X
Article image
مصدر الصورة: تقدمة من أوكسفورد بي في
Article image مصدر الصورة: تقدمة من أوكسفورد بي في

الطاقة المتجددة حب

احتل السيليكون قمة مواد الألواح الشمسية لفترة طويلة، ولكن قد يتمكن البيروفسكايت من التفوق عليه.

قد تكون الخلايا الشمسية المصنوعة من البيروفسكايت أقل تكلفة ووزناً، وأكثر فعالية في إنتاج الطاقة، وأكثر سهولة للإنتاج مقارنة مع خلايا السيليكون التقليدية. كما يمكن وضعها على النوافذ، والسطوح غير المنتظمة، أو حتى المركبات المتحركة، وقد تفتح مجالاً جديداً من الاستخدامات للألواح الشمسية، مثل تحلية المياه. أما التحدي الأكبر فهو زيادة متانتها إلى الحد المطلوب.

في ديسمبر المنصرم، قام باحثون في مختبر بأوكسفورد في إنجلترا بتوجيه مصباح على خلية شمسية صغيرة، لا تتجاوز مساحتها 1 سنتيمتر مربع.

كانت القطعة مؤلفة في الواقع من خليتين وضعت إحداهما فوق الأخرى، وكانت السفلى مصنوعة من السيليكون المستخدم في الخلايا الشمسية التقليدية، في حين كانت العليا مصنوعة من البيروفسكايت، وهي مادة ذات بنية بلورية تتمتع بفعالية خاصة في تحويل الضوء إلى كهرباء.

وُصلت الخلية الشمسية الثنائية إلى قطبين لقياس أدائها. وفي ذلك الحين، تجمع باحثون آخرون بالمختبر في أوكسفورد بي في، وهي شركة تفرعت عن الجامعة في 2010، خلف شاشة مراقبة، وهم يترقبون ظهور نتائج حسابات فعالية الخلية. وعندما ظهرت النتائج، تبادل الباحثون تحيات الابتهاج والحماس، فقد تمكنت الخلية من تحويل الضوء إلى الكهرباء بفعالية 28%، وهو رقم قياسي جديد بالنسبة للوحة مصنوعة من البيروفسكايت فوق السيليكون. وقد تم تأكيد النتيجة باختبار مستقل بعد بضعة أيام، بعد أن أُرسلت الخلية بالطائرة إلى المختبر الوطني للطاقات المتجددة (NREL) في جولدن، كولورادو.

الخلية الشمسية ذات الحجم التجاري من أوكسفورد بي في (في الأعلى) والنسخة المصغرة التي تبلغ مساحتها 1 سنتيمتر (في الأسفل).
مصدر الصور: أوكسفورد بي في

على الرغم من أن الخلايا السيليكونية تُهيمن على الأسواق -بحصة تساوي تقريباً 95%- إلا أن السيليكون ليس مادة شمسية جيدة على نحو خاص. حيث إنه يمتص الطاقة بشكل رئيسي من المجال الأحمر وتحت الأحمر من الطيف الشمسي، ويجب أن يكون اللوح سميكاً وكبيراً إلى حد ما حتى يمتص الفوتونات ويحولها إلى كهرباء. ولا تتجاوز أكثر الألواح الشمسية السيليكونية فعالية نسبة 23%، في حين تبلغ الفعالية القصوى لطبقة واحدة من السيليكون 29% نظرياً.

ومن ناحية أخرى، فإن لوح البيروفسكايت يمتص الطاقة من غالبية الضوء الذي يصل إليه، كما يمكن تعديله للتركيز على أقسام مختلفة من الطيف. وقد قررت أوكسفورد التركيز على النهاية الزرقاء من الطيف، وعند وضع كلتا المادتين في خلية شمسية، تستطيعان معاً تحويل الفوتونات إلى إلكترونات بشكل يتجاوز قدرة أي منهما منفردة.

وتخطط أوكسفورد لإطلاق خلاياها الشمسية المصنوعة من البيروفسكايت والسيليكون في الأسواق بحلول نهاية العام المقبل، وذلك عن طريق مصنع ألماني استحوذت عليه في 2016 من بوش سولار. وسيتم استخدام المادتين معاً ضمن ألواح شمسية تطابق الألواح الشمسية التقليدية من حيث المنظر والشحن والتركيب، وهي خطوة وسطية تأمل الشركة في أنها ستساعد على إدخال هذه التكنولوجيا إلى السوق.

مصنع أوكسفورد بي في بألمانيا.
مصدر الصورة: أوكسفورد بي في

يقول كريس كيس، المسؤول التكنولوجي الأساسي في أوكسفورد بي في: “إنه تغيير تكنولوجي من دون التأثير على الأعمال”.

