Article image
مصدر الصورة: ويكيميديا كومونز



المرضى متشكّكون في ذلك، والسؤال: ما مدى سهولة وصول العلاج إلى الأشخاص الذين يحتاجون إليه؟

أظهرت إحدى تقنيات تعديل الجينات وعوداً بإمكانياتها العلاجية المحتملة لمرض فقر الدم المنجلي، ويتم اختبارها حالياً على البشر. ولكن إن نجحت هذه التقنية، فهل سيتمكن الأشخاص الذين يحتاجون إليها من الحصول عليها؟ ويرى فونس بونهام، كبير مستشاري مدير المعهد القومي لبحوث الجينوم البشري أن علاج هذا المرض قد يُتاح قريباً، لكن هذا السؤال عاجل للغاية.

يعتبر فقر الدم المنجلي (SCD) مرضاً وراثياً يصيب ملايين البشر في العالم، ويُسبب إنتاج كريات دم حمراء غير طبيعية، مما يُمكن أن يؤدي إلى ألم شديد، وسكتات دماغية، وتلف الأعضاء والأنسجة.

وقد قال بونهام في مؤتمر إيمتيك التابع لإم آي تي تكنولوجي ريفيو، إنه من وجهة نظر علمية، “هذه الأيام جديرة بالاهتمام”، خصوصاً للأشخاص الذين يعانون من هذا المرض؛ حيث يختبر الباحثون  اليوم تقنية كريسبر (وهي تقنية تستخدم أداة دقيقة لتحرير الجينات) من أجل تعديل جين واحد مرتبط بهذا المرض.

مصدر الصورة: جاستين ساجليو

ولكن من وجهة نظر اجتماعية، قال بونهام إن هذا العمل ما زال في بداياته؛ حيث يشيع فقر الدم المنجلي في بعض المجموعات العرقية أكثر من الأخرى، فهو شائع عند الأشخاص المنحدرين من أصل أفريقي. وقال بونهام إنه يوجد حوالي 100,000 شخص مصاب بالمرض في الولايات المتحدة، ولكن الغالبية العظمى من المرضى يعيشون في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى والهند.

كما أجرى بونهام وزملاؤه مؤخراً دراسة تهدف إلى استكشاف “المواقف والمعتقدات” تجاه هذه التقنية الواعدة، وذلك عبر سؤال مرضى فقر الدم المنجلي وأفراد أسرهم وأطبائهم؛ حيث عبّر الكثير من الذين تحدث معهم بونهام وزملاؤه عن شكوكهم في أن العلاج المحتمل القائم على تقنية كريسبر سيصدر بأسعار معقولة أو يكون مُتاحاً للمرضى. وعلى الرغم من أنهم وجدوا في هذه الدراسة “أملاً متجدداً”، إلا أنهم لاحظوا أيضاً “نغمات تحذيرية وتخوّفية من هذا الأمل”، حيث رأوها أساسيةً في تلك الردود؛ بسبب “الحرمان الطبي لمرضى فقر الدم المنجلي”.

ووفقًا لما قاله أحد الأطباء الذين تمت مقابلتهم من أجل الدراسة، فإن أحد الأخطار تكمن في الأمراض النادرة الأخرى التي تؤثر في الأشخاص “الأكثر ثروة”، والتي ستحظى بمزيد من الاهتمام والتمويل غالباً. ونتيجة لذلك، يقلق بعض مرضى فقر الدم المنجلي أنهم قد “يُتركون في الغبار ويُنسى أمرهم”. كما أضاف الطبيب أن السكّان متشككون بالفعل؛ لأن “أمرهم قد نُسي مع العديد من الأمور الأخرى في الماضي”.

وقال بونهام إننا نحتاج، بالإضافة للعلاج نفسه، إلى طرق أفضل وأرخص “من أجل توسيع فوائد هذه التقنية الجديدة؛ ذات الإمكانيات الواسعة. لكن يجب أيضاً أن نسأل: من الذي سيستفيد من ذلك؟”.


شارك



محرر مشارك