Article image
مصدر الصورة: باتريشيا برودينتي | أنسبلاش



تشير دراسة نُشرت مؤخراً في مجلة ديفيلوبمنتال سايكولوجي Developmental Psychology إلى أن النصوص المتحركة يمكن أن تجعل الكتب الإلكترونية تتفوّق على الكتب الورقية.

2019-12-29 17:16:10

29 ديسمبر 2019

الدراسة
شارك 35 طفلاً تتراوح أعمارهم بين ثلاث وخمس سنوات في سلسلة مؤلفة من ثلاث تجارب باستخدام كتابين رائجين للأطفال، هما Cat’s Pyjamas وZoom City، وكلاهما من تأليف ثاكر هيرد. اختبرت التجربة الأولى فهم الأطفال وقدرتهم على التذكّر بعد أن قامت مجموعة منهم بقراءة الكتابين بالإصدار الورقي، وقارنت نتائجهم مع نتائج أطفال قاموا بالقراءة من جهاز آي باد في حين قامت الكتب الإلكترونية “بالاستماع” إلى الأطفال أثناء نطقهم للكلمات وتحريكها عندما يقولونها بشكل صحيح. وقارنت التجربة الثانية بين كتاب إلكتروني “غير متحرك” (مثل كيندل) مع كتاب إلكتروني متحرك. وبحثت التجربة الثالثة فيما إذا كانت الرسوم المتحركة في بداية الصفحة تساعد في التذكّر بشكل أكثر من الرسوم المتحركة التي تظهر عندما يقول القارئ الكلمة الصحيحة.

الرسوم المتحركة تساعد الأطفال على القراءة بشكل أفضل
في الدراسة، قام الأطفال الذين قرأوا من الكتاب الورقي التقليدي بتذكّر 47% مما قرأوه، أما النسخة الرقمية من الكتاب التي كانت المفردات فيها تتحرّك عندما يتم نطقها بشكل صحيح، فقد زادت مستوى تذكّر القراءة إلى 60%. وفي التجربتين الثانية والثالثة، كانت الكفّة ترجح لصالح الكتب المتحركة كذلك.

ما سبب ذلك؟
يستخدم إريك ثيسن -الأستاذ المشارك في علم النفس بجامعة كارنيجي ميلون وأحد الكتّاب المشاركين في كتابة الورقة العلمية للدراسة- مثالاً ينطوي على كلمة “قطة”، يقوم عقل القارئ المتمرّس عندما يرى هذه الكلمة بربطها تلقائياً بسلسلة من صور القطط، ولكن القارئ الأصغر سناً لم يمرّ بهذه التجربة، وقد ينشغل بالتساؤل عن ماهية “القطة” بدلاً من فهم دور القطة في القصة. وهناك أيضاً عنصر المكافأة، أي أن الرسم المتحرك اللافت للقطة من شأنه أن يسهّل القراءة.

إذن، هل تعتبر الكتب الإلكترونية رائعة بالنسبة للقرّاء الجدد؟
ليس بالضرورة؛ ففي وقت سابق من هذا العام، أشارت الأبحاث إلى أن الأجهزة اللوحية المصمّمة للأطفال غالباً ما تؤدي إلى اندلاع حرب بين الآباء والأطفال، وأن من الأفضل للأطفال ولمن يعتني بهم قراءة الكتب الورقية. ويؤيّد ثيسن هذا الأمر، ويقول: “أعتقد أنه على الرغم من أن كتابنا الإلكتروني مفيد، إلا أنه ربما يكون أقل فائدة من التفاعل مع الإنسان”.

إن المسألة تتعدّى أمر القراءة؛ إذ يبدو أن التعلّم معقد -ومتضرّر في كثير من الحالات- في العديد من المواضيع المختلفة، بسبب ظهور التكنولوجيا التعليمية في الفصول الدراسية.

ابتكار الكتاب الإلكتروني سيكون أمراً جللاً
في مجتمع يصعب على البالغين فيه أن يكرّسوا وقتاً للقيام بمثل هذه الأنشطة وجهاً لوجه، ويتاح فيه للأطفال فرصة أكبر من ذي قبل للوصول إلى التكنولوجيا، ستزداد أهمية الكتب الإلكترونية. يقول ثيسن: “كان هدفنا في هذا البحث هو معرفة ما إذا كانت نفس التسهيلات ستحدث في حال كان الطفل يتفاعل مع شريك غير بشري”.

لكن لا يزال أمامها طريق طويل
يقول ثيسن إن الرسوم المتحركة “[تميل] إلى أن تكون متمثّلة بطريقة تجعلها تشتّت الانتباه قليلاً في نهاية المطاف، مثل الألعاب المصغّرة أو الأزرار المنبثقة، بدلاً من وضعها بطريقة [تصبح] فيها جزءاً لا يتجزأ من القصة”. وأكّد أن العائلات التي لديها إمكانية الوصول إلى الكثير من الكتب والوقت لتقضيه مع أطفالها غالباً ما تؤدي إلى نشوء قرّاء أقوى. ومع ذلك، فإن أسعار الكتب الإلكترونية والأجهزة اللوحية آخذة في الانخفاض، وقد يكون تطوير الكتب الإلكترونية المتحركة التي تعزّز مهارات القراءة مفيداً للأطفال الأقل حظاً.