وقد سعت العديد من الشركات الناشئة إلى استبدال السيليكون منذ حوالي عقد، ولكن انتهى المطاف بها جميعاً إلى الإفلاس، أو في سوق فرعية ضيقة. ولكن أصحاب رؤوس الأموال الاستثمارية استثمروا عشرات الملايين من الدولارات في استثمارات البيروفسكايت في الأشهر الأخيرة، مما أدى إلى تنشيط سوق المواد الشمسية البديلة، التي كانت خامدة منذ فترة. أما السؤال الرئيسي الآن فهو عما إذا كانت ألواح البيروفسكايت ستتعرض أيضاً إلى هزيمة منكرة، أو ستتمكن أخيراً من التغلب على ألواح السيليكون في الأسواق.

يقول جو بيري، الذي قاد البرنامج البحثي للبيروفسكايت في المختبر الوطني للطاقات المتجددة: “هناك الكثير من العوامل التي قد تعمق من أثر هذه التكنولوجيا الجديدة. ولكن من ناحية أخرى، فقد حاولت الكثير من التكنولوجيات المتميزة أن تنافس السيليكون ولاقت فشلاً ذريعاً، وهو ما يجب أن يدعونا للتريث في الحكم على هذه التكنولوجيا الجديدة”.

“خلية شمسية مع منشطات”

في أواخر العقد الأول من هذا القرن، حاولت العديد من الشركات الناشئة جيدة التمويل أن تُدخل مواد شمسية جديدة وأكثر مرونة في حيز الاستثمار التجاري، بما فيها تكنولوجيات لألواح شمسية رقيقة للغاية من مواد مثل تيلورايد الكادميوم وسيلينيد جاليوم إنديوم النحاس، إضافة إلى تكنولوجيات مثل الخلايا الشمسية العضوية. وقد تم تطوير جميع هذه التكنولوجيات على أمل أن الألواح المصنوعة من هذه المواد ستكون أقل تكلفة بكثير وقابلة للإنتاج بأشكال مختلفة.

ولكن الألواح الشمسية السيليكونية لم تكن بالخصم السهل. فقد استمرت مستويات الفعالية ترتفع والأسعار تنخفض، وذلك بفضل الجهود البحثية الممولة حكومياً، وسياسات تحفيز الأسواق، والآثار الاقتصادية للإنتاج على مستوى واسع.

تكاليف الأنظمة الضوئية الكهربائية التجارية (مقدرة بالدولار الأميركي لكل واط من التيار المباشر للأنظمة ثابتة الألواح)

المصدر: المختبر الوطني للطاقات المتجددة/ الشكل البياني من إم آي تي تكنولوجي ريفيو

اعتمدت الصين بشكل خاص على إستراتيجيات مندفعة ودعم حكومي قوي لتسريع عمليات التصنيع والتصدير في سعيها للهيمنة على السوق. وقد بدأت عملياتها للشحن والدخول إلى السوق العالمية في منتصف العقد الأول من هذا القرن، مما أدى إلى ادعاءات بأنها قامت بكسر الأسعار بشكل غير قانوني لاكتساح الخصوم في الخارج. وقد انخفضت أسعار ألواح السيليكون التجارية بأكثر من النصف من 2010 إلى 2013، وبهذا غرقت سوق المواد البديلة.

ولهذا إذا أردنا أن ننفق مبالغ كبيرة على بناء مصانع جديدة وسلاسل توريد وقنوات توزيع، يجب أن تكون المادة الجديدة أفضل من عدة نواحٍ هامة: أكثر فعالية، أقل تكلفة للتصنيع، أكثر مرونة وتنوعاً من حيث الخصائص، أكثر ديمومة، ويفضل أن تتمتع بجميع هذه الميزات.

ويتألق البيروفسكايت في عدد من هذه النواحي؛ حيث يمكن لطبقة واحدة -من الناحية النظرية- أن تصل إلى فعالية 33%، في حين أن لوحاً ثنائياً من البيروفسكايت والسيليكون يمكن أن تصل فعاليته إلى حوالي 43%. وتعتبر الفعالية المرتفعة هامة، لأنها تسمح لك بإنتاج المزيد من الكهرباء من نفس العدد من الألواح، أو إنتاج نفس المقدار من الكهرباء بعدد أقل من الألواح وتكلفة أقل.

ويفترض أيضاً بأن يكون تصنيع الوحدات التركيبية من البيروفسكايت زهيد التكاليف، على الأقل في نهاية المطاف؛ حيث إن إنتاج ألواح السيليكون عملية تصنيع متعددة الخطوات تتطلب تنقية السيليكون ضمن حرارة مرتفعة، ودمجه مع مواد أخرى، وتقطيعه بدقة إلى شرائح تُعالج بأنماط محددة بعناية في غرفة نظيفة للحصول على خلية فولتية ضوئية.

