Article image

Article image

عالم الفضاء

هذه التقنية تفتح المجال لتطبيقات علمية جديدة، وتمثِّل طريقة لاستعادة نظام تحديد المواقع في حال أُصيبت الأقمار الاصطناعية بكارثة ما.

أصبح نظام تحديد المواقع العالمي GPS من أهم أساسيات الحياة في القرن الواحد والعشرين؛ حيث يمتلك معظم الناس في الدول المتطورة جهاز استقبال لهذا النظام، كما تعتمد الكثير من الصناعات والمجالات عليه، وفي قضايا تتعلق بالحياة والموت أحياناً.

وبلغت أهمية هذا النظام حداً دفع بالحكومات وكبار أصحاب الصناعة وحتى الجيوش إلى دراسة مشاكله لمدة طويلة، والقلق حول سهولة تعطيله، وقد توصلوا إلى نتائج غير مطمئنة على الإطلاق.

ومن السيناريوهات المرعبة: متلازمة كيسلر؛ وهو احتمال أن يؤدي حادث تصادم في مدار الأرض إلى سلسلة متزايدة من التصادمات التي ستزيد إلى حد كبير من كثافة الحطام الفضائي، وهو ما يمكنه أن يدمر مجموعة الأقمار الاصطناعية لنظام تحديد المواقع خلال ساعات معدودة.

ولهذا بدأت الكثير من الجهات والمجموعات تفكر في كيفية استعادة النظام دون الاعتماد على الأقمار الاصطناعية، ومؤخراً قام المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا -التابع للحكومة الأميركية- بنشر نتائج مثيرة للاهتمام حول برنامج يمكن أن يحقق هذا الغرض. ولنبدأ أولاً ببعض المعلومات الأساسية.

إن أقمار نظام تحديد المواقع هي بشكل أساسي عبارة عن ساعات تدور حول الأرض، وتبث إشارات زمنية دقيقة ومتزامنة، ويمكن لأي جهاز استقبال على الأرض أن يُثلِّث (يحسب بالتثليث) موضعه على الأرض بمقارنة أزمنة الوصول للإشارات من ثلاثة أقمار على الأقل. أما بالنسبة لهذه الساعات المدارية، فهي ساعات ذرية تعتمد على ذرات السيزيوم؛ فعندما تقفز الإلكترونات التي تدور حول النواة من حالة إلى أخرى، تُصدر إشعاعاً يبلغ تردده 9,192,631,770 هرتز بالضبط، ويسمى هذا التردد بمعيار السيزيوم، ويستخدم لضبط الوقت؛ حيث تبلغ دقة الساعات الذرية 1 ميكرو ثانية، وتخضع لمزامنة منتظمة مع أنظمة أرضية، وهذا التزامن هو ما يحدد دقة النظام في تحديد المواقع.

غير أن من الممكن مزامنة الساعات الأرضية بدقة أكبر بكثير؛ فعلى سبيل المثال توجد تقنية تعرف باسم النقل الضوئي ثنائي الاتجاه للتردد والزمن، ويمكن بها مزامنة الساعات بدقة 1 على 10 للقوة 19 من الثانية.

ولكن تطبيق هذه التقنية على ساعات متحركة لم يكن ممكناً؛ حيث تفترض التقنية أن الزمن الذي يستغرقه الضوء للانتقال من ساعة إلى أخرى هو ذاته في كلا الاتجاهين، ولهذا لا يمكن استخدام هذه الطريقة للأنظمة المشابهة لنظام تحديد المواقع.

ولكن قد يتغير هذا، وذلك بفضل عمل هيوجو بيرجيرون وزملائه في منشأة المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا “نيست NIST” في بولدر، كولورادو؛ فقد طوَّر هؤلاء الباحثون تقنية لمزامنة ساعتين متحركتين بدقة عالية للغاية. وسر هذه التقنية الجديدة مباشر نوعاً ما؛ حيث إن الهدف هو إيجاد طريقة لأخذ حركتي الساعتين بعين الاعتبار أثناء إجراء الحسابات، ولهذا قام بيرجيرون وزملاؤه -ببساطة- بقياس الحركة النسبية.

يقول الباحثون: “يمكن أن نوجِد السرعة من معدل تغير زمن الانتقال بين النقطتين المطلوبتين عبر ثلاثة قياسات شبه مستمرة تتطلب تقريباً 1.5 مللي ثانية عبر وصلة مضطربة”، وقد اختبروا هذه التقنية باستخدام إشارات زمنية يتم توصيلها عبر عواكس مرجِّعة مركَّبة على زوج من المروحيات الرباعية التي تتحرك فيما بينها بسرعة نسبية تصل إلى 24 متراً في الثانية، وتوصلوا إلى نتائج مثيرة للإعجاب؛ حيث “تتوافق الساعات المتزامنة ترددياً بدقة من مرتبة 1 على 10 للقوة 18 من الهرتز”.

هذه الدقة أكبر بشكل واضح من دقة إشارات نظام تحديد المواقع الحالي، وبالتالي فهي تفتح المجال أمام الكثير من التطبيقات؛ بدءاً من زيادة دقة الملاحة، ووصولاً إلى إمكانية إجراء تجارب علمية متنقلة وموزَّعة للبحث عن كل شيء من الأمواج الثقالية إلى المادة المظلمة، كما أنها تزيد من إمكانية استبدال مجموعة الأقمار الاصطناعية لنظام تحديد المواقع بسرعة في حال تعرُّضها لكارثة ما، وذلك باستخدام المناطيد أو غيرها من الأنظمة الطائرة.

المزيد من المقالات حول عالم الفضاء

  1. Article image
  2. Article image
  3. Article image
error: Content is protected !!