Article image
مصدر الصورة: كارل دي سوزا | صور جيتي



مناشدات دولية تحث نيجيريا على حظر تجارة الحيوانات البرية. نيجيريا أكبر مصدر لآكل النمل المرجح أنه يحتوي على جينوم فيروس كورونا.

2020-04-15 19:14:31

11 أبريل 2020

في 18 مارس نشرت صحيفة “ذا غارديان” مقالاً وصفت فيه سوق اللحم الشهير في مدينة لاجوس النيجيرية بالقنبلة النووية الموقوتة. المقالة أثارت ضجة بعد حديثها عن أجواء البيع وطريقة اختلاط فصائل الحيوانات ببعضها التي تشبه كثيراً أجواء سوق بيع اللحم في مدينة ووهان الصينية، الذي أثير حوله ضجة كبيرة بعد تفشي فيروس كورونا المستجد.

تناولت المقالة كيف انتشر فيروس الإيبولا للمرة الأولى بين أفراد قبيلة يقيمون على ضفاف قرية مايبوت الجابونية. كانت القبيلة تحصل على طعامها عبر صيد الحيوانات البرية، وكانت الغابة المطريّة هي المصدر الوحيد للطعام، وكان أفراد القبيلة يكثرون من اصطياد الشمبانزي. في عام 1996 تُوفيَ 16 شخصاً من القبيلة بعد إصابتهم بفيروس الإيبولا، ودخلوا إلى السجل التاريخي للفيروس كأول المصابين به.

إلى الآن لم يحسم النقاش فيما إذا كان السوق الصيني يقف خلف انتشار الفيروس أم لا. ولكن في الآونة الأخيرة تضاعف الهجوم على أسواق بيع الحيوانات البرية والمفترسة على ضوء انتشار فيروس كورونا المستجد.

فما هو مؤكد إلى الآن أن فيروس كورونا حيواني المنشأ، ولكن الضباب يحوم حول ما إذا كان مصدره الخفاش أم آكل النمل الحرشفي أو أن الفيروس المستجد وُلِد نتيجة تزاوج حدث بين فيروس يحمله الخفاش وآخر يحمله آكل النمل الحرشفي.

إن فرضية أن يكون فيروس كورونا المستجد ظهر بعد انتقاله من الوطواط إلى آكل النمل ومن ثم انتقل إلى الإنسان أمر يرجحه علماء من الصين والولايات المتحدة وأوروبا، فقد عرضت دراسة نشرها موقع للعِلم (scientificAmerica)، آخر ما توصلت إليه نتائج أبحاث العالمة الصينية الملقبة بامرأة الوطواط تشي زنغلي، حيث أشارت الدراسة إلى أن فيروس كورونا المستجد يحمل سلالات جينية لفيروس سارس الموجود بنسبة 96% في الخفاش، ومرجح أن يكون قد انتقل إلى حيوان آخر قبل أن ينتقل إلى الإنسان.

ويشير البحث إلى ضرورة عدم التهاون مع الأسواق التي تتواجد فيها الحيوانات البرية جنباً إلى جنب، وأشارت دراسة أخرى نشرت في مجلة نيتشر إلى أن العلماء حددوا التسلسل الجينومي للفيروسات التاجية المرتبطة بآكل النمل، وتبين وجود سلالتين فرعيتين من الفيروسات التاجية موجودة في آكل النمل ومتطابقة مع SARS-CoV-2 في مجال ربط المستقبلات.

واقترح العلماء اعتبار آكل النمل مضيفاً للفيروسات التاجية الجديدة، ويجب إزالتها وحظر بيعها في الأسواق الرطبة لمنع انتقال الأمراض حيوانية المنشأ، كذلك فقد أشار منتدى الاقتصاد العالمي إلى أن الفيروس التاجي في آكل النمل يمتلك أحماضاً أمينية تسمح له بالاستيطان في خلايا الإنسان. 

مدينة لاجوس النيجيرية تحت مجهر العلماء

يعد سوق لاجوس مصدراً أساسياً للغذاء في نيجيريا ودول أفريقية أخرى؛ حيث يبيع السوق الحيوانات البرية بأسعار زهيدة، ويتوافر فيه آكل النمل الحرشفي بكميات كبيرة ويتم تصديره لآسيا لاستخدام مكوناته في صناعة العقاقير التقليدية، والملابس.

تنتعش في أسواق لاجوس تجارة الحيوانات البرية مثل الثعابين وفئران الخيزران والخفافيش وحتى الثعالب وأشبال الذئب، بالإضافة إلى الأسماك المفترسة والسلاحف، ويتخلل البيع أجواء غير نظيفة؛ حيث تزدهر تجارة الحياة البرية سيئة التنظيم، مما يخلق ظروفاً مواتية لنشوء فيروسات وأمراض.

ويحظى آكل النمل الحرشفي بشعبية كبيرة لدى الشرائح الأكثر فقراً في نيجيريا، كذلك يوفر صيد الحيوانات البرية في نيجيريا حوالي 20% من البروتينات التي يتغذى عليها النيجيريين؛ لأن ثمنها أقل بكثير من منتجات الحيوانات الأليفة.