ومن ناحية أخرى، يمكن إنتاج البيروفسكايت في درجة حرارة منخفضة واستخدامه بالشكل السائل لتغطية المواد المرنة مثل البلاستيك، مما يتيح عملية تصنيع يُطلق عليها اسم: “التصنيع من لفافة إلى لفافة” (أي البدء بلفافة من مادة مرنة ومعالجتها ومن ثم تحويلها إلى لفافة أيضاً في النهاية) بشكل مشابه لطباعة الجرائد.

وتتوقع شركة أوكسفورد بي في -عن طريق استغلال مصنع بوش للطبقات الرقيقة- أن تتمكن من إنتاج خلايا السيليكون والبيروفسكايت على نطاق واسع بحلول نهاية السنة المقبلة، وذلك على شكل ألواح شمسية عادية المظهر. يقول كيس: “إنها خلايا شمسية عادية مع منشطات”.

وفي مارس الماضي، قالت أوكسفورد بي في إنها جمعت أكثر من 40 مليون دولار لإيصال منتجاتها إلى السوق، مما أوصل إجمالي التمويل والكتلة المالية إلى حوالي 100 مليون دولار. وسينتج المصنع خلايا شمسية باستطاعة 250 ميجا واط سنوياً.

وتسعى شركة ناشئة أخرى تعتمد على البيروفسكايت، وهي إينرجي ماتيريالز، إلى استخدام التصنيع من لفافة إلى لفافة أيضاً. وتعمل الشركة في روتشستر بنيويورك، وتعتمد على تجهيزات إيستمان كوداك لتصنيع الأفلام من أجل إنتاج ألواح شمسية مصنوعة فقط من البيروفسكايت. وعندما يصل الإنتاج إلى حجمه الكامل، ستكلف العملية نصف ما يكلفه تصنيع وحدة تركيبية من الألواح الشمسية التقليدية، في حين أن تكاليف رأس المال ستكون أقل بمرتبة على الأقل، لأن السيليكون يتطلب آلات ومصانع مكلفة ودقيقة، وذلك وفقاً لتوماس تومبز، المسؤول التكنولوجي الأساسي في الشركة.

خلية شمسية مرنة من البيروفسكايت من سويفت سولار.
مصدر الصورة: سويفت سولار

بما أن البيروفسكايت يمكن أن يتصف بالمرونة، وشبه الشفافية، وخفة الوزن، يمكن استخدامه أيضاً حيث لا تنفع الألواح الشمسية الصلبة والثقيلة، مثل النوافذ وسطوح المنازل القديمة والمسطحات العشوائية أو حتى المركبات المتحركة.

كما أن سويفت سولار-وهي شركة ناشئة ترتبط بالمختبر الوطني للطاقات المتجددة، وتمكنت من جمع ما يقارب 7 مليون دولار في الأشهر المنصرمة- تعمل على استخدام الخلايا الشمسية الثنائية المصنوعة من البيروفسكايت –حيث تستخدم طبقتين من البيروفسكايت، تمت معايرة كل منها لجزء مختلف من الطيف- في الطائرات المسيرة والسيارات الكهربائية لزيادة مداها، وذلك وفقاً لمديرها التنفيذي جويل جين. ويمكن أن تكون هذه الخلية مرتفعة الفعالية، وأكثر مرونة وخفة، مقارنة بخلية ثنائية تحمل طبقة ثخينة من السيليكون.

فتح المجال لاستخدامات جديدة للطاقة الشمسية

يقول فارون سيفارام، المسؤول التكنولوجي الرئيسي في شركة رينيو باور، في كتابه “Taming the Sun”، إن التكنولوجيات الجديدة للطاقة الشمسية مثل ألواح البيروفسكايت قد تكون أساسية وهامة حتى نتمكن في نهاية المطاف أن نتخلص من الوقود الأحفوري.

ولكن لماذا نحن في حاجة إلى طاقة شمسية أقل تكلفة إذا كانت الألواح السيليكونية رخيصة بما يكفي حالياً حتى تكون منافسة –على سبيل المثال- لمحطة توليد للكهرباء من الفحم؟

من أهم المشاكل مع الطاقة الشمسية هو الانخفاض الحاد للقيمة الإضافية للوح أو المحطة التالية ما إن تبدأ بتوليد نسبة جيدة من الكهرباء على الشبكة. ويعود هذا إلى أن المزارع الشمسية لا تولد الكهرباء في الليل على الإطلاق، مما يعني أنه يجب على باقي النظام أن يكون قادراً على تحقيق الطلب على الكهرباء بالكامل. ومن ناحية أخرى، فقد تزداد الكهرباء إلى حد يفوق قدرة النظام على التصريف أو التخزين في الأيام المشمسة، وهو ما يحدث حالياً في المناطق التي تحوي الكثير من مزارع توليد الطاقة الشمسية، مثل ألمانيا والصين وكاليفورنيا.

