Article image
يتعين على الناس في سنغافورة حالياً التسجيل في تطبيق لتتبع الاحتكاك قبل دخول أماكن معينة مثل دور السينما، فهل ستتتبع هذه الأنظمة أيضاً ما إذا كنت قد حصلت على اللقاح أم لا؟
مصدر الصورة: سنغافورة برس عبر خدمة صور أسوشيتد برس



ثمة تهافت على بناء أنظمة قادرة على إظهار ما إذا كنت قد تلقيت اللقاح أم لا، إلا أن كيفية عمل هذه الأنظمة أو حتى مدى فائدتها لا تزال غير واضحة.

2020-12-23 18:10:07

23 ديسمبر 2020

ما بدا مستحيلاً في بداية انتشار الجائحة بات الآن حقيقة واقعة: تم توفير اللقاحات خلال وقت قياسي، لتبعث فينا أملاً اشتدت الحاجة إليه في موسم الأعياد الذي خيم عليه الموت والخوف. 

وبينما تعكف السلطات على وضع التفاصيل الخاصة بحملة التطعيم الجماعية هذه، لا يزال الجمهور ينتظر الحصول على إجابات للأسئلة الأساسية: من الذي سيتلقى اللقاح؟ ومن الذي سيعرف ما إذا كنا قد تلقيناه بالفعل؟ وهل ستطلب أماكن العمل أو المدارس أو الحكومات الاطلاع على سجلات اللقاحات الخاصة بنا قبل السماح لنا بالدخول؟

ربما تكون قد سمعت عن “شهادة اللقاح” أو “جوازات الحصانة” أو الأدوات الرقمية وغير الرقمية التي تُستخدم لإثبات أنك قد تلقيت اللقاح، والتي يناصرها بعض الخبراء باعتبارها وسيلة للعودة إلى الحياة الطبيعية، بينما يحذر آخرون من المخاطر التي قد تمثلها على الخصوصية واحتمالية التعرض للتمييز والإساءة.

على الرغم من أن معظم هذه المناقشات افتراضية، إلا أن القضايا الأساسية المتعلقة بالخصوصية والتحقق والاستخدام الأخلاقي ليست حكراً على اللقاح فقط، حيث تستخدم الحكومات والشركات بالفعل السجلات ذات الصلة بمرض كوفيد-19 يومياً لاتخاذ قرارات بشأن ما يمكن عمله ومن الذي سيقوم بذلك. وإليكم ما نعرفه.

سجلات التطعيم ليست جديدة، إلا أن هناك طرقاً جديدة لاستخدامها

الحاجة إلى إثبات أنك قد تلقيت لقاحاً لا تنطوي على أي شيء ثوري؛ إذ تشترط بعض البلدان تقديم دليل يثبت أنك تلقيت جرعة من اللقاح المضاد لمرض الحمى الصفراء حتى تتمكن من دخول البلاد، كما أن الكثير من المدارس لن تسمح لك بتسجيل أطفالك فيها ما لم يكونوا قد تلقوا آخر التطعيمات الإلزامية. علاوة على ذلك، فإن التتبع الرسمي للأشخاص الذين تلقوا لقاحات من قبل ليس بالأمر الجديد أيضاً، فالحكومات الوطنية والمحلية في جميع أنحاء العالم تدير مرافق تسجيل يرسل إليها الأطباء سجلات التطعيم الخاصة بهم.

غير أن هناك الكثير من الجهود التي تُبذل خلف الكواليس لتوسيع نطاق هذه الاستخدامات، وبعضها تجرى بسرعة كبيرة. تناقش الحكومات وشركات الطيران وأرباب العمل والجامعات والعديد من القطاعات الأخرى بشكل مكثف كيف ولماذا سيحتاج الناس إلى إظهار السجلات الصحية الموثقة.

