Article image
مصدر الصورة: جاكوب جيرساك/ 123RF
Article image مصدر الصورة: جاكوب جيرساك/ 123RF

تكنولوجيا الأعمال

يتشارك المسوقون قناعات قوية حول كيفية استفادتهم من تحليل البيانات لفهم زبائنهم والوصول إليهم.

بالاشتراك مع جوجل

قررت الشركات المتخصصة في التعامل المباشر مع الأفراد أن تجعل إدماج التعلم الآلي في الوظائف المتعلقة بالتعامل مع الزبائن في مقدمة أولوياتها، وذلك باستخدامه في المبيعات والتسويق.

أما بالنسبة للشركات القائمة على العمل مع شركات أخرى، فإن تحويل البيانات إلى إستراتيجيات تسويقية قابلة للتطبيق قد يكون أكثر صعوبة؛ حيث إن إبرام صفقات مع المنظمات يتطلب دائماً عمليات معقدة وطويلة، تنتهي بأرقام أعلى بكثير من الصفقات مع الزبائن، تتراوح ما بين مئات الآلاف وملايين الدولارات على المحك، ولهذا فإن استثماراً تسويقياً غير سليم قد يؤدي إلى خسائر مالية كبيرة.

تقول لورا بودين (من شركاء مؤسسة باين وشركائه): “إن عالَم الشركات المختصة بالتعامل مع شركات أخرى قد تأخر بعض الشيء في إدراك أهمية توافر البيانات والتركيز على كامل العملية التي تؤدي إلى الصفقة. وقد ظهرت الكثير من التوقعات حول الزبائن في عالم خدمات المستهلكين الأفراد قبل أن تظهر في عالم التعامل المباشر بين الشركات أيضاً”.

وعلى الرغم من ذلك، فإن المسوّقين في قطاع الخدمات الاحترافية مصممون على إتقان التعامل مع أدوات التعلم الآلي وغيرها من أجل دفع الحملات التسويقية إلى الأمام باستخدام البيانات والمعلومات. ففي استبيان أجرته إم آي تي تيكنولوجي ريفيو إنسايتس مؤخراً بالتعاون مع جوجل، وشمل 1,419 شخصاً من المديرين التنفيذيين للتسويق، تبيَّن أن قطاع الخدمات الاحترافية -الذي يتضمن أخصائيي تكامل الأنظمة، والمستشارين الخارجيين، والمختصين بالتكنولوجيا- كان من ضمن الصناعات القليلة التي تفوقت في تبنِّي التعلم الآلي وتحليل البيانات وتطبيقهما.

وأظهر الاستبيان أن المشاركين من قطاع الخدمات الاحترافية يتبنون فكرة تحسن نتائج التسويق مع توقع نوايا الزبون بمعدل أكبر بنسبة 16% من المسوقين في قطاعات أخرى، مثل البيع بالتجزئة والخدمات المالية والسفر، التي تتوافر فيها المعلومات بشكل كبير. وعلى الرغم من أن مسوقي الخدمات الاحترافية قد يواجهون المزيد من التحديات في هذه الناحية -وذلك لأن بيانات التعامل بين الشركات أقل وفرة وأكثر صعوبة من ناحية الوصول إليها من بيانات التعامل مع الأفراد- إلا أنهم مصممون على ألا يسمحوا لهذا العائق بأن يقلل من عزيمتهم. ويعمل هؤلاء على ابتكار وسائل مختلفة تماماً لتطبيق التكنولوجيا من أجل التعامل مع زبائنهم من الشركات وتوقع قراراتهم، ولهذا فهم يعيدون التفكير في أولوياتهم الإستراتيجية، ويستخدمون إمكانياتهم بأساليب جديدة، متحولين بالتدريج إلى منافسين مؤهلين.

العثور على دلالات مميزة في البيانات

يدرك أغلب مسوقي الشركات المختصة بالتعامل مع شركات أخرى الأثرَ المحتمل للتسويق الذي يعتمد على البيانات في تحسين موقعهم التنافسي. وفي الاستبيان آنف الذكر، يتفق 58% من المسوقين من قطاع الخدمات الاحترافية على أن كيفية تطبيق الشركات لبياناتها ستلعب دوراً هاماً في قدرتها على الازدهار.

