Article image
إحدى أولى الصور لسطح الشمس، التقطها التلسكوب الشمسي دانييل ك. إينويي.
مصدر الصورة: المرصد الشمسي الوطني/ الاتحاد الجامعي للأبحاث الفلكية/ المؤسسة الوطنية للعلوم



قام الفلكيون بتشغيل التلسكوب الشمسي دانييل ك. إينويي في ماوي وتمكنوا من الحصول على هذه اللقطة المذهلة للشمس.

2020-02-02 10:08:36

02 فبراير 2020

نشر فريق من الفلكيين مؤخراً صورة عالية الدقة للشمس تم التقاطها باستخدام التلسكوب الشمسي دانييل ك. إينويي في ماوي، وهي تتيح لنا رؤية غير مسبوقة لنجمنا الأٌقرب، وتساعدنا على حل بعض الألغاز القديمة.

تبين الصورة الجديدة قدرات هذا التلسكوب، ويظهر فيها السطح مقسوماً إلى خلايا منفصلة كل منها بمساحة ولاية تكساس، تشبه المقاطع المتشققة التي نراها في الأراضي الصحراوية الجافة. ويمكنك أن ترى البلازما وهي تصدر عن السطح، وترتفع في الجو قبل أن تعود لتختفي ضمن الشقوق المظلمة. يقول توماس ريميل مدير التلسكوب: “لقد رأينا أصغر التفاصيل على أضخم جسم في النظام الشمسي”.

تم التقاط الصورة الجديدة في 10 ديسمبر عندما بدأ تشغيل التلسكوب، الذي ما زال من الناحية الفنية قيد البناء، حيث ستبدأ ثلاث أدوات أخرى بالعمل في وقت لاحق.

عندما تبدأ عمليات الرصد بشكل رسمي في يوليو، سيكون هذا التلسكوب -بمرآته التي يبلغ عرضها حوالي 4 أمتار- أقوى تلسكوب شمسي في العالم. يقع هذ التلسكوب في هالياكالا، وهي أعلى قمة على ماوي، وسيتمكن من مراقبة بنى على سطح الشمس لا تتجاوز أبعادها 30 كيلومتراً، أي بدقة تبلغ خمسة أضعاف دقة سلفه التلسكوب الشمسي ريتشارد ب. دان في نيو مكسيكو.

تم تصميم هذا التلسكوب تحديداً لإجراء قياسات دقيقة للحقل المغناطيسي الشمسي عبر الإكليل الشمسي (أي المنطقة الخارجية من الغلاف الجوي الشمسي) والإجابة عن أسئلة عديدة، مثل سبب كون الإكليل الشمسي أعلى حرارة من سطح الشمس بعدة ملايين من الدرجات.

يبلغ حجم كل من “الخلايا” على سطح الشمس حجم ولاية تكساس تقريباً، وتبلغ دقة التلسكوب الشمسي دانييل ك. إينويي حوالي 30 كيلومتراً.
مصدر الصورة: المرصد الشمسي الوطني/ الاتحاد الجامعي للأبحاث الفلكية/ المؤسسة الوطنية للعلوم

ستبدأ أدوات أخرى بالعمل خلال الأشهر الستة المقبلة، وستقوم أيضاً بجمع بيانات متعلقة بالحرارة والسرعة والبنى الشمسية. إن الدورة الشمسية الجديدة توشك على البدء قريباً، وهذا يعني وجود الكثير من النشاط الشمسي الذي يستحق الرصد.

لا يمكن رصد الشمس ببناء تلسكوب تقليدي وحسب. ويعتبر التلسكوب الشمسي دانييل ك. إينويي أحد أكثر الأنظمة البصرية المخصصة للشمس تعقيداً؛ حيث يعتمد على مجموعة من المرايا القابلة للحني لإلغاء أثر التشويه الناتج عن الغلاف الجوي الأرضي، ويتغير شكل المرآة 2,000 مرة في الثانية. كما أن رصد الشمس بشكل مباشر يجعل التلسكوب حاراً بما يكفي لإذابة المعادن. ولتبريده، قام الفريق باستخدام حوض كامل بحجم المسبح من الجليد و12 كيلومتراً من أنابيب توزيع سوائل التبريد.

نشاط سطح الشمس.
مصدر الصورة: المرصد الشمسي الوطني/ الاتحاد الجامعي للأبحاث الفلكية/ المؤسسة الوطنية للعلوم

هناك سبب وجيه يدعونا إلى رصد الشمس عن كثب. فعندما يطلق الغلاف الجوي الشمسي طاقته المغناطيسية، يؤدي ذلك إلى ظواهر متفجرة مثل الوهج الشمسي الذي يطلق جسيمات شديدة الطاقة نحو كافة أنحاء النظام الشمسي، بما في ذلك كوكبنا. يمكن أن يؤدي هذا “الطقس الفضائي” إلى التسبب في فوضى عارمة في الكثير من الأنظمة (مثل نظام تحديد الموضع العالمي والشبكات الكهربائية)، وبالتالي فإن معرفة المزيد حول النشاط الشمسي يمكن أن يساعدنا على الاستعداد للأحداث الخطيرة للطقس الفضائي.

غير أن تاريخ التلسكوب لا يخلو من الإشكالات؛ حيث إن هالياكالا هامة للغاية بالنسبة لثقافة سكان هاواي الأصليين، الذين اعترضوا على بناء التلسكوب في صيف 2015. وقد اتخذ فريق التلسكوب عدة إجراءات للتعامل مع مخاوف السكان، مثل إطلاق برنامج بقيمة 20 مليون دولار في جامعة ماوي لتدريس العلوم إلى جانب ثقافة هاواي، وتخصيص 2% من وقت التلسكوب لسكان هاواي الأصليين.

تقوم خطة العمل على المحافظة على جاهزية التلسكوب لمدة أربع دورات شمسية على الأقل، أي حوالي 44 سنة. يقول ريميل: “نحن في المرحلة الأخيرة من سباق طويل للغاية. إن هذه الصور الأولى ليست سوى البداية”.