Article image
مصدر الصورة: فيني نيوبيرج
Article image مصدر الصورة: فيني نيوبيرج

تكنولوجيا الأعمال

ستبدأ شركة سيلزفورس بيع منصتها الإلكترونية للتعلم عبر الإنترنت بعد أن ساعدت موظفيها على تغيير وظائفهم والترقي في عملهم.

ستتمكن الشركات من تخصيص المحتوى الذي يتم عرضه على إصداراتها المختلفة من المنصة البرمجية تريل هيد.
مصدر الصورة: سيلزفورس

بعد عامين من عمله في قسم التوظيف في شركة سيلزفورس دوت كوم Salesforce.com -التي تقدِّم خدمات الحوسبة السحابية والبرمجيات- أراد جريج وازاوسكي أن ينتقل إلى وظيفة تتضمَّن أعمالاً هندسية لدى الشركة، لكن المشكلة هنا في أنه لم يكن بارعاً في البرمجة الحاسوبية؛ يقول وازاوسكي: “لطالما كنت مهتماً بالتكنولوجيا، ولكن شهادتي الجامعية كانت في مجال اللغويات والدراسات التجارية، ولم يكن لدي أي مهارات تقنية”.

وبدت فرص وازاوسكي في تحقيق مثل هذه النقلة مستبعدةً، إلى أن بدأ يقضي عدة ساعات في الأسبوع (في المكتب وفي الليالي وفي عطلات نهاية الأسبوع) على منصة سيلزفورس للتعلم عبر الإنترنت، المعروفة باسم “تريل هيد”، واستطاع في غضون عام واحد أن يتعلم اثنتين من لغات البرمجة، ونال شهادة معتمدة تفيد بأنه مطور تطبيقات سيلزفورس، وحصل على عمل يتضمن تكوين برمجيات سيلزفورس الموجهة إلى العملاء.

ويواجه عدد من العمال نفس الموقف؛ فهم يرغبون في زيادة رواتبهم وتحسين فرصهم المهنية من خلال العمل في مجال التكنولوجيا، ولكنهم يفتقرون إلى المهارات التقنية ولا يعرفون كيفية امتلاكها.

وبالطبع هناك طرق تقليدية للحصول على تلك المعرفة؛ بما في ذلك قراءة المراجع الدراسية، ومشاهدة مقاطع الفيديو التعليمية، وتلقي الدروس الشخصية، والعثور على مدربين في المجال المطلوب. ولكن سيلزفورس التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقراً لها -وهي إحدى أكبر شركات البرمجيات في العالم، بمبيعات سنوية تقدر بنحو 8.4 مليار دولار- اكتشفت أن التدريب التفاعلي ذاتي التوجيه وسيلةٌ فعَّالة في تعليم المهارات لموظفيها البالغ عددهم 26,000 موظف حول العالم.

وتمثل تريل هيد أداتها الرئيسية، فقد طورتها الشركة في العام 2014، وبدأت تنتشر لأغراض التدريب الداخلي في العام 2016، واليوم يتم تشجيع كافة موظفي سيلزفورس على استخدام المنصة التعليمية، وقريباً ستتمكن شركات أخرى من اتباع نفس النموذج؛ فقد أعلنت سيلزفورس في 6 نوفمبر من العام 2017 أنها ستبدأ بيع نسخة جديدة من منصتها التعليمية (والتي تسمى ماي تريل هيد)، وذلك حتى تستطيع الشركات تخصيصها واستخدامها داخلياً لتدريب العاملين فيها؛ تقول سارة فرانكلين (وهي أحد المسؤولين التنفيذيين في سيلزفورس، والتي تشرف على برنامج تريل هيد): “إننا نريد تمكين الشركات من إعادة ابتكار التعلم المؤسساتي مثلما فعلنا تماماً، بدلاً من الاعتماد على الحلول القديمة مثل منصات عرض البوربوينت والحلقات الدراسية عبر الإنترنت”.

ينشئ مستخدو تريل هيد ملفات شخصية تعرض الشارات والنقاط والمهارات التي حصلوا عليها من خلال إتمام الدروس عبر الإنترنت.
مصدر الصورة: سيلزفورس

وتختلف تريل هيد في توجهها عن أدوات التعليم المؤسساتي التقليدية مثل Lynda.com، وCodecademy، وKhan Academy، والدورات التدريبية المفتوحة المكثفة عبر الإنترنت (يشار لها بالاختصار MOOCs في اللغة الإنجليزية) مثل Udacity، بل إنها تجمع بين التحديات التفاعلية، والبرامج التعليمية صغيرة الحجم، والعناصر الشبيهة بالألعاب، والتصميم البسيط، والأسلوب المرح، وهي قابلة للتخصيص بالكامل حسبما يرغب مسؤولو الشركات والمؤسسات.

