Article image
مصدر الصورة: سايمون لاندرين
Article image مصدر الصورة: سايمون لاندرين

الآلات الذكية

شركة ناشئة تسمى ريجيتي كومبيوتينج تعمل على ربط الحواسيب الكمومية بأخرى كلاسيكية عبر خدمة سحابية جديدة.

ستتمكن الحواسيب الكمومية يوماً ما من أن تجري عمليات حسابية تفوق قدرات أقوى الحواسيب الفائقة الكلاسيكية، ولكن في الوقت الحالي لا تزال عمليات بناء هذه الآلات وصيانتها باهظة التكلفة وبالغة الصعوبة.

ولذلك بدأت الصناعة الناشئة تتيح -على مدى السنوات القليلة الماضية- عدداً من الآلات الكمومية المتوفرة والقليلة نسبياً أمام الباحثين والشركات عبر خدمات الحوسبة السحابية.

حيث قامت شركة ناشئة تسمى ريجيتي كومبيوتينج بكشف الستار عن خدمة سحابية كمومية (QCS) جديدة تستند إلى عرضها القائم، والتي تشمل “فوريست Forest”؛ وهي مجموعة من الأدوات البرمجية لإنجاز البرمجة الكمومية في السحابة الإلكترونية.

وهناك جائزة قدرها مليون دولار لأول شخص أو فريق يتمكن من استخدام QCS لإثبات أن الآلة الكمومية قادرة على إظهار ما تسميه الشركة “الميزة الكمية”.

وتعرِّف ريجيتي هذه الميزة على أنها توضِّح قدرة الآلة الكمومية على التوصل إلى حل أسرع وأرخص وأعلى جودة لإحدى المسائل الهامة والقيِّمة مقارنةً بالآلة الكلاسيكية، (كما تقول إن تفاصيل المنافسة سيُكشَف الستار عنها في 30 أكتوبر القادم).

كما أن الشركة كشفت النقاب مؤخراً عن أقوى المعالجات الكمية في العالم، وهو من طراز 128-كيوبت، الذي يتفوق على حامل الرقم القياسي السابق، وهي شريحة بريستلكون من جوجل التي تستخدم مسجِّل بيانات بطول 72-كيوبت (ويمكنك متابعة عداد كيوبت الخاص بإم آي تي تكنولوجي ريفيو الذي يعبِّر عن أطول مسجِّل بيانات تم التوصل إليه في المعالجات الكمية على مستوى العالم)، ومع ذلك لن تزيد استفادة مستخدمي الخدمة QCS من هذه الشرائح عن الطراز 16-كيوبت، كما أن الخدمة ستقتصر في المرحلة الأولى أيضاً على عدد معين من بين عملاء ريجيتي وشركائها، وذلك قبل أن تصبح متاحة على نطاق أوسع في وقت لاحق من هذا العام.

إن السبب وراء وجود الكثير من الإثارة حول الحوسبة الكمومية هو أن من الممكن -خلافاً للآلات التقليدية التي تستخدم وحدات البت الرقمية المعيارية التي تمثل عادة إما الرقم 1 أو 0- أن يمثِّل الكيوبت الرقمَين معاً، كما أن إضافة بضعة كيوبتات إضافية فقط إلى آلة معينة -والربط بينها عبر ظاهرة تعرف باسم “التشابك”- يمكنها أن تُحدث قفزات هائلة في القدرات الحاسوبية.

ويمكن للحوسبة الكمومية مع تطور التكنولوجيا أن تساعد على إحراز تقدم كبير في الكثير من المجالات؛ من الكيمياء وعلوم المواد إلى الفيزياء النووية والتعلم الآلي.

فخ السرعة

قام توماس بابنبروك (وهو عالم الفيزياء النووية في جامعة تينيسي) باستخدام الخدمات السحابية -الخاصة بكل من آي بي إم وريجيتي- في حساب طاقة ارتباط الديوترون؛ وهو جسيم يتكون من بروتون ونيوترون يشكِّل مركز ذرة الديوتيريوم (أو الهيدروجين الثقيل). وعلى الرغم من إمكانية القيام بذلك باستخدام الحواسيب الكلاسيكية، إلا أن بابينبروك يقول إنه حريص على استخدام الآلات الكمومية عبر السحابة الإلكترونية؛ بهدف معرفة المزيد عن إمكانياتها.

