Article image
أفراد طاقم طبي يحصلون على عينات لاختبار فيروس كورونا أثناء القيادة في منشأة كايزر بيرماننت الطبية في سان فرانسيسكو.
مصدر الصورة: جاستن سوليفان عبر صور جيتي



تُسارع المختبرات الخاصة والأكاديمية لملء الفراغ الذي خلفته أخطاء المراكز الأميركية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها.

2020-04-15 23:16:44

15 مارس 2020

في أواخر شهر يناير الماضي، عندما أغلقت الصين المدن في جميع أنحاء مقاطعة هوبي لإبطاء انتشار فيروس كورونا الذي كان يصيب الآلاف، قرر عالم الفيروسات في مركز ستانفورد للرعاية الصحية بنيامين بينسكي أن مختبره يحتاج إلى البدء في تطوير اختبار خاص به للفيروس.

وعدّل العاملون بالمختبر بروتوكول اختبار نشرته منظمة الصحة العالمية، ليتوافق مع معايير الاختبارات السريرية الأميركية، وطلبوا المواد اللازمة، وقضوا معظم شهر فبراير في إجراء التجارب لضمان نجاحه.

وبعد فترة وجيزة من تخفيف إدارة الغذاء والدواء الأميركية لمعايير السماح للمختبرات السريرية بإجراء اختباراتها الخاصة، وافقت الوكالة على اختبارات ستانفورد. وفي الخامس من مارس الجاري، بدأت مستشفيات الجامعة في منطقة بالو ألتو بولاية كاليفورنيا -بما فيها مستشفى ستانفورد ومستشفى لوسيل باكارد للأطفال في ستانفورد- في استخدام التشخيص الداخلي لتقييم المرضى الذين تظهر عليهم أعراض فيروس كورونا المستجد. لا يستطيع بينسكي إحصاء عدد الاختبارات التي يجرونها في هذه المرحلة، لكن المختبر يمكنه عادةً أن يُعيد النتائج في غضون يوم واحد.

يُعد مختبر علم الفيروسات الإكلينيكي بجامعة ستانفورد واحداً من عدد متزايد من المختبرات الأكاديمية والخاصة التي تُسارع لإجراء اختبار الفيروس سريع الانتشار، مع استمرار المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (سي دي سي) في الكفاح من أجل توسيع نطاق الجهود المركزية لتشخيص وتتبع المرض المميت.

وأعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الجمعة، اتخاذ عدة خطوات لتسريع هذه الأنواع من جهود الاختبار. وقالت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية إنها ستقدم نحو 1.3 مليون دولار لشركتين أميركيتين، هما (DiaSorin Molecular) و(Qiagen)، لتسريع تطوير اختبارات فيروس كورونا المستجد. ومن ناحية أخرى، فتحت إدارة الغذاء والدواء الأميركية خط طوارئ هاتفي لمساعدة المختبرات السريرية في التعامل مع أي مشكلات تتعلق بإجراء الاختبارات وتشغيلها، وسمحت لوزارة الصحة بولاية نيويورك بتخويل مختبرات الولاية للبدء في تقييم المرضى. كما منحت شركة روش سلطة طوارئ لإجراء اختبارات فيروس كورونا 2 المرتبط بالمتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة -المعروف اختصاراً باسم (SARS-CoV-2)- على أنظمتها، التي يمكنها فحص آلاف المرضى يومياً وتقديم النتائج في غضون 4 ساعات.

وذكرت بلومبرج أنه بالإضافة إلى ذلك، يُجري البيت الأبيض محادثات مع كبرى شركات التشخيص والبيع بالتجزئة والتكنولوجيا، حول إنشاء مواقع لإجراء الاختبار أثناء القيادة، وإنشاء مواقع إنترنت لتوجيه الأشخاص إليها.

ولكن بعد أسابيع من بدء انتشار الفيروس في الولايات المتحدة، لا يزال العديد من المرضى الذين يعانون من أعراض محتملة يشيرون إلى أنه تم رفض إجراء الاختبارات لهم ما لم يكونوا يعانون بالفعل من مشاكل حادة في الجهاز التنفسي. ويقول بعض ممن أجروا الاختبار أنهم اضطروا إلى الانتظار لأيام للحصول على النتائج.

ويأمل خبراء الصحة في ظهور صورة أكثر وضوحاً حول الأبعاد الكاملة للتفشي، مع بدء المزيد من المختبرات السريرية في العمل، وتسريع مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها أخيراً إنتاج مجموعات اختبار لمختبرات الصحة العامة. لكنهم يشددون أيضاً على أن كل شيء يحدث متأخراً جداً.