والواقع أن بعض المصطلحات التي يتم تداولها حالياً -مثل “جواز التطعيم”- مربكة. وبالرغم من أن سجلاتك قد تُستخدم في بعض السيناريوهات كجواز سفر فعلي -تخيل أنك وصلت إلى المطار في بلد جديد وأخرجت هاتفك الذكي وأجريت مسحاً لسجل التطعيم الرقمي الخاص بك أو الفحص السلبي الذي أجريته- إلا أنها يمكن أن تستخدم أيضاً كتصريح للعمل في وظيفتك، أو كتصريح لدخول المطاعم والمقاهي ومراكز التسوق.

ويزعم أنصار استخدام الشهادات الصحية الرقمية أنها يمكن أن تساعدنا في العودة إلى “الوضع الطبيعي”، إلا أن هناك الكثير من العقبات التي تحول دون تحويل هذه الأفكار إلى حقيقة واقعة، سواء على المستوى الطبي أو التقني.

تلقي اللقاح لا يعني الأمان

في حين أن العديد من اللقاحات تبدو فعّالة للغاية في منع ظهور أعراض مرض كوفيد-19، فإننا لا ندري ما إذا كانت تمنع الناس من الإصابة بالفيروس نفسه أو نشره دون ظهور أعراض. وتشير التجارب التي أجريت على لقاح أكسفورد-أسترازينيكا إلى أنه قد يحد من قدرة حاملي الفيروس ممن لا تظهر عليهم أعراض على نقل العدوى، لكن شركتي فايزر ومودرنا لم تخضعا المشاركين في تجاربهما إلى اختبارات منتظمة للكشف عن وجود الفيروس طالما لم تظهر عليهم أعراض.

لذا، فإن ثمة حاجة إلى المزيد من البيانات لتثبت بشكل قاطع أن تلقي اللقاح يمنعك من نقل العدوى للآخرين، وتحديد المدة التي تستمر خلالها المناعة. ومن المهم أيضاً أن تتذكر أن ما ينطبق على أحد اللقاحات قد لا ينطبق على لقاح آخر.

ومن دون هذه المعلومات الهامة، لا يمكن لشهادات اللقاحات أن تثبت أي شيء سوى أنك تلقيت أحد اللقاحات في تاريخ معين، لكنها لا تنفي إصابتك بالمرض ولا تنفي إمكانية إصابتك به. وفي غضون ذلك، تظل نتيجة اختبار الكشف عن الفيروس السلبية هي الدليل الأفضل على أنك لست معدياً. ونظراً لأن الاختبارات بعيدة كل البعد عن الكمال، فيجب أن تتبع الإرشادات الصحية العامة بشأن الحد من انتشار الفيروس بقدر استطاعتك.

السجلات الرقمية تساعد على مكافحة المعلومات المزيفة

هناك بالفعل سوق سوداء مزدهرة لنتائج الاختبارات المزيفة، ما يضعف الثقة في السجلات المطبوعة ويرفع الطلب على المستندات الرقمية غير القابلة للغش.

والعديد من الحكومات -فضلاً عن شركات الطيران وغيرها من الشركات- تجري محادثات أو تختبر إمكانية تطوير تطبيقات “الجواز الصحي”، التي تتيح للمستخدمين مطالبة المختبرات والأنظمة الصحية المشاركة بإرسال نتائج الاختبارات الموثقة وغيرها من البيانات إلى التطبيق مباشرة، متجاوزة بذلك المخاوف المتعلقة بالتحقق.

ولدينا الكثير من الأطراف الفاعلة في هذا المجال، بما فيها شركة آي بي إم، ومؤسسة (the Commons Project) ومبادرة شهادات كوفيد (Covid Credentials Initiative). وتعمل هذه الأطراف على مواجهة المشكلة من زوايا مختلفة، لكنها تسعى في نهاية المطاف وراء نفس الهدف: السماح للأشخاص بمشاركة المعلومات المطلوبة حول صحتهم، مع حماية المعلومات الخاصة الأخرى. ومع ذلك، لا يزال من السابق لأوانه الاعتماد على أيٍّ منها للوصول إلى حل سريع وواسع النطاق.

الربط بين الأنظمة صعب للغاية

حتى هذه اللحظة، يركز صّناع الجواز الصحي في المقام الأول على نتائج الاختبارات، إلا أن أياً من هذه التقنيات قد تنجح أيضاً مع السجلات الخاصة باللقاحات، إذا عملت جميع الأنظمة معاً.

