سؤال الأسبوع ضمن فقرة "أنت تسأل عن الفضاء، ونحن نجيب" يدور حول: السباق الفضائي الجديد.

Article image
الصاروخ الصيني لونج مارش 3 بي يحمل المركبة الجوالة تشانجي 4 إلى الجانب البعيد من القمر.
مصدر الصورة: كرييتف كومونز

في كل أسبوع، يرسل قراء نشرة تكنولوجي ريفيو الإخبارية الفضائية ذا إيرلوك أسئلتهم إلى مراسلها المختص بالفضاء، نيل باتيل، حتى يجيب عنها. وسؤال هذا الأسبوع حول: السباق الفضائي الجديد.

سؤال القارئ (إيميلي)
أشعر بالفضول إزاء الأطراف الفاعلة الرئيسية في مجال الاستكشاف الفضائي حالياً. عادة ما نرى ناسا وغيرها من الشركات الأميركية في الأخبار، ولكن إيسا (وكالة الفضاء الأوروبية) تحتل عناوين الأخبار أيضاً. ووفقاً لما أعرفه، فإن الصين تشارك هي الأخرى بفعالية في هذا المجال، إضافة إلى مجموعة أخرى من الدول، مثل الهند.

ما شكل توازن القوى بين هذه الأطراف؟ وهل هناك شكل ما من أشكال “السباق” بينها، أم أنه أقرب إلى التعاون؟

إجابة نيل
بدأ عصر الفضاء على شكل سباق إلى القمر بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي سابقاً، الذي فازت فيه الولايات المتحدة في نهاية المطاف بعد تأخرها في البداية عندما مشى طاقم أبولو 11 على سطح القمر في 1969. ومنذ ذلك الحين، لم يتوقف الناس عن الحديث عن ماهية السباق الفضائي الكبير المقبل، ومن سيكونون المشاركون الأساسيون فيه. ولكن صناعة الفضاء لم تعد تقتصر على برنامجين فضائيين حكوميين يسعيان إلى تحقيق الهيمنة، بل أصبحت أكثر تعقيداً من ذي قبل.

ما زالت الولايات المتحدة تمثل القوة الكبرى في الفضاء على مستوى العالم، ولكن الصين -التي لا تعاني من أية مشاكل تشريعية حول التمويل– خصصت مبالغ هائلة من الأموال لبرنامجها الفضائي في العقدين الأخيرين. فقد كانت تشغل محطتها الفضائية المأهولة الخاصة منذ 2012، وهبطت بمركبتين فضائيتين على القمر وستطلق واحدة أخرى في 2020، كما أنها سترسل عربة جوالة إلى المريخ في الصيف المقبل. يقول البعض إن ناسا أطلقت برنامج أرتميس القمري بدافع من الرغبة العلنية للصين بالذهاب إلى القمر أيضاً، لا بهدف الزيارة وحسب، بل لتأسيس حضور دائم أيضاً، ولهذا يمكننا القول إنه يوجد فعلاً سباق فضائي جديد يتضمن الصين والولايات المتحدة.

ولكن يجب ألا ننسى السباق أكثر تعقيداً من هذا؛ ففي العقد المقبل، ترغب روسيا في إرسال البشر إلى القمر أيضاً، وكذلك إيسا واليابان، على الرغم من أن هذه الوكالات ستعمل على الأرجح بشكل مشترك. وكما ذكرت، هناك دول أخرى تحمل طموحات قمرية، مثل الهند، على الرغم من أنها متأخرة كثيراً عن الركب، وقد تضطر للاكتفاء بحصة صغيرة من الحظوة والمكانة.

هناك أيضاً شركات خاصة في جميع أنحاء العالم، من سبيس إكس إلى بلو أوريجين إلى آي سبيس وغيرها، وهي ذات طموحات قمرية خاصة بها. لا تعمل هذه الشركات بالضرورة لدوافع جيوسياسية على غرار البرامج الحكومية، ولكنها أقرب إلى السعي للربح، ولهذا يمكننا القول إنه يوجد سباق إلى القمر بين الشركات الخاصة أيضاً.

غير أن القمر ليس سوى جزء صغير جداً من الفضاء، ولا شك أن جميع البلدان آنفة الذكر تحب أن تكون السبّاقة في الوصول إلى المريخ. وفي الواقع، فقد تصبح سبيس إكس أول مجموعة ترسل البشر إلى الكوكب الأحمر، متفوقة حتى على ناسا.

إذا نظرنا إلى الفضاء بطريقة أكثر شمولية، فقد نستطيع كشف العشرات من السباقات المحتملة في عدة قطاعات. وتتباين البلدان في أولوياتها، حيث ترغب بعض البلدان بالهيمنة على قطاع الاتصالات، وتسعى بلدان أخرى إلى أن تصبح عاصمة تصنيع الكيوبسات في العالم، وتركز غيرها على الاستشعار عن بعد ومراقبة الأرض.

لهذه الأسباب، لا أميل شخصياً للنظر إلى العمل في الفضاء على أنه سباق ما بين طرفين أو أكثر؛ فالصناعة الفضائية تشهد الكثير من الأحداث المختلفة، وتتضمن الكثير من العلاقات المتشابكة. هناك تعاون مستمر بين مجموعات مختلفة، وحتى بين الأنداد والخصوم (مثل الولايات المتحدة وروسيا)، ولا شك في أن الأطراف المختلفة تتنافس لتحقيق إنجازات معينة، ولكن يجب ألا ندع هذا يوحي لنا بوجود هدف واحد يسعى الجميع إلى تحقيقه.


شارك