كان النجم يخف بسرعة في الأسابيع القليلة المنصرمة، ويعمل العلماء بجد على تحديد السبب.

2020-01-05 15:46:29

05 يناير 2020
Article image
صورة مركبة للسديم الغباري الواسع الذي يحيط بالنجم الأحمر العملاق منكب الجوزاء، أما النجم نفسه فيظهر في الصورة محاطاً بدائرة حمراء في المركز.
مصدر الصورة: المرصد الأوروبي الجنوبي، بيير كيرفيلا (المختبر البحثي لمعدات الفيزياء الفلكية والفضاء، مرصد باريس) وآخرون

يُعتبر مَنكِب الجوزاء (أو بيتلجوس) من أكثر النجوم سطوعاً في سماء الليل، ولكنه أكثر خفوتاً مما كان عليه خلال قرن تقريباً، فقد خفت بمعامل 2.5 منذ أكتوبر فقط. ويُعتبر هذا الخفوت المتسارع نمطاً مألوفاً في النجوم التي تدخل مرحلتها الأخيرة في الحياة قبل أن تنفجر متحولة إلى مستعرات عظمى، مما دفع بالكثير من العلماء إلى الاعتقاد بأن منكب الجوزاء يوشك على التحول إلى مستعر أعظم أيضاً.

ويبلغ عمر منكب الجوزاء، وهو نجم أحمر عملاق، ما بين 8 و 9 مليار سنة، وقد تراجع الآن عن المرتبة التاسعة بين النجوم الأكثر سطوعاً في سماء الليل إلى المرتبة 23. تسطع النجوم وتخفت بشكل منتظم، ولكن الخفوت المتسارع الذي لا يليه سطوع يمثل عادة دلالة على أن النجم بدأ يبرد ويتوسع قبل انفجاره بوقت قليل على مسافة 650 سنة ضوئية فقط، وهو الآن أقرب مرشح للتحول إلى مستعر أعظم.

وعلى الرغم من أن النجم ما زال أمامه على الأرجح فترة 100,000 سنة من الحياة، فإن خفوته يمثل فرصة جديدة للعلماء لدراسة دورة حياة النجوم التي اقتربت من نهايتها. لقد تمكن العلماء سابقاً من دراسة نجمين فقط قبل التحول إلى مستعرات عظمى، ولم يكن أي منهما على مسافة قريبة إلى هذه الدرجة. إن معرفة المزيد حول منظر وسلوك منكب الجوزاء قبل تحوله إلى مستعر أعظم يمكن أن يحسن من توصيفنا للنجوم الحمراء العملاقة عبر المجرة، وقد يساعدنا على توقع توقيت انفجارها.

تقول إميلي ليفيسك، وهي فلكية في جامعة واشنطن وتدرس هذا النجم وغيره من النجوم الحمراء العملاقة: “لا شك في أن هذه الملاحظات الجديدة أدت إلى زيادة التركيز على دراسة منكب الجوزاء”. إن قرب هذا النجم من الأرض يعني أنه مثالي للدراسة بالتجهيزات الأصغر، ولكن الملاحظات الجديدة تعني أيضاً أن بعض المجموعات قررت الاعتماد على تلسكوبات ذات قدرات أكبر لعمليات الرصد اللاحقة.

فقد استخدم المرصد الأوروبي الجنوبي تلسكوبه الأهم، وهو التلسكوب العملاق في شمال تشيلي، لقياس قطر النجم والنظر إلى سطحه عن كثب. كما أن التلسكوب الفضائي هابل سيلقي نظرة قريبة على منكب الجوزاء أيضاً بعد بضعة أسابيع، وستُستخدم عدة أدوات أخرى -صغيرة وكبيرة، واحترافية وللهواة- بشكل متواصل لتقدير سطوع النجم (أي الضوء الصادر عن السطح) إضافة إلى درجة حرارة السطح والحجم.

وربما يكون الخفوت ناجماً عن شيء آخر، مثل إطلاق النجم للغبار الذي يحجب الضوء جزئياً ويجعله يبدو أقل سطوعاً، ولكننا لن نعرف بالتأكيد قبل الحصول على المزيد من البيانات.

وقد قاد الفلكي إدوارد جوينان من جامعة فيلانوفا التقرير الأول عن الخفوت في الشهر المنصرم، ويقول إننا علمنا أن سطوع منكب الجوزاء انخفض بنسبة حوالي 20%، وأن النجم توسع بشكل ملحوظ منذ أكتوبر، وأن حرارته انخفضت حوالي 100 درجة مئوية.

كان جوينان يدرس منكب الجوزاء بالاشتراك مع الفلكي الهاوي ريك واساتونيك منذ 23 سنة، وقد كانا على وشك إنهاء رصد النجم هذه السنة قبل أن يبدأ الخفوت، ويقول: “من المفترض أن نحصل على النتائج قريباً جداً. أعتقد أننا سنواصل رصد منكب الجوزاء لفترة أطول”.