ولكن لسوء الحظ، فإن هذا الأمر يمثل تحدياً أكبر بكثير من مجرد توقيع اتفاقات مع بضع شركات اختبارات كبيرة؛ لأن ربط أي أنظمة عبر الحدود سيعني التنقل بين خليط من اللغات وقواعد البيانات وقوانين الخصوصية. وحتى في المملكة المتحدة التي يحتفظ النظام الصحي الوطني فيها بقاعدة بيانات لمتلقي اللقاحات، أوقفت الحكومة الحديث عن “جوازات التطعيم”.

أما في الولايات المتحدة، فإن إصدار شهادات لقاح شاملة قد يمثل ضرباً من المستحيل؛ حيث تتوزع بيانات المرضى بين عشرات الآلاف من شركات الرعاية الصحية. كما أننا يجب أن ننسى معايير التشغيل التبادلي الرقمي، فالكثير من الأطباء الأميركيين ما زالوا يعتمدون على أجهزة الفاكس لإرسال السجلات الخاصة بهم. وعلى الرغم من أن معظم عمليات التطعيم يتم تسجيلها في سجلات الولايات أو السجلات المحلية، إلا أن استخدام قواعد البيانات هذه لأغراض التحقق الرقمي قد يواجه عقبات قانونية وتكنولوجية على حد سواء.

لا يوجد حل واحد يناسب الجميع

حتى لو تم تطوير هذه الأدوات، فإن منع الناس من ممارسة الأنشطة العادية بناء على حالة التطعيم الخاصة بهم سيثير اعتبارات أخلاقية وقانونية خطيرة. ومن الصعب كذلك فرز الأشخاص حسب حالة التطعيم نظراً إلى أنه لا توجد أي دولة جعلت تلقي اللقاح إلزامياً حتى الآن، كما أن هناك العديد من الحالات التي يتم فيها ثني الأشخاص عن تلقي اللقاح (على سبيل المثال، النساء الحوامل أو أولئك الذين يعانون من حساسية خطيرة) حتى يتم جمع المزيد من البيانات.

ومن ناحية أخرى، لا يستطيع بعض الأشخاص أو لا يرغبون في استخدام الهواتف الذكية في سجلاتهم الطبية. وقد يصدق هذا بشكل خاص على أولئك الأكثر تضرراً من الجائحة، بما في ذلك كبار السن والمشردين والأشخاص الذين لا يحملون وثائق هوية. وبالنظر إلى التحديات التي تواجهها حتى البلدان ذات الموارد الكبيرة، فمن الصعب تخيل أن توزع كل عيادة تطعيم في العالم رموز استجابة سريعة (QR codes) مع لقاحاتها.

في كل الأحوال لا تزال العودة إلى حياتنا العادية أمراً بعيد المنال

بغض النظر عن مدى حماس الأفراد والشركات لاستخدام شهادات التطعيم أو غيرها من إجراءات التحقق للعودة إلى “الوضع الطبيعي”، فهناك العديد من الأسباب التي تدعونا إلى الشك في وجود حل قائم على التكنولوجيا المتطورة. وحتى لو بدأت جميع مستويات البنية التحتية الرقمية وغير الرقمية تتواصل مع بعضها البعض، فإننا ما زلنا لا نعرف ما إذا كان تلقي اللقاح يحافظ على سلامة الأشخاص المحيطين بنا.

في الوقت الراهن، أحرز عالمنا تقدماً حقيقياً في مجال وحيد: صنع اللقاحات خلال وقت مذهل. يجري حالياً وضع قوارير اللقاحات على متن الطائرات والشاحنات لتسليمها إلى المرضى في جميع أنحاء العالم. وفي غضون ذلك، لا يسعنا سوى الانتظار.

شاركت ميا ساتو في التغطية.
تمثل هذه المقالة جزءاً من مشروع تكنولوجيا الجائحة، الذي تدعمه مؤسسة روكفيلر.