انتقل النقاش من دقة تكنولوجيا التعرف على الوجوه وتحيزها إلى التساؤل حول قانونية استخدامها من وجهة نظر المدافعين عن الخصوصية.

Article image
حقوق الصورة: ليان هاو/ أنسبلاش

يقول الخبر
قامت 40 منظمة بمطالبة الحكومة الأميركية بحظر استخدام تكنولوجيا التعرف على الوجوه “في انتظار المزيد من المراجعة”. وقد وقَّعت هذه المجموعة على عريضة تطالب بتقديم توصيةٍ للرئيس الأميركي بهذا الخصوص. 

وقد تم إعداد العريضة من قِبل مجموعة دفاع عن الخصوصية تسمى مركز معلومات الخصوصية الإلكترونية أو إبيك EPIC. وتستشهد العريضة بتحقيقٍ أجرته صحيفة نيويورك تايمز مؤخراً حول خدمة التعرف على الوجوه التي تستخدمها أكثر من 600 وكالةٍ لإنفاذ القانون في الولايات المتحدة. وقد قامت شركة Clearview AI المُقدِّمة لهذه الخدمة بجمع صورٍ عامة من فيسبوك ويوتيوب وغيرها من مواقع الويب لإنشاء قاعدة بيانات تضم أكثر من 3 مليار صورة. وتَعتبر العريضة أن تكنولوجيا كهذه لا يقتصر خطرها على عدم دقتها مع الأشخاص ذوي البشرة الملونة فحسب، وإنما يمكن أن يتم استغلالها بهدف “السيطرة على الأقليات وتقييد المعارضة”. 

وقد وقعت 40 منظمة على العريضة، منها مؤسسة الحدود الإلكترونية ولون التغيير والكفاح من أجل المستقبل واتحاد المستهلكين في أميركا، وتم إرسالها إلى مجلس الخصوصية والحريات المدنية، وهي وكالةٌ ضمن السلطة التنفيذية. 

خلفية الخبر
تُعدّ عريضة إبيك واحدةً من أكبر الجهود المبذولة حتى الآن في الكفاح من أجل كبح استخدام تكنولوجيا التعرف على الوجوه، وقد قامت عدة مدنٍ منها سان فرانسيسكو وسومرفيل بولاية ماساتشوستس بمنع حكوماتها المحلية من استخدام تكنولوجيا التعرف على الوجوه، كما يعمل النشطاء على منع الشركات الخاصة من تطبيق هذه التكنولوجيا. وعلى الجانب الآخر من الأطلسي، تدرس المفوضية الأوروبية فرض حظرٍ على التعرف على الوجوه في الأماكن العامة لمدة خمسة أعوام. ومع ذلك، فقد أعلنت شرطة لندن منذ فترةٍ قصيرة أنها ستشغل كاميرات تصويرٍ مباشر للتعرف على الوجوه في جميع أنحاء المدينة.

هل ستنجح العريضة؟
تمثل هذه العريضة بلا شكّ إشارةً أخرى إلى تزايد سلبية المواقف تجاه التعرف على الوجوه؛ فقد دعا المرشح الديمقراطي للرئاسة الأميركية، بيرني ساندرز، إلى حظرٍ كامل على استخدام الشرطة لهذه التكنولوجيا. ويدرس المشرِّعون في ولاية واشنطن مشروع قانونٍ من شأنه وضع قواعد تنظيمية على استخدام التعرف على الوجوه في الأماكن العامة من قِبل الشركات العامة والخاصة على حدٍّ سواء. 

ويشهد النقاش حول هذا الموضوع تغيراً أيضاً؛ ففي حين أن المخاوف الأولية قد ركزت على دقة التكنولوجيا وتحيزها، فإنّ المشرعين الذين شاركوا في ثالث جلسات استماع الكونغرس حول التعرف على الوجوه في الشهر الماضي قد بدؤوا يطرحون تساؤلاتٍ عما إذا كان ينبغي استخدام هذه التكنولوجيا أو لا، حتى وإن كانت دقيقة بنسبة 100%.