وعادة ما يضطر مشغلو الشبكات إلى إجبار المزارع الشمسية أو تحفيزها على تخفيض إنتاجها، وذلك عن طريق تخفيض الأسعار إلى الصفر أو حتى تحت الصفر في أغلب الأحيان، وهو ما قد يؤدي إلى التقليل من أرباح محطات التوليد الشمسية، ويلغي الحافز الاقتصادي لبناء المزيد منها ويدفع إلى الاستمرار في استخدام الوقود الأحفوري.

وقد نشر سيفارام بالاشتراك مع شايلي كان، الذي يدير حالياً شركة إينرجي إمباكت بارتنرز، بحثاً في مجلة Nature Energy في 2016، وقد حسبا في هذا البحث أن الاحتفاظ بالحوافز الاقتصادية الكافية لبناء المزيد من المحطات يتطلب أن تهبط تكلفة تطوير الطاقة الشمسية إلى 25 سنتاً لكل واط واحد. ووفقاً لأحدث تقرير من المختبر الوطني للطاقات المتجددة، فإن التكلفة الإجمالية لأرخص الأنظمة التجارية تبلغ حالياً 1.06 دولار لكل واط.

ويعود القسم الأكبر من هذا الرقم إلى التكاليف الباهظة لتركيب ووصل التجهيزات الكبيرة، أي أن الخلايا الشمسية بالغة الرخص ليست كافية وحدها لتخفيض التكاليف إلى هذه الدرجة، بل يجب أن تكون أيضاً خفيفة ومرنة بحيث يصبح تركيبها أكثر سهولة. ويمثل البيروفسكايت أفضل احتمال حالياً لتصنيع شيء يمكن أن يحقق قفزة كهذه، وفقاً لسيفارام.

ويمكن أن تؤدي الطاقة الشمسية الرخيصة إلى تخفيض تكاليف أشياء أخرى، مثل تحلية مياه البحر، والأشجار الاصطناعية التي يمكن أن تمتص ثنائي أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، أو مصانع التحليل الكهربائي التي يمكن أن تحول فائض الطاقة إلى وقود هيدروجيني. يقول سيفارام: “يمكن أن يؤدي هذا إلى فتح مجال جديد من التطبيقات التي لم نفكر فيها من قبل”.

مشكلة عدم الاستقرار

تمثل المتانة المشكلة الأكبر المتعلقة بالبيروفسكايت؛ حيث إن قفزة الفعالية لن تكون هامة إذا لم تصمد هذه المادة سوى بضعة أشهر أو سنوات. وحتى الآن، يبدو أن البيروفسكايت يميل إلى التفكك بسرعة عند التعرض إلى الضوء فوق البنفسجي والرطوبة.

وهذه مشكلة كبيرة بالنسبة إلى مادة يجب أن تبقى تحت الشمس لعدة عقود. وإذا أطلقت الشركات ألواحاً مصنوعة من البيروفسكايت وتعطلت بسرعة، فسوف تقضي على سمعة المادة حتى لو تم تطوير نسخ أكثر متانة لاحقاً.

عامل في أوكسفورد بي في يفحص خلايا شمسية ثنائية تجارية الحجم من البيروفسكايت والسيليكون.
مصدر الصورة: أوكسفورد بي في

وتعتمد خطة أوكسفورد بي في للسوق حالياً على إمكانية تصنيع خلايا البيروفسكايت والسيليكون بحيث تعمل وتبدو مثل الخلايا الشمسية السيليكونية العادية، بما في ذلك وضعها ضمن صندوق زجاجي سيساعدها على أن تدوم لفترة أطول.

غير أن الشركة بذلت جهداً كبيراً أيضاً لتحسين استقرار المادة نفسها، واستخدمت أساليب التفحص السريع لتحديد التراكيب الواعدة بين حوالي نصف مليون احتمال. وعلى الرغم من أن وصفة الشركة للبيروفسكايت سرية وخاصة بها، فإن مديرها التنفيذي مارك أفيردنج، لا يخفي تفاؤله إزاءها: “لقد تمكنا من حل مشكلة الوثوقية. لقد تمكنا منها أخيراً، وهو ما دعانا للانتقال إلى مرحلة التصنيع”.

المزيد من المقالات حول الطاقة المتجددة

  1. Article image
  2. Article image
  3. Article image
error: Content is protected !!