حالياً تواجه نيجيريا موجة جديدة لتفشي فيروس لاسا، الذي ينتقل من فئران الخيزران إلى البشر. وبحسب الإحصاءات، فمنذ مطلع عام 2020 قتل الفيروس 190 شخصاً، ومن المرجح أنه أصاب أكثر من 3500 ولكن تم توثيق إصابة 906 شخص فقط، وسيزداد الأمر سوءاً مع دخول نيجيريا فصل الصيف.

سجال دولي حول أسواق الحيوانات البرية

لقد أثرت علاقة الأوبئة بأسواق الطعام جدلاً واسعاً، ففي مطلع الشهر الحالي أصدرت منظمة الصحة العالمية توصيّة جديدة بشأن عدة دول من أجل تشديد الإجراءات تجاه بائعي المنتجات الحيوانات البرية.

إن لائحة الفيروسات المنتقلة من الحيوانات إلى الإنسان كبيرة جداً. مثل أنفلونزا الطيور، وفيروس الإيبولا، ونقص المناعة المكتسب، وسارس، والطاعون، وغيرها. وفي الآونة الأخيرة، ارتفعت حدة التحذيرات من تناول الحيوانات البريّة، فقامت مدينة شنزن الصينية بحظر تجارة الحيوانات البرية فيها، وتجهز وزارة الزراعة الصينية قانوناً صارماً ضد هذا النوع من التجارة مع عقوبة مالية كبيرة جداً. وعلى خطى الصين قامت الحكومة الفيتنامية بحظر تجارة الحيوانات البرية، كذلك حظرت دولة الجابون التجارة بآكل النمل الحرشفي وحيوانات أخرى. 

وكانت منظمة وايلد إيد (wildAID) قد نشرت تحذيراً قالت فيه إنه “ليس هنالك مكان أفضل من أسواق بيع اللحوم الرطبة لإنتاج الأوبئة”، وأضافت المنظمة: “إن أسواق تجارة الحيوانات البرية تمثل أسواقاً مزدحمة بحيوانات تحمل مسببات الفيروس، وهذا الاختلاط بين الحيوانات يزيد من خطر انتقال الفيروسات بين الأنواع”.

وأصدرت المنظمة نفسها توصية أخرى موجهة لأفريقيا، شددت فيها على ضرورة قيام السلطات النيجيرية بحظر أسواق الحيوانات البرية، وسن قوانين صارمة تجاه التجار المخالفين.

وفي 6 أبريل، ناشدت مديرة مركز التنوع البيولوجي في الأمم المتحدة أليزابيت مريما الدول بضرورة حظر تجارة الحيوانات البرية، وذكرت في تصريحها أنه بات مؤكداً -من خلال المعلومات المتوافرة حول فيروسي سارس والإيبولا- وجود علاقة بين ما يحدث في الأسواق والأمراض، وتطرقت إلى ما يحدث في أفريقيا بالحديث عن العلاقة بين الفقر وحاجة الناس إلى المال من خلال التجارة بالحيوانات البرية. 

داخل أسواق لاجوس، يتم التخلص من القرود النادرة للاستفادة منها في الأبحاث العلمية، وبحسب مركز “iucnredlist”، يصطاد تجار المدينة الجوريلا الهندي لندرة وجوده.

رغم كورونا: نيجيريا تصدر آكل النمل الحرشفي

بعد تفشي فيروس كورونا المستجد أضحى آكل النمل الحرشفي مصدر قلق للكثير من الناس، وذلك على ضوء اكتشاف سلالات جينية يحملها الحيوان ومتطابقة مع فيروس كورونا المستجد.

تعد نيجيريا أكبر مُصدر أفريقي لآكل النمل الحرشفي إلى دول آسيا، خصوصاً الصين وفيتنام. وفي الوقت الذي تشدد فيه الصين إجراءاتها الصارمة لحظر تجارة آكل النمل الحرشفي، فإن نيجيريا لم تستجب للمناشدات الدولية.

لا يبدو أن السلطات النيجيرية تأخذ التهديد الذي يشكله آكل النمل على محمل الجد؛ فبحسب الأرقام الرسمية التي تم ضبطها، فإن تجار نيجيريا يتحملون المسؤولية عن تهريب 55% من الكمية التي تم ضبطها من حيوان آكل النمل.

وخلال متابعة الأخبار التي صدرت خلال عام 2019 يمكن ملاحظة مدى الضجة الإعلامية حول تهريب آكل النمل من نيجيريا إلى الصين ودول أخرى، وتعد مرافق مدينة لاجوس الحيوية أبرز محطة لتصدير الحيوان إلى خارج نيجيريا. 

بتاريخ 5 فبراير 2020، تم ضبط 10 أطنان نافقة من حيوان آكل النمل الحرشفي داخل مستودع في مدينة لاجوس، وفي شهر مايو 2019 ضبطت السلطات الفيتنامية باخرة محملة بأطنان من آكل النمل قادمة من نيجيريا.