Article image
لقطة من مقطع توضيحي لكيفية قيام أوزيريس ركس بجمع العينة.
مصدر الصورة: ناسا



نجحت المركبة الفضائية في تفادي الكثير من الأخطار حتى تهبط على الكويكب بينو، ولكن هل تمكنت من جمع ما يكفي من تربة السطح؟

2020-10-23 20:20:29

23 أكتوبر 2020

في الساعة 6:08 مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة، يوم الثلاثاء بتاريخ 22 أكتوبر الحالي، أنهت مركبة أوزيريس ركس التابعة لناسا عملية الهبوط -دامت لأربع ساعات ونصف- على سطح الكويكب بينو، الذي يبعد 320 مليون كيلومتر عن الأرض. وما أن وصلت إلى السطح، قامت بملامسته لفترة وجيزة في محاولة لجمع بعض الحصى والغبار قبل أن تحلق مبتعدة عنه بأمان. لن نعرف مدى نجاح عملية جمع العينة حتى وقت لاحق.

لمَ نريد الحصول على هذه العينة؟

تمثل الكويكبات مثل بينو بعضاً من أقدم الأجرام في النظام الشمسي، وهي أشبه بكبسولات زمنية مليئة بنفس المواد، مثل المواد العضوية والمواد المعدنية الرطبة، التي تشكلت منها الكواكب مثل الأرض في وقت لاحق. ويمكن بإجراء دراسة معمقة لهذه الكويكبات كشف معلومات جديدة عن كيفية تشكل الكواكب الصالحة للسكن.

ولكن حتى نفهم أصل وتطور هذه الأجرام بشكل فعلي، علينا دراستها في مختبرات قائمة هنا على الأرض. لطالما كان الهدف الأساسي من بعثة أوزيريس ركس هو إحضار عينة من بينو لكي نتمكن من إلقاء نظرة عليها عن كثب.

كيف تمت العملية؟

هبطت أوزيريس ركس على موقع بطول 16 متراً يحمل اسم نايتنجيل، وذلك على مسافة لا تتجاوز المتر من النقطة المحددة للهبوط. استُخدمت لجمع العينة طريقة أشبه بالقفز باستخدام عصا البوجو؛ حيث هبطت المركبة الفضائية وهي تمد ذراعاً روبوتية بطول 3.3 متر وعرض 30 سنتيمتراً إلى أرض الكويكب، ولامست سطحه لفترة ست ثواني تقريباً. خلال هذه الفترة، قامت المركبة بإطلاق غاز النيتروجين الذي أدى إلى تطاير بعض الحصى والغبار إلى حجيرة تقع في طرف الذراع، وقد جُمعت معظم الكمية خلال الثواني الثلاث الأولى من العملية. ويبدو أن رأس الذراع نفسه ضغط على السطح وتسبب في سحق بعض المواد عليه، ما أدى، وفقاً للتوقعات، إلى جمع المزيد من المواد. بعد ذلك، حلقت المركبة الفضائية عائدة إلى مسافة آمنة من الكويكب.

يقول دانتي لوريتا، وهو المفتش الأساسي في بعثة أوزيريس ركس في جامعة أريزونا، في تصريح على تلفزيون ناسا بعد المناورة: “لقد جرى كل شيء بشكل مثالي. ولقد تمكنا من التغلب على تحديات هائلة وضعها الكويكب في طريقنا، ويبدو أن المركبة الفضائية كانت تعمل من دون أي أخطاء”.

تعرضت العملية في البداية إلى بعض التعقيدات، فقد كانت تضاريس بينو مختلفة عما كنا نعتقده. فعندما قامت ناسا باختيار الكويكب للدراسة، كان العلماء يعتقدون أنه مغطى بمواد رملية ناعمة مثل الشاطئ، وهو ما كان ليجعل من عملية جمع العينات أمراً سهلاً للغاية. وبدلاً من ذلك، اكتشفت أوزيريس ركس بسرعة أن بينو يتميز بسطح صخري مغطى بالأحجار وغيرها من التشكيلات الخطرة التي تمثل تحديات جديدة بالنسبة لعملية جمع العينات. من حسن الحظ، تمكنت أوزيريس ركس من تفادي هذه الأخطار.

ماذا بعد؟

لم ينته العمل بعد. وعلى الرغم من أن عملية جمع العينة جرت بشكل ممتاز، فنحن لا ندري ما إذا تمكنت المركبة من جمع كمية كافية فعلياً. تسعى ناسا إلى جمع كمية قدرها 60 جراماً على الأقل، ويُقدر احتمال فشلها بنحو 30%. وبناء على التحليل الأولي، يشعر لوريتا بالتفاؤل، ويقول إن المناورة “جرت بأفضل ما يمكن أن نتخيله”. يتعين على لوريتا وفريقه إجراء بضعة اختبارات لتحديد وزن العينة بالضبط، بما في ذلك عملية قياس كتلتها المقرر إجراؤها عما قريب. ويُتوقع أن يكون التقرير حول العينة جاهزاً بحلول يوم 26 أكتوبر. وإذا كانت النتائج إيجابية، فستقوم أوزيريس ركس بتخزين العينة ومغادرة بينو في الربيع القادم، وذلك لإيصال العينة إلى الأرض بحلول العام 2023. وإلا، يمكن للمركبة الفضائية أن تقوم بمحاولتين أخريين لجمع المزيد من العينات. يمكنكم العودة إلى هذه الصفحة لاحقاً لمعرفة ما سيحدث.