقة من جميع أنحاء العالم، وبحضور أكثر من 500 شخص. وأقيم المؤتمر بانضمام جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي كراعٍ رئيسي؛ حيث تعد أول جامعة متخصصة بالذكاء الاصطناعي في العالم وتتخذ من مدينة مصدر في أبوظبي مقراً لها.

وضمن فعاليات المؤتمر، ألقى البروفيسور الدكتور إريك زينغ، رئيس جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، كلمة بعنوان “أهمية الذكاء الاصطناعي المسؤول في مستقبل مجتمعاتنا”. وقال زينغ إن الواقع الجديد بعد الوباء يفرض إعادة تصور العمل، بالإضافة إلى ظهور العديد من التقنيات والتوجهات الجديدة القائمة على الذكاء الاصطناعي مثل التسوق عبر الإنترنت والعمل عن بعد وغيرها.

وسلط الضوء على تسارع تطور الذكاء الاصطناعي وتوسع تطبيقاته في مجالات عديدة مثل ألعاب الفيديو ومراقبة الأماكن العامة والروبوتات واكتشاف الأدوية وتوليد المحتوى. كما أشار إلى الزيادة الكبيرة في حجم النماذج اللغوية الذي بلغ 10,000 ضعف ما كان عليه قبل ثلاثة أعوام. واستعرض بعض وجهات النظر المستقبلية التي تتوقع بلوغ لحظة تفرد تكنولوجي يتفوق عندها الذكاء الاصطناعي على الذكاء البشري بحلول عام 2023.

التطور السريع للذكاء الاصطناعي ترافقه مخاطر عدة

أوضح زينغ أن مفهومي السلامة والإنتاج المستخدمَين في قطاع التصنيع، يحملان معاني مختلفة في مجال الذكاء الاصطناعي. وقال إنه ينبغي أخذ تأثيرات الأنظمة بعين الاعتبار عند التحدث عن مقاييس أدائها مثل الدقة والسرعة. واعتبر أن هذا هو سبب تأخر التبني واسع النطاق للذكاء الاصطناعي في القطاعات التي تلعب فيها سلامة البشر دوراً محورياً مثل الطيران والسيارات والطاقة النووية.

وحول التأثيرات البيئية، قال زينغ إن هناك تكلفة باهظة لتدريب نموذج ذكاء اصطناعي حديث، وضرب مثالاً على نموذج جي بي تي-3 الذي يستهلك تدريبه من الطاقة الكهربائية ما يعادل استهلاك مدينة صغيرة تضم 150 ألف منزل. واليوم، تقول جوجل إنها تعمل على بناء نموذج جديد أكبر 100 مرة من نموذج جي بي تي-3. علاوة على ذلك، فإن مراكز البيانات تستهلك كميات هائلة من المياه في عمليات التبريد.

سمات الذكاء الاصطناعي المسؤول

في هذا السياق، رأى زينغ أن الذكاء الاصطناعي المسؤول يجب أن يكون:

  • آمناً
  • صديقاً للبيئة
  • متاحاً للجميع من حيث إمكانية الوصول والتكلفة

كما أكد أن تحقيق مسؤولية الذكاء الاصطناعي تتطلب أن تكون الأنظمة:

  • عادلة
  • أخلاقية
  • جديرة بالثقة
  • قابلة للتفسير

ورأى زينغ أن الأبحاث في مجال الذكاء الاصطناعي اليوم ما زالت تركز على مقاييس الأداء الأساسية وعلى مجموعات البيانات المعيارية، وشبّه الوضع الحالي بأبحاث الكيمياء في بداياتها حيث يتم خلط مادتين معاً ومن ثم الانتظار لرؤية ما سينتج عنها، ولا يتوافر فهم كامل لهذه العملية ومخرجاتها؛ لذا ما زال أمامنا طريق طويلة لبلوغ الذكاء الاصطناعي المسؤول. كما أشاد زينغ بالجهود المبذولة في مجال أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، لكنه شدد على أهمية توسيع هذه الجهود لتنتقل من مرحلة كونها مجرد سياسات وتتحول إلى دراسات علمية بمقاييس دقيقة وواضحة للمخاطر.

الذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

قال زينغ إنه من المقدر أن تبلغ مساهمة الذكاء الاصطناعي 320 مليار دولار في اقتصاد منطقة الشرق الأوسط بحلول عام 2030، ودعا إلى بناء أنظمة الذكاء الاصطناعي في المنطقة على النحو الصحيح وذلك من خلال ضمان أن تكون أنظمة مسؤولة من الناحية البيئية والاقتصادية والاجتماعية.

وعبر زينغ عن اعتقاده بأن الإمارات العربية المتحدة تشكل بيئة اختبار مفتوحة للابتكارات في الذكاء الاصطناعي، وخير ما يجسد ذلك هو تأسيسها لأول جامعة في العالم تقدم برامج الدراسات العليا في هذا المجال. كما تحدث زينغ عن دور جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، وأكد أنه يشمل ثلاثة جوانب:

  1. توليد المعرفة: وهذا لا يقتصر على نشر الأوراق البحثية، بل ينطوي على تحديد المشاكل واختيار المقاربات المناسبة لحلها والخروج بنتائج يمكن تطبيقها على أرض الواقع.
  2. بناء القدرات: لا يقتصر على تدريب القادة، بل تمكينهم من فهم وتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي.
  3. تحفيز النظام البيئي: من خلال تجربة الكثير من الأفكار الجديدة ونقل المعرفة وتوفير بيئة ملائمة لريادة الأعمال وبناء ثقافة الابتكار.

وأخيراً، استعرض زينغ أحد المشاريع التي تعمل عليها جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي والمسمى كاسل (CASL)، وهو حزمة أدوات مفتوحة تتيح بناء أنظمة تعلم آلي مسؤولة ومفيدة وتتسم بأنها:

  • قابلة للتركيب: قياسية، وقابلة لإعادة الاستخدام والتوجيه لأغراض مختلفة.
  • ذاتية التحكم: تحرر المهندسين من قيود استهلاك الطاقة أثناء تدريب وضبط أنظمة الذكاء الاصطناعي.
  • قابلة للتوسع: يمكن إنتاجها وإتاحتها للجميع وقابلة للنشر بسهولة على نطاق واسع.

– اقرأ مقالتنا حول جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي والبرامج التي تقدمها:
جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي: الجامعة الأولى من نوعها في العالم العربي

– اقرأ أيضاً مقتطفات من مؤتمر مستقبل العمل:
مقتطفات من مؤتمر مستقبل العمل: التكنولوجيا الناشئة ومستقبل القوى العاملة