Article image
مصدر الصورة: المعاهد الأميركية الوطنية للصحة



أظهرت دراسة جديدة أن الخلايا المناعية المخصصة لمواجهة فيروس كورونا ينبغي أن تبقى لفترة طويلة بعد أخذ اللقاح أو التعافي من العدوى.

2021-01-09 17:00:02

09 يناير 2021

أظهرت دراسة جديدة أن مرضى كوفيد-19 الذين تعافوا من المرض ظلوا يتمتعون بمناعة قوية ضد فيروس كورونا بعد ثمانية أشهر من إصابتهم به. تعدّ هذه النتيجة بمثابة علامة مشجعة جعلت المؤلفين يفسرونها على أن المناعة للفيروس ينبغي أن تبقى لسنوات عديدة على الأرجح، وينبغي أن تبدد المخاوف من لزوم إعطاء جرعات داعمة من اللقاح للحماية من الإصابة بالمرض والسيطرة على الوباء في النهاية.

يقول شين كروتي، الباحث في معهد لا جولا لعلوم المناعة في كاليفورنيا وأحد مؤلفي الورقة البحثية الجديدة: “كان هناك الكثير من المخاوف في البداية من أن هذا الفيروس قد لا يحفز حدوث الكثير من الذاكرة المناعية، ولكنها تبدو جيدة جداً”.

تتناقض هذه الدراسة، التي نُشرت في 6 يناير في مجلة ساينس، مع النتائج السابقة التي أشارت إلى أن المناعة ضد فيروس كورونا قد تكون قصيرة الأمد، ما يعرض ملايين الأشخاص الذين تعافوا منه لخطر الإصابة بالعدوى مرة أخرى. لم تكن تلك النتائج مفاجئة تماماً، لأن الأجسام المضادة الناجمة عن الإصابة بفيروسات كورونا الأخرى تتلاشى بسرعة كبيرة إلى حد ما. لكن الدراسة الجديدة تقترح أن الإصابة بالعدوى مرة أخرى لا ينبغي أن تمثل مشكلة إلا لنسبة صغيرة جداً من الأشخاص الذين اكتسبوا المناعة، سواءً عن طريق العدوى الأولية أو عن طريق اللقاحات.

في الواقع، تُظهر الدراسة الجديدة أن عدداً صغيراً من الأشخاص المتعافين لا يتمتعون بمناعة طويلة الأمد. لكن اللقاح ينبغي أن يحل هذه المشكلة من خلال ضمان حدوث المناعة الجماعية في المجتمع.

تناول البحث الجديد دراسة عينات دم مأخوذة من 185 رجلاً وامرأة تعافوا من كوفيد-19، وكانت حالات معظمهم خفيفة، على الرغم من أن حالات 7% منهم استدعت دخول المستشفى. تم أخذ عينة دم واحدة على الأقل من كل شخص بعد ظهور الأعراض الأولية عليه بفترة تتراوح بين ستة أيام وثمانية أشهر، وكانت 43 عينة قد تم أخذها بعد ستة أشهر. قام الفريق الذي أجرى الدراسة بقياس مستويات العديد من العوامل المناعية التي تعمل مع بعضها لمنع الإصابة بالعدوى مرة أخرى، وهي الأجسام المضادة (التي تحدد العامل الممرض لتدميره من قبل الجهاز المناعي أو تحييد نشاطه)، والخلايا البائية (التي تصنع الأجسام المضادة)، والخلايا التائية (التي تقتل الخلايا المصابة).

وجد الباحثون أن الأجسام المضادة الموجودة في الجسم انخفضت بشكل معتدل بعد ثمانية أشهر، على الرغم من أن مستوياتها تفاوتت بشكل كبير بين الأفراد. لكن أعداد الخلايا التائية انخفضت بشكل بسيط، بينما ظلت أعداد الخلايا البائية على حالها، بل زادت في بعض الأحيان بشكل غير مفهوم؛ وهذا يعني أنه على الرغم من انخفاض عدد الأجسام المضادة الجائلة في الدم، فإن مستويات الخلايا التي يمكنها إعادة إنتاج الأجسام المضادة وتنسيق مواجهة فيروس كورونا تظل مرتفعة جداً. ويضيف كروتي أن الآليات التي تؤدي إلى الذاكرة المناعية بعد الإصابة بالفيروس هي نفسها التي تشكل أساس المناعة بعد اللقاح؛ لذلك يجب أن ينطبق الأمر نفسه على الأشخاص الذين أخذوا اللقاحات أيضاً.

وعلى الرغم من أن المناعة ضد فيروسات كورونا الأخرى كانت دون الممتازة، إلا أنه من المهم النظر إلى ما حدث للأشخاص الذين تعافوا من السارس، الذي يعدّ شديد القرب من الفيروس المسبب لكوفيد-19. فقد أظهرت دراسة نُشرت في شهر أغسطس أن الخلايا التائية الخاصة بالسارس يمكن أن تبقى في الدم لمدة 17 عاماً على الأقل، ما يعزز الآمال في أن تبقى المناعة ضد فيروس كورونا لعقود.

ولا تعدّ الدراسة الجديدة مثالية؛ فقد كان من الأفضل أخذ العديد من عينات الدم من كل مشارك. ويحذر كروتي من أن “المناعة تختلف من شخص لآخر، وأن الأفراد الذين يمثلون نسبة غير شائعة ممن يعانون من ضعف الذاكرة المناعية قد يكونون عرضة للإصابة بالعدوى مرة أخرى”. لا يمكننا التوصل إلى أي استنتاجات حاسمة بشأن المناعة لفيروس كورونا إلا بعد مرور سنوات، فالأمر لا يزال مبكراً جداً. ومع ذلك، فإن نتيجة هذه الدراسة الأخيرة تعدّ مؤشراً جيداً على أنه إذا سارت عملية طرح اللقاح بشكل جيد (وهو موضع تساؤل كبير)، فقد نتمكن من تجاوز هذه الجائحة عمّا قريب.