ومن الأهمية بمكان تحديد أكبر عدد ممكن من الإصابات في المراحل المبكرة من الوباء، لعزل هؤلاء المرضى عن عامة الناس وتحذير من حولهم لاتخاذ الاحتياطات اللازمة. وحقيقة أن الولايات المتحدة قد قصرت الاختبارات على المرضى الأشد مرضاً والأكثر عُرضة للخطر (وبصورة عرضية على فريق محترف لكرة السلة!) تعني أن المسؤولين الصحيين ليس لديهم أي فكرة عن عدد الأشخاص المصابين الذين ينتشرون المرض.

ومن المؤكد أن التأخيرات ستكون مميتة.

يقول مايكل مينا، الأستاذ المساعد بقسم علم الأوبئة في جامعة هارفارد والمدير الطبي المساعد في مستشفى (بريجهام آند وومن)، إن “هذا الأمر سيعني زيادة في الوفيات يمكن أن تصل إلى عشرات أو مئات الآلاف”، مضيفا أن “نقص القدرة على إجراء الاختبار في جميع أنحاء البلاد في الوقت الحالي يضيق الخناق على النهج الذي نتبعه في التعامل مع هذا الفيروس وهذا الوباء في الولايات المتحدة”.

لا يزال من الممكن لزيادة الاختبارات أن تؤدي إلى تنفيذ إبعاد اجتماعي أكثر فعالية أو إيجاد وسائل أخرى قادرة على الأقل على تسطيح منحنى الحالات، مما يقلل من مستويات الإصابة القصوى التي سيضطر نظام الرعاية الصحية إلى مواجهتها كلها في وقت واحد.

ومن بين الجهود الأكاديمية والخاصة الأخرى لإجراء الاختبار:

  • بدأ الباحثون في مختبر علم الفيروسات بجامعة واشنطن أيضاً التحضير لوصول فيروس كورونا في يناير، وطوروا فحصاً داخلياً ووسعوا أنظمة التشخيص الآلي الخاصة بالمعمل للتعامل مع أكثر من 1000 اختبار يومياً، وذلك وفقاً لما ذكرته الإذاعة الوطنية العامة. واعتباراً من التاسع من مارس، أصبح بإمكان المرضى جدولة إجراء اختبارات أثناء القيادة في منشأة الرعاية الصحية التابعة لجامعة واشنطن، والبقاء في سياراتهم فيما تقوم الممرضات بإجراء مسحات أنفية لتقييمها في مختبر علم الفيروسات. كما أن المسئولين في كوريا الجنوبية -حيث أثبتت الاختبارات إصابة حوالي 8000 شخص بفيروس كورونا المستجد- يجرون منذ أسابيع هذا النوع من الاختبارات التي تتم على طريقة مطاعم الوجبات السريعة.
  • كما أن عدداً من المختبرات الخاصة -بما فيها (LabCorp) و(Quest Diagnostics)– قد نال الموافقةَ على بدء إجراء الاختبارات الخاصة به في الأيام الأخيرة. وتفيد التقارير بأن هذه الشركات لديها القدرة على تجهيز حوالي 1000 مجموعة اختبار في اليوم. وهذا بدوره سمح لمناطق أخرى بالبدء في الاختبار الذي يُجرى أثناء القيادة، بما في ذلك مقاطعة مارين بولاية كاليفورنيا.
  • أفادت صحيفة سان فرانسيسكو كرونيكل أن الباحثين في جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو دخلوا في شراكة مع شركة (Mammoth Biosciences) لتطوير اختبار يمكنه تقديم النتائج في غضون ساعتين. وبشكل منفصل، أعلن مارك زوكربرج الرئيس التنفيذي لشركة فيسبوك أن مبادرة تشان زوكربرج ستمول شراء اثنين من أجهزة التشخيص المعتمدة من قِبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية، التي من شأنها تمكين جامعة كاليفورنيا (سان فرانسيسكو) من تسريع اختبار فيروس كورونا المستجد في منطقة خليج كاليفورنيا.
  • وفي الرابع من مارس، أعلنت مؤسسة جيتس أنها ستخصص 5 ملايين دولار لمساعدة وكالات الصحة العامة في منطقة سياتل على زيادة قدراتها على إجراء الاختبار، فضلاً عن المائة مليون دولار التي تعهدت بها لمكافحة الانتشار العالمي للمرض وتطوير علاجات له. وبعد بضعة أيام، أضافت المؤسسة أنها ستمول الجهود الخاصة بتوفير اختبارات داخل المنازل في جميع أنحاء المنطقة. وبعد ذلك بيومين، أفادت شبكة (CNBC) أن شركة أمازون الإلكترونية العملاقة عرضت المساعدة في توصيل مجموعات الاختبار هذه على المستوى المحلي.

