Article image
مصدر الصورة: ناجوالديزاين، توم روين/ ويكيميديا كومونز



يعتقد الفلكيون بوجود كوكب آخر في نظامنا الشمسي، ولكن لم يتمكن أحد من رؤيته حتى الآن، وقد يكون السبب أنه ليس كوكباً عادياً على الإطلاق.

يبدو أن الفلكيين يسعون إلى تحقيق اكتشاف كبير، وبالتحديد: اكتشاف هدف تبلغ كتلته من 5 أضعاف إلى 15 ضعفاً من كتلة الأرض، ويدور حول الشمس بعد نبتون. إنه الكوكب التاسع، آخر الأجسام غير المكتشفة التي تدور في نظامنا الشمسي. ومن المتوقع أن يتحقق هذا الاكتشاف في المستقبل القريب.

أما الحماس فيعود إلى تزايد الأدلة التي تشير إلى أن الكوكب التاسع موجود في الفضاء ولا شك؛ حيث يستطيع الفلكيون رؤية الأجسام الأخرى التي تعبر أمام نبتون، مثل الكويكبات والمذنبات وغير ذلك، تبدو كأنها تتجمع معاً بطريقة لا يمكن تفسيرها بسهولة من دون وجود كوكب كبير يؤثر عليها بطريقة ما.

تلمح الأدلة إلى كتلة الكوكب، ولكنها تشير أيضاً إلى أن الكوكب قد يكون بعيداً للغاية، وقد يصل بعده إلى 250 ضعفاً من بعد الأرض عن الشمس، مما يفسر صعوبة اكتشافه حتى اللحظة.

ولكن اليوم، يقول الفلكيون بإمكانية وجود سبب آخر لعدم قدرتنا على رؤية الكوكب التاسع، وهو احتمال أنه ليس بكوكب على الإطلاق. ويقولون إنه قد يكون عبارة عن ثقب أسود قديم يدور في نظامنا الشمسي، أي جسم من المواد المتكتلة هائلة الكثافة بحجم كرة التنس تقريباً. وفي هذه الحالة، سنضطر إلى البحث عنه بطريقة مختلفة كلياً.

ولنتطرق أولاً إلى بعض المعلومات الأساسية. فطالما اشتبه علماء الكونيات بأن الكون كان في بداياته مليئاً بالتقلبات الكمومية التي تسببت في تركيز المواد في بعض المناطق وغيابها في مناطق أخرى. وكانت بعض تلك المناطق -التي تحوي المواد- شاسعةَ الامتداد، وتمثل بداية تشكل المجرات، غير أن معظمها كانت صغيرة، وتحتوي في معظمها على ما يكفي من المواد لامتصاص الضوء فقط، أي تشكيل الثقوب السوداء.

وتختلف هذه الثقوب المسماة بالثقوب السوداء البدائية كلياً عن تلك الثقوب السوداء التي تشكلت بفعل انهدام النجوم الكبيرة أو النجوم الهائلة التي تلتهب في مراكز المجرات، والتي تم تصويرها لأول مرة مؤخراً. وبدلاً من ذلك، تتصف الثقوب السوداء البدائية بأنها صغيرة وصعبة الاكتشاف على الرغم من كثرة عددها، وبالفعل، ليس هناك الكثير من الأدلة على وجودها.

ثقب أسود بدائي تساوي كتلته خمسة أضعاف كتلة الأرض (الحجم الفعلي: 5 سنتيمترات).

على الأقل، هكذا بقي الحال حتى وقت سابق من هذه السنة، عندما أبلغ الفلكيون عن عدد من المشاهدات المحيرة التي تشير إلى أن الثقوب السوداء البدائية قد تكون أكثر انتشاراً مما كنا نعتقد.

وقد أتت هذه المشاهدات من تجربة تحمل اسم تجربة التأثير العدسي الثقالي الضوئي، أو (أوجل OGLE) اختصاراً، وهي التي تدرس تغيرات سطوع النجوم والمجرات البعيدة بسبب التأثير العدسي الثقالي.

أما التأثير العدسي الثقالي نفسه فهو ظاهرة نادرة نسبياً، يقوم فيها جسم ضخم بتركيز الضوء الصادر عن جسم آخر خلفه بشكل مشابه لتأثير العدسة. وإذا تراصفت هذه الأجسام بحيث تقع الأرض في المحرق، يحصل الفلكيون -مجاناً- على صورة مكبرة للجسم البعيد.

