Article image

Article image

الذكاء الاصطناعي

تتطور هذه الآلات بسرعة كبيرة، وأصبحت قادرة على أداء بعض المهام المحدودة، مما يثير التساؤلات حول ما إذا كانت ستحل محل الأطباء يوماً ما.

تحاول أنظمة الذكاء الاصطناعي أن تحاكي الذكاء البشري عن طريق التعلم والمنطق والتصحيح الذاتي، ويمكن لهذه التقنية أن تصبح أكثر دقة من الأطباء في التشخيص وتنفيذ التدخلات الجراحية، وذلك وفقاً ليورج جولدهان (وهو طبيب حائز على درجة الماجستير، ونائب مدير معهد الطب الشامل في المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا في زوريخ بسويسرا). وتتمتع هذه الأنظمة “بقدرة تكاد تكون غير محدودة” على معالجة البيانات والتعلم من النتائج، وبسرعات يستحيل على البشر مضاهاتها.

ونظراً لتزايد البيانات الصحية التي تنتجها التطبيقات وأدوات المراقبة الشخصية والسجلات الطبية الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي، فقد أصبح من الممكن تقديم الكثير من المعلومات حول الناس وأمراضهم، وفي نفس الوقت، تقوم الآلات بممارسة “القراءة” وتوسيع معلوماتها بالاعتماد على الأدبيات العلمية، وذلك بحسب موقع “ساينس ديلي sciencedaily“.

يقول جولدهان: “أصبح من العبث بالنسبة لأطباء اليوم حتى محاولة الاقتراب من مستوى هذه المعرفة بمتابعة الأبحاث الطبية الحالية والحفاظ على علاقة قوية مع المرضى، وذلك بسبب الحجم الهائل الذي وصلت إليه هذه البيانات”.

ويتميز التعلم الآلي أيضاً بأنه غير معرض لنفس المستوى المحتمل من التحيز الموجود لدى البشر، والذي ينعكس على شكل تأثيرات ثقافية، ويتصل بمؤسسات معينة على سبيل المثال.

وعلى الرغم من أن قدرة الأطباء على بناء علاقات مع البشر تعتبر في أغلب الأحيان ميزة يتفوق بها الأطباء البشر على الآلات، فإن هذه الميزة قد تكون نقطة ضعف لديهم أيضاً، كما يقول جولدهان. فالثقة هامة بالنسبة للمرضى، ولكن يمكن أن تكون الآلات والأنظمة أكثر جدارة بالثقة من البشر إذا أخذنا بعين الاعتبار أنها غير متحيزة ولا يمكن أن تتضارب مصالحها مع مصالحنا. إضافة إلى ذلك، فإن بعض المرضى -خصوصاً الشباب أو صغار العمر ومن المصابين بمشاكل خفيفة- قد يعتبرون أن التشخيص الجيد أفضل من التعاطف أو الرعاية المستمرة، كما يقول جولدهان: “في بعض الأوضاع ذات الطابع الشخصي، فإن خدمات الروبوت قد تساعد المرضى على تجنب الشعور بالخجل والإحراج”.

ويعتبر تزايد التكاليف ونقص أعداد الأطباء من أهم مشاكل الرعاية الصحية حالياً، ويقول جولدهان: “إن استخدام الأنظمة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد يكون أقل تكلفة من توظيف وتدريب طاقم جديد. كما أنها متوافرة في كل مكان، ويمكن حتى أن تراقب المرضى عن بعد. وقد يصبح الأطباء بشكلهم الحالي عديمي النفع في نهاية المطاف”.

ومن ناحية أخرى، فإن فانيسا رامبتون (في معهد ماكجيل للسياسات الصحية والاجتماعية في مونتريال بكندا) والبروفسور جياتجين سبيناس (في مستشفى الجامعة في زوريخ بسويسرا) يصرَّان على أن الآلات لن تحل محل الأطباء بشكل كامل؛ لأن العلاقة ما بين الطبيب والمريض هامة وتستحيل محاكاتها. ولكنهما يوافقان على أن الآلات ستتمكن من أداء المزيد من المهام التي يقوم بها الأطباء حالياً، مثل التشخيص والمعالجة، غير أن الأطباء باقون لأنهم أكثر قدرة على التعامل مع المريض كشخص. حيث يستطيع الأطباء استيعاب المريض ككائن بشري ويستطيعون اكتساب معرفة شاملة حول المرض من صلته بأسلوب حياة المريض، كما يقولان.

وإن العلاقة ما بين الطبيب والمريض هامة لعملية الشفاء، حيث يستطيع الطبيب أن يفكر بشكل مختلف ويأخذ بعين الاعتبار الميزات الفردية للمريض، وقيمه الأخلاقية وظروفه الاجتماعية، وتظهر أهمية هذه العلاقة بشكل خاص في الحالات المعقدة، حيث توجد أعراض بدون سبب معين، أو عند احتمال وجود آثار ضارة خطيرة، كما يقولان: “إن شعور المريض بأنه كان موضع اهتمام شخص موثوق يقدر أهمية المشكلة أمر أساسي”.

ويتابعان قائلين: “تعجز الحواسيب عن العناية بالمرضى من ناحية إبداء الاهتمام والحرص على المريض كإنسان، لأنها ليست مخلوقات بشرية ولا تهتم بأي شيء. وقد تتمكن الروبوتات المعقدة من محاكاة التعاطف، تماماً كما قد يقوم إنسان عادي بالتصرف بشكل جيد في الأوضاع الاجتماعية بدون أي اهتمام عاطفي حقيقي، لأنه يؤدي دوراً اجتماعياً وحسب”.

أما الأمر الأكثر أهمية فهو الحالات التي لا شفاء لها، حيث تتركز العناية بالمرضى حول مساعدتهم للحصول على أفضل نوعية ممكنة من الحياة في وضعهم ولأطول وقت ممكن. ويؤكدان قائلين إنه “يستحيل الاستعاضة عن الأطباء بأي شيء آخر في هذه الحالة، حيث إن الروبوتات عاجزة عن فهم مخاوفنا حول العلاقة بين المرض والحياة”.

وإذا تم استخدام هذه الآلات بشكل جيد ومنظم، فيمكن أن تساعد المرضى بشكل كبير، ولكن -كما يسأل مايكل ميتلمان وزملاؤه في إحدى المقالات-: هل يرغب أي شخص أن يتلقى تشخيصاً حول إصابته بمرض قاتل من روبوت؟ وكما أوردوا في المقالة: “يحتاج المرضى إلى عناية من أناس آخرين، حيث إنهم في حالة من الضعف الشديد. ولن تتمكن الآلات أبداً من تقديم الراحة الحقيقية لنا”.

ولكنهم يعترفون بأن الذكاء الاصطناعي قد يصبح أداة مساعدة مبتكرة ومفيدة إلى حد كبير في الرعاية الصحية، ويأملون من ناحية أخرى بأن الإنسانية ستحافظ على مكانتها، متجسدة بمختصي الرعاية الصحية.

ويختم المؤلفون مقالتهم قائلين: “في المحصلة، لا يرغب أحد في أن يتلقى خبر موته المحتوم من طرف لا يفهم معنى هذا الخبر. ونحن ننظر إلى الذكاء الاصطناعي على أنه خادم للرعاية الصحية وليس مديراً”.

المزيد من المقالات حول الذكاء الاصطناعي

  1. Article image
  2. Article image
  3. Article image
error: Content is protected !!