ولكن حتى في ظل هذه الجهود، فإن قدرة الولايات المتحدة على إجراء الاختبار ليست قريبة من النطاق المطلوب بأي حال من الأحوال.

بدأت المراكز الأميركية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها في تطوير اختبارها الخاص في يناير، وهي خطوة معيارية عندما يظهر مرض جديد. ولكن بعد توزيع هذا الاختبار على المختبرات العامة، أفاد عدد من الباحثين بأنه حقق نتائج غير حاسمة.

في غضون ذلك، ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن تكليف المراكز الأميركية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها كسلطة طوارئ لتطوير الاختبار، قد ثبط المختبرات الأخرى عن التسابق لتطوير اختباراتها الخاصة. وعلى نفس المنوال، فإن القواعد التنظيمية المتغيرة التي تفرضها إدارة الغذاء والدواء الأميركية وعملية الموافقة المرهقة أوقفت عدداً من المختبرات السريرية عن بدء تنفيذ اختباراتها الخاصة سريعاً. وحتى عندما تكون المختبرات الأكاديمية مُعتمدة، فإنها لا تستطيع غالباً سوى إجراء عشرات الاختبارات يومياً، ما لم تكن لديها أنظمة آلية قيد التطبيق مثل تلك الموجودة في جامعة واشنطن.

وعلى الرغم من أن المشاكل التقنية في تشخيصات المراكز الأميركية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها قد تمت معالجتها، إلا أن الوكالة لا تزال تكافح من أجل زيادة إنتاج وتوزيع مجموعات الاختبار، وهو التحدي الذي تفاقم الآن بسبب النقص الناشئ في مواد بالغة الأهمية.

ويكافح المورّدون، على وجه الخصوص، لمواكبة الطفرة المفاجئة في الطلب على الكواشف الكيميائية، التي تُستخدم لاستخراج المادة الوراثية من المسحات. وأعلن حاكم كاليفورنيا جافين نيوسوم، يوم الخميس، أن هذا النقص كان يبطئ من قدرة الولاية على استخدام مجموعات الاختبار الخاصة بالمراكز الأميركية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها للتعامل مع التراكم المتزايد للعينات، مقارناً الوضع بطابعة من دون حبر.

وتقول صحيفة نيويورك تايمز، التي تدير قاعدة بيانات للحالات المصابة بفيروس كورونا، إن أكثر من 1600 شخص قد ثبتت إصابتهم بالفيروس في الولايات المتحدة، حتى صباح يوم الجمعة. ولكن بسبب التشخيصات المحدودة حتى الآن والمعايير الصارمة حول من الذي يمكن إجراء الاختبار له، يعتقد الخبراء أن معدلات الإصابة الفعلية أصبحت أعلى بكثير اليوم، وربما أعلى بقيم مضاعَفة.

في الواقع، ليس من الواضح عدد الأشخاص الذين خضعوا لاختبارات فيروس كورونا المستجد. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن الاختبارات تُجرى بهذه الطريقة المجزأة. ولم يتمكن تعاون في مجال أبحاث البيانات تقوده مجلة (ذا أتلانتيك) سوى أن يؤكد إجراء نحو 14 ألف اختبار في الولايات المتحدة، حتى صباح الجمعة. وبالمقارنة، طورت كوريا الجنوبية سريعاً القدرة على تقييم نفس هذا العدد الكبير من المرضى يومياً.

والمحصلة الإجمالية هي أن الولايات المتحدة متأخرة بأسابيع عما ينبغي لها أن تصل إليه في هذه المرحلة فيما يتعلق بإجراء الاختبار وتتبع الفيروس. وهو ما يعني أن المرضى لا يحصلون على الرعاية والمعلومات التي يحتاجون إليها. ما زال المصابون ينقلون الفيروس إلى آخرين، فيما يعمل مسؤولو الصحة في الظلام إلى حد كبير. لقد أهدرنا أفضل فرصة لاحتواء المرض وتجنب العديد والعديد من الوفيات التي يمكن منعها.


شارك



محرر رئيسي في مجال الطاقة، إم آي تي تكنولوجي ريفيو