وغالباً ما تكون العدسات الثقالية هائلة الحجم، وقد تكون مثلاً عبارة عن مجرات كاملة تقوم بتركيز الضوء الصادر عن مجرات بعيدة تقع خلفها. ولكن أوجل اكتشفت عدداً من العدسات التي يبدو أنها أصغر حجماً وأكثر قرباً، أي ضمن مجرتنا نحن. وهذه الأجسام شديدة الكثافة، وتبلغ حوالي خمسة أضعاف كتلة الأرض. ولا أحد يعرف ماهية هذه الأجسام بالضبط، ولكنها قد تكون -من بين احتمالات أخرى- ثقوباً سوداء بدائية، وإذا كانت كذلك، فلا بد أن كوننا مليءٌ بها.

وقد جذب هذا الاحتمال اهتمامَ جاكوب شولتز من جامعة دورهام في المملكة المتحدة وجيمس أوروين من جامعة إيلينويس في شيكاغو. يقول الباحثان: “إذا كانت نتائج أوجل تعود إلى مجموعة من الثقوب السوداء، فمن الممكن أن الشذوذات المدارية للأجسام العابرة أمام نبتون تعود أيضاً إلى أحد هذه الثقوب السوداء البدائية الذي وقع في جاذبية النظام الشمسي”. وإذا كان هذا صحيحاً، فنحن أقرب إلى ثقب أسود بدائي مما كنا نعتقد سابقاً.

درس شولتز وأوروين هذه الفكرة مؤخراً، ويقولان إن الكوكب التاسع وصل إلى مكانه الحالي بإحدى ثلاث طرق؛ الأولى أنه تشكل في هذا المكان البعيد، غير أن هذا أمرٌ مستبعد لأنه لم يمر من الزمن -منذ تشكّل النظام الشمسي- ما يكفي لتشكل ثقب أسود على هذا البعد.

ويقول الاحتمال الثاني إن الكوكب تشكّل على مسافة قريبة من الشمس ومن ثم قُذف بطريقة ما إلى مكانه الحالي. وهو احتمال غير مرجح أيضاً لأنه يتطلب وقوع حدث كارثي مثل مرور نجم قريب، ولا يوجد دليل على حدوث شيء مشابه خلال فترة حياة النظام الشمسي.

أما الاحتمال الأخير فهو أن الكوكب التاسع كان كوكباً حر الحركة وقع في الحقل الثقالي الشمسي. ولا نعرف الكثير عن الكواكب الحرة وأعدادها في المجرة، ولكن شولتز وأوروين يؤكدان على أن هذا التأثير للحقل الثقالي ممكن، وكذلك وقوع ثقب أسود بدائي تحت تأثيره. يقول الباحثان: “ما نقوله هو أن احتمال التقاط الحقل الثقالي لثقب أسود بدائي بكتلة الأرض منخفض فعلاً، ولكنه ليس أكثر انخفاضاً من احتمال التقاط كوكب حر بنفس الكتلة”.

وقد قام الباحثان بعد ذلك بحساب احتمال هذا الالتقاط، بناء على عدد الثقوب السوداء البدائية القريبة التي أشارت تجربة أوجل إلى وجودها.

ومن نتائج هذه النظرية أنه سيكون من المستحيل تحديد مكان الكوكب التاسع باستخدام تلسكوبات الضوء المرئي وتحت الأحمر، مما يعني أن عمليات البحث الحالية عن هذه الكوكب محكومة بالفشل من دون شك.

يقول شولتز وأوروين إن الثقب الأسود البدائي يصدر أثراً مختلفاً للغاية، ويتوقعان أن يكون محاطاً بهالة من المادة المظلمة، وأن تدمير جسيمات المادة المظلمة سيؤدي إلى توليد أشعة جاما.

وقد تكون هذه الإشارة حتى قوية بما يكفي لرصدها باستخدام تلسكوب فيرمي الفضائي لأشعة جاما. ويقول شولتز وأوروين إنهما يخططان للبحث عن هذه الإشارة في بيانات فيرمي لاحقاً.

إنه عمل رائع يقدم وجهة نظر كلية تماماً حول الكوكب التاسع وكيف يجب على الفلكيين أن يبحثوا عنه، كما أنه يثير أيضاً احتمال وجود جار فريد من نوعه في النظام الشمسي، تخيلوا وجود ثقب أسود بدائي قربنا!

المرجع: arxiv.org/abs/1909.11090:
ماذا لو كان الكوكب التاسع ثقباً أسود بدائياً؟


شارك