سؤال هذا الأسبوع ضمن فقرة "أنت تسأل حول الفضاء، ونحن نجيب" يدور حول إمكانية استخدام التسارع المستمر في توليد الجاذبية الاصطناعية في الفضاء.

2020-01-19 11:48:55

18 يناير 2020
Article image
رائدة الفضاء ترايسي كالدويل دايسون تراقب الأرض من محطة الفضاء الدولية.
مصدر الصورة: ناسا

في كل أسبوع، يبعث قراء نشرة تكنولوجي ريفيو الإخبارية الفضائية ذا إيرلوك بأسئلتهم إلى المراسل المختص بالفضاء نيل باتيل حتى يجيب عنها. وسؤال هذا الأسبوع: كيف يمكن توليد جاذبية مماثلة للجاذبية الأرضية عبر التسارع في الفضاء؟

سؤال القارئ (كلايتون)
بعد أن قرأت مقالتك منذ بضعة أسابيع حول الجاذبية في أفلام الخيال العلمي، تذكرت ذلك الرجل المسكين من فترة الخمسينيات، الذي ركب مزلجة صاروخية لاختبار مدى تحمل الجسم البشري للتسارع (الذي يقاس في هذه الحالات بواحدة جي g، أي مضاعفات تسارع الجاذبية الأرضية). وقد ظهر في الفيلم الذي صُوّرت فيه هذه التجارب أن وجه الرجل كان يتعرض للضغط والالتواء مع زيادة شدة التسارع. كان من الواضح أنه يستحيل على البشر الانتقال من وضعية السكون إلى السرعات النسبية على الفور من دون التحول إلى معجون عضوي. ولهذا -وعلى فرض الوصول إلى المدار- إذا أراد شخص ما أن يصل إلى سرعة الضوء بشكل مريح عن طريق التسارع بمقدار 1 جي، فكم سيحتاج من الوقت لتحقيق ذلك؟ وأثناء هذه الرحلة، هل سيتمتع هذا الشخص بجاذبية طبيعية باتجاه الجدار الخلفي للمركبة؟ في هذه الحالة، قد يتمكن مسافرو الفضاء أخيراً من تناول طبق من الكورن فليكس على الإفطار، تماماً كما يُفترض بأي شخص طبيعي.

إجابة نيل
بالنسبة لمن لم يعرفوا مقصد كلايتون بالضبط، فهو يتحدث عن النقيب في سلاح الجو الأميركي إيلاي بيدينج جونيور، الذي ركب في 1958 مزلجةً صاروخية في إطار برنامج عسكري لدراسة تأثيرات التسارع على الجسم البشري. سجل مقياس التسارع على صدره 82.6 جي مع تسارع المزلجة إلى حوالي 55 كيلومتر في الساعة خلال 0.1 ثانية. أُغمي على بيدينج، ولكنه من حسن الحظ لم يُصب إلا ببضعة رضوض على الظهر.

يمكن أن تؤثر قوى التسارع على الجسم البشري بشكل شديد (وتبين السلسلة التلفزيونية The Expanse بشكل واضح الألم الشديد الذي يمكن أن تتسبب فيه هذه العملية). عند التعرض لقوى التسارع بشكل عمودي من الرأس نحو القدمين (أي كما يتعرض له رواد الفضاء أثناء الصعود إلى الفضاء)، يتحرك الدم من الرأس نحو الأطراف، مما يؤدي إلى فقدان الرؤية وحتى الإغماء. أما القوى الفيزيائية نفسها فهي تؤثر بضغوط هائلة على البشرة والعضلات والعظام، ويمكن أن تؤدي إلى آثار مدمرة عند التعرض لها لفترة طويلة.

إن هذا الإحساس الفيزيائي ليس ناتجاً عن السرعة، بل التسارع. فعند قيادة سيارة أو التحليق على متن طائرة تجارية، يمكنك أن تشعر بقوى التسارع وهي تضغط على جسدك فقط عند تسارع المركبة. وما أن تصل إلى سرعة ثابتة، تعود الأمور إلى طبيعتها.

إذا كنت تتسارع بما يكفي لإنتاج 1 جي بشكل متواصل، فسوف تتمكن بالتأكيد من توليد جاذبية اصطناعية مماثلة للجاذبية الأرضية. وبأخذ الأرض كنقطة مرجعية، يمكن أن تصل إلى سرعة الضوء خلال سنة تقريباً بعد أن تقطع مسافة 0.5 سنة ضوئية تقريباً إذا كنت تتسارع بمقدار 1 جي بشكل متواصل. يجب ألا تنسى أن الزمن يتحرك بشكل مختلف بالنسبة للمسافرين داخل مركبة فضائية، كما تحدثنا في إصدار سابق من ذا إيرلوك. وطبعاً، أثناء تسارعك للوصول إلى سرعة الضوء، ستكون قادراً من الناحية النظرية على تناول فطورك المفضل، تماماً كما على الأرض.

من ناحية أخرى، يجب أن تكون مستعداً للتباطؤ بشكل مناسب مع اقترابك من وجهتك، وهو ما يمكن أن يستغرق عدة أشهر أو حتى سنوات، ويعتمد هذا على مدى تحمل المسافرين داخل المركبة الفضائية. فإذا كنت تحاول محاكاة بيئة بجاذبية طبيعية مرة أخرى، فيجب أن تخطط لسنة أخرى من التباطؤ قبل أن تصل إلى وجهتك.

في الحقيقة، إذا تمكنت من التسارع بما يكفي للاقتراب من سرعة الضوء خلال حوالي سنة، فمن المنطقي أنك تستطيع تحقيق هذه السرعة في زمن أقل إذا كنت مستعداً لتحمل قوى تسارع أكبر من مرتبة مضاعفات جي. إنها فكرة مثيرة للاهتمام، ولكن يجب ألا ننسى أن البشر غير قادرين على تحمل كل هذا بطبيعتهم. وقد قال بروس تومبسون من ناسا كويست لموقع جيزمودو: “تخيل أنك تسافر إلى المريخ بتسارع 3 جي طوال الطريق؛ هذا يعني أنك ستكون بثلاثة أضعاف وزنك الطبيعي خلال الرحلة، وستكون شبه عاجز عن الحركة؛ ستتفكك الأنسجة والأوعية الشعرية، وسيتحمل القلب أعباء مضاعفة. وعند الوصول، من المرجح أنك ستكون في حالة مزرية”. من المؤكد أن هذه الظروف ليست طبيعية بالنسبة للبشر على الإطلاق.


شارك