ولإجراء مثل هذه التجارب يقوم الباحثون غالباً ببرمجة حواسيبهم الكلاسيكية باستخدام خوارزميات كمومية هجينة، تستخدم فيما بعد واجهات برمجة التطبيقات (تسمى اختصاراً إيه بي آي API) لاستدعاء الآلات الكمومية العاملة على السحابة الإلكترونية من أجل إنجاز أجزاء محددة من الحسابات، ثم تتم إعادة النتائج إلى الآلات الكلاسيكية.

تقول ريجيتي إن فريقها الخاص -ومستخدمي خدمتها السحابية القائمة- اكتشفوا أن هذا الأسلوب يخلق مشاكل تتعلق بالتأخير، مما يتسبب في تخفيض أداء الخوارزميات.

وتتعامل الخدمة QCS مع هذه المشكلة عبر مركزٍ للبيانات يحتوي على حواسيب من كلا النوعين الكمومي والكلاسيكي، ضمن نظام يتمتع بمواصفات وقدرات أمثَلية لتنفيذ خوارزميات هجينة بأكملها، تقول الشركة إنه سيتم -على مدى الأشهر القليلة المقبلة- تنفيذ الخوارزميات الكمومية أسرع بعشرين إلى خمسين مرة عبر خدمتها QCS مقارنة ببنيتها السحابية الحالية، حتى أنها ستكون أسرع من ذلك بكثير.

كما أن الخدمة يتم طرحها بعد تهيئتها -بشكل سابق- بمجموعة الأدوات البرمجية “فوريست” وغيرها من الأدوات الأخرى؛ وذلك حتى تسهِّل على الباحثين إعداد التجارب وتنفيذها؛ يقول تشاد ريجيتي (مؤسس الشركة ورئيسها التنفيذي): “إننا في الواقع نختصر حلقة التعلم حتى يتمكن الناس حالياً من البدء بالاختبارات والبرمجة”.

وعلى الرغم من أن QCS ستتيح للباحثين في البداية الوصول إلى شريحة الشركة من طراز 16-كيوبت فقط، إلا أن أحدث شريحة لديها ستكون متاحة للاستخدام أيضاً عبر السحابة الإلكترونية بحسب تعبير الشركة، ويثير احتمال وجود معالجات كمية أكثر قوة باحثين مثل بابنبروك؛ حيث يقول: “إن إمكانية الوصول إلى شريحة من طراز 12-كيوبت قد تحل عدداً من المسائل الرائعة”.

حركات تشهدها السحابة الإلكترونية

ستتيح الخدمة الجديدة لمزيد من الباحثين إمكانية الوصول إلى الحوسبة الكمومية المتقدمة نسبياً، وسوف تبقي ريجيتي في عداد الصف الأمامي لحركة الخدمات السحابية الكمومية التي تتسع باطراد.

وتتيح آي بي إم حالياً لأعضاء مجموعة الشركات الخاصة بها QNetwork الوصولَ إلى آلات من طراز 20-كيوبت عبر السحابة الإلكترونية، وتوفر إمكانية الوصول المجاني إلى آلات من طراز 5-كيوبت و 16-كيوبت عبر مبادرة تحمل اسم “آي بي إم كوانتوم إكسبيرينس”، ويقول داريو جيل (مدير العمليات في شركة آي بي إم ريسيرش) إن حوالي 97,000 مستخدم قد أجروا ما مجموعه 5.8 مليون تجربة عبر الخدمة الأخيرة منذ إطلاقها في 2016.

وفي مؤتمر عُقد مؤخراً قالت دايان جرين (مديرة أعمال جوجل السحابية) إن الشركة تتيح لعدد من العملاء إمكانية الوصول إلى إحدى الخدمات الكمومية ذات البنية السحابية، كما أن هناك شركات تكنولوجية آسيوية -مثل فوجيتسو اليابانية وعلي بابا الصينية- قد انضمت أيضاً إلى نادي الخدمات السحابية الكمومية.

المزيد من المقالات حول الآلات الذكية

  1. Article image
  2. Article image
  3. Article image
error: Content is protected !!