يعتبر تسجيل نشاط الوسط الداخلي للخلية أمراً محورياً في فهم التحولات التي تبديها وأثر ذلك على أمورٍ هامة مثل تطور الأمراض والتقدم بالعمر.

2020-06-02 18:23:18

01 يونيو 2020
Article image
مصدر الصورة: إل إن عبر أنسبلاش

تعتبر الخلية أصغر وحدة بناء للمنظومات الحيوية المعقدة، وبالرغم من تمكن علماء الأحياء من التعرف على أنواعٍ متعددة للخلايا وتركيبها الداخليّ ومكوناتها، إلا أن هنالك الكثير من الأمور لا تزال غير مفهومة حول آلية عمل الخلية نفسها وتطورها واستجابتها للظروف المختلفة. وفي حين أن دراسة الخلايا تعتمد على المجاهر بأنواعها المختلفة، قرر فريقٌ بحثيّ من جامعة باث البريطانية تطويرَ آليةٍ مبتكرة من شأنها إحداث نقلة كبيرة في فهمنا للخلايا الحية وكيفية عملها.

ما يحتاجه العلماء هو تسجيل النشاطات والأحداث التي تجري داخل الخلية نفسها، ونظراً لصغر حجم الخلية الواحدة فإن الولوج داخلها يتطلب توافر أجهزةٍ وأدواتٍ ذات أبعادٍ قريبة من أبعادها وحتى أصغر، ولحسن الحظ، توفر التقانة النانوية وسائل تصنيع يمكن عبرها اصطناع مواد وأجهزة تتراوح أبعادها ما بين 1 وحتى 100 نانومتر. استثمر الفريق البحثي في جامعة باث هذا الأمر وقاموا بتصنيع أجهزةٍ نانوية مبتكرة تستطيع تسجيل نشاط الوسط الداخلي للخلايا الحية.

ما قام به الفريق البحثيّ هو تطوير أجهزة نانوية طولها 22 نانومتر، أي أنحف بحوالي 100 ألف مرة من قطعة النقود المعدنية البسيطة، وتم تشكيل هذه الأجهزة من السيليكون النانوي لتمتلك شكلاً يُشبه شكل العنكبوت؛ إذ يمتلك كل جهاز عدداً من الأرجل يبلغ ثمانية، ومن ثم تم تضمين هذه الأجهزة مع خلايا النطاف وحقنها ضمن الخلايا المنفردة للبويضات الخاصة بالفئران، وقد تم اختيار الفئران نظراً للحجم الكبير نسبياً التي تمتلكها خلاياها، حيث تبلغ أبعادها حوالي 100 ميكرون (أي واحد على مئة مليون من المتر الواحد). تستطيع هذه الأرجل التي تمتلكها الأجهزة النانوية قياس قُوى الدفع والتجاذب التي تحدث ضمن الوسط الداخلي للخلية وبدرجةٍ عالية من الدقة، بما يتيح تحديد ومعرفة القوى التي تُسهم في إعادة تنظيم المادة الداخلية لنفسها مع مرور الوقت.

بهذه الصورة، امتلك الباحثون وسيلةً يمكن عبرها تسجيل القوى الميكانيكية التي تحدث داخل الخلية. بمعنى آخر، أصبح هنالك وسيلة لتسجيل النشاط الفيزيائي الذي تبديه هذه الخلايا بدلاً من الاعتماد فقط على دراستها عبر المجاهر ومراقبة التحولات التي تبديها من الخارج. أشار البروفيسور بيري، قائد المجموعة البحثية، إلى أنهم تمكنوا من إظهار كيف أن الأجهزة النانوية المحقونة داخل الخلايا قد تعرضت لأنماطٍ مختلفة من القوى؛ ففي بعض الأحيان كانت هذه القوى أكبر من تلك الخاصة بالخلايا العضلية وفي أحيانٍ أخرى أظهرت الأجهزة النانوية أن النشاط داخل الخلية قد أصبح مستقراً وهادئاً بسبب حركتها الضعيفة. والمثير للاهتمام بهذا الخصوص أن نتائج بحثهم أظهرت كيف أن الخلية تغيّر خصائصها الداخلية بطريقةٍ مرتبة مسبقة وكأنها مبرمجة للقيام بذلك، ما يعني أنه عند معرفة نوع النشاط الذي تظهره الخلايا سيكون من الممكن التنبؤ بالتحولات التي تبديها.

سيكون لهذا الإنجاز الجديد أثر كبير في زيادة المعارف المتعلقة بآلية عمل الخلايا والظروف التي تؤدي لتوقفها عن العمل بسبب أمراضٍ معينة، أو للحصول على فهمٍ أفضل لآلية حدوث التقدم بالعمر وارتباط ذلك بالتحولات التي تحدث داخل الخلية. وقد تم نشر نتائج البحث ضمن ورقةٍ علمية في دورية نيتشر ماتريالز (Nature Materials). وقام الفريق البحثيّ أيضاً بنشر فيديو يظهر الأجهزة النانوية داخل الخلية.

وقد تم التقاطه ليظهر خمس خلايا بويضات تعود لفئران، وذلك بدءاً من المرحلة التي كان فيها عمر هذه الخلايا ساعتين، حتى أصبح عمرها خمس ساعات.

 

شارك