وتمتلك الشركات المختصة بالتعامل مع شركات أخرى -والتي تعتمد على خوارزميات تعلم آلي متطورة- فرصة لاستخدام البيانات التي تجمعها وتحللها للحصول على معلومات حول ما يؤثر على سلوك الزبائن. ومع استمرار تقنيات التعلم الآلي في تحسين قدراتها التحليلية  -أي “تعلم” المزيد عن الزبائن مع تلقيمها بالمزيد من البيانات- فسوف تقدم للمسوقين الأدوات اللازمة لإنتاج محتوى تسويقي أكثر تأثيراً في الزمن الحقيقي.

كما يتعين على المسوقين أن يبدؤوا العملية بتشكيل البيانات الأساسية لدعم هذه الابتكارات، وهذا يعني وضع معايير وهيكليات تنطبق على جميع البيانات التي كانوا يخزنونها، وذلك لتسهيل الوصول إليها واستخدامها. يقول جاي باودن (الذي يشغل في جوجل منصب مدير تكنولوجيا الشركات المختصة بالتعامل مع شركات أخرى في مجال محدد): “لو عرف المسوقون منذ عشر سنوات أنهم سيستخدمون كل هذه البيانات التي كانوا يجمعونها بالصدفة، لخزنوها في مكان واحد”.

وتزداد صعوبة المهمة على الشركات التي نمت بشكل غير عضوي (أي عن طريق الاندماج أو الاستحواذ بدلاً من النمو التدريجي في نشاط الشركة)، والتي استحوذت -أثناء استحواذها على شركات أخرى- على أنظمة متعددة لإدارة العلاقات مع الزبائن وغيرها من الأقسام المستقلة. يقول باودن: “يتطلب الأمر العثور على مكان مشترك لتخزين البيانات من الأنظمة المستقلة قبل استخدامها لاتخاذ القرارات، وبعد ذلك يمكنك أن تجعل التعلم الآلي يتفحصها للعثور على بعض العوامل المشتركة”.

وقد أصبح من الممكن العثور على مخازن بيانات على المستوى المطلوب بفضل تقنيات الحوسبة السحابية، التي تقدم أيضاً منصة لخوارزميات التعلم الآلي، بحيث تعالج هذه المعلومات دون التأثير على أمن الشركة.

وبالطبع فإن البيانات لا تتدفق نحو موقع مركزي ما من تلقاء نفسها، حيث يجب أولاً إقناع حراسها البشر بالسماح لها بالحركة. تقول بودين: “حتى لو تمكن قسم التسويق من السيطرة على بياناته، فيجب أن يبني عملية داخلية لإقناع الأقسام الأخرى بتسليم بياناتها أيضاً”، وتضيف أن فرق الموظفين متعددة الوظائف يجب أن تصبح “أكثر براعة في استهلاك البيانات”، بحيث تقوم بتطبيق المعلومات المشتقة من البيانات للحصول على أدلة عالية المستوى ورفع نسبة نجاح المبيعات.

دروس أولية في التعلم الآلي

مهما كان موقف مسوقي الخدمات الاحترافية من التعامل مع تقنيات التعلم الآلي، فهم يدركون مدى استفادة عملية التسويق منها. ففي الاستبيان، يعتقد ثلثا المسوقين (تقريباً نسبة 64%) من قطاع الخدمات الاحترافية أن استخدام التعلم الآلي سيسمح لشركاتهم باكتساب أفضلية تنافسية.

ويمكن لهذه التقنية أن تحسن من الأداء الوظيفي للتسويق عن طريق أتمتة العمليات، وتقول بودين إن أفضل ما يمكن البدء به هو “أتمتة بعض الممارسات التسويقية أولاً، مثل تقديم العروض”، بالإضافة إلى استخدام التعلم الآلي لاختبار المحاولات الإبداعية، وكتابة الإعلانات، واستخدام التقنية لتحسينها.

