Article image
مصدر الصورة: جايك بيلشر، صورة الغلاف: أليكس برويموس
Article image مصدر الصورة: جايك بيلشر، صورة الغلاف: أليكس برويموس

الذكاء الاصطناعي

أداة جديدة يمكنها تتبُّع كل شيء؛ بدءاً من التنفس ووصولاً إلى المشي، ودون ارتداء أية أجهزة.

تخيل صندوقاً صغيراً -بحجم الراوتر اللاسلكي- يوضع في غرفتك ويتتبع جميع أنواع الإشارات الفيزيولوجية الخاصة بك أثناء حركتك من غرفة إلى غرفة؛ مثل التنفس، ومعدل نبض القلب، والنوم، والمشية… وغير ذلك.

قامت دينا قتابي -وهي بروفيسورة مختصة في علوم الهندسة الكهربائية والحاسوبية في إم آي تي- ببناء هذا الصندوق في مختبرها، وتعتقد أنه قد يحل -في المستقبل القريب- محلَّ مجموعة من المعدات المكلِّفة والكبيرة وغير المريحة التي نستخدمها حالياً للحصول على البيانات السريرية حول الجسم البشري.

فقد تحدثت قتابي في مؤتمر إيمتيك الذي تنظمه إم آي تي تكنولوجي ريفيو في كامبريدج، ماساتشوستس، وقالت إن هذا الجهاز الذي كانت تعمل في السنوات المنصرمة على بنائه يعتمد على تغيُّر الحقل الكهرطيسي المحيط بنا كلما تحركنا، مهما كانت الحركة صغيرة (مثل التنفس).

ويبث الجهاز إشارة لاسلكية منخفضة الاستطاعة تغطِّي مساحة شقة بغرفة نوم أو اثنتين، وحتى عبر الجدران؛ حيث تنعكس الإشارة عن أجسام الأشخاص الموجودين ضمن نطاقها، ومن ثم يستخدم الجهاز التعلمَ الآلي في تحليل الإشارات المنعكسة واستخلاص البيانات الفيزيولوجية. وقد رُكِّب الجهاز حتى الآن -وفقاً لقتابي- في أكثر من 200 منزل، وذلك لأشخاص أصحاء وآخرين يعانون من بعض الأمراض (مثل باركنسون، وألزهايمر والاكتئاب، والأمراض الرئوية). كما شاركت قتابي في تأسيس شركة ناشئة تسمى إيميرالد إينوفيشنز لاستثمار هذه التقنية تجارياً، وقدمت الجهاز إلى شركات الأدوية والتقانة الحيوية من أجل دراسته واختباره.

وحتى تثبت قتابي فائدة هذا الجهاز، استعرضت البيانات التي جُمعت على مدى ثمانية أسابيع في منزل مريض مصاب بداء باركنسون، مشيرةً إلى أن مِشيته كانت تتحسن ما بين الساعة الخامسة والسادسة كل صباح، بشكل يتواقت مع أخذ الدواء، وتقول: “هذا الجهاز لا يساعدك على فهم حياة المريض فحسب، بل يساعدك على فهم تأثير الدواء أيضاً”، وهو ما قد يمكِّن الأطباء من تحديد السبب وراء إفادة الدواء لبعض المرضى دوناً عن البعض الآخر.

وتقول قتابي إن بحثها كشف قدرة الجهاز على مراقبة النوم بدقة، بما في ذلك مراحل النوم المختلفة أثناء وجود الشخص في سريره ودون تغيير طريقة نومه أو ملابسه، وهو ما يشكِّل اختلافاً كبيراً عن دراسات النوم الحالية، والتي عادة ما تتطلب النومَ في مختبرٍ مع الكثير من الأقطاب الكهربائية والأسلاك الموصولة إلى الجسم، كما أن من الممكن الآن أن تتبع الشخص على مدى فترة طويلة من الزمن؛ نظراً لإمكانية تركيب هذه الأداة في المنزل، مما قد يفيد في مراقبة الأمراض المُعيقة للنوم (مثل ألزهايمر أو الاكتئاب) كما تقول قتابي.

وقد يبدو من المرعب وجود جهاز كهذا في منزلك يراقبك طوال الوقت؛ فقد يكون عرضةً للتجسس أو الاختراق؛ لكن قتابي تقول إن الجهاز يجمع بيانات تتعلق بخصائص محددة وبموافقة الشخص المعنيِّ حصراً، بالإضافة إلى أن البيانات مشفرة ويقتصر استقبالها على مجموعة محدَّدة من الأشخاص، كما أنه لا داعي للقلق من قيام جارك اللطيف بتوجيه جهازه نحوك؛ حيث إن عملية إعداد الجهاز -كما تقول قتابي- تتطلب من المستخدم القيام بمجموعة محددة من الحركات قبل البدء بتتبُّعه، وبالتالي فإن تتبع شخصٍ ما بدون علمه سيكون أمراً في غاية الصعوبة.

وتعمل قتابي على تطبيقات الرعاية الصحية للبيانات، ولكنها تدرس أيضاً كيف يمكن استخدامها في أشياء أخرى؛ مثل التحكم في وظائف المنزل الذكي بدقة، بحيث يعرض لك تلفازك الذكي برنامجك المفضل بمجرد جلوسك على الأريكة.

المزيد من المقالات حول الذكاء الاصطناعي

  1. Article image
  2. Article image
  3. Article image
error: Content is protected !!