وتستغرق معظم الدروس والمشاريع نحو ساعة واحدة أو ساعتين حتى تنتهي، وقد تم إعداد النظام للتحقق من عمل المستخدمين وإخبارهم عن صحة إتمامهم للتمارين، كما يمنحهم النقاط والشارات الافتراضية التي يمكنهم عرضها على ملفاتهم الشخصية في الموقع الإلكتروني لكلٍّ من تريل هيد أو لينكد إن.

يقول عاملو سيلزفورس الذين تحدثوا إلى إم آي تي تكنولوجي ريفيو: إن دروس تريل هيد قد ساعدتهم على تغيير الأقسام التي عملوا ضمنها وعلى كسب الترقيات؛ حيث استطاع دواين ديكسون بعد أن تعلم كيفية كتابة التعليمات البرمجية على تريل هيد أن ينتقل من وظيفة المبيعات إلى عمل آخر يتعلق بالهندسة، مثلما حدث مع جريج وازاوسكي، ويقول ديكسون: “لقد كانت بوابة عبورٍ إلى مهنة أخرى لم يكن ليتسنى لي اقتحامها لولا خوض تلك الدروس”.

أما مارتينا جامبريتي فقد استخدمت تريل هيد لكي تواكب التغيرات التقنية التي حدثت خلال إجازتها الخاصة بالأمومة التي دامت عاماً كاملاً، وبعد أن أصبحت واثقة من مهاراتها تقدمت بطلب للحصول على وظيفة في مجال تسويق المنتجات -وقد حصلت عليها بالفعل- ضمن شركة سيلزفورس، والتي تلائم اهتماماتها بشكل أفضل من دورها السابق في تدريب موظفي المبيعات.

أما توماس ه. دافنبورت (الأستاذ في كلية بابسون، والذي يكتب عن تكنولوجيا المعلومات والإدارة) فيقول إن الشركات التي تصمم منهاجها التعليمي الخاص تميل إلى أن تكون أكثر فعالية من الشركات التي تتوقع من عامليها أن يجمعوا موارد مختلفة ويتعلموا منها بمفردهم.

كما يقول دافنبورت إن تريل هيد هي البارزة من بين المنصات الأخرى لأن “استخدامها أمر ممتع نسبياً… وذلك بالنسبة إلى فئة من البرمجيات لا تتسم بالمحتوى المرح”، ومع ذلك لا يزال من المبكر جداً تقدير عدد الشركات التي ستتبنى تريل هيد عندما تصبح متاحة في 2018، وتقدير إمكانية أن تجني فوائد مماثلة.

وتعد هذه المنصة ملائمة تماماً لشركة سيلزفورس؛ حيث إنها تبيع عدداً من المنتجات البرمجية المعقدة (والتي يتم تحديث بعضها عدة مرات في العام الواحد)، وتستخدم لغات برمجية خاصة لتصنيع هذه المنتجات، وتوظف عشرات الآلاف من الأشخاص حول العالم.

يقول دافنبورت إن “سيلزفورس تضيف إلى منتجاتها الكثير من قدرات الذكاء الاصطناعي والتحليلات، ودائماً ما تعمل على تطوير إمكانيات برمجياتها وتوسيع نطاقها، لذلك هناك حاجة إلى الكثير من التدريب”. وقد تكون المؤسسات الأخرى أقل حاجة إلى وجود أداة لتدريب أعداد هائلة من الأشخاص بشكل فعَّال وتحفيزهم على تحديث مهاراتهم الوظيفية، وقد تفتقر الشركات الصغيرة أيضاً إلى الموارد اللازمة لإنتاج الدروس والمشاريع لمثل هذا النظام.

ولكن قد تصبح منصات التعلم عبر الإنترنت من الموارد الأساسية بسبب إدراك الشركات أنها تحتاج إلى تحديث قواها العاملة من أجل المنافسة في الاقتصاد الرقمي، خاصة إذا ما كان استخدام هذه المنصات ممتعاً، ومحتواها تفاعلياً، وكان الوصول إليها سهلاً أثناء تنقل المستخدمين.

المزيد من المقالات حول تكنولوجيا الأعمال

  1. Article image
  2. Article image
  3. Article image
error: Content is protected !!