كما يمكن لقسم التسويق ضمان مستوى معين من الأداء للمساعدة في تأمين موارد إضافية من الإدارة، وذلك باستخدام التعلم الآلي لتحقيق أرباح واضحة على المستوى الداخلي. يقول باودن: “عادة، لم يكن الزبائن المحتملون الذين يجتذبهم فريق التسويق على مستوى جيد”، أي أن اجتذابهم لم يؤدِّ إلى تحقيق زيادة سريعة في المبيعات. ولكن مع تحسن مستوى الزبائن المحتملين، ستصبح وظيفة المبيعات أكثر توافقاً مع جهود التسويق الإلكتروني. ويستذكر باودن عميلاً يقدم الخدمات البرمجية، كان يرغب في الحصول على طريقة أكثر فعالية لتوقع الزبائن المحتملين الذين يرجَّح أن ينتقلوا من الاستخدام التجريبي للبرامج إلى الاستخدام المدفوع، وقد قام بزيادة الإنفاق على التسويق من دولار واحد لكل نقرة إلى دولار وربع، وتمكنت الشركة بهذا من جذب “مجموعة جديدة كاملة من الزبائن”. أما الفرق فهو القدرة على “الاستثمار في توقع القيمة على المدى الطويل للعملاء عن طريق نماذج مختصة بالتوقع”، وفقاً لباودن.

الاستدلال بالتوقعات

يعتقد مسوقو الخدمات الاحترافية أكثر من المشاركين الآخرين في الاستبيان بنسبة 17% أن من الضروري توقع النوايا للفوز بزبائن مخلصين ومن نوعية ممتازة؛ فالقدرة على توقع النوايا والقيمة على المدى الطويل بدقة ستنعكس على جميع مبادرات التسويق، مثل عروض الأسعار والترويج لفوائد المنتجات أو الخدمات.

تقول سارة ترافيس (المديرة المختصة بأسواق الأعمال والأسواق الصناعية في جوجل) إنه حتى الآن “لا توجد سوى حفنة من المنظمات في مجال الشركات المختصة بالتعامل مع شركات أخرى تهتم بتوقع الطلبات على مدى السنة بناء على عمليات الشراء الأولى، وهو ما يسمح لها بإمكانية أكبر للوصول إلى زبائن أفضل والتعامل معهم”.

ومن الواضح أن التردد السائد في قطاع الشركات المختصة بالتعامل مع شركات أخرى حول اعتماد هذه التقنية لا يعكس شكاً مبدئياً بقدرة التعلم الآلي على تدعيم وزيادة فعالية التسويق لدى هذه الشركات، بل يعود بالأحرى إلى مخاوف تتعلق بنضج وتعقيد هذه التقنية، وما إذا كان لدى هذه الشركات ما يكفي من المهارات لاستثمارها حتى الحد الأقصى. تقول ترافيس (التي تعقد شراكات مع عدة شركات مختصة بالتعامل مع شركات أخرى): “كلما أصبحت عملية تحقيق المبيعات أكثر تعقيداً، أصبح من الصعب فهم نية الزبون بالاعتماد على اللمسة البشرية فقط. ويمكن لمجال الشركات المختصة بالتعامل مع شركات أخرى أن يستفيد من التعلم الآلي بشكل أكبر من أية صناعة أخرى”.

ويكشف الاستبيان أن مسوقي الشركات المختصة بالتعامل مع شركات أخرى يُبدون الكثير من الحماس إزاء هذه التقنية الثورية، ليس فقط بسبب ما يمكن أن يحققه التعلم الآلي، ولكن أيضاً بسبب الوسائل التي تمكّنهم من تحسين أدائهم، حيث تقول ترافيس: “يفتح التعلم الآلي فضاءً يسمح لهم بالتفكير حول وظيفة التسويق والوصول إلى الزبائن بأساليب لم يفكروا فيها من قبل، وهذه فقط البداية”.

المزيد من المقالات حول تكنولوجيا الأعمال

  1. Article image
  2. Article image
  3. Article image
error: Content is protected !!